عاش المصريون عقودًا طويلة لم يفرق فيها بين المسلم والمسيحى بين الإخوانى والسلفى والليبرالى والعلمانى. ومنذ أن قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير, بدأت تلوح فى الأفق ملامح تقسيم هذا الشعب أنت مع الثورة ؟ إذن أنت من الثوار وتحب بلدك أنت ضد الثورة؟ إذن أنت من الفلول وتريد أن يبقى الوضع على ما هو عليه. ومع مرور الأيام ازداد هذا الانقسام الخطير حتى دخل الإخوان المسلمون فى المشهد وبقوة بعد استفتاء مارس الشهير. فأصبح الكثير ينادى البعض, أيها الثورى, يا فلول, يا إخوانى, يا سلفى, يا ليبرالى, وهكذا. وليت هذا الانقسام الذى حدث جاء فى مناخ ديمقراطى، لكنه جاء وسط صخب وضجيج وتشتيت لأذهان الجميع حدث ما حدث فى فترة الحكم العسكرى، بعد تنحى مبارك وحدث أيضًا ما حدث وجاء الإخوان، ليتولوا زمام الأمور إلى أن جاءت ثورة شعبية تطالب بإزاحة الإخوان وعلى رأسهم محمد مرسى حتى أتى المشير عبد الفتاح السيسى، واستجاب لمطالب الشعب وتم عزل مرسى ومن ثم انتهاء عصر الإخوان فى مصر. وسط هذه الأحداث المتلاحقة على مدار 3 سنين أعدنا اكتشاف الكثير من الشخصيات التى نتعامل معاها سواء بشكل يومى أو على مواقع التواصل الاجتماعى أو حتى شخصيات عامة لا نراها إلا على شاشات التلفاز، فوجدنا أن هناك فئة ليست بقليلة أطلقت عليها فئة (المطبلاتية) . من هم المطبلاتية؟ هم أول سمحوا لأنفسهم فى بداية الأمر بتقسيم الشعب إلى ثوار وفلول، وتحويل هذا التقسيم من مجرد مسميات إلى عداوات تصل إلى حد التشاجر والتراشق بالألفاظ. هم من يعلوا أصواتهم دائمًا فى سب من يعترضون عليهم أو من يختلف معاهم فى أمر ما يتعلق بالسياسة الداخلية. هم الفئة التى لا تملك المفتاح السحرى أو الحل المكتوب على ورق أو حتى منقوش على الحيطان, يمتلكون فقط الصوت العالى وسب وإهانة الغير. ولو حدث أننا قمنا بالنقاش معهم فى أزمة ما .. فى الوضع الحالى مثلا. لن تحصل على إجابة ولن يتم إجابة تساؤلاتك بشكل مباشر. هذه الفئة هم أعداء مصر الحقيقيون. تارة نجدهم مع ثورة يناير وتارة أخرى نجدهم فى الثورة على الإخوان وتارة ثالثة تقول ما حدث هو انقلاب, وإن حدثتهم عن حل فلن يجيبوك! يحدثونك عن الحرية وان سألتهم ما هى الحرية فلن يجيبوك أيضًا. إنها مجرد شعارات تم حفظها على ظهر قلب ويسيرون بها فى أى وقت وأى مكان وزمان. تسألونى بمن تقصد بالمطبلاتية بالتحديد؟ أجيبكم وأقول انظروا حولكم وأنتم سوف تجيبون على هذا التساؤل بمنتهى السهولة. الكثير منا فى عمله يجد الإخوانى والليبرالى والعلمانى والفلول, ولكن يسود جو من الحب والاحترام المتبادل, يسود جو من الاحترام لو اشتد النقاش بصورة أو بأخرى. المطبلاتية هم عكس هذه الفئة فهم للأسف الشديد أصحابنا وأصدقاؤنا وجيراننا... الذين يتبعون أسلوب الصوت العالى وعدم الاحترام للغير وأحيانا كثيرة تصل السب والتشاجر, يهون عليهم فى لحظات المناقشة العشرة والصداقة وأيضا القرابة. حذارى من هذه الفئة المسماه ب(المطبلاتية) فهم أشد وأخطر أعداء هذا الوطن وباختفاء هذه الفئة حتمًا سيختفى الانقسام الحاد الذى أصاب مصر .