بعض الحركات الرياضية تُصبح مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمن قاموا بها، فقفزة فوسبري، التي ابتكرها ديك فوسبري في ألعاب القوى، وقفزة أكسل التي نفذها متزلج التزلج الفني أكسل بولسن، وحركة ماجر الشهيرة التي نفذها رباح ماجر في كرة القدم، كلها دخلت التاريخ. ومنذ انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، انتشر مصطلح جديد في الملاعب، لم يعد الناس يتحدثون عن "الركلة المقصية" أو "الركلة العلوية"، بل عن "تسجيل هدف على طريقة أيوب الكعبي". استطاع أيوب الكعبي أن يخطف الأنظار بفضل هدفيه بالركلة "المقصية"، حيث أصبح أيقونة لدى الجماهير المغربية التي كانت تنتقد أداء منتخبها، لكن مهاجم نادي أولمبياكوس اليوناني، جعل كل الجماهير تشيد به. حركة أيوب الكعبي منذ ذلك الحين، لم يعد أحد يتحدث عن الأهداف العادية، بل عن "كرة الكعبي"، يقول المهاجم: "في كل مرة أقفز فيها لأسجل هدفًا، أحاول أن أمنح الجماهير بعضًا من سحري. رؤية المشجعين سعداء لا تُقدر بثمن". يتصدر أيوب الكعبي، ترتيب هدافي بطولة كأس الأمم الأفريقية، بالتقاسم مع زميله براهيم دياز، ورياض محرز لاعب منتخب الجزائر، لكن جميع أهدافه كانت من اللعب المفتوح. دخل أيوب الكعبي بديلًا في مباراة جزر القمر، وكانت تشير النتيجة إلى التعادل، قبل أن يشارك الكعبي ويسجل هدفًا من مقصية قال أشرف حكيمي بعد المباراة: "عندما ينطلق أيوب، تشعر أن شيئًا مميزًا على وشك الحدوث. لديه تلك الموهبة الفريدة لتحويل أي موقف إلى هدف مذهل". كرر أيوب الكعبي، التسجيل بنفس الحركة، في مباراة زامبيا التي شهدت تسجيله هدفين، ويقول الكعبي: "لا أفكر في الأمر كثيرًا؛ أركز على المباراة والفريق. ولكن عندما أنفذ تلك الحركات، أقول لنفسي إن كل العمل الشاق يؤتي ثماره". رحلة مليئة بالصعاب كانت رحلة الكعبي مذهلة، وُلد في حي درب ميلا الشعبي بالدار البيضاء، ونشأ في ظروف صعبة، وترك المدرسة في سن الخامسة عشرة، وعمل في وظائف بسيطة عديدة - النجارة، وتنظيف السجاد، وبيع الملح في الشوارع. كانت كرة القدم شريان حياته، ففتحت له الطريق، بعد أن لفت أنظار نادي راسينج الدار البيضاء، احترف اللعبة في سن الحادية والعشرين، وترك العمل اليدوي نهائيًا. كانت مسيرته مليئة بالتحديات، لعب في الصين خلال جائحة كوفيد-19، ونجا من زلزال في تركيا، واستقر به الحال أخيرًا في أولمبياكوس عام 2023. رقم مميز في الدوري الأوروبي مع النادي اليوناني، سجل الهدف الوحيد في نهائي الدوري الأوروبي عام 2024 ضد فيورنتينا، ليصبح أول مغربي يسجل في نهائي أوروبي. يقول حبيب، وهو مشجع مغربي: "أيوب قدوة لنا جميعًا، قصته تُظهر أن لا شيء مستحيل، وأهدافه، إنها ببساطة ساحرة". اليوم، أصبح أيوب الكعبي أكثر من مجرد هداف، إنه رمز، لقد حوّل مهاراته البهلوانية إلى علامة مميزة، ورحلته إلى مصدر إلهام لبلد بأكمله، وقد استعاد حماسه، يؤمن الآن بحلمه في كأس الأمم الأفريقية، وفي كل مرة ينطلق فيها المهاجم ليسدد ركلة مقصية، تحبس الأمة أنفاسها. اليوم، تتجه أنظار المغرب بأسره إلى يوم الأحد وملعب مولاي عبد الله في الرباط، سيواجه أسود الأطلس منتخب تنزانيا، الذي سيحظى بفرصة تأكيد عودته القوية، والأهم من ذلك، استعادة تلك الشرارة المذهلة التي تُشعل حماس الجماهير، والجميع ينتظر بفارغ الصبر لحظة أخرى من لحظات الكعبي: ركلة مقصية قادرة على تحويل مباراة عادية إلى لحظة تاريخية لا تُنسى.