350 وجبة رمضانية من «مطبخ المصرية بإيد بناتها» للأسر الأكثر احتياجًا في المنيا    بعد 4 أيام من تغيبه.. انتشال جثمان مهندس بالري من نهر النيل بالمنيا والنيابة تباشر التحقيق    «توابع» الحلقة 2.. ريهام حجاج تجمع تبرعات لعلاج ابنها    «كان ياما كان» الحلقة 2.. يسرا اللوزي تكشف سبب طلبها الطلاق من الكدواني    مصطفى بكري يستعرض مطالب المواطنين بعد التعديل الوزاري وحركة المحافظين: مفيش وقت للفُرجة    نصائح مهمة لأصحاب الأمراض الصدرية في رمضان للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي    لقاء الجبابرة، بيراميدز يجهز القوة الضاربة لمواجهة سيراميكا كليوباترا في الدوري    نتائج لقاءات ذهاب الملحق المؤهل للدور ثُمن النهائي لبطولة الدوري الأوروبي    قائمة بيراميدز في مواجهة سيراميكا على قمة الدوري    «الفجر» تنشر تفاصيل المنحة التموينية وعدد المستفيدين وآلية الصرف    إصابة شخصين بطلقات خرطوش في مشاجرة بميت حبيش بطنطا    لحظة تحطم مقاتلة إيرانية في قاعدة "همدان" الجوية ومصرع قائدها (فيديو)    17 مليار دولار وجنود .. "مجلس سلام" ترامب ينطلق بمقاطعة اوروبية ولهاث عربي وغياب فلسطيني!    دراما نفسية مشتعلة.. «إفراج» يخطف الأنظار في أولى حلقاته    مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثاني على التوالي بمسلسل درش    فيديو.. على قدورة يعترف: هذا ما أغضبني من حسن شاكوش    إفراج الحلقة 2، الخيانة والمخدرات وراء جريمة عباس الريس ومفاجأة تشعل الأحدث    مسلسل "سوا سوا" الحلقة 4، أحمد مالك ينقذ هدى المفتي من الخطف ومفاجأة غير متوقعة في نهاية الحلقة    جوميز ينتقد التحكيم: الحكام بشر يخطئون مثل اللاعبين ولكن    محافظ مطروح يستمع لشكاوى المواطنين بعد العشاء والتراويح بمسجد عمرو بن العاص    «ترامب»: أخذنا 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي    مظاهرات ب #جزيرة_الوراق تجبر "الداخلية" إطلاق "القرموطي" .. وناشطون: الحرية قرار    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    إصابة مارتينيز تهدد مشاركة إنتر فى أوروبا.. الأرجنتين تترقب الفحوصات    أخبار × 24 ساعة.. «الأوقاف» تفتتح 90 مسجدًا الجمعة ضمن خطة إعمار بيوت الله    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    الرياض يعود لسكة الانتصارات فى الدورى السعودى بعد 119 يوما ضد الخلود    بمشاركة نجوم دولة التلاوة.. إقبال كثيف على مسجد الإمام الحسين في ثاني ليالي التراويح    د.حماد عبدالله يكتب: "اَلَسَلاَم عَلَي سَيِدِ اَلَخْلقُ "!!    رمضان.. سكنُ الأرواح    أمين الفتوى بالإفتاء: دعاوى عدم جواز التهنئة برمضان لا تقوم على فهم صحيح الشرع    مصطفى حسني يتدبر سورة الكهف: التحصن بالقرآن يشفي من الحيرة والضعف أمام الشهوات    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. ترامب يدرس خيار الضربة المحدودة ضد إيران.. ترامب: سنجعل القطاع أكثر أمنا.. عقوبات أمريكية على 3 قادة من الدعم السريع.. قتلى فى انفجار شاحنة محملة بالغاز فى تشيلى    مطبخ ستى.. طريقة عمل العكاوى فى 4 خطوات بس (فيديو)    فريق طبى بمستشفيات جامعة الزقازيق يجرى جراحة عاجلة لإنقاذ حياة طفل    النمسا تحذر من ارتفاع خطر الانهيارات الثلجية والتزلج خارج المسارات المحددة    الأهلي يفوز على الجونة بهدف إمام عاشور    فلسطين.. طيران الاحتلال يشن غارة على حي التفاح في مدينة غزة    أسرار البيان: رحلة في الفروق اللفظية للقرآن الكريم.. (3) "جاء" و"أتى"    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد سير العمل في أول أيام رمضان    إخماد حريق مركب في دسوق بكفر الشيخ    محافظ الجيزة يتفقد محطة مناولة المريوطية ويتابع منظومة النظافة ميدانيًا    الإسكان تعلن بدء رد مبالغ جدية الحجز للعملاء غير المستفيدين من المرحلة الثانية عبر منصة مصر العقارية    محافظ جنوب سيناء يعقد اجتماعًا مع رؤساء المدن ومديري الإدارات عقب توليه مهام عمله    نائب محافظ السويس يجرى جولة لمتابعة أعمال النظافة والرصف بشوارع الأربعين وفيصل    الأرصاد: غدا طقس دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    افتتاح 90 مسجدًا جديدًا غدًا ضمن خطة الأوقاف للتطوير    تعليم الفيوم يطلق مسابقة «رمضان عبر التاريخ.. أحداث خالدة» لطلاب المدارس    تعرف على مواعيد عمل الشهر العقارى خلال شهر رمضان 2026    مصرع 10 أشخاص فى حادث مروع على محور 30 يونيو جنوب بورسعيد    مصرع طفلة سقطت من أعلى سطح منزلها فى المنوفية    وزير التعليم العالي يتفقد مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة لمتابعة انتظام العمل    ضبط مالكى مكتبتين بالشرقية لتوزيع كتب دراسية خارجية بدون ترخيص    السجن 15 سنة ل 3 متهمين بقتل شاب داخل مصحة إدمان    جامعة بنها الأهلية تشارك في قافلة طبية ضمن مبادرة "أنت الحياة"    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى يدعو إلى وضع المياه على رأس أولويات 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النقش على خشب "العرعار".. فن صُناع "الصويرة" المغربية
نشر في اليوم السابع يوم 08 - 07 - 2014

بقلم حبر جاف يخط على الخشب مسارات فروع أشجار، وزخارف هندسية، يجتهد فى حفظ تناسقها، قبل أن ينطلق فى حفر أخاديد ومنعرجات دقيقة الانحناء على "قطعة العرعار" بطرق سريع ومتقن، مستعينا بمهارته الفنية وبسنوات الاحتراف الطويلة التى قضاها فى ورش "نجارة" هذا الخشب الفريد يُطوع قطعهُ ليُصيرها نحوتا فنية مميزة.
فعلى ساحل الأطلسى الجنوبى فى غرب المغرب، تمتد مساحات شاسعة من غابات أشجار "العرعار"، مطوقة مدينة الصويرة التاريخية (أكثر من 400 كلم جنوب الرباط) التى تحتفظ لنفسها دون سائر بعض دول الجوار كالجزائر وإسبانيا، حيث تنتشر غابات شجر العرعار، بشهرة محلية وعالمية، فهذه الصناعة التقليدية ذائعة الصيت فى المدينة، يُقبل عليها الصغار كما الكبار، ممارسة أو هواية.
"منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما وأنا أمارس هذه الحرفة، بدأتها كمُتعلم صغير فى إحدى الورش المجاورة لحينا التى كنت أتردد عليها كلما فرغت من دروسى، لكننى احترفها بشكل مباشر بعد انقطاعى عن الذهاب إلى المدرسة فى نهاية المرحلة الابتدائية"، يقول عبد الحى السالمى (53 عاما) صانع تقليدى لخشب العرعار بمدينة الصويرة، وقد التقف قطعة خشبية ينقيها من الشوائب، مُمعنا النظر فى جنباتها ليتيقن أنها ملساء لامعة.
وتعد صناعة خشب العرعار إحدى أهم الصناعات التقليدية التى يعتمد عليها اقتصاد هذه المدينة الساحلية الصغيرة، والتى يكسب أغلب سكانها قوت يومهم بما يجود به عليهم بحرها من أسماك تُباع فى الأسواق، أو بمزاولة حرف تقليدية بسيطة تستهدف بالأساس زوار الصويرة من السياح الأجانب، فى مقدمتها حرفة النقش على خشب العرعار.
العابر لأزقة المدينة المثقلة أجواؤها برذاذ البحر، ورياح الأطلسى التى تهب قارسة، تتسلل إليه رائحة غراء الخشب القوية، وغُبار النجارة الذى تحمله نسمات المدينة الصباحية العاصفة إلى خارج الورش، مُكونا طبقات بنية ذات رائحة نفاذة على الحيطان البيض، وأبواب المنازل، وطاولات الأكل، ف"عطر خشب العرعار" مميز يفوح فى كل جنبات أحياء المدينة ليكسبها رونقا خاصا.
أصوات الطرق الخفيفة التى تتصاعد حين الاقتراب من مداخل الورش المستقرة فى أغلب أزقة المدينة حديثها وقديمها، لا تهدأ منذ ساعات الصباح الباكر إلى حدود غروب الشمس، فلا يخلو حى فى الصويرة من محل لصناعة العرعار أو دكان لبيعه، فأهل المدينة يتباهون فى تعريف أنفسهم ك"حرفى عرعار" و"صناع متقنين" لهذه الحرفة، فخلال العطل المدرسية يحرص الآباء على إرسال أبنائهم لتلقى أصول هذه الصناعة التقليدية لدى "مُعلميها" المعروفين بالمدينة، تجزية لأوقات الفراغ وكسبا للخبرة، دون أن يدفعهم ذلك أساسا إلى امتهانها فى المستقبل، خاصة وأن حال رواجها لا يشجع الكثيرين كما يقول بعض حرفييها، فلم يعد النقش على العرعار الحرفة التى يجابه بها الصناع تكاليف الحياة المتزايدة.
"النقش على العرعار وصناعة منحوتات بديعة من أخشابه، فن لا يقبل عليه إلا كل متذوق عارف، وغالبا ما يقبل عليه السياح الزائرون للمدينة، الذين يحرصون على اقتناء بعض القطع كتذكار لزيارتهم" يضيف عبد الحى، الذى يحرص على نقل هذا الفن الحرفى إلى الأجيال الشابة، مخافة ضياعه واندثاره، خاصة وأن وأغلب "المُتَعَلمين" سرعان ما يغادرون ورش النجارة ليلتحقوا بمهن أخرى يرون أنها قد ترد عليهم مالا، لا يخضع لتقلبات سوق السياحة فى المدينة كما هو حال صناعة العرعار.
تاريخ صناعة خشب العرعار فى مدينة الصويرة، يعود إلى الأيام الأولى لازدهار هذه المدينة، مع بداية تشييدها من قبل السلطان العلوى "محمد بن عبد الله" خلال القرن الثامن عشر ميلادى، لتتحول من مرفق تجاريا تعبرهُ السفن القادمة من أوروبا فى اتجاه الغرب الإفريقى، وثغرا يعتصم به المحاربون أيام "حروب الاسترداد" ضد المماليك الإيبيرية خلال القرن الخامس عشر ميلادى، إلى مدينة قائمة البنيان، ليتم استخدام خشب العرعار الذى توفر الغابات المحيطة بالصويرة فى بناء دُورها وإقامة سقوف مساجدها وصناعة أبواب بيوتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.