كم أرعبتنى وهزتنى بعمق تلك اللحظة وزلزلت وجدانى عندما تخيلت أننى كنت يوما فى نظر البعض (مجرد إنسان)..! مجرد عابر سبيل لا أكثر، أسترجع شريط الماضى، وأحادث ذلك الطيف الذى يسكن بداخلى وأبوح له بألم هذه اللحظة القاسية، تتذكر كم كنت تغرز الكف فى صدرك وتجمع لهم سنابل الحب من حقول قلبك وتطعم أفواه قلوبهم الجائعة لسنوات عجاف، تتذكر كم كنت تتمنى أن تخلع قلبك من بين ضلوعك يوما لتضعه تحت أقدامهم ليحميها من وحل الشتاء. تتذكر كم كانوا هم الحياة لك وأنت لست سوى مجرد عابر فى نظرهم وكأن قلبك مجرد سلعه رخيصة فى أعينهم، وروحك ملهاة للمتطفلين وبمتناول يد العابثين..! مؤلم وقاسٍ ذلك الشعور أحسست أنى كنت فى سبات عميق وأيقظنى وزلزلنى غدر أناس حمقى وجمد بداخلى كل قطرات الآمل المتبقيه فى بحيرة المشاعر، والتى كان يتكأ عليها قلبى وتختبأ خلفها معاناة السنين، وكأنى كنت أحيا بحلم جميل وهجمت عليه أسراب الكوابيس، وكأنى كنت أنعم بجنة الهوى وانتقلت فجأة إلى جحيم قلوب لا تعرف سوى الاستيلاء على قلب والعبث فيه بكل حماقة، وإيهامه بالحب، طرقوا الأبواب كالأطفال الصغار ولاذوا مسرعين وتركونا على جمر يذوب فى جوفه الصخر. زرعوا الجراح بأرض خصبة وتركونا نتولى مهمة رعايته، ثم يضحكون علينا بسخرية من بعيد محتفلين بنصرهم..! يا هذه.. ألا توقفتى قليلا لكى أستحلفك بالذى خلقك ووضع لك شعورا أستحلفك بالذى خلق لك قلب ولسان هل هو بالفعل قلب أم فقط لمجرد إعطائه لقب؟ وهل كلمة أحبك كانت نابعة من داخلك أم فقط تجربى نطقها؟ يا هذه لتعلمى أنه ما زال بينك وبين الحب دهرا وعصورا من الألم وهاوية سحيقة، طالما رسمت لنفسك طريقا مليئا بقلوب تتلذذ بآلامها، فلو علم الحب يوما بأنك ستعبثين بقدسيته لانتحر قبل أن يأتى زمانك ومن شابهك. يا هذه.. لتعلمى أنه حتما سيأتى يوما نلتقى فيه صدفة وبيدى من هى أرقى منك خلقا وأجمل قلبا وأروع روحا، حتما ستأتى اللحظة التى يتعلق فيها طيفك بخطواتى وهو يبكى كطفل صغير تائه عن العنوان، وأنا أنظر إليه بكل ازدراء، وسوف ينخلع قلبك طمعا فى نظرة إحسان ولن أجود عليك بها، حتما ستأتى اللحظة التى يملؤك فيها الندم والحسرة، وتتمنى لو أنك ما أقدمتى على جريمتك فى حق قلبى، يوما ما ستندمى على آخر حروف خاطبتنى بها وستبكى على فراقى، حيث لا تنفع الدموع.. ستأتى اللحظة التى سيموت حبك ويننطفئ بداخلى واستمرى بالبحث عنى فى كل الوجوه فلن تجدينى، سينقصك حنانى دائما حتى لو التقينا يوما من الأيام، سأرمى بجميع ذكرياتى فى وجهك، لأنك ساعتها ستكونين مجرد بقايا كتفاحة معطوبة وأنا دائما لا أحب البقايا.