الرئيس الخامس المنتخب يذهب إلي القصر الجمهوري، وليس في مقدورنا سوي الابتهال إلي رب الكون العظيم أن يوفقه إلي ما فيه خير البلاد والعباد. أوفيليا التي أقصد ليست تلك الشخصية الدرامية الرائعة التي رسمها شكسبير وشخصها في أشهر مسرحياته التراجيدية " هاملت "، إنما هي الفنانة التشكيلية أوفيليا hبنة أخي، وهي فتاة مثقفة تنتسب بحماسها ووطنيتها إلي الجيل الينايري الرائع، اسمها خواجاتي صحيح ولكنها مواطنة مصرية ثورية بجد، وأيضاً هي كائن فيسبوكي نشط تتابعنا نحن معشر العواجيز بالجديد من الأخبار والتعليقات والمشاركات الفكرية والمقولات ذات الدلالة، ومن بين ماذكرتنا به مؤخراً بعض المصريات الشعرية من حلو الكلام للشاعر الجميل صلاح جاهين .. منها " أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه.. أنا حر في اللي يقول ضميري عليه.. وإن كنت تحكم جوا ملكوتك.. الشارع الواسع فاتحلي إيديه ". أنا حر نعم عمنا العبقري جاهين رددتها معك وأنا في طريقي إلي لجنة الانتخاب الأسبوع الماضي .. نعم أنا حر في اللي يقول ضميري عليه ولا داعي لوصاية عباقرة التنظير .. قال لي أحدهم محذراً " امتناعك عن التصويت أو إبطاله هو لمصلحة الآخر"، وبنفس القدر من العصبية والحماس يقول لك نفس الجملة مُنظر آخر لكن في اتجاه مرشح الخصم .. وعندما تسأله تحليلاً علمياً موضوعياً يؤكد حتمية حدوث تلك النتيجة، يقول متهرباً لان الآخر أكثر قدرة علي الحشد، طيب يا عمنا الخبير إذا كان في الحالة التي نحن بصددها هناك نفس القدرة والتمكن علي الحشد البشري والمعنوي والمادي والحزبي، فإنه سرعان ما يزوغ منك هو وصاحبه علي الطرف المنافس الذي يردد ذات نفس الكلام، وهنا يتدخل الخبيرالكبير القوي لفض الاشتباك فيؤكد أن القول الفصل بجاهزية وثقة " الديمقراطية مش لازم تجيب لك اللي انت عاوزه، شوف برنامج كل واحد يا اخي والأفضل انتخبه رئيساً "، وكأن الرجل ما شربش من نيلها العظيم والملوث أيضاً .. يا خبيرنا في الزمن الصعب أنت أمام مرشح جماعة مصداقيتها في الشارع وعبر تاريخها الطويل تتراجع بشكل هائل يوماً بعد يوم، بل يذهب البعض أن الركن الأبرز في تركيبة أداء الجماعة منذ نشأتها يتسم بالمراوغة والضبابية والتوهان، أما المرشح الثاني فبرنامجه وأقواله. فعلي سبيل المثال الرجل يؤكد أنه سيولي قضية المرور اهتمامه وأنه قادر علي حل مشاكل سيولة المرور وتدفقه خلا ل 48 ساعة عبر فرض عقوبة سحب الرخص لمدة ما وبصرامة، والتصريح علي هذا النحو وفضلاً عن إهانة فحواه لعقل المواطن المصري، فالأمر يشير إلي غيبة صاحبه وكاتب البرنامج عن معطيات الواقع المصري، ألا يعلم صاحب القرار المزعوم أن الشارع المصري بات تقريباً بلا أرصفة، وعليه فالمشاة يشاركون السيارات السير في نهر الطريق، وأن الشوارع في معظمها تحتاج إعادة رصف لضمان سيولة الحركة، وعلاقة رجل المرور بالمواطن في كل حالاتها تحتاج إعادة نظر، وأن المنظومة الإدارية لشرطة المرور وما يثار حول التغاضي عن المخالفات للبعض والترخيص للقيادة وللسيارات بشكل ووفق آليات فاسدة للبعض الآخر، وغير ذلك من مشاكل لاتسمح مساحة المقال لسردها، كان ينبغي الاقتراب فيها من الناس والشارع قبل وضع تلك البرامج. عزيزي القارئ أستأذنك قراءة تلك الفقرة من مقال لمفكر من أهل النخبة القبطية، وأعتذر عن تضمين الكاتب في كلامه بعض الألفاظ ثقيلة الوقع والظل.. " عندما أسمع الآن تعبير (قوي ثورية) تداهمني رغبة جارفة في التقيؤ، حتي من يرددونها هم شخصيات قميئة في ذاتها!! اللي عايز يقاطع أو يرشح مرسي براحته، بس ياريت حد من أقاربه يتولي إعلام أولاده مستقبلاً ماذا فعل أبوهم ومساهمته فيما هم فيه من بؤس. . صعب علي نفسي جداً أن أتخذ موقفاً معاكساً، الوطن يضيع، لذا لابد من وقفة تعيد الأولاد إلي رشدهم ودراستهم وأعمالهم، وكفاية بقي لعب عيال..." نعم، يمكن تفهم مخاوف أهالينا أقباط المحروسة من تبعات حكم الإخوان، لكن أن يصل الأمر بكاتب عاش عمره يوجه اللعنات لعسكر ثورة يوليو، وظلت مقالاته ردحاً من الزمان تتضمن مصطلح " عسكرتاريا" علي عدد من المواقع الالكترونية ، وكان حديثه المتكرر عن كارثة عسكرة الدولة وفشل العسكر في إدارة البلاد والعباد، وأن ثورة يوليو مجرد حركة أو انقلاب كان بداية لعصر ديكتاتورية العسكر، ونفس هذا الكاتب كان له موقف واضح من الكنيسة ورفضه تدخلها في العمل السياسي، وأنه لا يقبل علي سبيل المثال قول بعض كهنتها عند وصفهم أحوال الأقباط علي أرض مصر بأنهم يعيشون حالة اضطهاد منهجي ويختمون تصريحاتهم " أهلاً بعصر الاستشهاد " .. هل تتخيل عزيزي القارئ أن صاحب هذا الفكر هو أول من تزعم حملة " انتخبوا شفيق " بعكس كل قناعاته التي دوشنا بها، وانتزع صورته الشخصية ووضع بدلاً منها صورة الفريق شفيق، وتحدث عن مرشحه العسكري بنفس ما كان يكرهه من سمات لأحاديث كان يرددها أتباع الزعيم جمال عبد الناصر؟ وأسأل ويسأل الناس كيف لرجل يصف نفسه بأنه المفكر الليبرالي أن يصادر حق المواطن المصري في اختيار مرشحه للرئاسة بكل حرية أو حتي أخذ قرار المقاطعة أو إبطال صوته ليعين نفسه وصياً بدعوي الوطنية، ألا يدرك ذلك المفكر ومن كان علي شاكلته من نخبة الندامة أن هذا المواطن يري أن مقاطعته أو إبطال صوته هو إعلان لموقف وطني من وجهة نظره، فمن عىّن هؤلاء أوصياء علي الناس وضمائرهم بدعوي الخوف علي الوطن ؟!!! ولكن ماحدث قد حدث والرئيس الخامس المنتخب لأول مرة قادم اليوم أو الغد إلي القصر الجمهوري، وليس في مقدورنا سوي الابتهال إلي رب الكون العظيم أن يوفقه إلي ما فيه خير البلاد والعباد.. الزعيم الملهم بداية : الناس في بلادي لم تعد تحلم بالزعيم الملهم، أو القائد التاريخي الكاريزمي، أو الرئيس المؤمن رب العيلة.. نعم هناك زعامات تاريخية وقيادات حققت لشعوبها المجد السياسي والألق عبر الحضور المميز لدولهم في المجتمع الدولي، ولكنني لا أتفق مع من يرون أن تلك التركيبات الإنسانية لشخص الرئيس الزعيم صالحة لزمان كزماننا، فحكاية الزعيم القادر وحده علي تحقيق مجد الأمة عبر كسب الجماهير باتت مستحيلة الآن، لأننا بالفعل نعيش عصر الجماهير التي تقرر وتفعل وتحشد، وأننا في زمن الشعب هو الرئيس .. إن مشكلتنا مع تكرار تعثر حركة المد الثوري لا يجب أن نرجعها فقط لغياب زعامة كاريزمية تقود طلائع الشباب المتحمس، بدليل إحراز العديد من النجاحات إضافة لإسقاط رأس النظام مثل اختيار وإسقاط رؤساء حكومات وحل الحزب الوطني والبرلمانات وغيرها، وكان الشعار الرئيس هو إسقاط النظام، لكن وقع دوي إسقاط رأس النظام المُفرح وتقديم بعض رجاله للمحاكمة والحجز ثم السجن في مرحلة تالية لبعض رموز النظام الحاكم البارزين دفع أعداداً هائلة من الثوار إلي ترك الميدان، ومن ثم كانت الفرصة مهيأة لأصحاب المصلحة الحقيقية المضادة لمصالح الشعب في الإجهازعلي دافعية وديناميكية حركتها للأمام، بالإضافة لقفز مجموعة انتهازية من مركب الثورة صعوداً إلي دنيا حصد الغنائم شهرة ومالاً وجاهاً.. وإذا كان ثمة تجاوزات في ميدان الثورة، فإن شارع الشعب سيظل فاتحاً لنا إيديه كما قال مبدعنا جاهين، والشارع بعد الثورة يحلم بنظام يبرز فيه دور العمل الجماعي عبر مؤسسات فاعلة للتنمية والبناء، وعليه فإن ملكوت الحاكم المخفي لم يعد مقبولاً، وإليه أطرح بعض ما أحلم أن أراه في الرئيس مُرسياً كان أو شفيقاً حتي لو كان بينهما و الميدان وأهدافه مسافة هائلة فاصلة ستجعل من يجلس علي كرسي الشوك الدامي غير قادر علي العمل في هدوء. * الخطوة الأولي المطلوبة بشكل عاجل من الرئيس القادم ضرورة العمل علي لم الشمل بين فرقاء الوطن بعد فترة انتقالية سادتها منذ موقعة الصناديق، وحتي وصول الجنرال والشيخ إلي مرحلة الإعادة كانت حالة الاصطفاف علي أساس الهوية الدينية هي السائدة في كل مراحل الممارسة السياسية علي أرض الوطن مما خلف حالة من الشقاق والتباعد بين أبناء المحروسة. * إذا كنا قد فشلنا في تصعيد رئيس من أبناء الثورة، فليس أقل من أن ألا يكون الرئيس متعاطفاً مع الثورة المضادة. * لابد أن يعلم الرئيس القادم أننا لن نطالب بشخص الرئيس الفرد المعجزة بقدر مطالبتنا بإصرار لتحقيق دولة المؤسسات والعدل والقانون. أذكرك رئيسنا بميثاق الحاكم الذي ورد علي لسان «أوزوريس» في كتاب الموتي: لم أظلم الفقراء..لم أستبد بالعمال..لم أهن أحداً..لم أقتل أحداً..لم أضر أحداً..لم أحرم الأطفال من اللبن..لم أحرم الجوعي. أخيراً .. افتح رئيسنا أبواب ملكوت الرئاسة ليدخل القادمون من شوارع الشعب فيكون اللقاء والمجالسة.