قرار جمهوري بتعيين السفير علاء يوسف رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    صيدلة القناة تحصل على اعتماد AHPGS الألمانية    موجة الطقس السيئ تضرب لؤلؤة الصعيد، محافظ بني سويف يوجه بسرعة رفع مياه الأمطار (صور)    برتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و"الوطنية للصحافة"| صور    السفير علاء يوسف.. خبرة دبلوماسية واسعة على رأس الهيئة العامة للاستعلامات    غدا.. قطع المياه لمدة 6 ساعات عن ميدان الجيزة وشارع مراد    آخر تطورات سعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب 8171 جنيها    التضامن تشارك في حدث رفيع المستوى بليبيا لتنفيذ الاستراتيجية العربية للمسنين    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    اجتماع تنسيقي بين "الصحة الحيوانية" و"الفاو" لتعزيز دعم منظومة الرقابة على مقاومة المضادات الحيوية    التشغيل التجريبي لمجزر أبو كبير بمحافظة الشرقية بتكلفة 25 مليون جنيه    وزير التعليم: نستهدف تمكين الطلاب من التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي    «الأجرة مش على المزاج».. كيف تحمي نفسك من استغلال السائقين؟    "القاهرة الإخبارية" تكشف تفاصيل استشهاد لواء في الحشد الشعبي نتيجة ضربة جوية    الخارجية: مصر تدعم بقوة دول الخليج وهناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها    «بلا خطة وكلام مكرر»| «فرانس 24» توجه الانتقادات لخطاب ترامب بشأن إيران    لجنة حقوق الإنسان والتضامن بالشيوخ: تشريعات قتل الأسرى وصمة عار    الرئيس اللبناني: نواصل اتصالاتنا للحفاظ على أبناء الجنوب بعد تصاعد العدوان الإسرائيلي    وكيل خارجية الشيوخ يدعو لدراسة إنشاء قوة عربية لمواجهة التحديات    الصين تحث كل الأطراف في حرب إيران على وقف العمليات العسكرية    الزمالك يخطط لتجديد عقد أحمد فتوح قبل نهاية الموسم    التشخيص النهائي، إصابة إسلام عيسى بقطع في الرباط الصليبي    مباشر شمال إفريقيا للناشئين - مصر (0)-(0) ليبيا.. انطلاق المباراة    بيراميدز يدخل معسكرا مغلقا اليوم استعدادا لمواجهة إنبي في كأس مصر    جامعة بنها: سداد المصروفات الدراسية ل 1021 طالبا متعثرا بإجمالي 1.1 مليون جنيه    بعد إقصاء إيطاليا.. ديميروفيتش سيتحمل وعده لجماهير شتوتجارت    جيرارد: نصحت محمد صلاح بعدم مغادرة ليفربول وسط الخلافات    محافظ المنوفية: صرف 600 ألف جنيه لأسرة كل ضحية في حادث السادات    ضبط 2 طن دواجن مذبوحة خارج المجازر المرخصة خلال حملة تفتيشية بمشتول السوق    الداخلية تكشف زيف فيديو عقار الشلل المؤقت وتضبط مروج الشائعات بالبحيرة    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة تزوير الأختام في السيدة زينب    بسبب سوء الأحوال الجوية.. السكة الحديد تلغي عددا من رحلات القطارات    تفاعل أطفال أورام قنا مع فعاليات مهرجان مسرح شباب الجنوب    بعد تداول صوره من حفل زفافه..أحمد حاتم يكشف حقيقة زواجه    فاطمة حسن رئيسًا لإذاعة دراما إف إم    العالَم السُّفلِي لدولة التلاوة!    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية ويؤكد: لا وفيات    رئيس جامعة القاهرة يفتتح المؤتمر الدولي لطب الأسنان (CIDC 2026)    الهلال الأحمر المصري يُطلق قوافل طبية شاملة لتقديم الرعاية الصحية للأهالي ب 5 محافظات    الصحة توجه نصائح للمواطنين مع تقلبات الطقس: احمِ نفسك من مخاطر الأتربة    9 سيارات إطفاء.. تفاصيل السيطرة على حريق بمصنع ملابس أسفل عقار بشبرا    الحرس الثوري الإيراني: إطلاق الموجة 90 من عملية الوعد الصادق 4    لمحة من سيرة سماح أبو بكر بعد اختيارها مقرراً للجنة ثقافة الطفل    بعد سفاح التجمع| بين الرقابة والغضب الجماهيري.. أفلام واجهة أزمات قبل العرض    فيلم برشامة يتخطى 122 مليون جنيه إيرادات فى السينمات المختلفة    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    تحرك برلماني لوقف امتحانات المدارس والجامعات أثناء الأعياد المسيحية    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح فى البرازيل    مصرع أم وطفليها دهسا أعلى كوبري الجلدية في المنصورة    ضبط تشكيل عصابي بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    كلام مهم من التأمينات بشأن نسبة زيادة المعاشات 2026| هل ترتفع لأكثر من 15%    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    المرور ينشر الخدمات بكافة الطرق وسيارات الإغاثة بسبب الرياح المثيرة للأتربة    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نعم صحف عريقة وليست عرقية
نشر في اليوم السابع يوم 04 - 06 - 2009

حرب أهلية خبيثة تهدد المجتمع الصحفى الذى يشهد لأول مرة فى تاريخة اشتباكات بين أبناء المهنة الواحدة، لا ترجع أسبابها إلى اختلافات فكرية أو معتقدية.
حركة احتجاج متوترة نظمها الصحفيون فى مؤسستى الأهرام والأخبار احتجاجا على قرار غير برىء تماما من المجلس الأعلى للصحافة بضم صحفيى بعض المؤسسات المتعثرة للمؤسستين.
ربما أتفهم حق أبناء المؤسستين فى الاحتجاج على إصدار هذا القرار والخاص بمصير زملاء صحفيين لهم، والعلاقات داخل المؤسسات بشكل فوقى من المجلس الأعلى للصحافة دون مناقشة أصحاب المصلحة ودون مراجعة نقابة الصحفيين المعنى الأول بالأمر، وبدا القرار وكأنه حركة تنقلات عسكرية تغلب عليه منطق الوصاية وهو ما لا يتناسب مع طبيعة المهنة التى تستند فى المقام الأول على الاستقلالية عن أى مؤسسات رسمية أو جماعات ضغط، وهذا يستلزم مناقشة مستفيضة وفتح باب الحوار حول تبعية المؤسسات الصحفية للمجلس الأعلى للصحافة، وإعادة النظر فى دور هذا المجلس وعلاقته بالمؤسسات الصحفية.
ولكن الذى يصعب على تفهمه وهو النبرة العرقية العنصرية التى سادت بين بعض الزملاء فى مؤسستى الأهرام والأخبار ومنهم زملاء نقابيون عندما فسروا رفضهم لقرار المجلس الأعلى، بأنه حماية لهم من غزو مهنيين أقل منهم مرتبة وكفاءة !! باعتبار أنهم ينتمون إلى مؤسسات أكثر عراقة، كما وصفها الكاتب فاروق جويدة فى مقاله بجريدة الأهرام والذى كشف ما بين سطوره تقسيما للمؤسسات الصحفية إلى مؤسسات شمال ومؤسسات جنوب.
كاتبنا فاروق جويدة والذى كان يرغب الكثير من الصحفيين ترشيحه كنقيب لكل الصحفيين المصريين تحدث فى مقاله عن العراقة التاريخية الزمنية للأهرام.. وأتفق معه وإن كانت هناك مؤسسات شاركت الأهرام فى تخطى المئوية مثل الاجيبتجان جازيت .. ولكن هذا ليس له علاقة بالأمر، فالمنطق يقول إنه من الطبيعى أن تكون هناك مؤسسات أقدم من الأخرى, أما عن أن مؤسسة الأهرام قد احتضنت تاريخيا خيرة المفكرين والأدباء، فمرجع وجود هؤلاء المفكرين هو حالة النهوض الفكرى والسياسى والأدبى التى كانت سائدة فى مصر فى ذلك الوقت، وكان من الطبيعى أن تحتويهم المؤسسات الصحفية الموجودة فى ذلك الوقت ومن بينها الأهرام .. لو كان الأهرام أو أى مؤسسة صحفية قادرة على إفراز كفاءات مهنية وفكرية من داخلها بمعزل عن الحالة المجتمعية السائدة فلتضرب لنا أمثلة الآن .. مقارنة بما أفرزته المؤسسات التى يرونها جنوبية.
لا أنكر قيمة الأهرام وإنما أذكر والذكرى تنفع أى "حد"... أذكر بأن أساتذة لنا فى المهنة آثروا الأهرام وكانت نشأتهم فى مؤسسات يراها العنصريون جنوبا، ومنهم أستاذنا صلاح الدين حافظ الذى كانت نشأته فى جريدة التعاون والفنان الصحفى صلاح جاهين الذى كانت نشأته فى مجلة صباح الخير، وكثير من عمالقة المهنة من مؤسسات بدأت زمنياً بعد الأهرام بمراحل مثل محمود المراغى وصلاح حافظ ومصطفى نبيل وغيرهم.
لا أفهم كيف أرجع كاتبا محترما مثل أستاذنا فاروق جويدة مصدر المهنة لمدرسة الأهرام وهو والله ما كتبه فى مقالة مستندا على حوار بينه وبين بعض الشباب من الصحف أخرى، وانتهى إلى أن جميع الصحفيين مصدر ثقافاتهم المهنية هو الأهرام وأن الصحف جميعا لا تصدر إلا فى معية الأهرام التى تطبع لهم صحفهم !ولم يذكر سبب احتكار المؤسسات الصحفية الرسمية للمطابع ؟!
لا أستوعب كيف يدعون كاتبا كبيرا مثل أستاذنا فاروق جويدة وهو الذى كان مرشحا لإدارة مظلة الحماية النقابية إلى التعامل مع المؤسسات الصحفية بأسلوب البيع والخصخصة، مثلما حدث مع عمر أفندى وهل يرى من وجهة نظره أن ملكية الدولة للأصول تعنى حقها فى البيع .. وما موقفه إذا ما قررت الدولة بيع الأهرام ؟
تذكرت حوارا دار بين زميلين صحفيين من جريدتى الأهرام والأخبار مع مسئول يحتجون فيه على اختيار إحدى المؤسسات الدولية لصحفى من جريدة جنوبية كمدير تحرير لإحدى إصداراتهم وتجاهلهم وهم أبناء المؤسسات الكبرى.. وكانت إجابته "أصل الناس دى غبية بتختار بالكفاءة مش بالمؤسسة" .
الغريب أن مشهد المحتجين ضم فى الصدارة صحفيين بدءوا المهنة فى مؤسسات جنوبية، وانتقلوا إلى هذه المؤسسات الكبرى ليس بفعل كفاءة مهنية وإنما بفعل خدمات انتخابية وغير انتخابية "فى حل من أن أذكر أسماءهم" .
والمتابع للحركة المهنية يلاحظ أن معظم صحف الخليج، بل ومكاتب الصحف الأوربية تستعين بصحفيين من صحف الجنوب لكفاءاتهم، ولم يتدربوا يوما لا فى الأهرام ولا فى الأخبار ... المتابع للحركة المهنية يلاحظ أن معظم المتعاملين مع صحافة المستقبل الإلكترونية ومعظم كتاب المقالات بها من أبناء صحافة الجنوب لم يتدربوا يوما لا فى الأهرام ولا فى الأخبار.
أندهش من انفعال زملائى الصحفيين فى المؤسستين العريقتين واحتجاجهم على انضمام زملاء لهم من مؤسسات أخرى لمؤسساتهم، ولم يتحرك لهم ساكن لغزو الإداريين ورجال الأمن والسكرتيرات من مؤسساتهم لنقابة الصحفيين بفعل فساد !!
أحترم بشدة المؤسستين وخاصة مؤسسة الأخبار التى مازالت صاحبة أفضل مدرسة إخبارية فى مصر .. ولكنى أقول إن العراقة ليست فقط بالتاريخ ولا بالاحتكار الرسمى للأدوات والأموال، وإنما جزء مهم من العراقة يتمثل فى الكفاءة الآنية.
زملائى الأعزاء الشىء الوحيد الذى يُقدر بالأقدمية فقط دون عوامل أخرى هو الجبنة الرومى وليس الصحافة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.