قال صندوق النقد الدولى، إن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى مازال محدودا على مناطق الشرق الاوسط وشمال إفريقيا وأفغانستانوباكستان والقوقاز وآسيا الوسطى. وأضاف الصندوق فى تقرير له "من المتوقع أن تسهم كل من الإصلاحات الهيكلية الاخيرة فى المنطقة وتيسير السياسة النقدية فى تعزيز الاستثمار الذى يُتوقع أن تزداد أهميته كأحد محركات النمو والعوامل التى تساعد فى زيادة الاستثمارات الخاصة ونمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص تتضمن أوجه التحسن فى بيئة الأعمال، بما فى ذلك الجهود الأولية نحو مكافحة الفساد مثل مصر وأفغانستان، وزيادة الطاقة الكهربائية المتاحة للصناعات والتقدم المحرز نحو تبسيط القواعد التنظيمية وتعزيز حماية المستثمرين كما فى مصر والأردن والمغرب وتيسير السياسة النقدية كذلك استفادت الاستثمارات العامة من إصلاحات الدعم فى الآونة الاخيرة.
وأوضح صندوق النقد، أن ضعف القدرة الذى يعود السبب فيه أيضا إلى ارتفاع قيمة الدولار الامريكى المربوطة به كثير من العملات فى المنطقة، ورغم التراجع الاخير فى سعر الصرف فى مصر وتونس يُتوقع أن يظل سببا وراء تقلص حصص الصادرات فى مصر وموريتانيا وتونس، وسيستمر ارتفاع الواردات على مستوى بلدان المنطقة اتساقا مع زيادة الاستثمارات، وسوف يسهم حل مسألة نقص النقد الأجنبى فى مصر أيضا فى زيادة الواردات ودعم الاستثمار والإنتاج.
وذكر الصندوق فى أحدث تقرير له والذى يحمل عنونا "أفاق الاقتصاد الاقليمى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" ، أن الأسواق المالية تراجعت عقب الإعلان عن نتيجة التصويت مباشرة، تماشيًا مع التطورات العالمية، واشتمل ذلك على انخفاض أسعار النفط بنسبة 5%، وسجلت بورصات مصر ودول مجلس التعاون الخليجى خسائر تتراوح بين 1% إلى 5%.
وبحسب التقرير، فإن الروابط الاقتصادية الثنائية بين معظم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستانوباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى من ناحية، والمملكة المتحدة من ناحية أخرى تتسم بأنها محدودة، بما فى ذلك من خلال التجارة وتحويلات العاملين والجهاز المصرفى والاستثمار الاجنبى المباشر ، والاستثناء من ذلك هو اعتماد بعض البنوك فى البحرين ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة على الاقتراض من أسواق الجملة فى المملكة المتحدة، الذى يمكن أن يثير مشكلة فى حالة زيادة تكاليف التمويل بصورة حادة.
ويمكن أن تؤدى الزيادة الحادة فى تجنب المخاطر عالميا إلى رفع تكاليف التمويل الخارجى لبلدان ومصارف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستانوباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى، فإن البلدان التى تكون مراكز ماليتها العامة غير مستقرة يُتوقع أن تلجأ إلى الأسواق الدولية فى الشهور القادمة لتمويل عجز موازناتها مثل مصر وباكستان والمملكة العربية السعودية.
وتسهم التداعيات الناجمة عن الصراعات التى تشهدها المنطقة فى إعاقة النشاط الاقتصادى كذلك تتسبب الاوضاع الامنية الصعبة، بما فيها الهجمات الإرهابية الأخيرة فى أفغانستان ومصر وباكستان وتونس، فى إضعاف الثقة والإضرار بالسياحة، ويؤدى استيعاب أعداد متزايدة من اللاجئين فى الأردنولبنان وتونس، إلى تنامى الضغوط على خدمات البنية التحتية والصحة والتعليم.
وبالرغم من التقدم الذى تحقق فى الفترة الأخيرة، لا تزال المعوقات الهيكلية التى تؤثر على النمو مستمرة، فلا يزال النشاط الاقتصادى يواجه معوقات من ضعف البنية التحتية فى قطاع النقل والاتصالات ونقص الكهرباء والوقود والمياه، وتستمر معاناة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من عدم توافر الائتمان المصرفى نظرا لأن البنوك توجه معظم التمويل إلى الحكومات والشركات، الضخمة المملوكة للدولة، وتتأثر مستويات الثقة أيضا بتفاوت درجات التقدم على صعيد الإصلاحات الهيكلية التى ظلت مطردة نسبيا فى بعض البلدان مثل الاردن المغرب وباكستان، وكانت أكثر تفاوتا فى بعضها الأخر مثل مصر وموريتانيا وتونس، وتباطأت بسبب غياب التوافق السياسى فى بلدان أخرى مثل لبنان.
ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة معدل التضخم فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام المقبل فقد بلغ 7.4 % فى عام 2016 أى أعلى بنسبة 1 % تقريبا مقارنة بالعام الماضى، ويُتوقع ارتفاعه إلى 9.8% فى العام المقبل، وظل معدل التضخم خاضعا لضغوط خافضة حتى الأن بسبب استمرار فجوات الناتج الكبيرة وانخفاض أسعار الغذاء والطاقة العالمية فى حالات السماح بانتقال الاسعار العالمية إلى الاسعار المحلية، وارتفاع قيمة العملات المحلية تجاه عملات أهم البلدان الشريكة فى توفير السلع المستوردة مثل الصين ومنطقة اليورو، حيث يبلغ حجم الواردات منهما 15 %و25 %على الترتيب، ووازن هذه الضغوط الإلغاء التدريجى لدعم الطاقة، وارتفاع أسعار الغذاء، وانخفاض قيمة العملة فى بعض الحالات مثل مصر وتونس، وتنقيد عجز المالية العامة، وتطبيق سياسات نقدية تيسيرية، وسوف تشهد المنطقة خلال العام المقبل مزيدا من الضغوط الرافعة لمعدل التضخم تتمثل فى زيادة أسعار الطاقة العالمية والاستمرار فى الإلغاء التدريجى لدعم الكهرباء والمياه كما الحال فى مصر وتونس، وزيادة الطلب المحلى بسبب ارتفاع حجم الاستثمارات العامة والخاصة الضخمة كما فى مصر.
وقد أتاحت هذه الإصلاحات أيضا حيزا لزيادة الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية الموجهه إلى الفئات المستحقة، وسيكون لهذا الأنفاق الموجه تأثير مزدوج يتمثل فى تخفيف بعض الأثار العكسية قصيرة الأجل من ضبط أوضاع المالية العامة على النشاط الاقتصادى بينما يدعم النمو فى الأجل الطويل.
ويتعين زيادة الأنفاق الداعم للنمو على البنية التحتية والقطاعات الاجتماعية لمعالجة اختناقات العرض وتحسين آفاق النمو، غير أن اجمالى المتاح لزيادة الانفاق محدود بسبب ضعف الإيرادات الحكومية وارتفاع فاتورة أجور القطاع العام والتكلفة المرتفعة لخدمة الدين لاسيما فى مصر والأردنولبنان حيث تتفاوت مستويات الدين من 90 % إلى 145 %من إجمالى الناتج المحلى، والتعافى الجزئى الأخير فى أسعار النفط سوف يساعد على زيادة الإيرادات من ضريبة الوقود، بينما سيؤدى إلى زيادة الإنفاق على الدعم الحكومى، فى البلدان التى لم تستكمل بعد إصلاحات دعم الطاقة مثل مصر والسودان وتونس أو إلى اختلالات على مستوى الشركات المملوكة للدولة لا سيما فى قطاع الكهرباء، مما سيؤدى بالتالى إلى زيادة ضغوط المديونية فى معظم البلدان.
وعلى جانب الإيرادات، ساهمت إجراءات خفض حجم الإعفاءات وتقليص الثغرات فى المغرب وباكستان، إلى جانب إجراءات مقررة فى هذا الصدد فى مصر والأردن وتونس وتعزيز الإدارة الضريبية وتبسيط إجراءات الجمارك فى باكستان فى زيادة الإيرادات وشمول التغطية والنمو من خلال إتاحة الفرصة أمام الشركات للتنافس على قدم المساواة وخفض تكلفة الامتثال الضريبي، كذلك تزداد العدالة باتخاذ تدابير على جانب الإيرادات تستهدف الفئات الأعلى دخلا أو تزيد الاعتماد على التكنولوجيا فى عملية تحصيل الضرائب وسيكون هناك دور كبير أيضا للسياسات التى تهدف إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة كما فى مصر وتعديل فئات المكلفيين بضريبة الدخل فى الأردن وتونس وزيادة الضرائب الانتقائية.
الدعم الدولى واعتبر التقرير أن من شأن الدعم المقدم من المجتمع الدولى تيسير التحول إلى معدلات نمو أعلى وتحقيق مستويات معيشية أفضل وتوفير عدد أكبر من فرص العمل مع دعم الاستقرار الاقتصادى الكلى فى الوقت نفسه، ويمكن أن يساعد التمويل الرسمى الثنائى ومتعدد الاطراف فى إتاحة حيز مالى للانفاق الاجتماعى الداعم للنمو والمحفز على زيادة التمويل المتاح للقطاع الخاص، لاسيما فى البلدان التى تحرز تقدما بالفعل فى تنفيذ إصلاحات اقتصادية كلية وهيكلية صعبة.
ويتعين توفير الدعم الدولى، لاسيما للبلدان التى تتزايد بها أعداد اللاجئين نظرا لإنها تقدم بذلك سلعة عامة عالمية وترفع مستوى استدانتها للقيام بذلك، ولكن ما لم تكن الاصلاحات سليمة، فلن يحقق التمويل سوى إرجاء نهاية الاختلالات الاساسية وهو ما قد يكون فجائيا وأكثر إيلاما فى المستقبل، واتفاقات صندوق النقد الدولى الحالية مع الاقتصادات المستوردة للنفط فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستانوباكستان حيث التزم بتوفير ما يزيد على 20 مليار دولار لمصر وأفغانستانوالاردن والمغرب وتونس خط ائتمان للوقاية من الصدمات الخارجية تهدف إلى دعم جهود الاصلاح وتصحيح أوضاع الاقتصاد الكلى فى هذه البلدان.
وذكر التقرير ان نمو اجمالى الناتج المحلى الحقيقى فى مصر لعام 2016 حوالى 3.8% ومن المتوقع فى 2017 أن يصل إلى 4%، بينما بلغ معدل التضخم فى مصر لعام 2016 حوالى 14% ومن المتوقع فى 2017 أن يصل إلى 17.3%، و رصيد المالية العامة الكلى للحكومة العامة بلغ فى 2016 حوالى -12% ومن المتوقع ان يصل فى 2017 إلى -9.7، وبلغ رصيد الحساب الجارى حوالى -5.8% فى 2016، ويتوقع ان يصل إلى -5.2 فى 2017.