من الغريب أن يعزف المصريون عن المشاركة فى الاقتراع على الانتخابات البرلمانية بهذا الشكل المخيب للآمال، فما حدث فى المرحلة الأولى من الانتخابات ناقوس خطر يعكس الحجم الحقيقى لدور بعض هيئات الدولة والإعلام فى التعامل مع استحقاق مهم كالانتخابات البرلمانية، شخصيًا لا أحمل المواطنين الجزء الأكبر من المسئولية، فنجاح الاستحقاقات السابقة كان نتيجة لبطولة جماعية شارك فيها الهيئة العامة للاستعلامات والإعلام والعديد من أجهزة الدولة بجانب المواطنين . أمام هذا الإخفاق العديد من الأسئلة تنتظر الإجابة، هل أتيحت فرصة إعلامية لكل حزب أو كتلة للإعلان عن هويتها ومرشحيها وبرامجها؟ هل قام الإعلام بإتاحة فرصة للمرشحين المستقلين لعرض برامجهم؟ هل تمت تهيئة مناخ سياسى مناسب؟ هل تم استغلال الفوز بمقعد مجلس الأمن وربطه بأهمية المشاركة الانتخابية؟ أين المحليات والسادة المحافظين؟ أين القوانين تجاه عزوف المواطنين عن المشاركة؟ ألم نشعر أن هناك أعداء يتابعون المشهد السياسى ويتربصون بنا؟ أين دور المجتمع المدنى والنشطاء الحقوقيين فى التعبئة المجتمعية؟ والسؤال الأهم هل تم تحفيز المواطن وتهيئته لتحمل مسئولية صناعة القرار لمصير الوطن؟ هل بلغ إخفاق اللجنة العليا للانتخابات فى التنسيق مع مجلس المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى حد أن تستعلم أختى عن بيانات اقتراعها فتخبرها قاعدة البيانات أنها متوفاة؟! ولم يقف الإخفاق عند هذا الحد، ففى ظل هذا المشهد المرتبك تخرج علينا الحكومة بقرارات صادمة لتزيد المشهد ارتباكًا، فقد أعلنت وزارة التضامن الاجتماعى قبيل فتح باب الاقتراع بأيام عن عدم قدرة الحكومة على تحمل صرف المعاشات ما أثار قلق وسخط المواطنين وجعل كل منهم يتساءل عن جدوى المشاركة فى الاقتراع على البرلمان فى ظل مشهد ضبابى إلى حد كبير. أعتقد أنه من المجحف أن نربط المشاركة فى الاستحقاقات -التى هى جزء من المسئولية الوطنية- بالتزامات الحكومة تجاه المواطن، فالمواطنون الشرفاء شاركوا بالملايين فى اختيار الرئيس بإرادة حرة بعيدًا عن استقطاب "الزيت والسكر" فليس هناك علاقة بين التصويت والبطاقة التموينية عفوًا هذه إرادة شعب. أدعو الشعب المصرى والجاليات بكل أرجاء العالم أن يلتفوا حول الرئيس الباسل الذى حمل على عاتقه عبء مرحلة فارقة فى عمر هذا الوطن، الوقت ما زال أمامنا للمشاركة فى جولة الإعادة فى المرحلة الأولى والمشاركة فى الاقتراع فى المرحلة الثانية من أجل استكمال استحقاقات هذه المرحلة الصعبة وعدم إتاحة الفرصة للمتربصين كى يعبثوا بمقدرات هذا الوطن من جديد. يا شعب مصر العظيم شاركوا علشان الاستحقاق من حقكم، شاركوا علشان الصورة تطلع حلوة.