ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة، حيث تم التباحث حول عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدين في تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. وقال رئيس الوزراء، إن ما نشهده اليوم من توقيع حزمة متنوعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، يعكس نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع والخبرات، حيث تشمل هذه الاتفاقيات مجالات حيوية متعددة، من بينها تعزيز التعاون الاستثماري، وتيسير حركة رؤوس الأموال، من خلال الربط بين المؤسسات المالية وأسواق المال في البلدين. يأتي ذلك بالإضافة إلى توقيع اتفاق تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي، الذي يمثل خطوة محورية لتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتهيئة بيئة أعمال أكثر استقرارًا وشفافية، بما يُسهم في تحقيق العدالة الضريبية، وتكافؤ الفرص بين المستثمرين، وتذليل أي عقبات قد تُواجههم، وذلك سعيًا من جانب البلدين لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية فيما بينهما لتنمية الاستثمارات المشتركة. وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي، أن هذه الاتفاقية تتسق مع جهود الحكومة المصرية الهادفة لتهيئة بيئة أعمال أكثر تحفيزًا للاستثمارات، وجذبًا للقطاع الخاص المحلى والأجنبي، للمشاركة بدور أكبر في النشاط الاقتصادي، على نحو يجعله قاطرة النمو، كما يُسهم في تعظيم قدراتنا الإنتاجية وتوسيع القاعدة التصديرية. كما تعكس الاتفاقيات المرتبطة بالتعاون الجمركي، والربط بين أسواق المال، وتعزيز الشراكات بين مؤسسات الاستثمار في البلدين، توجهًا واضحًا نحو تسهيل حركة التجارة ورؤوس الأموال، وبناء بنية مالية واستثمارية أكثر ترابطًا، بما يُسهم في زيادة حجم التبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يتمتع بها كل من الاقتصادين المصري والمغربي. وذكر، أن بروتوكول التعاون الصناعي، الذي يتم توقيعه اليوم، يأتي إلى جانب اتفاقيات التعاون في مجال الملاحة التجارية، ليؤكد حرص البلدين على الانتقال من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة الشراكة الإنتاجية، من خلال تعميق التصنيع المشترك، وكذا تعزيز سلاسل الإمداد، بما يدعم القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية، ويحد من تأثرها بالاضطرابات الخارجية. وأضاف، أن هذا التعاون لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل عددًا من القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بجهود التنمية المستدامة، مضيفا ان اتفاقيات التعاون في مجالات مختلفة تشمل الطاقة، والصحة، والزراعة، والإسكان، تعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية توحيد الجهود لمواجهة التحديات المتزايدة، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي، وتوفير الخدمات الأساسية، بما يسهم في تحسين جودة حياة المواطنين في البلدين. وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن الاتفاقيات الموقعة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة والسياحة، تؤكد أن العلاقات المصرية المغربية لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية، بل تمتد إلى عمقها الحضاري والإنساني، من خلال تعزيز التواصل بين الشعبين الشقيقين، وبناء جسور مستدامة من التفاهم والتقارب الثقافي والاجتماعي، بما يعزز من قوة هذه العلاقة على المدى الطويل، لافتًا إلى أن مجالات التعاون المؤسسي، خاصة في مجالات التدريب الدبلوماسي والرقابة المالية تعكس حرص البلدين على تطوير كفاءة مؤسساتهما الوطنية، وتبادل الخبرات في مجالات الحوكمة والإدارة الرشيدة، بما يدعم بناء مؤسسات قوية وقادرة على مواكبة التحديات المتغيرة. ونوه، إلى أن الحكومة المصرية تتطلع إلى أن تسهم هذه الاتفاقيات في إحداث طفرة ملموسة في حجم التبادل التجاري بين بلدينا، وكذا تعزيز الاستثمارات المشتركة، والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها كل من الاقتصادين المصري والمغربي، مؤكدًا التزام مصر الكامل بدفع أطر التعاون المشترك مع المملكة المغربية الشقيقة إلى آفاق أوسع، والعمل معًا على تفعيل ما يتم الاتفاق عليه من مشروعات وبرامج، بما يحقق مصالح شعبينا الشقيقين، ويعزز من مكانة بلدينا على المستويين الإقليمي والدولي. وقال عزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، إن انعقاد أعمال لجنة التنسيق والمتابعة هذه يعبر عن طموح قائدي البلدين، الملك محمد السادس، والرئيس عبد الفتاح السيسي، لإعطاء زخم أكبر للعلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة والنموذجية، القائمة على التضامن الفعال، والتكامل الاقتصادي الشامل، والتنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية. وفي السياق ذاته، أكد عزيز أخنوش أن اجتماعنا اليوم ليس مجرد لقاء بروتوكولي عابر تمليه الأعراف الدبلوماسية، بل إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكتنا الاستراتيجية بمحددات تضمن التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات بين المملكة المغربية ومصر الشقيقة؛ سعيا لتعزيز مكانتهما كقطبين إقليميين محوريين في المنطقة، كما أن قوة علاقاتنا الثنائية تعتمد كذلك على وضوح مواقفنا فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية لبلدينا. وأضاف رئيس الحكومة المغربية، أن تحقيق الشراكة النموذجية التي نتطلع إليها جميعا، يستدعي منا العمل على زيادة حجم وقيمة مبادلاتنا التجارية بشكل متوازن، مستفيدين مما يتيحه الإطار القانوني الغني من فرص، وهو ما بات يتطلب التفعيل الأمثل لمقتضيات اتفاقيات التجارة الحرة إقليميا وقاريا ورفع جميع القيود والعراقيل ذات الطابع الإداري لضمان الانسياب السلس للسلع بين البلدين، وتشجيع تدفق الاستثمارات في الاتجاهين، وهو الأمر الذي سيمكن من الاستفادة من الخبرات والإمكانات الاقتصادية التي يتمتع بها البلدان في سبيل دعم جهود تحقيق التنمية والرخاء للشعبين الشقيقين. وقال عزيز أخنوش، إن مفتاح التكامل الاقتصادي المنشود بين البلدين، والقائم على "الربح المشترك"، يكمن في توسيع آفاق التعاون لتشمل عدة مجالات، من بينها تطوير الربط اللوجستي والملاحي المباشر بين موانئنا المحورية، وبالأخص الربط بين ميناء طنجة المتوسط وشرق بورسعيد ومحور قناة السويس، مما سيجعل من بلدينا منصة واحدة متكاملة، ومنطلقا مشتركا للدخول إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والآسيوية، بجانب تحقيق التكامل الصناعي، من خلال التركيز على صناعات التكامل المتاحة في البلدين؛ للاستفادة من المزايا التنافسية لكليهما. كما تشمل آفاق التعاون أيضا تشجيع تنظيم لقاءات الأعمال الثنائية والمنتديات الاقتصادية، والمشاركة في المعارض القطاعية؛ لتنشيط التجارة والاستثمار، بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، علاوة على إنشاء منصة استثمارية مغربية – مصرية تضم الهيئات المكلفة بالاستثمار لتبادل المعلومات وتنسيق جهود الترويج، واستكشاف فرص المشروعات، وفهم بيئتي الأعمال في البلدين. وتضم مجالات التعاون كذلك تبادل الخبرات والتجارب في مجال تطوير مشروعات الطاقة الشمسية والرياح على نطاق واسع، والتعاون الإقليمي في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر، فضلا عن تعزيز التنسيق في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، لننطلق معا نحو عمقنا الإفريقي ككتلة اقتصادية متكاملة، بالإضافة إلى إرساء تعاون ثنائي في مجال المعادن، من خلال التعزيز المتبادل للقدرات في مجال التعدين، وتبادل الخبرات والمعطيات في مجال الاستكشاف المعدني. وقال عزيز أخنوش، إن الجانبين وهما يحرصان على إعطاء دفعة قوية للعلاقات الثنائية، فلا بد من الالتفات للإطار القانوني المنظم لعلاقاتنا للاستجابة للطموح الذي يحدونا، ولمواكبة التحولات العالمية المتسارعة، مضيفا: إن توقيعنا اليوم على عدد من الآليات القانونية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وإشارة قوية على رغبتنا المشتركة في الدفع بعلاقاتنا الثنائية إلى الأمام. وأضاف، أنه بجانب التضامن الفعال والتعاون الاقتصادي، تظل الثقافة ركيزة أساسية للعلاقات المغربية المصرية؛ فهي التي تعطيها تجذرا واستدامة في وعي شعبي بلدينا الشقيقين، ولذا فإننا ندعو إلى مواصلة التعاون وتبادل الخبرات والتجارب في مجالات الثقافة والفنون والتراث، ولا سيما حماية الموروث الثقافي المادي وغير المادي، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع فرص المشاركة في الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية. الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية رئيسا وزراء مصر والمغرب رئيسا وزراء مصر والمغرب رئيسا وزراء مصر والمغرب رئيسا وزراء مصر والمغرب