قالت الكاتبة الدكتورة نسمة يوسف إدريس إنها تشعر بامتنان كبير للنقاش الذي دار حول رواية «غواية»، خاصة في ظل حضور نقاد ومبدعين وصفتهم ب«العمالقة»، مؤكدة أن التجربة كانت ثرية ومؤثرة بالنسبة لها. وأضافت، خلال الأمسية التي نظمتها مكتبة «ببلوتيك» بالشيخ زايد مساء الاثنين لمناقشة الرواية الصادرة عن دار الشروق، أن كتابة الرواية لم تكن سهلة، بل كانت تجربة معقدة وممتدة، حملت قدرًا كبيرًا من التحدي على المستويين الإنساني والفني. وأوضحت أن شخصية «روحية» تحمل ملامح منها، لكنها ليست انعكاسًا مباشرًا لها، بل يمكن اعتبارها «نسخة متخيلة» أو أكثر جرأة، قائلة إن الشخصية امتلكت ثقة وصراحة تتجاوزها في بعض الأحيان، وهو ما جعلها تندهش منها أحيانًا وتتعلم منها في أحيان أخرى. وأشارت إلى أن هذه الشخصية ظلت تتشكل وتتطور حتى اكتملت ملامحها، مؤكدة أن تركها تنطلق بحرية داخل النص كان خيارًا واعيًا، لأن تقييدها كان سيُفقدها جوهرها. وتابعت أن الرواية لا تتناول الحرية بوصفها مفهومًا بسيطًا أو مباشرًا، بل تكشف عن تعقيدات أعمق، إذ أن الإنسان في رأيها يعيش محاصرًا داخل عدة دوائر: ذاته، وأفكار الآخرين عنه، وتوقعات المجتمع، وهي الدوائر التي تطرح الرواية أسئلتها من خلالها. وأضافت أن السؤال الجوهري الذي تحاول الرواية طرحه هو: «متى يكون الإنسان نفسه حقًا؟» وهل يمكن أن يتحقق ذلك في ظل الضغوط الاجتماعية التي تدفع الأفراد إلى التشكل وفق قوالب جاهزة لا تعبّر عنهم؟ وأكدت أن الوصول إلى الذات الحقيقية يتطلب قدرًا كبيرًا من الشجاعة، مشيرة إلى أن كثيرًا من اختيارات الإنسان في الحياة لا تكون نابعة من رغبته، بل من إملاءات المجتمع، سواء في التعليم أو العمل أو العلاقات. كما تطرقت خلال الأمسية إلى واقع الأجيال الجديدة، معتبرة أنهم يعيشون حالة من الارتباك بين ما تفرضه المنظومة العالمية، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبين طبيعة المجتمع المحلي، ما يخلق صراعًا على مستوى الهوية. ولفتت إلى أن هذا التناقض يؤدي إلى شعور داخلي بالضياع، رغم ما يبدو ظاهريًا من انفتاح وحرية، مؤكدة أن الشباب قد يكونون «أكثر حبسًا» من أجيال سابقة، لكن بشكل مختلف. وأعربت عن قلقها من تراجع الوعي بالهوية الثقافية، مشيرة إلى ضعف ارتباط الأجيال الجديدة برموز الثقافة المصرية، سواء في الموسيقى أو اللغة أو التراث، وهو ما يتطلب – في رأيها – جهدًا واعيًا لإعادة بناء هذا الارتباط. واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية فتح حوار حقيقي مع الشباب حول مفاهيم الحرية والهوية، داعية إلى الاستماع لتجاربهم وأسئلتهم، باعتبارهم طرفًا أساسيًا في صياغة المستقبل.