محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    طرح أراضٍ بنشاط تجاري وخدمي في حدائق العاصمة    معهد الكويت للأبحاث العلمية يُطلق النسخة المطورة من نظام KDR بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية    محافظ سوهاج يتابع أعمال رصف طريق «محمد صديق المنشاوي» بالمنشاة.. صور    تبديل الأصلى بالصينى …الذهب المغشوش يكتسح السوق المصرى    محافظ قنا يعتمد حركة تنقلات جديدة لرؤساء الوحدات المحلية القروية    كيف تنظر تركيا للتصعيد العسكري بين قسد والجيش السوري؟.. مدير المركز الكردي يجيب    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    حرس الحدود يتقدم على سموحة بهدف في الشوط الأول    تابع لحظة بلحظة.. مباراة النصر والقادسية والقنوات الناقلة في الجولة 14 من دوري روشن السعودي    أزمة جديدة في الزمالك.. أحمد سليمان يرفض حضور اجتما الإدارة    السجن المشدد 6 سنوات لمتهم بحيازة مخدرات بالمنيا    وزير الثقافة يكرم الفائزين بجوائز الدولة التقديرية    استشاري يحسم الجدل حول تقديم الإندومي للأطفال    توزيع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي بمستشفى بنها الجامعى    إحباط محاولة عاطل إغراق أسواق الشرقية بالمواد المخدرة    فتح باب تسجيل استمارات التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026.. الأحد    أم بلا قلب.. تلقى بمولودتها بجوار السكة الحديد بالشرقية    وزارة العمل تُعلن فرص عمل جديدة برواتب مجزية بمشروع الضبعة النووية    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب مالي: سنخوض معركة شرسة أمام السنغال ولكن دون خوف    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    للأمهات| منتج أطفال شهير قد يسبب التسمم رغم التحضير الصحيح    مهرجان المسرح العربي يحتفي بعرض الجريمة والعقاب    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    السيطرة على حريق نشب في محل بأبوتشت بمحافظة قنا    مانشستر سيتي يقترب من حسم صفقة أنطوان سيمينيو بعد اجتيازه الفحص الطبي    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    محمد منير يجري بروفات تحضيرية استعدادًا لحفله مع ويجز في دبي    الأعلى للجامعات: 2025 شهد طفرة في الخدمات الرقمية وتطوير لائحة الترقيات    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    لقاء الخميسى عبر فيس بوك: أى تصريحات بخصوص الموضوع المثار حاليا غير صحيحة    الحزن يسيطر على حسابات النجوم بعد إصابة لقاء سويدان بالعصب السابع    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    إصابة سائق وتباع في انقلاب تريلا قبل كوبري قها على الطريق الزراعي بالقليوبية    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    تشكيل الهلال المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    فيلم كولونيا يبدأ سباق شباك التذاكر من المركز الثامن    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هانى سرى الدين نائب رئيس مجلس إدارة صندوق دعم مصر فى ندوة "اليوم السابع": الحكومة بلا رؤية.. سياسة الأيادى المرتعشة واستمرار اللوائح البالية تعيق الاستثمار.. تسييس القانون لإرضاء الرأى العام أضر بمصر

قال الدكتور هانى سرى الدين الرئيس الأسبق لهيئة سوق المال: إن حكومة الدكتور الببلاوى على الرغم من التحسن المستمر فى أداء وزرائها فإنها لم ترتق بعد لسقف تطلعات المواطنين، وتفتقد الرؤية والخطة الواضحة ولا تستطيع مواجهة التشريعات البيروقراطية التى تعطل الاستثمار والنمو الاقتصادى.
وقال سرى الدين خلال الندوة التى عقدت بمقر «اليوم السابع»: إن الاستثمار والإصلاح الاقتصادى سيؤدى إلى تحقيق الأمن وليس كما تعتقد الحكومة أن الأمن هو ما يؤدى إلى النمو الاقتصادى، مؤكدا أهمية إصلاح الهيكل التشريعى والتنظيمى للأنشطة الاقتصادية، خاصة فى التمويل العقارى وبعض النصوص المرتبطة بقانون العقوبات واستصدار التراخيص، لافتا إلى أن القوانين الحالية التى وصفها بالبالية أدت إلى تباطؤ فى عملية الاستثمار، مشيرا إلى أن الإصلاح التشريعى لا يحتاج إلى وجود برلمان ولا دستور لكننا فقط نحتاج إلى تنقيح اللوائح البالية والقرارات الإدارية المعيبة.
وقال سرى الدين إن التشريعات الحالية أفقدت مصر ميزة التنافس مع دول المنطقة فى جذب الاستثمارات الجديدة، مدللا على ذلك بأن حجم ما خصصته الحكومة على مدار 3 سنوات من أراضى الدولة لم يتعد ال20 ألف متر فى القطاع السياحى وهو ما ينبئ بكارثة.
وأضاف أن تسييس القانون الجنائى أضر بمصر خارجيا واقتصاديا لإرضاء الرأى العام المشحون بعد ثورة 25 يناير، وهو نفس المنطق الذى تعاملنا به بعد ثورة 30 يونيو أيضا لكن على نطاق ضيق، مشيرا إلى أن عوامل جذب استثمارات جديدة تتلخص فى أربعة بنود حددها سرى الدين فى تشريعات تحدد المسؤوليات، وأسس عقابية عادلة، وقانون محاكمة الوزراء، ونظام عزل للموظف العام إذا ما ثبتت أية أخطاء عليه.
وكشف عن حجم التعويضات التى من المتوقع أن تدفعها مصر جراء القضايا المنظورة أمام التحكيم الدولى قد يصل إلى نحو 34 مليار دولار، مضيفا أن الأحكام القضائية فى الشركات العائدة من الخصخصة ورطت مصر لأنها أحكام غير قابلة للتنفيذ.
وإلى نص الندوة..
◄بعد مرور أربعة أشهر، كيف ترى الأداء الاقتصادى لحكومة الدكتور حازم الببلاوى؟
- على الرغم من التحسن فى أداء الحكومة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادى فإنها لم ترتق بعد إلى سقف توقعات وتطلعات المواطن الذى علق عليها آمالا فى إنقاذ البلاد من فجواتها، ولاشك أن الحكومة جادة فى محاولات الإصلاح والإنفاق فى مجال البنية الأساسية والمشروعات كثيفة العمالة ومواجهة المتطلبات الاجتماعية، لكنها تفتقر إلى الرؤية الواضحة ولا تملك خطة واضحة المعالم، كما أنها لم تحدد أولوياتها للإصلاح الاقتصادى وإجراءاته، بالإضافة إلى عدم قدرتها على مواجهة المشكلات المتصلة بالبيئة التشريعية وصعوبة اتخاذ القرار لدى ممثلى الحكومة والتباطؤ فى تسوية منازعات الاستثمار بشكل جاد، وهى من الأمور التى تؤخذ عليها عدم اتخاذها أى خطوات إيجابية تجاه إصلاح الهيكل التشريعى والتنظيمى، خاصة ما يتعلق بالاستثمار العقارى والنصوص المرتبطة بقانون العقوبات، وما يتعلق بعمليات استصدار التراخيص وتسعير الأراضى للمشروعات السياحية مما أدى إلى تباطؤ شديد فى عملية الاستثمار، ويجب أن تغير الحكومة عقيدتها الخاطئة أنه لا استثمار بدون أمن، لأن الواقع يقول إن الاستثمار والإصلاح الاقتصادى سيؤدى إلى الأمن وليس العكس.
◄لكن هل يتم الإصلاح التشريعى عن طريق نصوص الدستور أم من خلال القوانين المختلفة؟
- الإصلاح التشريعى لا يحتاج الانتظار لانتخاب البرلمان أو إقرار الدستور، لكن يتم من خلال تنقيح اللوائح البالية والقرارات الإدارية المعيبة والبيروقراطية التى تعطل وتعاقب دون أن تحفز، التى لم تعد تناسب الوضع الاقتصادى والسياسى الحادث فى مصر، وهو ما ترتب عليها أنه منذ 3 سنوات وبعد 25 يناير فإنه لم تخصص الحكومات المتعاقبة حتى الآن. ما لم يتجاوز 20 ألف متر مربع للمستثمرين فى قطاع السياحة، وهو القطاع المسؤول عن تشغيل نحو 5 ملايين مصرى، وهو ما يعنى أن هناك أزمة. فالمشكلات مرتبطة باللوائح المعوقة للاستثمار التى تتحكم فى أنظمة التسعير وطرق سداد أقساط أسعار، وهو أيضا ما يعنى أن الحكومة لم تتخذ أية إجراءات لتغيير اللوائح بما يناسب الظروف المالية والسياسية بسبب سياسة الأيادى المرتعشة، التى لا تقوى على اتخاذ قرار بتصويب النصوص اللائحية بما يتفق مع المقتضيات الاقتصادية الحالية وليس وقت وضع اللائحة قبل 20 أو 30 عاما، بالإضافة إلى أن هناك خللا كبيرا فى البيئة التشريعية للمشروعات الصناعية التى تحتاج إلى قواعد مختلفة عن التشريعات السياحية أو العقارية، فلابد من وجود حزمة إجراءات تحفيزية مقابل ضمان طريقة تشغيل المشروع وتشغيل عدد معين من العمالة وتحقيق مزايا نسبية لإقامة المشروعات فى الصعيد، وتوفير مميزات محفزة للإقبال على المشروعات التى يحتاجها المجتمع ، وهو أمر مطبق عالميا وليس اختراعا مصريا وتلك الأمور التشريعية البالية أفقدت مصر القدرة التنافسية فى المنطقة لجذب الاستثمارات الجديدة.
◄لكننا مازلنا أمام حكومة انتقالية لو اتخذت أى خطوة فى هذا الاتجاه فإنه سيحسب عليها تدليل رجال الأعمال؟
- بالرغم من أن حكومة الدكتور الببلاوى مؤقتة فإنها تحتاج إلى خلق جو ملائم لجذب الاستثمارات من خلال تصويب اللوائح العقيمة والقرارات المتعارضة التى تحول دون الاستثمار، لأن الاستثمار يعنى التشغيل وإيجاد فرصة عمل ودور الحكومة تراقب وتنظم وتشجع المجالات التى تحتاجها حاليا اقتصاديا واجتماعيا.
◄لكن كان هناك انتقادات شديدة للحكومة حينما شرعت فى إصدار ما يطلق عليه قانون حسن النية للوزراء؟
- أعتقد أن فكرة القانون كانت مصطلحا غير موفق من الحكومة، كما أنه لم يرق إلى مشروع قانون، وبعد أن تلقف المواطن هذا التعبير تحفز الرأى العام ضده، كما أن الحماية واجبة للموظف الكبير والصغير طالما يؤدى واجبه، فمصر تحتاج إلى ضبط وتنظيم اللوائح القديمة، بالإضافة إلى النصوص العقابية التى لا يوجد لها مثيل فى كل قوانين العالم للقضاء على البيروقراطية، فمصر تحتاج إلى تشريعات تحدد المسؤوليات والواجبات وأسسا عقابية عادلة، بالإضافة إلى المسؤولية السياسية الواضحة من خلال قانون محاكمة الوزراء ونظم العزل لمن يثبت فى حقه الإخلال بواجبات وظيفته.
◄فى أعقاب ثورة 25 يناير تم التحقيق جنائيا مع عدد من رجال الأعمال فى قضايا اقتصادية واستثمارية، هل يعد ذلك ضمن الأجواء المناهضة لاستقطاب استثمارات أجنبية؟
- تسييس القانون الجنائى أضر بالمناخ الاقتصادى والاستثمارى، والتسييس اعتمد على نصوص عقابية لإرضاء الرأى العام، وتعويض عدم وجود أطر للمحاسبة السياسية فتم اللجوء إلى نصوص عقابية خلقت جوا عاما من التوتر والقلق وعدم الثقة فى النظام القضائى والقانونى، فالقوانين والعقوبات أخرجتنا من إطار الأزمة الاقتصادية الاستثمارية إلى إطار المسؤولية الجنائية، وهو ما خلق أزمة فى اتخاذ القرار سواء موظفا ولا مستثمرا، وبعض المعالجات التى حدثت بعد 25 يناير حدثت بعد 30 يونيو لكن بشكل أضيق، وهو ما يعنى أننا بعد 3 سنوات ما زلنا نتعامل بنفس الطريقة.
◄لكن الرأى العام كان مشحونا ضد رجال الأعمال وخصوصا الذين كانوا مسؤولين سياسيين؟
- بسبب ذلك المناخ المحتقن والمتربص فإن الكثير من أصحاب القرار الإدارى امتنعوا عن اتخاذ القرار خشية المساءلة الجنائية، فأصبح الأمر يحال إلى التحكيم الدولى والتى وصلت القيمة المالية للقضايا التى تحاكم مصر بها نحو 34 مليار دولار وهو رقم مخيف يكلف خزينة الدولة فى حال تم الحكم لصالح المستثمرين، كما أن له مردودي سلبيا فى جذب الاستثمارات والنمو الاقتصادى.
◄بسبب الممارسات الخاطئة من رموز النظام الأسبق فإن الرأى العام يشعر أن تشجيع الاستثمار يزيد من الفساد.. فما رأيك؟
- لا تعارض بينهما، لأن مكافحة الفساد تؤدى إلى تشجيع الاستثمار لكننا فى مصر نتبع المعالجة الخطأ، فمن خلال تسييس القانون الجنائى والمساءلة على الأساس سياسى أكثر من الجانب القانونى أدى إلى زيادة الفساد وقلة حجم الاستثمار بمصر، وحجم الفساد فى مصر زاد بعد ثورة يناير بحوالى %30.
◄هل الحكومة قادرة على التصالح مع رجال الأعمال الذين يحاكمون فى قضايا استثمارية جنائيا وهناك أسماء مطروحة مثل أحمد عز؟
- الحكومة قادرة إن أرادت.. ويجب الفصل بين المساءلة السياسية والجنائية ولا يجوز تسييس القانون الجنائى، ولا يجب أن ننسب جرائم سياسية لرجال الأعمال والمستثمرين بسبب كره الرأى العام لهم، وعلى الرغم من ذلك فالتشريع الاقتصادى المصرى يجيز التصالح مع المتهمين ويستخدم الردع المالى فى عقابهم، لكن مازال الرأى العام غير مؤهل لقبول التصالح فى قضايا الاختلاس والرشوة ، لكن لابد من الخروج من تلك الدائرة الضيقة بقرار سياسى وعدد من الإجراءات القانونية.
◄أثناء توليك منصب رئيس هيئة سوق المال تمت صفقة تبادل الأسهم فى قضية الدخيلة مع أحمد عز.. فما رأيك بالصفقة كلها؟
- هذه القضية تم حفظها بعد التحقيق ولم تحرك فيها دعوى قضائية، وتتلخص الواقعة أن عز تقدم بطلب للهيئة للموافقة على تبادل أسهمه فى الدخيلة بسعر معين وصدرت له موافقة من الهيئة على إجراء المبادلة بسعر السوق فى وقت التنفيذ، وما نشرته الصحف وقتها وتم على أساسه تقديم استجوابات فى مجلس الشعب لم يكن صحيحا، وما تم أننا قدمنا عرضا لعز بشروطنا ووافق عليه، وهو ما يعنى أن الإجراء كان سليما وصحيحا من الشكل القانونى.
◄قبل أيام صرح وزير الاستثمار بضرورة احترام العقود السابقة مع المستثمرين.. فكيف ترى هذا الاتجاه؟
- اتجاه حميد لا بأس به بشرط مصارحة الرأى العام بحدود هذا المشروع، لأن إنفاذ العقود واحترام الاتفاقات التى تمت مع المستثمر الذى لم يخل بالتزاماته ولم يرتكب أى فساد ومعاقبته فى حال لو كانت هناك مخالفة إدارية هو شىء مهم لخلق مناخ الاستثمار، مع تعديل بعض النصوص البالية من القوانين والقرارات الإدارية حتى نتفادى أى عقبات فى المستقبل وتتم المعالجة بما يحافظ على حقوق الدولة، ويجب أن يكون هناك حوار مجتمعى لتهيئة الرأى العام لتقبل الأهداف الموضوعية من تلك القرارات.
◄إذا عدنا مرة أخرى لموضوع التحكيم، كيف ترى وضع مصر فى القضايا المنظورة أمام التحكيم الدولى؟
- موقف مصر أمام التحكيم الدولى ضعيف، ففى بعض الأحيان تعلم أنك لست صاحب حق أو موقفك ضعيف، والذى أدى إلى ذلك الظروف المحيطة بالمسؤول أو بسبب المسؤولية التى قد يقع فيها، فيعتقد أنه من الأفضل صدور حكم تحكيم دولى أو حكم من القضاء على الحكومة المصرية أيا كان حجمه، لأنه فى النهاية حكم قضائى لن يصيبه هو لكن لو تم القبول بالتسوية فستكون هناك المساءلة بدعوى الإضرار بالمال العام وهو منطق لابد من تغييره.
◄على ذكر موضوع التحكيم، هناك عدد من شركات القطاع العام التى عادت إلى الحكومة بعد الخصخصة كيف يتم التصرف مع تلك الإشكالية؟
- هذه النقطة شديدة التعقيد لأنه يجب احترام الأحكام القضائية، ومن ناحيتى أتجنب دائما التعليق على الأحكام القضائية، لكن بعض هذه الأحكام صدر تحت ضغط شديد من الرأى العام والمطالب الفئوية، بالإضافة إلى ضغوط سياسية وأعتقد أن نتيجتها كانت «توريط الحكومة»، لأن هذه الأحكام بعضها قابل للتنفيذ ولكن أغلبها غير قابل للتنفيذ، لأن أصول الشركات لم تعد موجودة أو متداولة بالبورصة وتم بيع أسهمها لأكثر من ألف مرة فكيف ستعيد الوضع إلى ما هو عليه؟.. هذه الأحكام ستحمل مصر مسؤولية قانونية أمام هيئات تحكيم دولية كما أن فيها شبهة الإخلال الجسيم بحقوق التقاضى، وهذه الأحكام تتعارض مع أبسط المبادئ القانونية المرتبطة باستقلال الأشخاص الاعتباريين وخلط كبير فى المسؤوليات، فلابد من دراسة وافية من الحكومة بالتنسيق مع جميع أطراف أصحاب المصالح المشروعة للخروج من هذا المأزق، وأعتقد أن المقترح بفكرة إنفاذ التعاقدات المقدم من وزارة الاستثمار أحد الأمور الأساسية الذى يهدف إليها هو معالجة هذه المسألة على وجه التحديد.
◄ما رأيك فى إصرار لجنة الخمسين على وضع الضريبة التصاعدية فى مسودة الدستور؟
- الضريبة التصاعدية هى الأكثر عدالة من وجهة النظر الاجتماعية، لكنى لم أكن مع النص عليها فى الدستور لأنها تلغى السلطة التقديرية للمشرع وتغل يده فى تحديد فئات الضربية، وقد لا يكون الجهاز الإدارى قادراً على تطبيقها بالإضافة إلى أن الضريبة التصاعدية قائمة وموجودة وتطبق بالفعل، وكان يجب أن تترك للمشرع لأنها جزء من سياسات الحكومة.
◄بوصفك نائب رئيس مجلس إدارة صندوق دعم مصر ما مصير أموال التبرعات؟
- صندوق دعم مصر 306 306 والذى تم إطلاقه فى أعقاب 30 يونيو تم استكمال إجراءات تأسيسه قبل أسبوع، وبلغت إجمالى التبرعات المودعة بالبنك المركزى نحو 840 مليون جنيه وهو الرقم الذى تم جمعه فقط خلال أول 10 أيام من التبرعات، ويعد المبلغ الأكبر فى تاريخ مصر، وقررت الحكومة استثمار الأموال من خلال صندوق يهدف إلى النفع العام ومجالاته محددة فى الصحة والتعليم والبنية الأساسية والتشغيل فى المشروعات الصغيرة فى القرى الأكثر فقرا وفى المناطق العشوائية، وتم إصدار موافقة على تنمية عزبة العسال أحد أقدم المناطق العشوائية والتى تبلغ مساحتها 42 فدانا وخصص لها مبلغ 65 مليون جنيه، كما وافق الصندوق أيضا على تطوير 10 قرى فى الصعيد خاصة فى أسيوط وفى قنا وفى سوهاج وهى مشروعات جاهزة وسيتم البدء فى تنفيذها خلال أيام، بالإضافة إلى أننا نحتاج إلى التعامل مع التنمية بشرية، بالإضافة إلى إجراء دراسات لأكثر من 6 مناطق عشوائية فى مصر.
◄من الجهة الرقابية المنوط بها الرقابة على الصندوق؟
- الصندوق يعتبر خاضعا لرقابة قانون التضامن الاجتماعى، فالمؤسسة لا تهدف لتحقيق ربح لأنها خاضعة لقانون المؤسسات والجمعيات.
◄يبقى الدعم الملف الشائك الذى يخشى الجميع الاقتراب منه كيف ترى تعامل الحكومة للخروج من ذلك المأزق فى ظل الإمكانيات الاقتصادية المتاحة لمصر؟
- الدعم فى هذه المرحلة يمثل إخلالا بمفهوم العدالة الاجتماعية، وهى المسألة التى يجب أن يعيها الجميع لأن الدعم بشكله الحالى هو دعم للأغنياء وليس للفقراء، وهى ازدواجية غير مقبولة لأن فيها تساويا بين المستحق وبين غير المستحق، خاصة دعم الطاقة ودعم السلع الغذائية، وهو ما يتطلب ضرورة إعادة النظر فى هذه المنظومة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، ويجب البحث عن طرق جديدة مثل الدعم النقدى أو استخدام الكروت، ويجب طرح المنظومة للحوار المجتمعى لأن فتح الحديث عن موضوع الدعم كاف لإثارة المجتمع، ووجود الدعم يعنى خلقا وترساخ للسوق السوداء، ومشكلة الدعم لن تحل خلال شهر أو شهرين قد تأخذ عاما أو عامين لكن لابد من فتحها لوضع أطر للبدء فى حلها لأن الحكومات المتعاقبة على مصر منذ عام 1977 تتحدث عن حل للدعم لكن فى النهاية النتيجة صفر.
◄لك تجربتان حزبيتان فى حزب المصريين الأحرار وحزب الدستور من خلالهما كيف تقيم التجربة الحزبية فى مصر بعد ثورة 25 يناير؟
- الأحزاب بعد ثورة يناير مازالت وليدة فى مرحلة البناء، لكن معظمها يعانى من نفس ما عانت منه أحزاب ما قبل 25 يناير، فالعمل الحزبى مازال محدودا والقدرة المالية لهذه الأحزاب ضعيفة ورؤيتها الاستراتيجية محدودة وتواجدها فى الشارع والأقاليم مازال فى بدايته، بالإضافة إلى تنوع الأيديولوجيات داخل الحزب الواحد، مما أدى إلى اختلافات كثيرة وغياب رؤية موحدة للحزب، كما أنها ايضا ورثت عدم ثقة الشعب والجمهور وهى أيضا غير قادرة على سد الفراغ فى الشارع السياسى، ومن هنا جاءت فكرة ضرورة تجميع كتلة من المستقلين حتى لا تتفكك الكتلة المدنية وضرورة خلق تحالفات ومحاولات دمج بينها لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
◄فى الانتخابات البرلمانية الماضية قلت إن الأحزاب المدنية استعانت بمرشحيها من على القهوة فهل مازال التوصيف قائما أم أن الظروف اختلفت؟
- التوصيف مازال منطبقا على كثير من الأحزاب، وإن كان حدث بعض التحسن فى بعض الأحزاب لأنها لم تبن بعد كوادر حقيقية تنتمى إليها فكريا وحزبيا.
◄كيف تقيم أداء حزب النور بعد 30 يونيو؟
- التحركات السياسية لحزب النور فى تطور مستمر وفيها قدر من التكتيك السياسى، وهو حزب واضح المعالم لكن فى نفس الوقت لا تستطيع أن تقارنه بالأحزاب السياسية المدنية الاخرى لأن تركيبته على أساس دينى تختلف تماما عن تركيبة الأحزاب المدنية إلى تتسم فى داخلها بالتنوع وأحيانا بالتمرد، وتجعل تحرك هذه الأحزاب أكثر صعوبة، وأعتقد أن حزب النور خلال الفترة القادمة سيكون حزبا مؤثرا فى الحياة السياسية المصرية لكنه لن يتصدر المشهد.
◄كيف ترى شكل البرلمان القادم؟
«سمك لبن تمر هندى» وسيجمع كل ألوان الطيف السياسى فسيكون هناك أحزاب ذات طبع دينى وأحزاب مدنية ويسارية ومستقلون، وسيكون هناك تنوع شديد مما يصعب من عملية تشكيل الحكومة لكن الأغلبية ستكون من التيارات المدنية.
◄هل تؤيد مشروع الدستور؟
- هو ليس الدستور الأمثل لمصر ولكنه الأفضل بالمقارنة بجميع الدساتير السابقة فى تاريخ مصر الحديثة بما فيها دستور 1923.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.