سهل جدا أن تأتى بأسد وتروضه وتجعله يقدم فقرة كوميدية فى السيرك.. ومن الممكن أن يأتى اليوم الذى تجلس فيه على المريخ وتطلب وجبة دليفرى من محل كبابجى على الأرض، فمع العلم لا يوجد مستحيل. ولكن يكاد يكون المستحيل الوحيد فى هذا الكون هو معرفة كيف تفكر الحكومات فى مصر؟، تذهب حكومة وتأتى أخرى ونكتشف أن لا أحد يعرف شيئا عن النسيج الأكبر فى هذا البلد (الفقراء). حكومة تعتمد على تقارير عن الفقر كتبها موظفون جالسون فى المكيفات ويأكلون أفخر الأكلات، فيقدمون تقارير تزيد الفقير فقرا، ثم تأتى حكومة تقول نحن لا نعتمد على التقارير ويجب النزول لأرض الواقع لنلمس المشكلات بأنفسنا فيخرجون علينا بقرارات تقتل الفقير وتقضى عليه، ولا يدرك هذا وذاك أن الشعب المصرى لا يفهم بالتقارير فتركيبته لا يصلح معها النظر من فوق، فكى تفهم واقع المصريين عليك الاندماج معهم تعيش عيشتهم وتعانى معاناتهم، حينها ستدرك أن تقاريرك مجرد حبر على ورق لا علاقة لها بالواقع، فقول الحمد لله لا يعنى أن الناس مرتاحة بل هذا الشعب تعود أن يحمد الله فى السراء والضراء، لقد تعبنا وطفح الكيل من كثرة الكلام عن الفقر والفقراء والغلابة والمساكين من ناس لا تعرف معنى الفقر ولا تشعر بالمساكين، فلا يعرف مر الدواء إلا من جرب الداء. ترفع سعر الغاز وتقسمه إلى شرائح ودراساتك وتقاريرك تقول لك أن محدودى الدخل يستهلكون متوسط عدد 2 أنبوبة فى الشهر، وسعر الأنبوبة فى المستودعات 8 جنيهات، وبالتالى سعر الغاز لشريحة محدود الدخل لن يزيد عن 16 جنيها.... برافو من حيث المنطق والدراسة لا خلاف على ذلك. لكن بالواقع المصرى تعالى أحسبها معاك بطريقة أخرى .. بعض محدودى الدخل يستهلكون غاز فى الشهر أكثر من بعض الأثرياء، كيف؟. الواقع يقول ذلك فبعض الأثرياء قد يستخدم الغاز مرة فى الشهر لعمل فنجان قهوة، فأكله إما وجبات جاهزة أو عزومات فى أفخر المطاعم وحين ترضى عنه زوجته وتريد أن يأكل من يديها فأكلها لا يحتاج لغاز كثير، فاللحمة بتلو يا دوب تشم النار وتستوى بجانب الميكروويف الذى لا يعمل بالغاز طبعا، أما على الجانب الأخر فهذا الغلبان المسكين الذى استطاع أن يشترى كيلو لحمة جملى فهو يتركها على النار بضع ساعات حتى تلين وتصبح كاوتش من الممكن مضغه وبلعه دا غير إنه يستخدم الغاز فى تسخين العيش الناشف البايت من يومين ويسخن جردل ميه فى الشتا يستحمى بيه، دا لما بيحب يلحم قطع فى جزمة عيل من العيال يسخن سكينة على النار ويلحمها لأنه طبعا معندوش يشتريله جزمة جديدة، دا غير الاستخدامات الأخرى التى لا يعرف عنها السادة المفكرين شىء. نأتى للبنزين، ترفع سعر البنزين عالى الأوكتين 95 و92 جميل ارفع سعر اللتر حتى يصل إلى 10 جنيهات فمن يستخدم هذا النوع يركب سيارة ثمنها يزوج 20 شابا ويجهز 20 فتاة، أما بنزين 80 والسولار المستخدم فى سيارات الأجرة والسيرفيس، تقول انك تستطيع السيطرة على الأسعار وتضمن عدم رفع الأجرة، أتحداك وكان غيرك أشطر، دعنى أعطيك لمحة عن ما لن تجده فى تقرير من تقاريرك، أتدرى يا سيدى أن هناك آلاف بل ملايين لا يستطيعون ركوب ميكروباص لأنه غالى عليهم ولذلك يضطرون لركوب أتوبيسات النقل العام، وما أدراك ما أتوبيسات النقل العام بصرف النظر عن الزحام وسوء الحالة وما يحدث داخل الأتوبيس، لكن هو فين أساسا الأتوبيس؟. الناس بتوقف فى الشمس ساعات تنتظر الأتوبيس حتى يصابوا بضربة شمس فى الصيف ونزلة برد فى الشتاء، ثم تحدث الناس عن العمل، كيف يعمل وهو فى بداية يومه محتاج لطبيب وراحة لما ذاقه من معاناة فى مواصلة واحدة، دا طبعا غير الناس اللى تقولها الأتوبيس جه كأنك تهنئهم بقدوم العيد فيرد قائلا لا دا أبو جنيه أنا مستنى أبو نص جنيه. نتكلم تانى عن إيه، عن عامل مرتبه 500 جنيه وبيصرف فى الشهر 2000 جنيه ولا نتكلم عن ما يدور فى الأقسام، ولا ما يحدث فى أسواق الخضار والفاكهة ولا ولا ولا ولا. عارف، فى ناس هتقول مجرد كلام طيب إيه الحل وإن رفع الأسعار ضرورة كى يتعافى الاقتصاد وهذا كلام جيد وحقيقى، ولكن ألم تستطع الحكومة أن تتحمل بضعة أشهر تعيد فيها تشغيل أكثر من 4 آلاف مصنع مغلقين وأن تجمع ضرائب بالملايين من رجال أعمال متهربين؟، ألا تستطيع الحكومة منع استيراد سلع استفزازية وترفيهية بالمليارت سنويا، وحين تعطى المواطن دخلا محترما يكفيه أن يعيش مجرد أن يعيش باحترام ارفع حينها ما تريد من أسعار، يا سادة يا كرام جزء كبير من هذا الشعب عايش شبه ميت، والضرب فى الميت حرام.