تساءلت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية عمن يمكن أن يقود الفلسطينيين فى ظل تقدم الرئيس الفلسطينى محمود عباس فى العمر، والانقسام الذى يسود حركة حماس. وأشارت الصحيفة إلى أن فوز أحد الأحزاب التابعة لحماس فى انتخابات أجريت بجامعة بير زيت خارج رام الله، حيث يقيم الرئيس الفلسطينى محمود عباس، يعد مؤشراً على الانتقاد المتزايد للقادة والمؤسسات الفلسطينية، وتحدثت الصحيفة عن محمد العارورى، الطالب بعلوم الحاسب بجامعة بير زيت، والذى تعرض للضرب فى أحد سجون السلطة الفلسطينية العام الماضى، ونقلت قوله إن السلطة تأسست لحمايتهم وليس لضربهم. وكان التحقيق مع محمد العارورى يجرى لأنشطته كقيادى بحركة الوفاء الإسلامى التابعة لحماس، وقال العارورى إنه حاول إقناع محتجزيه أنهم يحاربون فى المعركة الخطأ، إلا أنهم لم يردوا، والآن يتذوق العارورى مذاق نصر كتلة الوفاء التى هزمت فتح فى انتخابات الطلاب بجامعة بيرزيت لأول مرة منذ عام 2007، واحتفل قادة حماس أيضا بالفوز، وأقاموا مسيرة فى قطاع غزة ودعوا فورا إلى إجراء انتخابات وطنية. استياء من عباس وتقول ساينس مونيتور إن تلك الخطوة رأها الكثيرون مؤشراً على استياء واسع من الرئيس محمود عباس ومن حركته فتح التى هيمنت على السلطة الفلسطينية منذ عام 2007، وقالت سميرة الحلايقة، ممثلة حماس فى البرلمان الفلسطينيى برام الله أن ما حدث فى بير زيت يجب أن يكون أولا وقبل كل شىء درسا لفتح قبل أن يكون فرحة لحماس، ورأت أنه يدل على فشل ما وصفته بالنهج الصارم لأبو مازن ورجاله. الفلسطينيون ينتقدون قادتهم وتتابع الصحيفة قائلة إنه فى حين أن الفلسطينيين من كافة القطاعات انتقدوا دوما إسرائيل وحملوها مسئولية مشاكلهم، ولا يزالوا، فإنهم أصبحوا منتقدين بشكل متزايد لقادتهم ومؤسساتهم، وعبر الضفة الغربيةالمحتلة وقطاع غزة، يطالب الفلسطينيون بقيادة أقوى وإنهاء الانقسام بين فتح وحماس، لكن حتى مع انتشار تلك المطالب فإن خيارات القيادة البديلة قليلة. ويقول العارورى، وهو نجل شقيق القيادى الحمساوى صالح العارورى، إن على السلطة الفلسطينية أن تنهى التنسيق الأمنى مع إسرائيل، ويرى حوالى 68% أن تضغط السلطة على المحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة إسرائيل لتوسعها الاستيطانى، كما أن النصف تقريباً يدعمون عودة الانتفاضة المسلحة، وفقا لاستطلاع للرأى أجراه فى أواخر مارس الماضى المركز الفلسطينى للسياسة وبحوث الرأى العام. عدم وجود قادة حماس وتشير الصحيفة إلى عدم وجود قادة بارزين فى حركة فتح تحت الخمسين، وهو الأمر الذى يحمل البعض مسئوليته لعباس، فخلال السنوات العشر التى قضاها فى الرئاسة حتى الآن، لم يعين أبدا نائبا له، ويقول كثيرون إنه أحاط نفسه بالرجال المتفقين معه وأضعف أو أوقف مؤسسات فتح، وحماس المعارضين لاسيما محمد دحلان، ونقلت ساينس مونيتور عن أحد الأعضاء السابقين بفتح فى البرلمان الفلسطينيى الذى تم تعليقه عام 2007 أن ما حدث فى جامعة بيرزيت صورة مصغرة لصورة فتح الأكبر، حيث تم تهميش القادة الحقيقيين، واتهم العضو الذى لم يكشف عن هويته أبو مازن بممارسة الديكتاتورية داخل الحركة واتهمه بإصابة كل المؤسسات بالشلل. انقسامات حماس أما حركة حماس، ورغم أن لها عدة قادة فى الأربعينيات من عمرهم مثل القيادى بكتائب القسام محمد ضيف، وصالح العارورى فى تركيا، إلا أنها منقسمة أيضا، وتزداد التوترات بين جناحها المسلح فى غزة وقيادتها السياسية، ووفقا لتقرير صادر أواخر الشهر الماضى، فإن كتائب القسام وخلال الأسبوع الأول من حرب غزة الأخيرة كان من المفترض أن تشن هجوما هائلا وغير مسبوق عبر الأنفاق لقتل مدنيين إسرائيليين، وأخذ رهائن إلى القطاع لاستخدامهم كورقة ضغط لإطلاق سراح سجناء حماس فى إسرائيل، لكن خالد مشعل، مدير المكتب السياسى للحركة رفض ذلك خوفا من التداعيات الإسرائيلية، وربما يكون مشعل مستعدا للموافقة على حل الدولتين، إلا أن ضيف الذى نجا من أربع محاولات اغتيال إسرائيلية يسعى لتنفيذ سياسة أكثر قوة تجاه إسرائيل. البدائل الممكنة وأشارت الصحيفة إلى أن هناك حفنة من الرجال الذين يمكن أن يخلفوا عباس فى الرئاسة، وقد وجد استطلاع شهر مارس أن إسماعيل هنية، رئيس حكومة حماس قد يفوز على عباس بفارق 1%، لكن إسرائيل لن تسمح أبدا بدخوله الضفة، بينما يحظى مروان البرغوثى الذى يعتبره البعض مانديلا الفلسطينيى بدعم كبير، لكنه مسجون لدى إسرائيل ويقضى خمس أحكام بالسجن مدى الحياة. وفى نفس السياق، يرى كثيرون أن محمد حلان يستعد للعودة من المنفى فى أبو ظبى ليجنى ثمار علاقته مع الرئيس عبد الفتاح السيسى وقادة الإمارات وحتى حماس لتعزيز موقفه، كما أنه يحظى بدعم قوى بين كوادر فتح. موضوعات متعلقة.. - الرئيس الفلسطينى يطالب بالتزام أى حكومة إسرائيلية بقرارات الشرعية الدولية