سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
ثورتان و3 رؤساء وميدان التحرير يخلو من ذكراهم.. 3 محافظين للقاهرة فشلوا فى اختيار تصميم يخلد ذكرى الشهداء.. مئات الأفكار قُدمت للدولة وذهبت فى مهب الريح.. والعاصمة تكتفى بوضع علم وسط الميدان
منذ أن أعلن المجلس العسكرى عن إقامة مسابقة لتشييد "نصب تذكارى" فى ميدان التحرير، لتخليد ذكرى ثورة 25 يناير، حتى جاءت ثورة 30 يونيو التى أزاحت جماعة الإخوان عن حكم البلاد، وأعلنت الحكومة وقتها العمل على تطويره، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تفلح فى تنفيذ هذه المسابقة، بالرغم من تولى سلطة البلاد 4 رؤساء بداية من المجلس العسكرى والرئيس الأسبق محمد مرسى، والسابق المستشار عدلى منصور، والرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى. ثلاث محافظين تقلدوا مناصب إدارة العاصمة؛ وهم الدكتور عبد القوى خليفة والدكتور أسامة كمال والدكتور جلال السعيد المحافظ الحالى، وجميعهم فور تولى زمام الأمور أصدروا بيانات تفيد بإقامة مسابقة عالمية لتطوير وتجميل وتخليد ذكر شهداء الوطن بوضع نصب تذكارى يليق بهم، وتشكيل لجنة لتطوير ميدان التحرير وإعداد كراسة الشروط تمهيدًا لطرح مسابقة عالمية تشترك فيها كبرى المكاتب والشركات الهندسية المحلية والعالمية، للارتقاء بالميدان وتحويله إلى رمز للثورة المصرية، ولم يتم حتى هذه اللحظة سوى الاكتفاء بتطوير واجهات العقارات المطلة على ميدان التحرير وترميم أعلى جراج التحرير، الذى سيتم افتتاحه خلال الشهر الحالى تزامنًا مع عملية التطوير. العديد من الشركات تقدمت للعمل على تطوير الميدان وإقامة نصب تذكارى يليق بشهداء الوطن، الذىن ضحوا بحياتهم من أجل إعلاء قيمة الحرية، إلا أنه أيضًا لم ينفذ حتى الآن على أرض الواقع، بل بدأت الأجهزة التنفيذية لمحافظة القاهرة فى إزالته بالكامل لإقامة قاعدة خرسانية مثبت عليها علم مصر، وتم وضع هذه الأفكار فى مهب الريج وسط أدراج المكاتب الإدارية للدولة، وكأن ثورتين لم يعتد بهما، كما أن إحدى المؤسسات المصرية قدمت مقترحًا بتطوير وبناء نصب تذكارى بميدان التحرير، بتكلفة تصل 8 ملايين جنيه، ولكن لم يعتد به وظل حبيس الأدراج. فى أواخر شهر فبراير عام 2011 تشكلت لجنة لوضع كراسة شروط لمسابقة دولية، لإعادة تخطيط وتصميم عمرانى لميدان التحرير، وتتضمن أيضًا تخليد شهداء ثورة يناير بتصميم نصب تذكارى تقديرًا لهم، وتم الانتهاء من الكراسة فى أواخر 2011 وتقدم بها إلى مجلس الوزراء فى يناير2012، ومنذ ذلك الوقت لم تطرح للتنفيذ، بالرغم من أنه ليس من المهم أن يكون النصب التذكارى تمثالاً، فمن الممكن أن يكون مسطحًا أو جدارًا أو أى شكل آخر مثل آلاف الأنصبة التذكارية المتواجدة فى معظم ميادين العالم الغربى التى لا تعد ولا تحصى. وأعلنت الحكومة وقت المهندس حازم الببلاوى رئيس مجلس الوزراء السابق، عن مسابقة بين الفنانين، ولكن نتائجها لم تظهر نظرًا لضعف الأعمال المقدمة، ووجب على الحكومة وقتها الإعداد لإعلان مسابقة دولية لإعادة تنسيق ميدان التحرير وتصميم نصب تذكارى لتخليد الشهداء، ولكن لم تظهر بشائره حتى الآن، بالرغم من أن الشعب المصرى على أعتاب الاحتفال بالذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، الثورة الأم التى غيرت معالم الشعب المصرى، وجاءت ثورة 30 يونيو لتكمل مسيرة النهضة إلى الأمام. فيما أكد مصدر بديوان عام محافظة القاهرة، رفض ذكر اسمه، أنه منذ أن أعلن عن تنظيم مسابقة لاختيار أفضل تصميم لنصب تذكارى يوضع فى ميدان التحرير، تم عمل معرض لأفضل التصميمات المقدمة، لكن جميعها كان لا يرقى إلى المستوى المطلوب، لذلك لم تعلن النتيجة ولم يتم تنفيذ أى منها، أما ما حدث مؤخرًا فقد فوجئنا بأن الدولة قامت بعمل كل ذلك خلال أقل من يومين بدون ترتيب منظم، كما أن أى نصب تذكارى ليس له حجر أساس. وبشأن ميدان التحرير، لا يمكن اعتباره "قطعة أرض فضاء" تحتاج مشاريع أو تجميلاً كى ترمز للثورة، لأن ميدان التحرير هو "حالة" عبقرية تحمل كل معانى الإنسانية، ارتبط فى الأذهان كل شبر من أرضه بالثورة وأحداثها ويحمل ذكريات كل حدث مر عليه فى الثورة. كانت الحكومات السابقة، قررت طرح كراسة الشروط الخاصة بتطوير ميدان التحرير، ليتم تحويله إلى منطقة سياحية بالكامل، وتحويل مجمع التحرير إلى فندق ويتم نقل الوزارات والجهات الإدارية الموجودة به إلى مكان آخر، على أن تطوير ميدان التحرير ليس من أغراضه مواجهة قيام تظاهرات فى الميدان ضد أى سلطة، لأن من يرغب فى التظاهر سيقوم بذلك فى أى مكان، حتى وإن تم غلق ميدان التحرير، وإنما لكونه رمزًا ليس للإضراب والاعتصام فقط وإنما التلاحم بين المسيحيين والمسلمين فى الثورة. وقامت محافظة القاهرة بطرح مسابقة عالمية لأفضل تصميم لميدان التحرير، وذلك بمشاركة شركات عالمية متخصصة فى مجالات الهندسة والمعمار، كما سمحت للمواطنين بإبداء آرائهم ومقترحاتهم لتطوير الميدان بالتعاون مع وزارة الثقافة وهيئة التخطيط العمرانى والجمعيات الأهلية، لتحويله إلى مكان لجذب السياح ومزار سياحى واعتباره قبلة للمصريين والعرب، وظهرت عملية التطوير على أرض الواقع بالفعل، لكنه تم هدم أطلال النصب الشاهد على أحداث ثورتين متعاقبتين، مما يجعلنا نتساءل عن مصير مجهودات 4 أعوام مضت من العمل على إعلان مسابقة لتطوير وتجميل منطقة التحرير بما فيها الميدان "أيقونة الثورة المصرية".