كل الخيارات تؤدى إلى انكشاف قادة الإخوان أمام القواعد التى صدقت مزاعم أن هناك حرباً على الإسلام وقدمت التضحيات للدفاع عنه تبدو جماعة الإخوان مصرة على المضى قدما فيما عزمت عليه من الوقوف فى وجه الدولة المصرية العتيدة ومحاولات هدمها وتسخين الشارع بالتظاهر طوال الوقت والربط بينها وبين الجماعات الإرهابية، رغم أن درس التاريخ الماثل فى وجه الجماعة أنه لا أحد استطاع الوقوف فى وجه الدولة المصرية مهما كانت قوته، ولعل درس الجماعة الإسلامية فى الثمانينيات والتسعينيات التى قادت موجة من الإرهاب هى الأعنف فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر انتهت بدحر الجماعة ونهايتها. 1 إذا كانت جماعة الإخوان تدرك ذلك، فلماذا تصر على هذا الطريق الذى يمكن أن يؤدى إلى فناء التنظيم ونهايته لفترة طويلة؟ فى ظنى، أن الجماعة ليس لديها طريق آخر يمكن أن تسير فيه أو خيارات أخرى تختار من بينها، فكل الخيارات تعنى نهاية الجماعة وانكشاف كذب قياداتها أمام القواعد التى صدقت ادعاءات قادة الجماعة بأن المعركة من أجل نصرة الإسلام الذى يتعرض لحرب شديدة للقضاء عليه، وأن ما يقدم من تضحيات للدفاع عن الإسلام لا من أجل الدفاع عن رئيس أطاحت به ثورة وبنت الجماعة تماسك بنائها الداخلى على تلك المزاعم، والتخلى عنها الآن يعنى شرخا عميقا داخل أوساط الجماعة وبداية لانشقاق كبير فيها سيكون الأكبر فى تاريخها. 2 يدرك قيادات جماعة الإخوان أن التصالح مع الدولة والدخول فى العملية السياسية والاعتراف بشرعية 30 يونيو يمكن أن يعنى انشقاقا كبيرا داخل الجماعة، وتعرف أن عليها أن تجاوب على أسئلة ستطرحها قواعدها من الشباب خصوصا- التى قدمت تضحيات كبيرة من أجل استمرار التظاهر- لماذا تصالحتم مع الدوله رغم أنكم أفهمتمونا أن الذى يحدث حرب على الإسلام؟ هذا السؤال الأول الذى يجب على قيادات الجماعة أن تجد إجابة مقنعه عليه، أما السؤال الثانى الذى سيطرح نفسه لا محالة فهو: هل كذبتم علينا عندما قلتم إن الإسلام يتعرض للحرب أم تكذبون الآن؟ فى كل الأحوال لقد كذبتم علينا. أما السؤال الثالث الذى سيفرض نفسه فى حال تصالح الإخوان مع الدولة: إذا كان لابد من التصالح فلماذا لم تفعلوا قبل أن تراق دماؤنا وقبل أن يزج بالآلاف منا فى السجون؟ 3 لهذا السبب ولأسباب أخرى لها علاقة بالشأن الإقليمى وترتيبات المنطقة، لن تجرؤ جماعة الإخوان على أن تخطو خطوة فى اتجاه المصالحة، فالقرار لم يعد فى يد إخوان الداخل، فالأمر تعدى سلطة الجماعة فى الداخل إلى يد التنظيم الدولى الذى يرى أن سقوط حكم الإخوان فى مصر ومرور الأمر بسهوله دون ثمن باهظ يمكن أن يؤدى إلى إسقاط حكم الجماعة فى تونس وهزيمتها فى ليبيا ونهاية سلطتها فى دول الربيع العربى. بالإضافة إلى ضعف التنظيم واضمحلاله فى معظم الدول العربية، وهو ما لا يتمناه بالطبع قادة التنظيم الذين رصدوا مئات الملايين من الدولارات لمحاربة الدولة المصرية والتآمر عليها فى محاولة لهز صورة النظام الجديد ومحاولة إسقاطه. 4 يظل طلاب الإخوان الورقة الأخيرة الرابحة فى يد الجماعة التى تعلم أنها أطلقت السهم الأخير من سهام قوتها التى تآكلت بفعل انحسار شعبيتها فى الشارع الذى تحول من الانتصار لها إلى الوقوف فى وجه مخططاتها. لذلك لا تملك الجماعة إلا الوقوف بكل ما تملك خلف طلابها الذين يملكون مفاتيح الانتصار المعنوى الذى لا تملك الجماعة إلا السعى وراءه فلا انتصار على الدولة المصرية العتيدة ولا رجوع عن خارطة الطريق التى أقرتها القوى الوطنية والثورية، ولا بارقة أمل تلوح بالنصر إلا فيما تبثه قناتا الجزيرة ورابعة وأخواتها من أوهام تبيعها لأنصار الجماعة الذين دخلوا فى حاله إنكار لما حدث، رافضين الاعتراف بواقع يبدو بالنسبة لهم أليمًا قضى على ما تبقى من أحلامهم فى سلطة قالوا إنهم ركبوها ليستمروا فيها 500 عام. 5 الدرس الذى لم تستوعبه جماعة الإخوان بعد وصولها إلى السلطة أو حتى بعد أن طردت منها أن الشارع لا يعطى تأييدا على بياض لأحد وأن شرعية الإنجاز تفوق شرعية الصندوق، وأن الوقوف فى وجه الدولة المصرية ومؤسساتها الراسخة يعنى الانتحار، وهو ما تعامت عنه الجماعة التى وقفت فى وجه مؤسسات الدولة باعتبارها مؤسسات لنظام مبارك رغم أن مفهوم الدولة أوسع وأكبر من أى نظام. الخلاصه، أن الواهمين الذين يتصورون أنه من الممكن الصلح مع الجماعة عليهم أن يراجعوا أنفسهم، لا لأنهم إقصائيون ولا يريدون لهذا البلد سلاما كما سيقول البعض، بل لأن الإخوان لا يريدون صلحا ولا يسعون إليه لأنه يعنى نهايتهم.