فى مثل هذه الأيام عام 1960 قام الرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» رئيس «الجمهورية العربية المتحدة» حينذاك بحضور «الجمعية العامة للأمم المتحدة»، ولما كانت علاقته بالغرب متوترة فقد هبطت طائرته فى جزر «الآزور» للتزود بالوقود حيث لم تكن هناك فى ذلك الوقت طائرة مباشرة من «القاهرة» إلى «نيويورك» مثلما هو الحال الآن. ولقد كان حضور «جمال عبدالناصر» اجتماعات «الجمعية العامة» هو المناسبة الوحيدة فى حياته التى أتاحت له عبور «الأطلنطى» إذ أن رحلاته الخارجية كانت بعيدة عن القارة الأوروبية ناهيك عن «الولاياتالمتحدة»، فهو لم يزر رسميًا خارج إطار الكتلة الشيوعية إلا «اليونان» وكذلك بعض الدول «الآسيوية» و«الإفريقية»، تذكرت ذلك كله وأنا أتابع سفر الرئيس المصرى الحالى «عبد الفتاح السيسى» لحضور اجتماعات «الجمعية العامة للأمم المتحدة» فى «نيويورك» ورغم أننى أظن دائمًا أن المقارنة بين «عبد الناصر» و«السيسى» غير واردة وأن البحث عن أوجه التشابه بينهما ينطوى على عملية تسطيح كامل لمفردات الشخصية فى الحالتين، والذى يهمنى أن أقوله أن الرجلين مختلفان من حيث الظروف المحيطة وممارسة السلطة وأسلوب الحكم، ولكن ربما كان التشابه الوحيد هو أن ذهاب «عبد الناصر» إلى «الأممالمتحدة» قد جاء فى وقتٍ كان فيه محاطًا بقطيعة عربية وعلاقاتٍ متدهورة مع الغرب رغم أنه كان يبدو للجميع زعيمًا قويًا خرج من «حرب السويس» ليتجه إلى «الوحدة المصرية السورية» ويومها تقدم لمصافحته «هارولد ماكميلان» رئيس الوزراء البريطانى الذى أطاحت مؤامرة «السويس» بسلفه «أنطونى إيدن»، أما «السيسى» فهو ذاهب إلى «الأممالمتحدة» بتفويض شعبى كاسح يسمح له بالحديث عما جرى فى «مصر» وعن أوضاع الأمتين العربية والإسلامية.