شيخ الأزهر يهنِّئ البابا تواضروس والإخوة المسيحيين بعيد القيامة المجيد    جامعة المنصورة تشارك في «ملتقى الحضارات» بجامعة المنيا بحضور وزير التعليم العالي    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    عميد تجارة عين شمس يطرح "روشتة" ربط الخريجين بسوق العمل    ارتفاع أسعار الذهب فى مصر مساء الخميس ..وعيار 21 يسجل 7210    محافظ القليوبية يبحث إنشاء موقف بديل بالقلج    "الزراعة" تشن حملات تفتيشية موسعة لمنع ذبح البتلو وحماية الثروة الحيوانية    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الأسعار "إجراء إنقاذي" لحماية القطاع وضمان الأمن الغذائي    المستشار الألماني يبدي موافقة مشروطة على مشاركة بلاده في تأمين مضيق هرمز    بعد صلاح.. ليفربول يعلن رحيل اندي روبرتسون بنهاية الموسم    الزمالك يهزم سموحة ويضرب موعدًا ناريًا مع الأهلي في نهائي كأس مصر للطائرة    هانيا الحمامي تصعد لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    ضبط متحرش طنطا صاحب الفيديو الفاضح.. والتحريات تكشف هويته    تعرف على عقوبة الخطأ الطبي الذي يترتب عليه وفاة المريض بقانون المسئولية الطبية    "أوفر دوز" وراء مصرع سائق داخل سيارته بالهرم    الأرصاد الجوية: نشاط للرياح غدا بسرعة تصل إلى 35 كم/س على هذه المناطق    بمناسبة شم النسيم، تسيير قطارات جديدة على خط الصعيد يوم الأحد المقبل    القومي للسينما يقيم فعاليات نادي السينما المستقلة بالهناجر    قدسية القرآن خط أحمر| تعليق ناري من محمد موسى على تمايل مقرئ أثناء التلاوة    إيقاف الشناوي ووليد صلاح.. وغرامة على الأهلي وسيراميكا    ضبط 100 كيلو أسماك مملحة فاسدة وتحرير 34 محضرا خلال حملة بالمنوفية    ضمك والقادسية يتعادلان 1-1 في الدوري السعودي (صور)    بالصور.. أقباط الأقصر يؤدون قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري بإسنا    الشروق ترصد رحلة البحث عن «أغالب مجرى النهر» في المكتبات.. وهاشيت أنطوان: طبعة مصرية خاصة قريبا    اكتشاف بقايا معبد الإله بلوزيوس في تل الفرما بشمال سيناء    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    نقيب الأطباء: تأسيس الشبكة المصرية للسكتة الدماغية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية    المنظمة العربية لحقوق الانسان تطالب المجتمع الدولي بوقف جرائم الاحتلال    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    3 حكام من الإمارات يشاركون في كأس العالم 2026    الإعلاميين: منع علا شوشة من الظهور 15 يومًا بسبب مخالفة الميثاق المهني    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    10 آلاف ميجاوات من الشمس.. مشروع وطنى بلا أعباء على الدولة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    عشرات الدول تدين الهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    تكليف الشيخ أحمد جمال بتسيير أعمال مديرية أوقاف القاهرة    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    بعد 60 يوم في وزارة الرياضة.. جوهر نبيل لم يلتق رئيس اللجنة الاولمبية    رئيس الوزراء : السلام خيار الجميع في الشرق الأوسط    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يتابع معدلات تنفيذ المشروعات الجديدة بكفر سعد    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كارن لما انتى تبكى أنا أعمل إيه 2
نشر في اليوم السابع يوم 10 - 06 - 2009

أم اشرف جارتنا تسكن الدور الأرضى من مدن القناة، فتحت عينى على طيبه قلبها وحبها لجميع الجيران كبارا وصغارا، كانت ممتلئة طول بعرض وجهها كالقمر مشرب بحمرة وصفاء تبارك الخالق، لها ثلاث بنات. جاءت مثل كثير من أبناء مدن القناة المهجرين فى ذلك الوقت.
مع زيادة وزنها غير العادى ومرضها، كنا لا نلاحظه من حبنا لها وطيبة قلبها وخفة دمها.. وقعت فى الحمام وظلت مدة كبيرة فى غيبوبة ولم تستطع البنات الثلاث إخراجها من الحمام، وكانت ورطة كبيرة وصدمة أكبر للجميع، ماتت أم أشرف واتصلوا بالإسعاف على أمل أنها مازالت على قيد الحياة، حضرت بعد ساعات ولم تنقل أم اشرف لأن الإسعاف فى بلدنا للمصاب وليس للموتي.. ذهبت أم اشرف وتركت فى رأسى حفرة حتى الآن لا أستطيع ردمها كلما غطاها الزمن كشفتها الذكريات والأحداث المتشابهة.. مع اعتذارى لحفر الشوارع كلما ردمها مقاول حفرها مقاول آخر بإذن ومن جيب الحكومة.
رجعت بعد العمل فى الثانية بعد منتصف الليل وعلى غير العادة من بعيد شاهدت أنوارا كثيرة وعربة مطافئ وعربة شرطة، ظننت أنه حريق ولكنى لم أر دخانا، اقتربت أكثر على غير العادة فى هذا الوقت لا ترى أنوار ولا تسمع صريخ لابن يومين من التاسعة كله بيتك بيتك، إيه الحكاية اقتربت أكثر كانت "كارن" جاره تسكن فى نفس الشارع تبكى بحرقة والجيران يواسونها فى أحضانهم، وكثير من الرجال والنساء حولها وعيونهم متعلقة بأعلى أغصان الشجرة وكان منهم من يحمل كاميرا ويصور هذا الحدث للقناه المحلية بالبلدة الصغيرة، وصيحات الرجال والنساء واندماجهم مع الحدث، إنقاذ قطة يعنى هرة وتصغيرها هريرة، إنقاذ قطة "كارن".
عربه مطافئ وعربة شرطة ورجال ونساء بملابس النوم فى هذا الجو البارد وهذا الوقت المتأخر وكاميرا وتلفزيون كل هذا لإنقاذ قطة، وممكن كانت تنزل وحدها وحدث هذا بالفعل فى بلدنا، تسلقت قطة صغيرة الشجرة فى بيت العمدة وظلت تموء وقت القيلولة وأزعجت العمدة الذى أمر شيخ الغفر بإنزالها وإبعادها، ولكن الفرق كبير، ففى هولندا كانت كاميرا وعربة مطافئ وفى بلدنا كانت بندقية شيخ الغفر وعياران أسقطا القطة قتيلة لينام العمدة..
وتم إنقاذ قطة كارن الهولندية وسط إعجاب وتصفيق وسعادة بالغه من الحضور وحزن وأسى وحسرة وألم أصابنى، جعلنى أكلم نفسى حتى دخلت إلى البيت، وظللت أبكى على أم اشرف البورسعيدية، أبكى على أطفال فلسطين والعراق، أبكى على من تهدمت البيوت فوق رؤوسهم، أبكى على من مات فى طابور العيش، أبكى على أطفال الشوارع فى بلدى، أبكى على المعوقين الذين لا يجدون من يرعاهم، أبكى على مرضى يفترشون الأرض فى المستشفيات، أبكى على عجوز وشيخ انحنى ظهرهما من الزمن وانهارت قواهم من الوقفة أول كل شهر فى طابور البوسطة للحصول على المعاش.
ابكى على شاب جامعى لم يحصل على عمل وأراد أن يسافر فغرق به القارب، أبكى على شابة دخلت لإجراء عملية بسيطة فزادت جرعه البنج وراحت فى غيبوبة طويلة وراح مستقبلها، أبكى على شاب دخل المستشفى للعلاج فسرقوا كليته، أبكى على أب يعرض أبناءه للبيع من كثرة ديونه وفقره، أبكى على أب عنده كوم لحم وخرج على المعاش ولا يجيد التجارة ووضع فلوسه فى إحدى شركات النصب وتبخرت وأصابه الشلل من الحزن، أبكى على شاب قضى أكثر من ستة عشر عاما من الدراسة والجهد والمصاريف ثم أصبح نهاره تسنكح وليله نت كافيه، أبكى على شباب وشابات مهمشين ومغيبين ومغسولى الأدمغة يتظاهرون حبا فى مهند وعشقا لنور، أبكى على شاب ناجح ومجتهد ضاع لأنه غير لائق اجتماعيا، أبكى على عالم دين أو كيمياء أو أستاذ جامعى شريف يتحايل على مرتبه حتى يصل به لآخر الشهر فى الوقت نفسه تأخذ راقصه مائتين وخمسين ألف فى الساعة أى أربعة آلاف فى الدقيقة، أبكى كل سجين مظلوم لم يجد ديب يدافع عنه، أبكى على المطحونين فوق الأرض وليس على أغصان الشجر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.