سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
كيسنجر للتليفزيون الإسرائيلى: على تل أبيب أن تعرف أن أمريكا أنقذتها فى حرب 73.. الوزير الأمريكى الأسبق يعترف: الجيوش العربية المدعومة سوفيتيا لا يمكن هزيمتها..وسقوط 2600 جندى إسرائيلى كانت ضربة قاسية
كشف وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر، خلال مقابلة نادرة مع التليفزيون الإسرائيلى بمناسبة الذكرى ال 40 لحرب السادس من أكتوبر، عام 1973، أن الولاياتالمتحدةالأمريكية هى التى أنقذت إسرائيل فى الحرب، موجها حديثه للإسرائيليين أنه على تل أبيب أن تعلم أن أمريكا هى التى أنقذتها خلال المعركة. وأضاف كيسنجر خلال المقابلة التى أجراها على مضض لفيلم وثائقى من إنتاج التليفزيون الإسرائيلى حول "حرب أكتوبر" نشرتها صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية: قائلا: "كنت أعرف إسحاق رابين وجولدا مائير وكان لديهما مهمة رهيبة وهى إنقاذ إسرائيل بعد اندلاع حرب أكتوبر، وكان القرار الذى اتخذناه فى الساعات الأولى للحرب هو عدم السماح بهزيمة إسرائيل". وقال كيسنجر إن مقتل 2600 إسرائيلى كان ضربة قاسية لإسرائيل وأنه تعهدت لسفير إسرائيل بواشنطن حينها بمساعدات عسكرية ولوجستية هائلة وعلى الفور بدأ الجيش الأمريكى بتزويد تل أبيب بالطائرات "الفانتوم". وزعم وزير الخارجية الأمريكى الأسبق أن حرب أكتوبر بين مصر وإسرائيل انتهت دون تحقيق انتصار عسكرى لكلا الطرفين، مضيفا: "لم يكن هناك انتصار واضح، وأن تل أبيب أثبتت أن الجيوش العربية المدعومة سوفيتيا لا يمكنها هزيمتها، خاصة أن إسرائيل تمتعت بدعم أمريكى مماثل، ولهذا عندما تعافت قواتها من المفاجأة المصرية عملت بفعالية وجرأة"، على حد قوله. وأشار كيسنجر إلى إسرائيل تعلمت درسًا جديدًا، وأن سقوط 2600 من جنودها قتلى كان ضربة قاسية لها، زاعما أنه بعد 40 عاما تحسن وضع إسرائيل، وأصبحت الآن عضوا مقبولا بالمجتمع الدولى، وشاركت فى مسيرة سلام مع مصر بعد الحرب، مشددا فى الوقت نفسه أن الحرب كان تجربة مؤلمة لها. وأضاف كيسنجر فى سياق شهادته عن الحرب خلال المقابلة مع التليفزيون الإسرائيلى: "فى الأيام الثلاثة الأولى قيل لنا إن الجيش المصرى سيباد وإن القوات الإسرائيلية ستعبر قناة السويس، وكان تحركاتنا الدبلوماسية معتمدة على تلك الافتراضات، لكن الإشارة الأولى على أن الأمور تغيرت كان صباح يوم الثلاثاء التاسع من أكتوبر، عندما زارنى السفير الإسرائيلى وملحقه العسكرى اللواء موتيه جور، وقالا لى إن إسرائيل تكبدت خسائر باهظة على الجبهة المصرية وإن جولدا مائير تريد المجئ لواشنطن لتطلب من الرئيس ريتشارد نيكسون المساعدة". ورد كيسنجر على المبعوثين الدبلوماسيين الإسرائيليين قائلا: "إننى سأبلغ الرئيس بآخر المستجدات"، مضيفا: "لقد فعلت هذا بالفعل وأوصيتهم ألا تغادر مائير إسرائيل فى ذروة الحرب وتأتى لواشنطن طالبة المساعدة، كى لا يفسر الجانب الثانى الأمر كعلامة على الضعف الشديد". وأضاف وزير الخارجية الأمريكى الأسبق خلال المقابلة التليفزيونية المكونة من أربعة أجزاء بدأت منذ نهاية الشهر الماضى: "فيما يتعلق بالجانب العسكرى، أبلغت المبعوثين الإسرائيليين بأننا ملتزمون بتعويض النقص الإسرائيلى فى ظل الخسائر وأنهم فى استطاعتهم استخدام الاحتياطى العسكرى الذى لديهم، وأن الولاياتالمتحدة ستعود وتضخ لهم المساعدات العسكرية، وبدأنا فى تزويدهم بطائرات الفانتوم". وقال كيسنجر: "كان القرار الذى اتخذناه فى الساعات الأولى للحرب، هو عدم السماح بهزيمة إسرائيل وعمل كل ما يلزم لتجنب ذلك، كنا مصممين أيضا على أن تكون هناك مبادرة سلام فى أعقاب الحرب، شريطة ألا تأتى تلك المبادرة بعد هزيمة إسرائيلية، لهذا عندما طلب تل أبيب وقف إطلاق النار رأيت أن هذه فكرة غير حكيمة، لكن بعدها اقترحنا على طرف ثالث أن يقترح هو وقف النار بدلاً من إسرائيل، عرضنا على بريطانيا هذا الدور ورفضت، ووافقت أستراليا لكن السادات رفض". وردا على سؤال لماذا رفض السادات رغم أنه حقق هدفه بعبور قواته للقناة؟"، أجاب كيسنجر:" أعتقد أن السبب فى ذلك هو شعور السادات بالثقة المفرطة فى ظل الانتصارات التى حققها، لهذا قرر عدم الاكتفاء بالخط الذى وصل إليه، والذى كان يبعد عن القناة عدة كيلومترات، والتحرك فى اتجاه المضائق الجبلية متلا والجدى، لهذا قام السادات صباح الأحد 14 أكتوبر بهجوم مدرع، وكانت نتيجة المعركة عكس الأسبوع السابق لها، حيث فقدت مصر مئات الدبابات فى تلك الأيام، وكان هذا مقدمة لعبور القناة فى الاتجاه المضاد". وعن قرار مائير بعدم القيام بضربة استباقية صباح يوم الحرب، قال وزير الخارجية الأمريكى الأسبق: "نحن نتحدث عن حرب قامت فى الساعة الثانية ظهرا من نفس اليوم، لهذا فالسؤال هو إلى أى درجة ستكون الضربة المستبقة فعالة، دون أن يكون سلاح الجو الإسرائيلى مستعدا للعمل ضد المنظومة الدفاعية الصاروخية التى نصبها السوفييت على طول قناة السويس، لهذا فأنا أعتقد أن قرار جولدا كان معقولاً". وأضاف كيسنجر: "يوم 5 أكتوبر أبلغتنا إسرائيل أن هناك قلقًا من الحرب، لكن لا يوجد أى خطر محدد من أى نوع، هناك فقط تخوف إزاء تركيزات القوات التى علمنا بها والتى يمكنها أن تكون على درجة عالية من الخطورة". وفيما يتعلق برؤيته للرئيس السادات، قال كيسنجر "لم نعرف شيئا عن السادات عندما وصل للرئاسة فى مصر، كانت تقديراتنا أنه لن يبقى فى موقعه أكثر من عام، لم يكن أحد ما ينظر إلى السادات بجدية". وردا على سؤال عن استهانة تل أبيب بتهديدات السادات بشن الحرب، أوضح كيسنجر "لقد أطلق السادات تهديدات كثيرة ضد تل أبيب على مدار فترة زمنية طويلة، ووفقا لتقديراتنا لم يكن للسادات القدرة العسكرية على تنفيذ تهديداته، وكانت تلك هى تقديرات المخابرات الإسرائيلية، التى وصلت لواشنطن أكثر من مرة".