قال الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولى العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودى، إن ضعف وتيرة تعافى الاقتصاد العالمى، وازدياد حدة المخاطرِ يتطلب مواصلة تنفيذ السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو، وإيجاد فرص العمل، واستكمال تنفيذ إصلاح التشريعات المالية، للحد من المخاطر التى قد تؤثر على الاستقرار المالى العالمى، والاستمرار فى تعزيز أطر السياسات المالية والهيكلية فى اقتصادات بعض الدول الأعضاء. جاء ذلك فى كلمة ولى العهد السعودى رئيس وفد المملكة نائبًا عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود فى قمة العشرين التى بدأت أعمالها فى مدينة بريسبن الأسترالية. وأكد ولى العهد الارتباط الوثيق بين النمو الاقتصادى والسلمِ العالمى، منوهًا بأنه لا يمكن تحقيق أحدهما دون الآخر، الأمر الذى يتطلب منا جميعًا التعاون والعمل لمعالجة القضايا التى تمثل مصدر تهديد لهذا السلم، مضيفًا أنه "ومن ذلك العمل على حل النزاعِ العربى الإسرائيلى حلاً عادلاً وشاملاً، إذ أن بقاء هذا النزاعِ دون حل أسهم بشكل مباشرٍ فى استمرارٍ عدمٍ الاستقرار فى الشرقِ الأوسط، كما أن استمرار الأزمة السورية فاقم من معاناة الشعب السورى الشقيق، وأسهم فى ازدياد حدة الاستقطاب، وانتشار العنف والإرهاب فى دولِ المنطقة"، وتابع أنه ومن هذا المنطلق ندعو دول المجموعة لما لها من قوة وتأثير، وندعو كذلك المجتمع الدولى للتعاون والعمل معا لمساعدة دول المنطقة فى إيجاد المعالجات المناسبة لهذه القضايا الملحة، وبما يدعم أهدافنا المشتركة فى نمو اقتصادى عالمى قوى وشامل، ونعبر عن استعداد المملكة لمواصلة دعم الجهود الدولية لتعزيزِ الأمن والاستقرار فى المنطقة، لما لذلك من أهمية للاستقرار والسلم العالمى. وأعرب ولى العهد السعودى عن ترحيب المملكة بتوافق الآراء لترسيخ الثقة فى الاقتصاد العالمى، وتحفيز نموه واستدامته، وتعزيزِ جهود إيجاد فرص العمل على النحو الوارد فى خطط العمل المقرة فى استراتيجيات النمو الشاملة لدول المجموعة، مؤكدًا ضرورة التنفيذ الكامل للتدابير والسياسات الطموحة الفردية والجماعية التى تضمنتها هذه الاستراتيجيات بهدف رفع الناتج المحلى الإجمالى للمجموعة بأكثرِ من اثنين فى المئة على مدى السنوات الخمس المقبلة، مع مراعاة المرونة وفقًا للأوضاع الاقتصادية لكل دولة، كما نرحب بهذا الصدد بمبادرة البنية التحتية العالمية. وأكد أن تعزيز إمكانيات الوصولِ إلى مصادر طاقة مستدامة وموثوقة وبتكاليف معقولة، خاصة للدول الفقيرة، يعد شرطًا أساسيًا لخفض الفقر وتحقيق التنمية مشيرًا إلى الدور المهم للوقود الأَحفورى فى مزيج الطاقة العالمي، ومساهمته فى توازنه، وفى ضمان أمن إمدادات الطاقة، وتمكين الدولِ النامية من الحصول على الطاقة بتكاليف محفزة للتنمية. وأضاف أنه وفيما يتعلق بإعانات الطاقة وحيث إنها جميعًا تؤثر على الأوضاع المالية العامة، فإن جهود الترشيد يجب أن تشملها كل، مع مراعاة الظروف الداخلية لكل دولة، وضرورة العمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة. مشيرًا إلى أن المملكة بدأت فى تنفيذ برنامج وطنى شامل لترشيد ورفع كفاءة استخدام الطاقة. وأكد أنه فيما يخص أسواق الطاقة العالمية فإن المملكة مستمرة فى سياستها المتوازنة ودورها الإيجابى والمؤثر لتعزيز استقرار هذه الأسواق من خلال دورها الفاعل فى السوقِ البترولية العالمية، والأخذ فى الاعتبار مصالح الدولِ المنتجة والمستهلكة للطاقة مشيرًا إلى أنه ومن أجل ذلك استثمرت المملكة بشكل كبير للاحتفاظ بطاقة إنتاجية إضافية لتعزيزِ استقرار أسواقِ الطاقة العالمية، وبالتالى دعم النموّ الاقتصادى العالمى وتعزيزِ استقراره. وأشار ولى العهد السعودى إلى أن اقتصاد المملكة حقق خلال السنوات الأخيرة نموًا قويًا خاصة القطاع غير النفطى معربًا عن ارتياح المملكة للأوضاع المالية العامة الجيدة نتيجة للجهودِ التى بذلت لتعزيزه من خلال بناء الاحتياطيات وتخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى حتى وصلت إلى أقل من ثلاثة فى المئة، وبناء مؤسسات مالية وقطاع مصرفى قوى يتمتع بالمرونة والملاءة المالية القوية، مؤكدًا أن المملكة ستسمر باتباع السياسات الاقتصادية وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التى من شأنها تعزيز النمو القوى وتشجيع التنوع الاقتصادي، ورفعِ معدلات التوظيف والمشاركة للمواطنين، ودفع عجلة التنمية المستدامة. وأشاد فى ختام كلمته بما تحقق من تقدم فى جدول أعمال مجموعة العشرين، مؤكدًا حرص المملكة على العمل مع المجموعة لتحقيق الأهداف المشتركة، مجددًا الشكر لأستراليا لجهودها فى رئاستها الناجحة للمجموعة، وما حققته من إضافة لأعمالها. وكانت الجلسة الأولى للمنتدى قد تناولت سبل تعزيز النمو الاقتصادى من خلال تحسين نتائج التجارة والتوظيف وجعل الاقتصاد العالمى أكثر مرونة للتعامل مع الصدمات فى المستقبل، إلى جانب تفعيل التنسيق بين أعضاء دول المجموعة بالنظر إلى القوة الاقتصادية التى تتمتع بها دول مجموعة العشرين.