سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
«المحميات الطبيعية.. كنوز مهملة».. باحث يقترح تحويل «الملاحة» ببورسعيد لمحمية.. 30 مركزا لتنقية هواء المحافظة.. مليون جنيه دخل سنوي للسياحة البيئية.. تضم أكثر من 84 نوعا من الكائنات الحية
لا ينكر أحد أن المحميات الطبيعية في مصر «كنز استراتيجي» يدر ما يزيد على 30 مليون جنيه سنويا للدخل القومي، حيث توجد بالبلاد 30 محمية طبيعية، وبالرغم من ذلك فإن قطاع المحميات الطبيعية بوزارة الدولة لشئون البيئة لا يهتم بها ولا يحاول استثمار كافة الأماكن الأخرى المؤهلة لتكون محميات طبيعية. وفي أحد الأبحاث البيئية، عرض اقتراح بتحويل بحيرة الملاحة بمدينة بور فؤاد في محافظة بورسعيد إلى محمية طبيعية، وتحديدًا لأن بها كافة الإمكانيات التي تؤهلها لذلك. وفي إطار ذلك، قال «تامر أبو الذهب - أستاذ السياحة البيئية بجامعة بورسعيد»: إنه عمل على تقييم الوضع الحالي بالبحيرة من خلال النظام الأيكولوجي والتنوع البيولوجي وجيومرفولوجية المنطقة لجعلها محمية طبيعية. وأشار إلى أن بحيرة الملاحة تقع ضمن الحدود الشمالية الشرقية لمحافظة بورسعيد وتبعد عن مدينة بور فؤاد نحو 25 كيلومتر، وتمثل بحيرة ساحلية مالحة «أراضي منبسطة - منخفض ساحلي»، كما أنها ملاصقة لساحل البحر الأبيض المتوسط، وارتفاعها عن مستوى سطح البحر من صفر إلى 10 أمتار ولا يفصلها عن البحر سوى شريط رملي (سهل شاطئ) ومياه داخلية هادئة وصافية ويبلغ أدنى عمق لها ربع متر وعمقها 6 أمتار. وأوضح أن هناك جزرا طينية تنتشر بالبحيرة، وخصوصًا بالمنطقة الوسطى التي تغطى خلال فترات المد وتنكشف هذه الجزر الطينية خاصة المنطقة الجنوبية في فترات الجزر وتجف صيفا هذه المنطقة الجنوبية مما يؤدى إلى تكون منطقة الملح الطبيعي التي لها فائدة غذائية للطيور المائية بشكل خاص. وذكر أن البحيرة تتصل بمياه البحر الأبيض المتوسط الذي يعتبر المصدر الرئيسي لمياهها ولحركة الأسماك من وإلى البحر ولتجديد نوعية المياه الداخلية، مؤكدًا الأهمية البيئية لهذه المنطقة، لكونها التراث الطبيعي الوحيد بمنطقة سهل الطينة شمال غرب شبه جزيرة سيناء. وشدد على أن بحيرة الملاحة بمدينة بور فؤاد تعتبر آخر منطقة ذات نقاء طبيعي بدون تلوث بمحافظة بورسعيد لتجمعات الكائنات الحية «طيور مقيمة ومهاجرة، نباتات برية ومائية، حشرات، زواحف برية وبحرية، أسماك وقشريات»، ورغم صغر حجمها فهي تضم أكثر من (84) نوعا من الكائنات الحية، فضلا عن أنها أحد المفاتيح الرئيسية للطيور المهاجرة إلى مصر بعد بحيرة البردويل ومنطقة الزرانيق. وتابع: «بحيرة الملاحة تحتل المرتبة الثالثة للمناطق المهمة للطيور IBAs على مستوى مصر وذلك وفقا لمنظمة BirdLife مصر، حيث تحتوى على أكثر من 55944 طيرا موزعا على أكثر من 48 نوع طير؛ كما لها أهمية بيولوجية لدورة حياة الأسماك البحرية الاقتصادية خاصة خلال فترة التكاثر ووضع البيض، وكذلك لها أهمية للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض التي تأتى للمنطقة لوضع البيض والتزود بالغذاء لاستكمال هجرتها على طول الساحل الجنوبي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط». وأشار إلى أن بحيرة الملاحة تضم آثارًا إسلامية، فضلا عن ما مرت به من أحداث تاريخية من مرور أنبياء بهذه المنطقة وقربها من منطقة قرية أم إسماعيل (عليه السلام) حتى دخول المسيحية والإسلام إلى مصر. كما لفت إلى أن بحيرة الملاحة تعمل على ترطيب مناخ محافظة بورسعيد من الناحية الشرقية وكذلك تعتبر مصدا للرياح الشرقية المحملة بالرمال، وخصيصًا خلال نوات الخماسين، حيث تترسب رمال الخماسين في مياه البحيرة، كما تعتبر الأراضي الرطبة من مصادر إنتاج غاز الميثان وبالتالي فإن صون هذه المنطقة يزيد من قدرتها على استيعاب الكربون ويقلل من التأثيرات السلبية لتغير المناخ. وركز «أبو الذهب» على أن السياحة البيئية تمثل 25% من السياحة المصرية، وتعتبر هذه المنطقة من أفضل الأماكن لممارسة رياضة (مراقبة الطيور) ويعطى ذلك لمراقبي الطيور القدرة على مراقبة سلوك الطيور وباقي الحياة الطبيعية من أي نقطة بالبحيرة بدون إزعاجها في حالة إقامة محمية طبيعية بالمنطقة. وأكد أن السياحة البيئية خاصة في الأراضي الرطبة الساحلية ذات تنوع بيولوجي عال يمكن تعطى نتائج اقتصادية جيدة إذا تم تنظيمها وإدارتها بعناية مما يؤدى إلى كسب عائد مادي كبير خاص لتطوير المحمية. وطالب بضرورة رعاية قطاع المحميات الطبيعية بوزارة البيئة لاقتراحه فضلا عن رفع الوعي البيئي بين السكان والعاملين في قطاع السياحة.