النيابة الإدارية تباشر الإشراف القضائي على انتخابات نقابات المحامين الفرعية    مصطفى عبده: جامعة «نيو إيجيبت» تراهن على اقتصاد المعرفة ووظائف المستقبل    بعد تصريحاته المسيئة للمصريين بالخارج بشأن رسوم الموبايلات.. شعبة المحمول: حمد النبراوي لا يمثلنا    ويتكوف: أمريكا متفائلة بجهود روسيا لتحقيق السلام في أوكرانيا    الرئيس السيسي يؤكد رفض الحلول العسكرية للملف النووي الإيراني ويدعو للحوار    قائمة بيراميدز في مواجهة نهضة بركان    إعلان نتيجة الشهادة الإعدادية بمحافظة بورسعيد مساء الغد    بوستر أبطال «أولاد الراعي» بملامح أكشن وتشويق في رمضان 2026    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح ومستشفى الشيخ زويد    تشكيل برشلونة - توريس يقود الهجوم ضد إلتشي    انضباط في المعادي.. حملات لرفع الإشغالات ومصادرة التكاتك ومراقبة المخابز    رابط نتيجة الصف الثالث الإعدادي 2026 في المنيا برقم الجلوس وخطوات الاستعلام    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    اتحاد الكرة يلغى توقف شرب المياه في الدوري المصري    كاهن كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    إسلام عوض: رسائل الرئيس السيسي كشفت مخططات تفتيت المنطقة    باحث بالشؤون الإيرانية: طهران ترى أن كلفة الحرب أقل من الاتفاق مع واشنطن    رئيس حزب الشعب الأوروبي يطالب بإجراء محادثات حول إنشاء مظلة نووية أوروبية    الجوائز الأدبية.. منصات لاكتشاف «الأصوات الجديدة» وتجديد دماء الرواية العربية بكتارا    عاجل- مدبولي يفتتح أول فندق بجامعة المنيا لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظة    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    80 % زيادة متوقعة فى الحركة الوافدة من إسبانيا إلى مصر فى 2026.. وتعاقدات مبشرة من أسواق أمريكا اللاتينية    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    أشرف سنجر ل اليوم: تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة لاستقرار الشرق الأوسط    جامعة المنيا تنشئ 3 فنادق بطاقة 900 سريرًا    عروض ومحاكاة تكريمًا للدكتور أحمد عمر هاشم وإسهامات العلماء بجناح الأزهر بمعرض الكتاب    محافظ القاهرة يتابع أعمال إزالة كوبري السيدة عائشة    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    مدرب بيراميدز: مواجهة نهضة بركان صعبة.. وهناك من لا يريد تتويجنا بالبطولات    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    أعمال نجيب محفوظ قوة مصر الناعمة تعبر اللغات والحدود بعيون دبلوم دراسية كندية    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    مولدوفا: توقف طارئ للكهرباء إثر مشكلات في الشبكة الأوكرانية    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    الزراعة: إزالة أكثر من 1000 حالة تعدى على الأراضى الزراعية خلال أسبوع    مدرب ليفربول: نعرف ما ينتظرنا أمام نيوكاسل يونايتد    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر بالمنيا    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلاغ إلى النائب العام
نشر في اليوم السابع يوم 09 - 08 - 2010

دخلت من الباب تملؤها الهيبة والثقة، ترتدى رداء الوقار والعفة.. إطلالتها أجبرت الجميع على احترامها وصارت البسمات تتطاير فى محيط وجودها كدليل على احترام الجميع لها، جلست أمامه وبينهما مكتبه المكتظ بأوراق القضايا والملفات الهامة.. ولفرط إعجابه بقوة شخصيتها وأداءها الراقى ترك لها الوقت الذى يكفيها لتقول بلاغها.. وبدأت فى الحديث.. كانت الكلمات تخرج متناسقة فى أدب شديد يدل على رقى الشخصية وثباتها:
"سيدى النائب لقد عشت طويلاً بما يكفى لكى أقرأ أحداث الدنيا من حولى وأفهم تغيراتها، ولكن ما حدث لى لن يرضيك ولن يرضى أحد.. فقد سُرقت يا سيدى.. سرقوا منى أولادى"، خيم الذهول والصمت لبرهة على المكان، كيف تبلغ أم عن ضياع أولادها بهذه البساطة والهدوء؟ ثم إنها تقول "سرقة".. أى اختطاف، فالأبناء لا تتم سرقتهم ولكن يتم خطفهم.. ازداد اهتمامه بما تقول وأدرك إنه أمام حالة نادرة وخطيرة، طلب منها أن تكمل بلاغها فقالت: "إننى أم من سنوات طويلة وعندى أبناء كثيرين.. منهم العالم والطبيب والمهندس.. بل إن لى فى كل مجال ابن، وكانوا جميعاً أقوياء.. أوفياء.. وكانت الشجاعة والشهامة أهم خصالهم.. ولهم ابتسامة تشرق لها الدنيا، كانت آمالهم أحلام قابلة للتحقيق.. وآلامهم دعوة للكفاح، كان لى أولاد يعرفون معنى إحترام وحب الأم، يسهرون على راحتى ليل نهار ولم يبخلوا على بأى غالى.. حتى أرواحهم.. كانوا وكانوا.. "، صمتت لحظة وكأنها دهر، ترقرقت دمعة من عينيها ومنعها الكبرياء أن تجرى على وجنتيها، أدرك هو إنها أم عظيمة فخورة بأبنائها، ولكنه كان متشوق لمعرفة ما الذى حدث بعد كل هذا الفخر، ولماذا تستخدم كلمة "كانوا"؟ فأين هؤلاء الأبناء الآن؟، وكيف تم خطفهم بالرغم إنهم أناس كبار وعظماء؟ أسئلة محيرة قفزت لذهنه ولم يشأ أن يزعجها بها فتركها تكمل حديثها، فقالت: "سيدى لقد اختفى هؤلاء الأبناء الأوفياء.. الصابرين.. الباسمين.. ذهبوا بأخلاقهم واحترامهم.. استيقظت اليوم فلم أجدهم بجوارى وورائى كما اعتدت أن أجدهم.. أو أن أعتمد عليهم، فمن لى غير أبنائى؟، ومن سيهتم بى الآن؟"، ولم تقو على دموعها فغلبت كبرياءها وثقتها بنفسها.. بكت الأم ولكن دون صوت.. لم تنتحب أو تجهش، بل دموع تسيل على وجنتيها فى صمت رهيب ..لازالت الكرامة والعزة أقوى من الضعف عندها، لازالت مرفوعة الرأس رغم خسارتها المؤلمة فى أبنائها، حاول أن يهدئ من روعها وطلب منها أن تعطيه الفرصة كى يساعدها ويعيد لها مجد الأبناء.. ولكى يفعل كان عليه أن يعرف كيف بدأت هذه المصيبة.. وأجابته: "عندما لم أجدهم بالمنزل سألت عنهم بعض الجيران والأصدقاء لعل أحد يعرف أخبارهم أو يدلنى على مكانهم فأذهب إليهم.. لكنهم اختفوا.. قالوا لى ربما هو الفقر الذى هاجم أسرتى فتسبب فى جحود أبنائى، فقلت كنا أفقر من هذا يوماً وكانوا يبتسمون ويعملون ويملؤن الدنيا أمل دون ملل أو يأس أو تعب.. قالوا لعل زحام المدينة أرهق أعصابهم فجعل أخلاقهم أقل وصبرهم ينفذ فرحلوا، قلت ليس أولادى الذين أتعبوا الدنيا هم الذين يخافون زحام أو يرهقهم تنافس.. قالوا يمكن ذهبوا ليبحثوا عن عمل، فقلت وما ذنبى أنا؟ وما علاقة جحودهم لى بأعمالهم؟ لا ليسوا أبنائى من يفعلوا هذا بى.. قالوا لعل طموحاتهم وأحلامهم التى لم تتحقق أغضبتهم، فقلت وهل يحق لأولادى أن يغضبوا منى إذا ما عاندتهم الدنيا؟ بل هم أقوى من ذلك.. إنهم أبنائى وأعلمهم جيداً.. لا لم يفعلوا" ثم نظرت إليه وقالت فى أسى واضح: "لا.. لم يتركنى أبنائى، أنا متأكدة، لقد سرقهم أحد ما، أقنعهم بأنى ضعيفة مريضة.. فأهملونى، سرق منهم أفكارهم.. فتركونى، أخذ منهم أخلاقهم.. فأهانونى، أضاع منهم عزمهم وثقتهم.. فخذلونى". ثم قالت ودموعها ملء أجفانها: "أرجوك سيدى النائب.. أعد لى أبنائى".
سيدى النائب العام إن أمنا فقدت أكثر من نصف أبنائها عندما صاروا فى الطرقات يقتلون بعضهم البعض بسيارتهم.. يتقاتلون فى الملاعب وعلى صفحات الجرائد.. يهربون من مدارسهم وجامعاتهم فيقتلهم الجهل.. ينشغلون بإعلاء آرائهم عن إعلاء ثقافتهم.. يجمعون أموالهم ليهربوا من أمهم فيغرقون، أو يسجنون، أو يهانون.. أمنا تنادى على أبنائها فتجدهم يسبون الأديان ويتاجرون بالأحزان.. تجدهم يخاصمون النظافة والثقافة ويصادقون البلطجة والأنانية، إنها تنادى فيتركونها.. وما كانوا يفعلون.
إنه بلاغ للنائب العام بضياع أبناء لأول أم فى التاريخ وأعظمهم على وجه الإطلاق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.