سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
"وداعا لإزهاق الأرواح".. الأكاديمية العربية للنقل البحرى تقترح مشروعا لتطوير سكك حديد مصر.. لا يكلف الهيئة مليما واحدا.. ويهدف لمنع الكوارث باستخدام شبكات المحمول والأقمار الصناعية وتدريب السائقين
وضعت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، مقترحا مشروعا ضخما متكاملا يتضمن منظومة تكنولوجية لتأمين القطارات بالأقمار الصناعية. وجاء فى المشروع الذى اقترحه الدكتور المهندس محمد الغمرى نائب رئيس الأكاديمية، أن مجمع خدمة الصناعة بالأكاديمية بتطوير منظومة تكنولوجية يمكن استخدامها لرفع معدلات الأمان للقطارات والمزلقانات، بالإضافة إلى استخدامها لتوفير معلومات لمستخدمى الخدمة داخل القطارات وعلى المحطات وتطوير عدد من الخدمات داخل مقصورة الركاب للارتقاء بها للمستويات العالمية. وأضاف المشروع أن عملية التطوير تنقسم إلى ثلاث عناصر رئيسية، أولها تطوير القطار لرفع معدلات الأمان وتجنب الحوادث، حيث تعتمد المنظومة المقترحة على استخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية لتحديد موقع القطارين باستخدام أجهزة GPS تفاضلية وبدقة متناهية والتى تصل دقتها إلى عدة سنتيمترات ومن ثم يتم إرسال موقع وسرعة وزمن تواجد القطار بشكل لحظى إلى جهاز كمبيوتر مركزى بغرفة المراقبة والتحكم بهيئة السكك الحديدية لتحديد موقع القطار على خريطة الكترونية وذلك من خلال شبكة الهاتف الجوال بتكنولوجيا GPRS بالإضافة إلى استخدام منظومة إتصال بالأقمار الصناعية كبديل فى حال فقد تغطية شبكة الهاتف الجوال، لافتا إلى أنه تم تطوير منظومة تستخدم شبكات المحمول الثلاث المتوفرة فى مصر، بالإضافة إلى منظومة أتصالات بالأقمار الصناعية لضمان عدم فقد الأتصال فى أى لحظة أثناء رحلة القطار كما تعمل المنظومة على تشفير البيانات قبل ارسالها بهدف تأمين البيانات. وأشار المشروع، إلى أنه باستقبال بيانات جميع القطارات العاملة على الخادم المركزى للمنظومة يتم احتساب المسافة البينية بين القطارات التى تعمل على نفس المسار وفى حالة تواجد قطاران على نفس السكة الحديدية وبمسافة تقل عن الحد الأدنى المسموح به يمكن للمنظومة إرسال رسالة تحذيرية لسائقى كلا القطارين لاتخاذ التدابير المناسبة، وفى حال استمرار القطارين فى السير فى إتجاه بعضهم البعض يمكن للمنظومة إرسال إشارة تحكم لإيقاف القطارين وتجنب حدوث الاصطدام وذلك من خلال ربط المنظومة بجهاز الATC الموجود بالقطار أو تصميم منظومة تحكم كهروميكانيكية لسحب ذراع السرعة بشكل آلى، كما زودت المنظومة ببطارية كهربية لإمدادها بالطاقة الكهربية المطلوبة فى حال فقد مصدر الكهرباء لساعات. وأوضح أن المنظومة الجديدة تعمل على مراقبة كافة متغيرات التشغيل بالقطار كسرعة المحرك ودرجة حرارة مياه التبريد وإرسالها بشكل فورى لغرفة المراقبة والتحكم الرئيسية والتى تعمل بشكل آلى على إصدار تحذير إضافى فى غرفة المراقبة والتحكم لتعمل بجانب منظومات التأمين المثبتة بالقطار على رفع معدل التأمين والمراقبة. كما يمكن للمنظومة التحقق من عدم غلق سائق القطار لجهاز ATCوإرسال رسالة فورية لغرفة التحكم الرئيسية فى حال حدوث ذلك لاتخاذ اللازم. وتابع "المشروع"، "وبهدف التغلب على مشكلة انفصال بعض عربات القطار والتى قد تؤدى إلى اصطدامها بالقطارات اللاحقة لها، سيتم وضع جهاز استشعار بالعربة الأخيرة من كل قطار يعمل على الاتصال اللحظى بالجرار الأمامى للتأكد من الاتصال به، وفى حال فقد الاتصال سوف يعمل الجهاز المثبت بالعربة الأخيرة على إرسال موقعه الجغرافى للسرفر المركزى ليقارنه بموقع الجرار وفى حال تعدى المسافة البينية لطول القطار سوف يرسل رسالة تحذيرية للجرار للتوقف". واستطرد مقترح الأكاديمية، أنه بهدف التغلب على مشكلة خروج بعض العربات فى مؤخرة القطار واستمرار سير القطارات لمسافات كبيرة مما يزيد من فداحة الحادثة لعدم شعور سائقى القطارات بخروج العربات عن القضبان، فإن المشروع يتضمن تثبيت مستشعرات لقياس الإهتزازات وزاوية الميل لجميع عربات القطار وإظهار رسالة تحذيرية لسائق القطار فى حال خروج أى من عربات القطار عن القضبان، كما يمكن للمنظومة العمل على البدء فى عملية إيقاف القطار بعد عشر ثوان فى حال ما لم يستجب السائق للتحذير وتخفيض سرعة القطار وإيقافه. وفى سياق متصل أوضح المقترح أنه باستخدام تلك المنظومة يمكن توفير منظومة مكملة للتحكم فى فتح وغلق المزلقانات بناءً على موقع القطار اللحظى من موقع المزلقان، حيث سيتم تجهيز مزلقان بعدد من المستشعرات قبل وبعد المزلقان لتعمل المنظومة على إرسال إشارة تحكم لغلق المزلقان فور اقتراب القطار من موقع المزلقان بمسافة 2 كيلومتر وفتحه بعد تجاوز القطار للمزلقان، كما يمكن استخدام مستشعرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء للتأكد من عدم تواجد أى أجسام كالسيارات والأشخاص بين البوابات لتجنب غلق البوابات مع وجود أى شخص داخل هذا الحيز وفى حال تواجد أى سيارة يمكن للمنظومة فتح بوابة الخروج للمزلقان أو إرسال إشارة تحكم للقطار بهدف إيقاف القطار، وذلك فى حال تجهيز جميع القطارات المارة على المزلقان بتلك المنظومات. وفى ذات السياق شدد المشروع على ضرورة تدريب سائقى السكة الحديد على المنظومة الجديدة، وذلك من خلال تدريب 150 سائقا على مبادئ السلامة والصحة المهنية طبقاً للمعايير البريطانية ومنح شهادة اجتياز لمن اجتاز التدريب من هيئة SQA الدولية، وذلك بمعهد الدراسات التقنية والمهنية التابع للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تدريب 10 من سائقى القطارات للحصول على International Vocational Award (IVA) كسائق قطار ومنح شهادة دولية لمن اجتاز التدريب من هيئة SQA.. أما بالنسبة للتمويل، فأوضح المشروع أن التطوير يشمل على قطارين كعينة أولية ومزلقان على التوالى مع توفير مصادر دعم خارجية لتنفيذ التعديل الأولى وتصميم آليات لتوفير الموارد المادية اللازمة للتشغيل لاحقاً، وتقديم نموذج قابل للتطبيق على سائر قطارات السكك الحديدية المصرية بدون تحميل أى أعباء مالية على هيئة السكك الحديدية المصرية حالياً أو لاحقاً. و عن الأطراف التى قال المشروع إنها ستشارك فى المنظومة، فيتمثل الطرف الأول فى "إيجبت سات" ودورها تصميم وتنفيذ المنظومة والإشراف على التشغيل لمدة ستة أشهر، أما الطرف الثانى فهو الأكاديمية العربية العربية للعلوم والتكنولوجيا، ودورها يكمن فى تدريب العمال على السلامة والصحة المهنية، بالإضافة إلى تصميم وتطوير برامج تدريب دولية بمعايير عالمية لتدريب سائقى القطارات واعتمادها دولياً، والطرف الثالث هو أكاديمية البحث العلمى وستقوم بتمويل عملية التطوير للقطارين التجريبيين، والطرف الرابع هو الشركة المصرية لخدمات التتبع وتكنولوجيا المعلومات ودورها هو توفير الإطار القانونى للخدمة من خلال الرخصة الممنوحة للشركة والتعاون فى حال تعميم المنظومة بإجمالى 750 قطارا والطرف الخامس هو مجلس التدريب الصناعى ودوره تمويل عملية تدريب العمالة. وبالنسبة لاستراتيجية ومراحل التطوير فقال إن المنظومة المقترحة والتى تستخدم GPS سيتم تنفيذها لتعمل بشكل منفصل عن أجهزة الحماية الموجودة حاليا بالقطار لتعمل كخط دفاع ثانى، بالإضافة إلى أنه لن يتم توصيل تلك المنظومة بجهاز ATC ولن تتحكم بأى شكل من الأشكال فى تشغيل أو إيقاف القطار أثناء المرحلة الأولى والتى تستمر لمدة ستة أشهر يتم خلالها تقييم دقة تحديد الموقع ومدى كفاءة المنظومة وسوف يتم عرض موقع القطار المثبت بهما المنظومة على شاشة داخل كابينة الجرار للسائق للتعرف على موقعة من القطارات الأخرى، ويترك له حرية اتخاذ القرار. وأشار مقترح الأكاديمية البحرية، إلى أن المنظومة المقترحة سوف تعمل على وضع حلول لثلاثة أسباب للحوادث من خلال إصدار تحذير صوتى ومرئى للسائق، وهى تصادم القطارات، انفصال العربات، خروج العربات عن القضبان، مشيرا إلى أنه بناء على النتائج التى تحققها المنظومة بعد 6 أشهر من التجارب يترك القرار للهيئة إما استخدامها كما هى بإصدار تحذير صوتى للسائق أو استخدامها لإيقاف القطار فى حال الخطر جنبا إلى جنب مع منظومة الحماية الحالية، أو عدم استخدامها بشكل نهائى. من ناحية أخرى أوضح المشروع أن المنظومة المقترحة تتميز بإمكانيتها على تحديد موقع القطار بدقة تصل إلى 25 سم على عكس المنظومة الحالية التى تحدد دقة القطار بدقة تزيد على خمسة أمتار، موضحا أن منظومة التتبع بالأقمار الصناعية GPS المستخدمة حاليا على 350 قطارا ومن المتوقع أن تقوم الهيئة بطرح المرحلة الثالثة لتغطية باقى القطارات، حيث إن هذا المقترح يعد حلاً مثاليا لاختبار منظومة ذات إمكانية تحديد الموقع بدقة أكبر ويتيح فرصة تحديث المواصفات الفنية المطلوبة للمرحلة الثانية. واستطرد "المشروع"، "نظراً لعدم استخدام خطوط مكهربة على شبكة السكة الحديد المصرية لما يزيد على 80% من الشبكة فإن الحل المقترح سوف يمثل وسيلة الحماية الآلية الوحيد على الشبكة، وذلك جنبا إلى جنب مع الطرق التقليدية المستخدمة حاليا لافتا إلى أن المنظومة المقترحة بالكامل هى بديل للمنظومة الأمريكية Positive Train Controller PTC التى تكلفت دراستها 3 ملايين دولار، ويتكلف تنفيذها لجميع القطارات 100 مليون دولار، علما بأن المقترح يتضمن تنفيذ المشروع للقطارين كنموذج تجريبى بدون تحميل الهيئة أى مصاريف، وفى حالة التوصل إلى النتائج المرجوة بعد ستة أشهر وفى حال موافقة الهيئة يمكن تعميم المنظومة على جميع القطارات بدون تحمل الهيئة أى أعباء مالية بما يوفر على الهيئة 100 مليون دولار ثمن المنظومة الأمريكية". أما عن الدعم المطلوب من الهيئة فأكد المقترح أنها لن تتحمل أى أعباء مالية أثناء فترة التطوير ولاحقاً أثناء فترة التشغيل ودورها ينحصر فى تسمية مسئول بالهيئة كنقطة اتصال لتذليل العقبات، وتوفير قطارين بحالة ممتازة لعمل التعديلات المطلوبة، وعمل جميع الصيانات المطلوبة للعربات لأداء وظائفها طبقاً لمتطلبات التشغيل الحالية، وتوفير قطع الغيار المطلوبة لتشغيل وتسيير القطارين فى حالتهما الطبيعية ولا يشمل ذلك قطع غيار المنظومات والتجهيزات التى قام مشروع التطوير بإضافتها. كما يتمثل دورها أيضا فى توفير أكبر عدد من العمالة لاختبارهم واختيار أفضل العناصر لتدريبهم واستخدامهم لتشغيل القطارين موضوع التجربة، وتوفير الدعم اللوجيستى والفنى المطلوب لتنفيذ التعديلات والتشغيل، وتخصيص المساحات المطلوبة لإدارة المشروع وتقديم الخدمات للقطارين وذلك بمحطة القطارات بالقاهرة والإسكندرية والورش التى تستخدم لتطوير القطارين والصيانة أثناء التشغيل، وإصدار جميع التراخيص المطلوبة من كافة الجهات المعنية لأى من عناصر المشروع، وأخيرا وضع خطة بالتعاون مع الجهات المشاركة لتعميم المنظومة على جميع قطارات ومزلقانات الجمهورية فور التأكد من نجاح التجارب. صورة توضيحية للمشروع