أكتب هذه الكلمات وودت لو كانت صرخات أطلقها فى الفضاء، أو دمعات باتت تسيل ليلة تلو الأخرى، ولم تتجمد فى العين الضيق، يتملكنى وتحيط بى هالة من الأحزان والجراح يزداد عمقها، والدماء باتت غزيرة للغاية، والقلوب تنزف وجفون فارقها النوم، والأرق أصبح أنيسها الوحيد، أتساءل ما الذى فعلناه بأنفسنا؟ أو ما الذى حدث لنا؟. صدمنى بشدة كل هذا الكره الذى اكتشفته وأراه حولى وتلك النفوس المعبئة بمشاعر الانتقام والتشفى والسعادة برؤية الدماء وسماع صرخات الثكالى، كثرت الجنازات وانتشرت المآتم ولم تترك رائحة الدم بابا إلا وطرقته. لا مجال الآن للحديث عن السياسة أو انتماءات حزبية أو مصالح رخيصة لابد أن يكون الحديث عن قيم إنسانية، والضمائر التى لا تزال يقظة والقلوب التى لم تمت فأغلى ما يمكن أن نجدهم فى أيامنا تلك، وهم نادرون هؤلاء الذين لم يفقدوا تلك القيم. من الضرورى أن نهدأ طويلا وأن نصمت كثيرا، المواقف لا تحتمل أكثر من ذلك والخلافات تزداد حدة وتتعقد يوما بعد يوم نحتاج إلى وقفة مع أنفسنا حتى لا تنهار أحلامنا فى مستقبل وغد أفضل لوطننا، وحتى ندرك حرمة الدماء ونقف عند حدودها ونقول كفى دماء وحتى لا ننسى أننا بشر.