"السياحة" تشارك في المعرض السياحي الدولي "BIT 2026" بميلانو بإيطاليا    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    البنك الدولي يدعم مشروعًا لتحسين الوصول للخدمات الأساسية في الجابون    مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي يصدر بيانين لدعم الصومال والسودان    "الكرملين": جولة المفاوضات المقبلة بشأن أوكرانيا تعقد يومي 17 و18 فبراير الجاري في جنيف    رئيس الاتحاد الإفريقي: ما حدث في نهائي المغرب كان محبطا وسنعدل اللوائح    كشف زيف «فيديو الدقهلية».. الأمن يضبط عاملاً بتهمة التشهير بطليقته    تحرير 36 مخالفة تموينية في حملات بالوادي الجديد    السيطرة على حريق منزل دون إصابات في كرداسة    متاحف الآثار على مستوى الجمهورية تحتفي بأسبوع الوئام بين الأديان    الصحة تشارك بكوادرها في القمة المصرية الثامنة لأمراض دم الأطفال    الغرفة التجارية ببورسعيد: تراجع التضخم واستقرار الصرف يمنحان المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي    اقتراح برغبة لسرعة تشكيل المجالس المحلية باعتبارها ضرورة خدمية ودستورية    تزامنًا مع حلول شهر رمضان المبارك.. افتتاح 9 مساجد بقرى سوهاج وسط حضور الأهالي    زيارتان استثنائيتان لنزلاء السجون فى رمضان    محمد صلاح يحصد ثروة تكفى لشراء 100 سيارة لامبورجينى.. تفاصيل مثيرة    النفط يحافظ على استقراره قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية    في احتفالية مهيبة بجامعة القاهرة.. تخريج الدفعة ال192 بطب قصر العيني    «رجال يد الأهلي» يواجه طلائع الجيش في الدوري    قوات الاحتلال تطلق القنابل على المصلين فى رام الله وتحاصر مساجد نابلس    التضامن: فريق التدخل السريع تعامل مع 162 بلاغًا لإنقاذ حالات بلا مأوى    محافظ المنوفية ووزير الأوقاف يفتتحان "مسجد قباء بأم خنان" بقويسنا ويؤديان شعائر صلاة الجمعة    قادة باكستان يهنئون حزب بنجلاديش الوطني بفوزه في الانتخابات العامة    لصيام بدون خمول وصداع، السر في الأيام التي قبل رمضان    مصرع شخص وإصابة 13 آخرين في حادث ميكروباص بالمنيا    عميد تجارة عين شمس: اقتصاديات الرياضة أصبحت مسارات واعدة تستحق الاهتمام الأكاديمي    قصور الثقافة: مبادرة "مقتطفات حرفية" تجوب المحافظات لتعليم الحرف اليدوية    بعد إنقطاع سنوات..لماذا أعاد الاستعمار الامريكي تصدير نفط فنزويلا للكيان الصهيونى؟!    خبراء الضرائب: 4 تحديات تواجه تحويل مصر لمركز إقليمي لصناعة السيارات    مصرع شاب متأثر بحروق نارية أثناء عمله بمصنع فى المنوفية    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 13 فبراير 2026 فى المنيا    مصر تحصد لقب البطولة الأفريقية للشباب والناشئين للووشو كونغ فو    10 قرارات وتكليفات رئاسية حاسمة للحكومة    كيف تؤثر أنيميا فقر الدم على الجسم في الصيام؟    واقعة تهز قرية العدوة.. شاب ينهي حياة عمته ويضرم النار في منزلها بالفيوم    بعد إخلاء سبيل المتهم.. هل أغلقت قضية واقعة «فتاة الأتوبيس»؟    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    إطلاق نار إسرائيلي يستهدف أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان    لأول مرة، التضامن تعيد 17 طفلًا لأسرهم استنادًا ل "الاختبار القضائي"    لاعب الزمالك السابق: الأهلي تأثر برحيل وسام أبو علي    الصحة تغلق 14 مركزا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة بدر لمخالفات اشتراطات التراخيص    عبدالفضيل: كامويش يفتقد للشراسة الهجومية    تحديد مايو 2028 موعدا نهائيا لطرح الجزء الرابع من «The Mummy»    حارس كايزر تشيفز: مواجهة الزمالك حاسمة.. وجاهزون للانتصار في مصر    وفاة زوجة الفنان محمد الدسوقي    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    وثائق تكشف دعوة «دكتور أوز» ل إبستين لحضور حفل «عيد الحب»    التصريح بدفن مُسن ضحية حريق كفر شكر.. وتحريات لكشف الملابسات    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    ماذا يريد الناس من الحكومة؟    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    الصدارة تشتعل، ترتيب الدوري الإنجليزي بعد تعادل آرسنال مع برينتفورد    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان المسلمون... آن أوان التحول!
نشر في اليوم السابع يوم 24 - 12 - 2009

(فى أعقاب انتخابات عام 2005 كتبت مقالا بعنوان (الإخوان المسلمون هل آن أوان التحول) طالبتهم فيه بالبحث عن أفكار جديدة للتعامل مع المكتسب السياسى الذى حققوه فى الانتخابات، واليوم أكتب عن الأحداث الأخيرة التى أراها بداية التحول...).
على غير العادة جرت انتخابات مكتب الإرشاد (الجهاز التنفيذى لجماعة الإخوان المسلمين) فى جو أقرب للعلانية منه إلى السرية التى لطالما أحاطت بالجماعة منذ زمن بعيد، وأعتقد أن هذه هى المرة الأولى تاريخيا التى تجرى الانتخابات بهذه الطريقة، وتتم متابعتها إعلاميا بهذا الزخم الكبير!!
الإخوان مؤسسة اعتادت على العمل السرى فى شأنها الداخلى عبر تاريخها، فنادرا ما كان الرأى العام يتابع شأنا داخليا للمؤسسة عبر وسائل الإعلام ومن خلال رموز الجماعة وقياديها الذين اعتادوا فيما سبق على الكتمان الشديد، وعدم الانخراط فى أحاديث إعلامية، بل كانت التصريحات والبيانات الرسمية هى وسيلة الاتصال الوحيد بالعالم الخارجى للتعبير عن وجهة نظر المؤسسة، وكل ما عداها هو اجتهاد شخصى حتى لو صدر من قياديين، اليوم تبدو الصورة مختلفة فقيادات الإخوان وشبابهم لهم رأى مسموع فى كل القضايا الحساسة داخل الجماعة، وأدلل على ذلك بموضوع اللائحة التنظيمية التى اختلف فى تفسيرها بين مرشد الجماعة وباقى أعضاء مكتب الإرشاد التى تسببت فى أزمة عرفت باسم أزمة (تصعيد الدكتور العريان).
هذه اللائحة وكافة لوائح الإخوان كانت تعد وثائق سرية للغاية لا يسمح لأحد سوى من (يعنيه الأمر) بالاطلاع عليها، فما بالك بمناقشتها والاختلاف على بنودها والمطالبة بتعديلها حتى وصل الأمر بنائب المرشد العام (السابق) د محمد حبيب إلى المطالبة بالتحكيم إزاء ما يراه عدم إعمال اللائحة فى الانتخابات التى جرت مؤخرا التى فقد فيها مقعده فى مكتب الإرشاد.
الإخوان الذين كانوا دائما يعملون من وراء ستار فلا يمكنك أن تعرف من الذى يحرك الجموع فى المظاهرات وفى النقابات وفى الانتخابات وفى المساجد، اليوم ومع عصر الانفتاح على وسائل الإعلام المتطورة والمتغيرة بدءوا يغيرون ذلك ببساطة، لأن التغيير لم يعد نتيجة ضغط خارجى فقط، بل مطلبا داخليا فى المقام الأول.. لذا فعندما خرج شباب الإخوان إلى الوسائل الإعلامية للتعبير عن آرائهم تسللت رياح التأثير والتغيير إلى جسد الجماعة المثقل بالأعباء والتحديات والمخاطر والسجون والاعتقالات والانتخابات، وإدارة المعارك السياسية مع النظام بطريقة اعترف فيها الجميع بقدرة هذه الجماعة على الصمود، وإثبات أنها الرقم الصعب فى معادلة السياسة المصرية والعربية أيضا.
التغيير المحمول جوا عبر وسائل الإعلام نال إذنا من الجماعة، ولا أقصد المعنى السلبى لكلمة (نال)، بل أعنى تفاعلية الكلمة بمعانيها المختلفة، فالإخوان بدءوا يتنفسون هواء طبيعيا مثلهم مثل بقية الشعب المصرى.. نفس محمل بالغبار والأوبئة والتنافسية، والبحث عن لقمة العيش والغيرة ومباريات الكرة، إضافة إلى مجموعة القيم الحاكمة لهذه المؤسسة من الحب والاحترام والإيثار والسمع والطاعة.
التغيير المحمول عبر الساتلايت لم يطمس مفاهيم وقيم تلك المؤسسة التى اعتاد الآخرون على رؤيتها والتعامل معها بوصفها مجموعة من القيم المثلى التى لا يمكنها النزول بها إلى عالم السياسة، هذه المفاهيم لا تزال موجودة ومقدسة فى كثير من الأحيان، ولكن رياح التغيير والنفس الطبيعى أصابت الإخوان وأتمنى أن تؤثر إيجابيا فى طريقة تفكيرهم (أو البعض منهم)، بحيث يتم التعامل معهم ككيانات بشرية تخطئ وتصيب وتقبل بالفشل، وتعترف به وتعترف للآخرين بنجاحاتهم وفضلهم وميزتهم التنافسية التى ربما لا تمتلكها الجماعة...
الإخوان اليوم وبرغم كل ما يمكن أن يقال عادوا إلى المجتمع من جديد، سنراهم ونسمعهم يتحدثون ويختلفون وترتفع أصواتهم ويقدمون أفكارا تقترب آو تبتعد عن غيرهم، لكنهم عادوا إلى العلنية بعد ما نجح خصومهم- وساعدهم الإخوان على ذلك – فى وصمهم بالسرية والكتمان على مدار ثلاثة أرباع قرن من العمل.
ما حدث مؤخرا هو بداية تغيير كبير ولا أقول كما يقول خصوم الإخوان السياسيين (بداية الانهيار أو التآكل أو حتى الانكسار)، فمؤسسة من هذا النوع تعرف كيف تعيش وتقاوم وكيف تتمدد فى أصعب الأوقات، ويكفى أنها نجحت فى التعاطى مع عدة محاكمات عسكرية وسلسلة لم تنته بعد من الاعتقالات ومصادرة الأموال وإغلاق المكتبات والشركات، ونجحت فى الوقت نفسه بالوصول بثمانية وثمانين عضوا إلى قاعة البرلمان، رغم قلة عدد مرشحيها مقارنة مع الأحزاب المختلفة وعلى رأسها الحزب الحاكم.
قد يعتقد البعض أن عدم اختيار الدكتور محمد حبيب والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح دليل على تراجع تيار الإصلاح، وأراه بصورة مختلفة، فالدكتور عصام العريان وجيل الشباب من الإخوان لهم آراء إصلاحية أيضا ومؤسسة الإخوان لن تتوقف عن إنتاج أفكار إصلاحية بطبيعة ديناميكيتها وتغير الأجيال المنتسبة إليها، وبسبب التغيرات الخارجية خصوصا فى مجال الحرية والتعبير عن الرأى، كما أنه ينبغى للإخوان وللمجتمع أن يسجل نقطة إيجابية كبيرة فى الانتخابات التى مضت وهى خسارة نائب المرشد (الرئيس) الدكتور محمد حبيب)، كما أن إصرار السيد / محمد عاكف المرشد الحالى على النزول من فوق منصة المنصب العريض والمؤثر عربيا وعالميا لصالح التغيير، وإصراره على عدم التمديد ولو مؤقتا، إنما يؤكدان أن مؤسسة الإخوان قادرة على إبهار المجتمع، والخروج بأفكار جديدة ولو رأى البعض أن هذه الأفكار قد تتسبب فى تصدع الجسم الإخوانى.
ما حدث مؤخرا يؤكد عدة حقائق ألخصها فى النقاط التالية:
- الإخوان جماعة بشرية يعتريها ما يعترى غيرها، وأفرادها ليسوا بأفضل من غيرهم ألا بأدائهم، وعلى المجتمع التعامل معهم بهذه النظرة البشرية التى لا تورطهم ولا تورط المجتمع.
- لدى الإخوان منظومة قيم حاكمة يصعب القضاء عليها، ولكن يمكن تعديلها وتكييفها لخدمة المجتمع بأسره.
- الضغط الخارجى يأتى بنتائج عكسية، ولكن التحرك من الداخل له ميزتان الأولى: هى أنه يحدث تفاعل بين الإخوان من أجل إنتاج أفكار مختلفة، والثانية: أنه يأتى بنتائج طبيعية غير موجهة من أحد، على عكس الضغط الخارجى الذى يخلق حالة من الاصطفاف ضد (العدو) أو الخصم ويؤجل التفكير فى كافة القضايا لحين الانتهاء من المواجهة.
- السماح بالتعاطى الإعلامى الحر مع الإخوان بعيدا عن مفهوم الحظر يتيح للإخوان أنفسهم أن يقدموا أفكارهم على الهواء مباشرة، وبالتالى يتيح للمجتمع ورموزه فرصة للنقاش والحوار.
- محاولة تفخيخ الإخوان أو تفجيرهم من الداخل هى محاولة فاشلة، وتعيد الإخوان إلى مربع السرية، وهو مربع خطر على الإخوان وعلى المجتمع.
- فى ظل احترام الجميع للقانون وعلى رأسهم الإخوان فإن الإخوان سيكونون مؤهلين للتعاطى بالشأن العام بطريقة أكثر احترافية وواقعية تبتعد عن المثالية المفرطة فى بعض الأحيان.
- الإخوان مثلهم مثل غيرهم من التجمعات والكيانات البشرية لا يمكنهم العيش بجمود والرضا بالتكلس داخل قوقعة السرية والنظام الخاص، بحجة الحفاظ على الجماعة، كما لا يمكنهم أن يذوبوا أو يتحولوا إلى نسخ من الأفكار الأخرى الموجودة على الساحة، وليس مطلوب من اليساريين مثلا أن يتحولوا إلى الحزب الوطنى ولا أن يتحول الوفد إلى الإخوان...
- على المجتمع أن يساعد الإخوان ويأخذ بأيديهم، لأنهم جزء أصيل من هذا المجتمع، ولا أعنى بالأخذ باليد أن يغض الطرف عن أخطائهم، بل يساعدهم فى التعامل مع تلك الأخطاء والتعلم منها لصالح المجتمع....
- الحراك الحالى داخل الإخوان سينال من بعض رموزها، وسيحدث ضجيجا وضوضاء ستستمر لبعض الوقت، وعلى الإخوان ألا يخفوا شيئا وألا يحاولوا تجميل الصورة، لأنهم إن فعلوا ذلك لن يتبقى منهم سوى ذكرى الزمن الجميل.
- على أعضاء المكتب الجديد أن يدرسوا ويحللوا ما حدث مؤخرا من زاوية أن شأن الإخوان الخاص هو شأن عام، وأن مفاهيم قديمة تربت عليها أجيال تحتاج إلى إعادة صياغة قبل أن يمر الوقت ويجدوا أنفسهم محاصرون بأفكار قديمة قد لا تنتج سوى ما أنتجته عبر عقود خلت.
آخر السطر
لما الحصار عليك يشتد
ارفع إيدك للسما وقول
يا رب مدد !!!
أبوابه ولا يوم تنسد
أبوابه كثيرة
ما لهاش عدد..
مدد يا رب مدد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.