الآن فقط تنبهت! والآن فقط بدأت أدرك وأعرف أسباب ما نمر به من عزلة. وأقصد بالعزلة هنا (العزلة المجتمعية) العزلة المجتمعية التي جعلت من هذا الوطن أطياف وطبقات ونخب وصفوة. قد تبادرنى عزيزى القارئ بقولك وما الجديد حتى تتحفنا بتلك المقدمة. من حقك على، أن اشرح لك وأوضح لك مكنون ما يجول في صدرى، فقد جاءتنى دعوة كريمة من جهة محترمة لحضور احتفال هام. وبالتأكيد كان معظم الحضور من نجوم المجتمع، ومن يشار إليهم بالبنان أسمعك عزيزي القارئ وأنت تقول وما علاقة هذه الدعوة بتلك المقدمة. أقول لك، لقد حضرت هذا الحفل مبكرًا ملتزمًا بالتعليمات، مما استوجب جلوسى فى مكان مميز كاشف لمدخل مكان الاحتفال، مما ساعدنى على مشاهدة الحضور أفرادًا وجماعات، حيث جلست أشاهد تدفق الحضور، وأماكن جلوسهم، فلفت نظرى شىء مهم جدًا وهو تكوينهم لمجموعات محددة. بمعنى أن رئيس الجامعة صار يبحث عن نظرائه من رؤساء الجامعات، والإعلامي ماثله فى تفحصه للحضور ليبحث على من يماثله فى أهل مهنته وشاكلته ونجوم الرياضة كذلك، وبالتأكيد نجوم الفن نهجوا نفس النهج، وسلكوا نفس الطريق ولم أشاهد أحدهم يخطئ المسار ويجلس مع غير شاكلته، حتى يكون علامة فارقة بالنسبة لهم، ويلهب حوارًا آخر غير الذى يخوضون فيه حسب تخصصهم وعملهم قد تفاجئنى عزيزى القارئ بسؤال (وماذا في هذا)؟ هل كنت متوقعًا أن يجلسوا معك مثلا؟ فهذا أمر طبيعى ومتوقع حدوثه. معك حق عزيزى القارئ، ولكنى شاهدت الصورة من زاوية أخرى. صورة أشمل وأعم بالنسبة للمجتمع، فقد قارنت ساعتها مسرعًا ما بين ما يصنعه رئيس الوزراء الحالى من نزول لأرض الواقع، مما أكسبه شيئين هامين، أولا احترام المواطن لمجهوده والآخر البحث على أرض الواقع، فقد تجد حلولا بديلة من الطبيعة المكانية وبين من يجلس في كوكب آخر، ولا يعلم عن الواقع إلا من خلال الصحف أو الأعمال الفنية. هل تعتقد خرجت من الموضوع؟ لا أنا أقصد ما أقول فقد رأيت المثقف بمنظور آخر. رأيته وهو متفاعل مع مجتمعه ومشكلاته رأيته يجوب مصر بريفها وحضرها وبيدائها، باحثًا فيها عن حلول لما يعانيه مجتمعه لأنه من يمثل الفكر والإبداع. رأيت في الإعلامى شخصية أخرى. شخصية المتفاعل مع مجتمعه، فهو من يظهر المشكلات المجتمعية من أرض الواقع وهو رفيق للمراسلين. رأيت في الفنان إبداعه عندما يعايش أدواره على الطبيعة، ليكون أكثر صدقًا وإقناعًا لمتلقى فنه، لأنه معايشة. فأنا لم أنكر على المثقفين ونجوم المجتمع تجمعهم الحميد مع بعضهم البعض فى حفل أو احتفال، ولكنى رسمت لهم صورة من نسج خيالى، وهم متفاعلون مع مجتمعاتهم على أرض الواقع.