هناك شعور جماهيرى عام وسخط مملوء بالإحباط وخيبة الأمل من حالة اللامبالاة التى نعيشها ونغط فيها، وهناك إحساس بغيض بفقدان التوازن وعدم القدرة على التماسك والنهوض من الوهن والجمود، حتى وصل بنا الحال إلى مرحلة من مراحل اليأس والتشاؤم وفقدان الثقة فى كل شيء من حولنا. نحن نحتاج إلى وقفة مع النفس لإعادة التخطيط والترتيب للأولويات، ومن ثم الدراسة لشتى المواضيع بنظرة متأنية وثاقبة، كما أننا نحتاج إلى الجرأة فى اتخاذ القرارات الحاسمة والفاصلة للدخول فى عصر جديد، بعقلية جديدة تتماشى مع الظروف الراهنة والتحديات القادمة، إذ لا مفر من التكاتف والتآلف مع بعضنا البعض، حتى نستطيع التصدى لهذة المتغيرات وتلك المستجدات. فإلى متى هذا التنافر والتناحر، أحزاب وشيع، طوائف كثيرة واختلافات مريرة لأبناء الوطن الواحد، مجتمعات يسودها الفوضى ويطغى عليها التفكك وعدم الترابط، أجيال مشردة وأخرى متمردة، أناس فى القمة وأناس فى القاع، أحلام واهية وآمال محطمة، واقع "يدعو للحزن والأسى ومستقبل مجهول كلل المحيط الواسع بظلامه الدامس. إذا أردنا الخروج من هذا المأزق والنجاة بما تبقى من ذلك الوطن المهلهل، فأول خطوة علينا اتباعها هى التطبيع مع النفس والثقة بالذات، لأنه قد آن الأوان لكى نداوى جروحنا بأيدينا، وأن نلملم شملنا بأنفسنا، وأن نتناسى همومنا وأوجاعنا، وأن نتخلى عن أطماعنا من أجل أوطاننا ولو لمرة واحدة، كى نعبر من هذه المرحلة الصعبة والخانقة، وأن نبدأ صفحة بيضاء ونخط بها أول كلمة وهى المصالحة مع الآخر والتطبيع مع الذات، كبداية جديدة على طريق الإصلاح، ولابد أن نتعايش جميعا "مع بعضنا البعض على هدف واحد هو رفعة هذا الوطن والارتقاء به، فبسمو الأوطان تسمى الشعوب، وبسمو أخلاق الشعوب تسمو الأوطان أيضا". أما الصراع على السلطة والتنافس على المناصب والكراسى ليس من مصلحة الوطن، فمعا "يدا بيد كى نبنى وطن الغد، وكما تقول الحكمة ( ابدأ بنفسك حتى يعود الخير إليك).