واشنطن وبرلين تسعيان لإيجاد أرضية مشتركة بشأن الخلاف حول خط الأنابيب الروسي    داعية إسلامي: أصحاب القلوب القاسية بعيدون عن الله (فيديو)    تأملات فى سورة الأنعام    جامعة بنها تحافظ على ترتيبها في تصنيف التايمز البريطاني 2021    محافظ بني سويف يعتمد تنسيق القبول بالصف الأول الثانوي العام ب240 درجة    التجارة الخارجية بشعبة المستوردين تشيد بقرار المالية بتأجيل الشحن المسبق للشحنات    نشرة الشروق الاقتصادية ليوم الاربعاء:استمرار التطبيق التجريبى لنظام التسجيل المسبق للشحنات حتى نهاية سبتمبر    محافظ البحيرة: مشروع "عادة" أسهم في ضبط أسعار اللحوم بالأسواق    مصر للطيران تشكل لجنة للانتهاء من هيكلة الشركات التابعة    رفع إحداثيات 10 آلاف متر لإنشاء عمارات سكنيه وإنارة 6 طرق في النويرة ببني سويف    وزير الري يفتتح محطة مياه «شرب جوفية» أنشأتها مصر بجنوب السودان    وزير الخارجية الألماني: سنعمل على أن يتم سحب كل القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا    الأردن.. تسجيل 10 وفيات و599 إصابة جديدة بفيروس كورونا    يورو 2020.. أرقام قياسية ل مارتينيز مع منتخب بلجيكا فى 1000 يوم    صفقة القرن .. رمضان صبحى فى الزمالك    اندلاع حريق داخل مبنى أرشيف مجلس الدولة    د.صبري خالد يتفقد لجان الامتحانات التجربية    التحفظ على 20 ألف عبوة لبان مجهولة المصدر داخل مصنع بالإسكندرية    السجن عامين وغرامة 500 ألف جنيه ل9 متهمين بالتنقيب عن الآثار في الإسكندرية    عاجل .. موجة حارة الجمعة وطقس شديد الحرارة بأغلب الأنحاء    عمر صدقي: لم أتوقع حصول فيلم فرصة أخيرة على جائزة الأفضل بمهرجان الإسماعيلية    بكلمات مؤثرة.. أحمد مكي ينعي رحيل المخرج أحمد المهدي    افتتاح سفارة المعرفة بقناة السويس    تعرف على أبرز الإجراءات الاحترازية لمعرض الكتاب    مجلس الوزراء يوافق على التعاقد مع تحالف بقيادة سيمنز الألمانية لتنفيذ القطار الكهربائي    السيسي يصدر قرارا بشأن سفير مصر في إثيوبيا    غدًا.. "الصحة" تطلق قافلتين طبيتين بالوادي الجديد والشرقية    المشاركون بمؤتمر مواجهة تداعيات كورونا يطالبون بتقنين نظم العمل المرنة    بعد محمد رمضان ومحمد سامي.. نبيلة عبيد تحصل على الإقامة الذهبية للإمارات    نفاد تذاكر حفل كايروكي سمفونية فريق أوركسترا وكورال القاهرة بالكامل    الأهلي يتعاقد مع صفقة جديدة لفريق رجال الطائرة    خطوة واحدة تفصل باريس سان جيرمان عن ضم أشرف حكيمي    كأس العرب للشباب| التعادل السلبي يسيطر على الشوط الأول بين مصر والجزائر    تماثل 11 حالة للشفاء من فيروس كورونا بشمال سيناء    استمرار عقد امتحانات الفصل الدراسي الثاني في 16 كلية بجامعة كفرالشيخ    بتكلفة 2 مليون و 200 ألف جنيه محافظ الشرقية . يفتتح قسم الأورام الجديد وقاعة تدريب أطباء الزمالة المصرية بمستشفى السعديين بمنيا القمح    حكم بر الأم ذات الخلق السيئ    اورنچ مصر توقع اتفاقية شراكة مع البنك الأهلى تمهيدا لإدارة محفظة "اورنچ كاش"    هجوم بطائرة مسيرة على شركة لصناعة لقاح كورونا في إيران    وزير شئون المجالس النيابية يستعرض جهود صرف التعويضات متضرري النوبة    المستشار محمود فوزي أمينًا عامًا للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام    موعد مباراة ليفربول ونورويتش في الدوري الإنجليزي    فضل صيام الأيام البيض من كل شهر.. «الإفتاء» توضح    بوتين يحذر من استمرار "تآكل" القانون الدولى وسط تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية    جميعة رجال الأعمال: تمويل مشروعات الطاقة بإفريقيا يعاني من انخفاض الجدارة الائتمانية    "مياه أسيوط" تعلن أسماء المقبولين في المسابقة رقم (4-5) لعام 2018 لمركز ومدينة الخارجة    موسكو: مقاتلة روسية تمنع مدمرة بريطانية من انتهاك الحدود فى البحر الأسود    أسرة القارئ الراحل أبوالعينين شعيشع تحيي الذكرى العاشرة لرحيله اليوم    سفير ألمانيا لدى ليبيا: 3 أسباب وراء دعوتنا لعقد «برلين 2»    لحضور سما المصري من محبسها .. تأجيل دعوى مرتضى منصور ضدها بتهمة السب والقذف    ضبط 13 ألف شخص لعدم ارتداء الكمامة    وزير الرياضة يتابع سير الأعمال الإنشائية بنادي "النادي" في شيراتون    تنوية هام من الإفتاء بشأن الأيام القمرية من ذي القعدة    إخماد حريق بمنزلين و3 أحواش في سوهاج    كيودو: منع المشروبات الكحولية في الملاعب الأولمبية بطوكيو    برج الجدي اليوم.. تتمتع بصحة جيدة    النشرة الدينية| حكم شراء الذهب بالتقسيط وارتداء السلسلة الفضة وعلاج الوساوس المتعلقة بالعقيدة    ملف يلا كورة.. تطورات صفقة كريم فؤاد.. وساسي يخرج عن صمته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ماجدة إبراهيم تكتب.. أمراض الثانوية العامة
اكتئاب.. قلق.. توتر.. محاولات انتحار.. يأس.. فقدان الثقة
نشر في اليوم السابع يوم 21 - 05 - 2009

هل جربت أن تغلق باب حجرتك على نفسك وترفض أن تأكل أو تشرب؟ هل شعرت بأن الدنيا سودة ومافيش أمل فى بكرة، وقررت أن تقدم بلاغا فى مؤلف أغنية «بكرة أحلى من النهاردة» تتهمه فيه بالكذب والتضليل؟ هل قررت أن تشترى سم فيران من الصيدلية اللى تحت البيت.. وتدسها فى دولاب الملابس لأنك قد تحتاجها فى أى وقت؟ هل جربت أن يدفع أهلك دم قلبهم من أجل طابور المدرسين الذين يترددون على منزلكم طوال أيام الأسبوع، والنتيجة أنك قلقان على طول وفاقد الثقة فى نفسك وعارف إن أخرتها لا تبشر بخير؟.. لو جربت هذه الأحاسيس منفردة أومجتمعة فهذا يعنى أنك طالب لسه مش عارف يخرج من عنق الزجاجة.. والزجاجة هنا شهادة الثانوية العامة.
زمان كانت شهادة الثانوية العامة شهادة محترمة بيسموها (التوجيهية) يستطيع الشخص الذى يحملها على كتفه أن يشتغل بيها ويستوظف ويفتح بيت ويبقى راجل ملو هدومه، أما الآن وتقريبا يجى من عشرين سنة لم تعد الثانوية العامة تؤهل الرجل لأن يصبح ملو هدموه، وبالكاد تؤهله لأن يشتغل ل«ملو الولاعات» ومع هذا أصبحت الثانوية العامة هم بالليل وشحططة بالنهار.
عم محمد، 50 سنة، حكى لنا عن تجربته مع ثلاثة أولاد دخلوا الثانوية العامة وحتى الآن مش عارفين يخرجوا منها : «أصل على وسعيد وحسين جايين «فوق روس بعض» بين كل واحد سنة.. بس أنا متفائل خير السنادى لأن ولادى بعد ما أخدوا خبرة فى الثانوية العامة أكيد هيبيضوا وشى.. وينجحوا الثلاثة مع بعض».. آمين يارب.. قلبنا معاك.. ويقول عم محمد بسذاجة شديدة: «الثانوية العامة ده زى البطيخة سعات تبقى السنة حمرا وزى الفل وتعدى هوا وسعات تبقى قرعة وتبقى سنتنا سودة.. مش معدية!!».
أما فوزية، 45 سنة، فعندها أحمد «بسم الله ما شاء الله» استطاع اجتياز الثانوية العامة بنجاح من أول سنة، أما أخوه أشرف فمشكلته أنه قرر أن يتوقف فجأة عن المذاكرة بعد سقوطه فى امتحان اللغة الإنجليزية.. ورفض حتى يدخل الملحق.. وانطوى على نفسة لا يأكل ولا يشرب، وأطلق للحيته العنان.. وواصل الليل بالنهار أمام شاشة الكمبيوتر.. فحاولت فوزية وزوجها مساعدة أشرف وإقناعه بأن السقوط فى الثانوية العامة ليس نهاية العالم، وماله لما يضيع أد ثلاث أو أربع سنوات من عمره علشان يحصل على لقب حامل شهادة الثانوية العامة.. وانتهى الأمر بأشرف كما تقول والدته فى عيادة الطبيب النفسى الذى شخص الحالة على أنها انطواء شديد وصدمة من جراء حرب الثانوية العامة.
أمراض نفسية.. محاولات انتحار.. يأس وفقدان الثقة فى كل شىء هى الكود الرسمى لامتحانات الثانوية العامة.
الإحصاءات الرسمية تقول إن حالات الانتحار تزيد بنسبه 50 فى المائة كلما اقتربنا من موعد امتحانات الثانوية العامة، وتزيد حالات الانتحار بين البنين على البنات، لأن امتحان الثانوية كما يطلق عليه أهل المهنة من المدرسين السنة المصيرية لتحديد المستقبل، وطبيعى أن يهتم الولد بمصيره الدراسى عن البنت اللى مسيرها تتجوز وتقعد فى البيت.
وعن وسائل الانتحار يحدثنا الطالب (أ. س) الذى حاول الانتحار العام الماضى بعد صراع مع مرض الثانوية العامة لأربعة أعوام مرتين فى تانية ثانوى ومرتين فى تالتة ثانوى: حسيت بالموت وشفته بعينى لما قررت تناول جرعه كبيرة من الأسبرين وفشلت محاولتى الأولى بعد أن تم نقلى إلى المستشفى وعملوا لى غسيل معدة، كنت أتمنى أن يتم الموضوع ولا أعود لعذاب الثانوية العامة مرة أخرى، والله العظيم الموت أهون من اللى إحنا فيه، وطالبة أخرى تحكى عن قصة صديقتها التى قررت الانتحار خوفا من مادة الفيزياء فألقت بنفسها من الدور الثالث، حيث تسكن ولكنها لم تمت، فقط أصيبت بكسور وخدوش، وقالت الطالبة متسائلة: «لغايت امتى هتفضل الثانوية العامة بعبع؟! خلوها سنة.. ولا خلوها سنتين.. إحنا عايشين فى نفس المأساة، دروس خصوصية وهستيرية تحصيل الدرجات.. وأخيراً ندخل كلية قمة ونتخرج ما نلاقيش شغل».
أولياء الأمور، الطلبة، ميزانية الدروس الخصوصية، كليات القمة، وكليات القاع، منظومة واحدة متشابكة ومتشعبة لا يفصل بينها شىء، فأولياء الأمور يريدون من أبنائهم النجاح، ودخول أحسن الكليات، والطلبة يطالبون الآباء بمزيد من الدروس الخصوصية لتحصيل المزيد من الدرجات، والمدرس هو المستفيد الوحيد من هذه المنظومة الذى يوصل الليل بالنهار لإعطاء الدروس ويلضم الإجازة بالدراسة، فبدلاً من النظام القديم الثانوية العامة تختزل فى سنة تصبح على مدار عامين.. «24 شهر دروس» بالتمام والكمال.
وهناك مستفيد آخر ربما لا يشار إليه بالبنان وهو المجلس الاستشارى للثانوية العامة الذى يظل يعمل، مرة يلغى الثانوية العامة ومرة يرجعها، مرة يجعلها سنة واحدة ومرة سنتين، وكانوا ناويين يخلوها ثلاث سنوات، وها هنا ينكشف الستار عن المجرم الحقيقى، والأسلوب الوحيد للانتقام من الثانوية العامة هى الإبلاغ عن هؤلاء المجرمين والله أعلم.
الدكتورة نهلة ناجى، أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس، تقول إن طلبة الثانوية العامة بين نارين.. ضرورة اجتياز الامتحان فى عام أو عامين على حسب النظام المقرر، والنار الأخرى أن يجدوا مكانا فى أحد الكليات، وتتحول المعاهد الفنية العليا إلى وصمة عار، وتضيف نهلة ناجى: أعتقد أن الحل من وجهة النظر العملية أن يتم تغيير الصورة الذهنية للمجتمع كله عن التعليم الفنى، وأن تحرص الدولة ووزارة التربية والتعليم على إعلاء شأن التعليم الفنى، وأن تتحرر شهادة الثانوية العامة من قيود الجامعة وربطها بالتعليم الجامعى كما فى الخارج، وأن يجد هؤلاء الشباب الفرصة لإثبات أنفسهم فى عمل كل مؤهله الثانوية العامة ومن يريد استكمال دراسته الجامعية يصبح اختيارا وليس إجبارا ليتسنى له العمل.
وعن الأمراض النفسية التى قد يتعرض لها طلبة الثانوية العامة خاصة قبل الامتحانات وأثناءها.. تقول الدكتورة نهلة: كثرة الضغوط من الأهل على الطالب بالاهتمام بالمذاكرة وضرورة الحصول على مجموع كبير علشان يدخل كلية الطب أو الهندسة بالإضافة إلى كثرة الدروس الخصوصية وضيق الوقت المتاح لمذاكرة كل ما يؤخذ، والصراع الأزلى مع الوقت، كل هذا من شأنه توليد نوع من القهر النفسى وإيجاد نوع من التوتر الشديد والقلق قبيل امتحانات الثانوية العامة، إضافة إلى الاستعداد النفسى لبعض الطلبة سواء البنين أو البنات من سيطرة الهواجس والشكوك مما قد يدفع البعض إلى إصابته بحالات هستيرية وإغماء متكرر مع كل امتحان.
وعن شخصية الطالب الذى يقدم على الانتحار هو فى الأساس ذو شخصية حساسة بدرجة كبيرة، ويترك الهواجس والظنون تستولى على مشاعره، ويفقد الثقة فى نفسه وفى عدالة تقييم إجاباته فى الامتحان، ولذلك نجد الكثير من الطلبة ينتحرون أثناء الامتحانات.. أو بعد النتيجة مباشرة، ويأتى الاكتئاب على رأس الأمراض النفسية التى تصيب أكثر من 20 فى المائة من طلبة الثانوية العامة، وهذا المرض من شأنه تحطيم نفسيته وفقدان شهيته للأكل أو التواصل مع أقرانه، وقد تستمر حالة الاكتئاب حتى بعد النجاح مما قد يؤثر على أدائه الجامعى وعدم استمتاعه بالحياة الجامعية.
أمراض نفسية.. أحلام لن تتحقق.. مستقبل غير واضح.. وأخيراً شهادة عبارة عن ورقة نبلها ونشرب ميتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.