نظمت مكتبة «ببلوتيك» بمول أركان بالشيخ زايد، مساء الاثنين، حفل توقيع ومناقشة رواية «غواية» للكاتبة الدكتورة نسمة يوسف إدريس، الصادرة عن دار الشروق، بحضور نخبة من المثقفين والفنانة بشرى. أدار اللقاء الدكتور حسين حمودة، وشارك فيه كل من الكاتب والناقد هاني منسي والكاتب والناقد أحمد حلمي، حيث سلط كل منهم الضوء على الجوانب الإنسانية والفنية للرواية. وفي مستهل كلمتها قالت نسمة يوسف إدريس إن كتابة رواية «غواية» كانت تحديًا معقدًا، حمل قدرًا كبيرًا من التجربة الإنسانية والفنية، موضحة أن الشخصية الرئيسية «روحية» تحمل بعض ملامحها لكنها ليست انعكاسًا مباشرًا لها، بل يمكن اعتبارها نسخة أكثر جرأة، تنطلق بحرية داخل النص لتكتسب جوهرها الخاص. وأضافت أن الرواية لا تتناول الحرية بوصفها مفهومًا بسيطًا، بل تطرح سؤالًا أساسيًا: متى يكون الإنسان نفسه حقًا؟ وكيف يمكنه تحقيق ذلك في ظل الضغوط الاجتماعية التي تفرض قوالب جاهزة على الأفراد؟ وأشارت إلى أن الوصول للذات الحقيقية يتطلب شجاعة، وأن كثيرًا من اختيارات الإنسان في الحياة لا تكون نابعة من رغبته بل من إملاءات المجتمع، سواء في التعليم أو العمل أو العلاقات. كما تطرقت إلى واقع الأجيال الجديدة، موضحة صراع الهوية بين ما تفرضه المنظومة العالمية وقيود المجتمع المحلي، ما يخلق شعورًا داخليًا بالضياع رغم الانفتاح الظاهري، مؤكدة أهمية فتح حوار حقيقي مع الشباب حول الحرية والهوية. فيما أكد الدكتور حسين حمودة، أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة أن نسمة يوسف إدريس تملك عالمًا إبداعيًا مستقلًا وجرأة واضحة على المغامرة واستكشاف عوالم جديدة، مع القدرة على التجريب بين الأجناس الأدبية وداخل النوع الواحد، بدءًا من المجموعة القصصية مرورًا بالمسرح وصولًا للرواية. وأشار إلى أن النصوص تتناول الحرية والهوية والتمرد بأسلوب يعكس حرفية عالية، دون تقديم إجابات جاهزة، بل يطرح تساؤلات مفتوحة، ويعكس اهتمامًا بالقضايا الإنسانية والفنية والسياسية والاجتماعية، ما يجعل قراءة الرواية تجربة عميقة وغنية. ومن جهته، اعتبر الكاتب والناقد هاني منسي أن رواية «غواية» تمثل تطورًا واضحًا في تجربة نسمة يوسف إدريس، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية، ومشيرًا إلى أن الفضاء الروائي مشيد بعناية ومرتبط بدواخل الشخصيات، خاصة «روحية». وأوضح أن الرواية تقدم نقدًا لحالة الخضوع المجتمعي، حيث تسعى الشخصية للتحرر من قيود الزيف الاجتماعي، وأن مفهوم «الغواية» يتجاوز الجسد ليصبح رمزًا للتمرد وخيانة الروح. وأشار منسي إلى أن النص يربط الخاص بالعام بسلاسة، من الحياة الشخصية إلى الفضاء العام في ميدان التحرير، ويستدعي رموزًا كثيفة مثل «لوحة العشاء الأخير» و«الباليرينا» للتعبير عن الصراع الداخلي والتحولات الشخصية، مؤكدًا أن الرواية تطرح سؤالًا مفتوحًا عن العلاقة بين حرية الفرد وحرية الوطن. وبدوره قال أحمد حلمي إن الرواية تطرح إشكالية معقدة حول معنى الخيانة وحدودها، معتبرًا أن «الغواية» هنا تمرد وجودي ضروري لتحطيم الأصنام الاجتماعية والسياسية. أضاف أن الرواية تتتبع تحولات البطلة من مفعول به إلى فاعل درامي، متماهية مع الهزات السياسية الكبرى، وأن التعبير عن الجسد، بما في ذلك العري، ليس غاية بحد ذاته بل وسيلة لإثبات حق الأنثى في الحرية الطبيعية. وأوضح أن الكتابة تتماهى مع تحولات الدولة والمجتمع، وأن المشهد الأخير في الميدان يمثل لحظة رمزية لاستعادة الفضاء العام، حيث يذوب الجسد الفردي داخل جماعة المجتمع، في صورة مكثفة لفعل الانعتاق.