لفترة طويلة من الزمن غابت عن لغة الخطاب الرسمى للرئاسة المصرية مفردات وكلمات ارتبطت لدى المواطن المصرى والعربى برؤساء وزعماء عاشوا فى فترة المد الثورى فى الخمسينيات والستينيات من أمثال الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والزعيم الجزائرى أحمد بن بيلا فى مواجهة الاستعمار والإمبريالية، وظلت كلمات التحدى والصمود والمواجهة فى مواجهة امبراطوريات كبرى طوال الفترة الماضية يسترجع صداها المصريون فى أوقات الانكسار والتبعية الجديدة بعد أن تبدلت لغة التحدى إلى لغة الإدانة والشجب فقط التى غابت هى أيضا مع غياب الدور السياسى الفاعل لمصر فى المنطقة وفقدان توازنها فى العلاقات الخارجية وبخاصة مع الولاياتالمتحدةالأمريكية. بعد 30 يونيو وتصحيح مسار ثورة 25 يناير وزوال حكم الإخوان بدأ الشارع المصرى يسترق السمع وينتبه إلى لغة خطاب جديدة من الرئاسة المصرية ونظام الحكم الجديد تستعيد معها بريق مرحلة الستينيات فى مواجهة كل من يحاول التجاوز والمساس بالسيادة والكرامة المصرية، وبدت لغة ومفردات مختلفة تستعيد من جديد عافيتها وحيويتها وقوتها فى التعبير عن الموقف السياسى للدولة الجديدة التى تستمد الثقة من ثورة الشعب التى أبهرت العالم وأسقطت أوهام توسعية عديدة داخلية وخارجية. اللغة الجديدة تثير دهشة ممزوجة باعتزاز قديم غاب طويلا فى مواجهة الصلف والوقاحة التى صدرت فى الأيام الماضية من مسؤولين غربيين، وهو ما يجسده المستشار الإعلامى لرئاسة الجمهورية أحمد المسلمانى الذى أثار تلك الدهشة فى رده على تصريحات السيناتور الأمريكى جون ماكين الأخيرة بالقاهرة والتى وصف فيها الثورة المصرية بالانقلاب وطالب واعتبر مرسى والشاطر وقيادات الإخوان فى السجن «مساجين سياسيين»، وهو ما رد عليه المسلمانى بوصف تلك التصريحات «بالخرقاء» التى تزيف الحقائق، وقبلها اعتبر المسلمانى أن الضغوط الأجنبية تجاوزت الأعراف الدولية، مشددا على أن مصر قادرة على حماية الثورة والدولة فى إشارة واضحة للزيارات المكوكية لأشتون مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبى ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكى، وتأكيده أيضا على أن مصر لن تكون سوريا ثانية ومن يدفع فى هذا الطريق «خائن وعميل». الخطاب الرئاسى الذى يعبر عنه المسلمانى وبلغة مغايرة غابت عن مصر طويلا تبعث بالثقة فى مستقبل دولة ترتكز على إرادة شعب لا يمكن لأحد فرض الوصاية عليه فى الداخل أو فى الخارج بعد 30 يونيو. وقال المسلمانى، فى تصريح له الثلاثاء، إن الذين يلهثون وراء الإعلام الأجنبى ويركضون خلف عواصم للغرب لتزييف حقائق الثورة والدولة لن ينالوا غير الخزى والعار.