سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
من يعوّض شريف فرج عن قضاء 8 أشهر فى السجن دون أدلة؟..الشرطة قبضت عليه من منزله ووجهت له 14 تهمة من بينها الانتماء لجماعة الإخوان والقتل العمد وسرقة بنك.. واستبعدته المحكمة من القضيتين
نقلا عن اليومى.. عقب 247 يوما خلف أسوار سجن الحضرة بمحافظة الإسكندرية، خرج شريف فرج، المدرس المساعد بكلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة الإسكندرية، براءة بعد أن استبعدت المحكمة كل التهم التى وجهتها النيابة العامة إليه، التى حبسته بسببها طوال الثمانية أشهر احتياطيا منذ القبض عليه فجر يوم 24 نوفمبر 2013 من منزله. 8 أشهر يقضيها شريف فى السجن يتساءل فيها يوميا عن سبب حبسه على الرغم من عدم وجود دليل واحد على الاتهامات التى وجهتها ضده الأجهزة الأمنية وعدم وصول التحقيقات إلى أية أدلة جديدة، ليثير حكم استبعاده من كل القضايا المتهم فيها جدلا حول استخدام الأجهزة الأمنية «الحبس الاحتياطى» كعقوبة يذوق مرارتها أبرياء خصوصا فى ظل عدم وجود تشريعات واضحة تحمى المواطنين من الزج فى السجن باسم الحبس الاحتياطى حيث يضع شروطها وفقا لتقدير الأجهزة الأمنية، وكان القانون وضع حدا أقصى لهذه المدة تبدأ من 15 يوما حتى 8 أشهر، حتى قام الرئيس السابق عدلى منصور بتعديل المدة حيث أصبحت بدون حد أقصى للمتهمين باتهامات عقوبتها الإعدام أو المؤبد. الأزمة الأولى فى قضية شريف التى قد تتشابه مع حالة الكثير ممن يتم التجديد لهم احتياطيا فى السجون حاليا هى أنه على مدار ال8 أشهر التى قضاها فى السجن، لم يكن هناك أدلة قوية لدى الأجهزة الأمنية تؤيد إدعاءها ضده، أما الأزمة الثانية فهى أن القانون لم يعترف بعد بحقه فى التعويض عن هذه الفترة ومحاسبة المقصرين فى التحقيقات، وهو التعويض الذى أقره الدستور فى نسخته 2014، لكن دون تغيير القانون حتى الآن. البرىء محبوس حتى تثبت براءته يقر الدستور المصرى 2014 فى مادته 54 بأن الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق، وتضيف: «ينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطى، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذى تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطى، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه. وفى جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم فى الجرائم التى يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو منتدب». فى حالة شريف، لم يكن متلبسا، حيث تم القبض عليه من منزله فى 24 نوفمبر الماضى وفقا لمذكرة اعتقال، تحوى 14 اتهاما، منها، الانضمام لجماعة محظورة «الإخوان» والترويج بالقول والكتابة لتحقيق أغراض الجماعة، وممارسة العنف والبلطجة والتجمهر وذلك فى الأحداث التى وقعت بالإسكندرية فى أعقاب فض اعتصامى مؤيدى مرسى فى ميدانى رابعة والنهضة 14 أغسطس الماضى، فضلا عن القتل العمد وإتلاف وتخريب ممتلكات والشروع فى سرقة بنك يوم 16 أغسطس. وفى 8 ديسمبر كان أول تجديد لحبس شريف احتياطيا لمدة 15 يوما، انتظمت النيابة العامة بعدها فى التجديد له فى المواعيد الرسمية كل 45 يوما، حتى أعلنت فى 26 يوليو الماضى، قرارها باستبعاده من القضيتين اللتين استمر حبسه على أثرهما طوال 8 أشهر السابقة، وهو ما يعنى مخالفة المادة الدستورية السابقة، التى تكفل حق كل فرد فى حرية مصونة، وألا يتم حبسه إلا إذا توافرت أدلة لاتهامه، وهو ما ينفيها قرارات استبعاده من القضيتين، كما ينفيها أهله وهو بنفسه فى رسائله طوال فترة حبسه. قانون الإجراءات الجنائية هو المنظم لإجراءات الحبس الاحتياطى، كأحد إجراءات التحقيق، حيث يجيز حبس المتهم فى مرحلة التحقيق الابتدائى، ووضع المشرع فى ذلك شروطا ومدة محددة، حيث يجب أن يتوافر دلائل كافية على ارتكاب المتهم للجريمة أو اشتراكه فيها سواء فى الركن المادى أو المعنوى، أما المدة فقد حددها المشرع فى المادة 143 فقرة أخيرة من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 ثلاثة أشهر. وبعيدا عن الأدلة المادية ضد شريف التى لم تكن موجودة بدليل قرار استبعاده الأخير، فالأدلة المعنوية أيضا يدور حولها العديد من علامات الاستفهام، فبداية، جميع التهم التى وجهتها الأجهزة الأمنية إليه كانت تسبق خطوبته بيوم وتسبق مناقشته لدراسة الماجستير بيومين، ثانيا، يعد شريف من الأشخاص حسنة السمعة ولا يملك أى سوابق إجرامية، فهو من المتفوقين فى دراسته، ومن أصحاب الخلق فى منطقته. الدائرة الوحيدة التى يبرز فيها شريف هى الجانب السياسى، الذى نشط فيه عقب الثورة من خلال اشتراكه فى تأسيس مبادرة أنقذوا الإسكندرية، التى تهدف إلى حماية تراث الإسكندرية المعمارى، لكنها ما لبثت أن أصبحت منصة للنشاط السياسى، ومن هنا بدأت تسلط الأضواء الأمنية عليه، حيث علا صوت شريف فى معارضة قانون التظاهر، وعلى صعيد الجامعة، نشط فرج فى المطالب بحقوق المدرسين المساعدين حتى كان أحد أعضاء اللجنة الاستشارية لوزارة التعليم العالى لتوصيل مطالبهم إلى صناع القرار. الدستور حبر على ورق.. مقارنة بالنص الدستورى السابق، أضاف دستور 2014 حق المحبوس احتياطيا فى التعويض عن الفترة التى قضاها داخل السجن، وذلك لدفع الجهات الأمنية المسؤولة لعدم القبض على شخص إلا بعد التحقق ووجود أدلة دامغة باشتراكه فى التهم الموجهة إليه، وهو الأمر الذى لم يتم تعديل القوانين الموجودة وفقه حتى الآن، فكان من الممكن أن تلجأ النيابة العامة فى حالة شريف إلى البدائل التى يضعها القانون بدلا من الحبس الاحتياطى والتى حددها فى التعديل الصادر بالقانون رقم 145 لسنة 2006 حيث يجوز للسلطة المختصة أن تصدر بدلا منه أمرا بأحد التدابير الآتية، إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه، أو إلزام المتهم بأن يقدم نفسه لمقر الشرطة فى أوقات محددة، أو حظر ارتياد المتهم أماكن محددة، وهو أمر كان يجوز تطبيقه على شريف حيث له مقر سكنى بالفعل ومعروف، كما أنه كان مرتبطا بمناقشة دراسته للماجستير بالكلية. طارق زغلول، مدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، يرى أن الحبس الاحتياطى عقب 30 يونيو، تحول إلى ما يشبه قانون الطوارئ، وأصبح عقوبة يتجرع مرارتها البرىء قبل المتهم، ففى النهاية المدة التى يقضيها المتهم فى السجن تخصم من مدته الإجمالية عقب الحكم النهائى عليه، بينما إذا خرج بريئا لا ينال أى شىء، بل وفقا للتعديل الأخير لقانون الإجراءات الجنائية، الذى أصدره عدلى منصور قبل انتهاء فترة رئاسته، يتيح لمحكمتى النقض والإحالة «التحرر» من قيود مدة الحبس الاحتياطى فى حالة نقض الأحكام الصادرة بعقوبتى الإعدام والسجن المؤبد، وهو الأمر الذى يعنى وفقا للأعداد الكبيرة فى السجون والاتهامات الجماعية وعدم قدرة النيابة العامة على تغطية كل القضايا، أن هناك المزيد ممن يذوقون آلام هذه العقوبة حتى وإن خرجوا براءة فى النهاية.