من أنا؟ ما الذي توصلت إليه؟! ما هذا الشىء الذي أجهله بداخلي؟! ما هذه الدُنيا التي تَدُور حولي؟ وما الذي تفعلهُ بي هذا؟ لِمَ أنا هكذا؟ لم أفْعَل هكذا؟ ولِمَ يُفْعَلْ بي هكذا؟ أَتساءَلْ إن كان قدر أمْ ابتلاءْ! أَتَسَاءَلْ عما يدور في خلجات نفسي ؟ هناك شيء ما بِدَاخِلْ النَفسْ ولَكِنْ تَعْجَزْ النفس عن تفسيره.. تعجزْ عن تفسير ما تعانيه من الألم. نَعمْ..أنا أعترف أني أفتقد الكثير والكثير من الأشياء.. ولكني أمَامْ كل تلك الأشياء التي أفتَقِدُهَا, فأنا أمْتَلك الرِضا إذ يَغْنينِي حتى عن هذهِ الدُنيا بما فيها.. فَهَلْ من مُفَسِرْ يُفَسِرْ لي حالَتي التي أُعَانِيْ!! أحياناً تدور في خلجات النَفس أنني أحتاج.. بلْ في أَمَسْ الحَاجَة لطبيب نفسي.. يسمعني .. يشعر بي.. أشكو إليه ضعفي وهواني.. وقلة حيلتي.. ويشخص حالتي بذلك المرضْ الغريب النادِرْ الوُجُود". أمْ إنني أحتاج لِشَخصْ يسمعني.. ويشعُر بتلك النَارْ التي في القلبْ.. القلب الصغير الذيْ لَمْ يَعُدْ يَحتَمِلْ تلك الدُنيا.. بما فيها من آهات ومتاعب.. كفى يا دُنيا ما تفعليه بالعبد الفقير.. كفى يا دُنيا القسوة على القلُوب.. كفى يا دُنيا الإساءَةْ إلى العبادْ.. كفى يا دُنيا ألم العيوبْ.. كفى يا قلبيْ.. كفاك لومًا للنَفسْ.. كَفَاكِ حُبْ.. كَفَاكِ عِشْق.. كَفَاكِ آهات.. كَفَاكِ من الألم ما يَكفِيْ البَشَرْ.. أَنْظُرْ حَولي فَأَرى سواد الدُنيا, وسواد القُلُوبْ, لا إنَهُ لَيسَ سواد الدُنيا بل سواد القُلُوب.. القُلُوبْ التي أَصْبَحَتْ مَيِتَة من القسوة.. من الإساءَةْ, من النميمة, من الغِشْ, من الخِدَاعْ, من الشَمَاتَةْ. من الغيرة! من الحِقْد, وأمراض النُفُوسْ نَعَمْ إنها الغيرة التي أدَتْ بنا إلى هذا الحالْ إلى حالنا القبيح هذا. قَبِيحْ الخُلُقْ.. قَبِيحْ النَفسْ.. قَبِيحْ القَلبْ.. قَبِيحْ المُعَامَلَةْ.. قَبِيحْ التَصَرُفْ.... قَبِيحْ ..قَبِيحْ ..قَبِيحْ قَبِيحْ الخُلُقْ, ولَيْسَ الخَلْق ولَكِنْ الخَلقْ اعترضوا على الفِطرةْ وأَصْبَحوا قبيحي التَصَرُفْ.. أَوَلَيْسَ كَفَى يا خَلقْ الرَبْ! أَوَلَيْسَ كَفَى ما يَفعلُهُ بِنَا الزَمَانْ !! أَوَلَيْسَ كَفَى يا دُنيا الملامة! كَفَى إِهَانَةْ.. كَفَى ذُلْ.. كَفَى هَوَانْ.. كَفَى يا نَفسْ وتُوبِيْ إِلَى بَارِئِكْ..