أوقاف سوهاج تفتتح عددًا من المساجد أول أيام عيد الفطر المبارك    القصف الإيراني يدمر 9 آلاف مبنى ويخلف 21 قتيلا وأكثر من 4 آلاف جريح في إسرائيل    محافظ دمياط يشارك كبار السن فرحة عيد الفطر بدار المسنين في رأس البر    التموين: تشديد الرقابة على الأسواق لضمان استقرار الأوضاع وتوافر السلع    الخارجية الروسية: الهجوم على ميناء أنزلي الإيراني أضر بمصالحنا    وزارة الدفاع الإماراتية: تعاملنا مع 4 صواريخ بالستية و26 مسيّرة    وزيرا الخارجية المصري والتركي يبحثان التطورات الإقليمية    ترامب وجزيرة خرج الإيرانية.. مصادر تكشف سيناريو احتلال «جوهرة التاج»    ليفربول يعلن غياب محمد صلاح عن معسكر منتخب مصر المقبل    الأحوال المدنية تواصل قوافلها لتقديم الخدمات للمواطنين بالمحافظات    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس أول أيام عيد الفطر    مصرع شخص سقط من القطار في محطة الكراتية بقنا    فرحة العيد.. وتكريم الأم    ناقد فني: دراما المتحدة نموذج ناجح يعزز القوة الناعمة ويعيد تشكيل وعي المجتمع    من آسيا إلى أوروبا وأفريقيا.. كيف يحتفل المسلمين بعيد الفطر بطرق مختلفة؟    صحة الفيوم: تشكيل فرق متابعة للمنشآت الطبية الحكومية والخاصة خلال إجازة العيد    محافظ الإسكندرية يجري جولة على طريق الكورنيش لمشاركة المواطنين فرحة عيد الفطر    بيع النفط في أوروبا بسعر يعادل 370 دولارًا للبرميل    سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الجمعة 20 مارس 2026 أول ايام عيد الفطر    محافظ القاهرة يشارك كبار السن ومرضى ألزهايمر الاحتفال بعيد الفطر    محافظ الفيوم يزور الأطفال الأيتام بجمعية تحسين الصحة لتهنئتهم بعيد الفطر المبارك    إيران.. اغتيال مسئول الاستخبارات في الباسيج إسماعيل أحمدي    خامنئي في رسالة جديدة: يجب سلب أمن أعداء إيران    وزير النقل: مونوريل شرق النيل نقلة حضارية ووسيلة نقل خضراء.    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    على خطى المغرب... غينيا تبحث عن حقها في لقب أفريقيا قبل 50 عاما    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    الزمالك يخوض مرانه الرئيسي اليوم استعدادًا لموقعة أوتوهو بالكونفدرالية    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    مشاهد عنف.. السبب وراء إيقاف عرض "سفاح التجمع" في دور السينما    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفيات بالجيزة والقليوبية لمتابعة خطة التأمين الطبي في العيد    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    «الصحة» تقدم بدائل صحية لكعك العيد وتحذر من الإفراط في تناوله خلال العيد    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    بالصور.. الآلاف يتوافدون على استاد ملوي بالمنيا لأداء صلاة عيد الفطر    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    هيئة الدواء: انتظام العمل بالمنافذ الجمركية خلال عيد الفطر لتلبية احتياجات المواطنين    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    زكريا أبو حرام يكتب: الكل بحاجة لمصر    الخليج فى قلب القاهرة.. جولة تثبيت الأركان    إسلام الكتاتني يكتب: ومازال مسلسل الفوضى الخلاقة مستمرا .. وموسم رمضاني ساخن «1»    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    مجلس التعاون الخليجي: استهداف إيران منشآت نفطية سعودية عمل إرهابي    صحة مطروح: رفع حالة الطوارئ استعدادًا لإجازة عيد الفطر    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    السهروردي    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    رد الفيفا على طلب ايران نقل مبارياتها من الولايات المتحدة إلى المكسيك    عصام كامل يروي مشواره الصحفي على مدار 37 عاما: الصحافة مهنة ضغوطات، نخوض معركة رقمية مع منصات السوشيال، وهذه قصة فيتو ودور ساويرس في تأسيسها    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتكار وشروطه الشرعية.. اختار المصريون القول الذى يحقق مصالح الناس دون التقييد بقول الجمهور إيمانا بصلاحية العمل بأى وجه فقهى
نشر في اليوم السابع يوم 14 - 04 - 2014

يقع الاحتكار عملاً فى كل أدوات الحياة مما يمكن جمعه والاستحواذ عليه للاستبداد بشأنه، لأن الاحتكار فى اللغة يعنى الاستبداد والمنع. تقول: حكر السلعة؛ أى حبسها عن العرض للبيع بدون حاجة إلا انتظاراً للغلاء، أو جمع السلعة من السوق لينفرد بالتصرف فيها ويمنع غيره من حق المساومة فى ثمنها. وتقول: حكر برأيه، أى استبد به.
وبهذا التعريف اللغوى يمكن أن نتوصل إلى نتيجتين:
النتيجة الأولى: أن الاحتكار يختلف عن الادخار فى أن الاحتكار يعتمد على حبس الشىء أو الاستحواذ عليه بقصد الغلاء أو الإضرار بالآخرين، أما الادخار فهو توفير الشىء لوقت الحاجة مراعاة لمصلحة النفس أو الذرية بدلًا من الإسراف أو التبذير فى الإنفاق دون قصد الإضرار بالآخرين، ويدل على مشروعية الادخار لتدبير المعيشة، ما أخرجه مسلم عن جابر، أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد: «كلوا وتزودوا وادخروا»، وأخرج البخارى عن سلمة بن الأكوع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وبقى فى بيته منه شىء»، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام الماضى؟ قال: «كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها». ويدل على مشروعية الادخار لإغناء الورثة، ما أخرجه البخارى عن سعد بن أبى وقاص أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس فى أيديهم».
النتيجة الثانية: أن الاحتكار الذى هو حبس السلعة أو الخدمة التى يحتاجها الناس، وكانت هذه السلعة معدة للبذل والتجارة يكون فى السياسة وفى التجارة وفى الصناعة وفى الزراعة، بل وفى الخدمات الطبية والتعليمية والترفيهية مما يحتاجه الناس.
ويترتب على احتكار الشىء أنه لا يوجد إلا عند المحتكر غالباً، فمهما بحثت عنه فى المحيط المتاح لن تجده إلا عند المحتكر أو أتباعه الذين يأتمرون بأمره، وهذا يعنى أنك ستكون مضطراً ومجبراً للتعامل معه عند احتياجك لهذا الشىء، حتى لو كانت بينكما خصومة، فلا خيار لك سوى الامتثال له، والرضوخ لإملاءاته، والصغار أمام شروطه.
ونظراً لهذه الآثار السيئة للاحتكار من الإضرار بالناس والتضييق عليهم، فقد نهى الإسلام عنه من أجل تأسيس مجتمع تعددى يشتمل على بدائل فى أشخاص المتعاملين. فإذا لم تكن ترغب فى التعامل مع أحد التجار فى سلعة معينة أمكنك التعامل مع غيره لتحصل على السلعة ذاتها فى مجتمع التعددية، الذى يشتمل أيضاً على روح التسامح والتكارم بإمكان المساومة، فإذا لم يتسامح لك البائع فى بعض الثمن أمكنك الذهاب إلى غيره لعلك تجد عنده روح التسامح التى زكاها الإسلام فيما أخرجه البخارى عن جابر بن عبد الله، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى».
ويدل على نهى الإسلام عن الاحتكار عموم قوله تعالى: «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم» (الحج: 25)، وقد ورد فى تفسير هذه الآية الكريمة أنها جاءت فى النهى عن الاحتكار، وقد ذكر القرطبى فيها ما أخرجه أبوداود بسند ضعفه الألبانى عن على بن أمية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «احتكار الطعام فى الحرم إلحاد فيه»، وهو قول عمر بن الخطاب.
ومما ورد فى النهى عن الاحتكار ما أخرجه مسلم عن معمر بن عبد الله، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «من احتكر فهو خاطئ»، وفى رواية: «لا يحتكر إلا خاطئ. وأخرج الحاكم بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «المحتكر ملعون».
كما يدخل فى النهى عن الاحتكار ما ورد من أدلة تنهى عن الضرر أو الإضرار، ومن ذلك عموم قوله تعالى: «لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده» (البقرة:233)، وقوله تعالى: «ولا يضار كاتب ولا شهيد» (البقرة:282)، وأخرج الطبرانى وأحمد وابن ماجه عن ابن عباس، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار»، وأخرجه الدارقطنى والحاكم وصححه عن أبى سعيد الخدرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار. من ضار ضره الله ومن شاق شق الله عليه».
ويتعلق بقضية الاحتكار عدة مسائل اختلف فيها الجمهور مع بعض الفقهاء، وقد وجدنا اختيار المصريين للقول الذى يحقق مصالح الناس دون التقيد بقول الجمهور إيماناً بصلاحية العمل بأى وجه فقهى، طالما صدر من أهل الذكر المتخصصين، وسنكتفى بذكر ثلاث مسائل على ذلك فى الاحتكار، وهى: (1) دلالة النهى عن الاحتكار، هل هى للتحريم والذم – كما هو مذهب الجمهور- أم هى للكراهة والتنزيه، كما هو مذهب الحنفية وبعض الشافعية؟
(2) صفة تملك السلعة محل الاحتكار، هل يشترط أن يكون المحتكر قد تملكها بالشراء – كما هو مذهب الجمهور- أم يكفى لتحقق الاحتكار أن يحوز المحتكر للسلعة ولو كان هو صانعها أو زارعها أو جالبها من غير سوق المدينة، كما ذهب إلى ذلك بعض المالكية وروى عن أبى يوسف من الحنفية؟.
(3) ما يجرى فيه الاحتكار، هل يشترط لتحقق الاحتكار فى نظر الفقهاء أن يكون محله فى الطعام والمواد الغذائية – كما ذهب إلى ذلك الجمهور- أم يكفى لتحقق الاحتكار أن يكون فى سلعة يحتاجها الناس ولو لم تكن من المواد الغذائية، كما ذهب إلى ذلك المالكية وأبويوسف من الحنفية؟
وسنلحظ أن المصريين اختاروا فى المسألة الأولى قول الجمهور، واختاروا فى المسألتين الثانية والثالثة القول المخالف للجمهور، مع أن كل المسائل فى قضية واحدة، وهى قضية الاحتكار. والسبب فى ذلك هو تعظيم المصريين لمصالح الناس وتقديمها على التبعية لما يعرف بمذهب الجمهور، فليس بالضرورة أن يكون قول الجمهور هو الصواب، فربما كان اجتهاد البعض هو الأوفق. يقول ابن حزم فى «المحلى» مستنكرًا على من يزعم وجوب الطاعة على مذهب الجمهور: «فإن قيل: هذا قول الجمهور؟ قلنا: ما أمر الله تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم باتباع الجمهور لا فى آية ولا فى خبر صحيح». وحسبنا ما أخرجه أحمد والدارمى عن وابصة بن معبد، أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «استفت قلبك، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك فى النفس وتردد فى الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.