يتبقى أقل من 60 يومًا على انتهاء العام الدراسي، ومع اقتراب امتحانات نهاية العام تسيطر حالة من الضبابية والقلق على أسر طلاب البكالوريا وسط تساؤلات ملحة حول تفاصيل اختيار مسارات البكالوريا، خاصة بعد تزايد شكاوى الطلاب وأولياء الأمور من إعلان عدد من المدارس ضرورة انتهاء الطلاب من اختيار المسار الأكاديمي للبكالوريا هذه الأيام، دون دراية كافية بمناهج المسارات المحددة وفي ظل غياب القرار الوزاري المنظم لذلك وعدم وضوح الرؤية بشأن الامتحانات وحساب درجات الشهادة. ورغم صدور تعديلات قانون التعليم، إلا أن غياب القرار الوزاري الذي يمثل لائحة تنفيذية حول المسارات والمقررات وآليات التقييم خلق فجوة قانونية وتربوية، استدعت تدخل الخبراء لتوضيح الحقائق وحماية حقوق الطلاب. فراغ قانوني أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن قانون التعليم المعدل لم يحدد توقيتًا معينًا لاختيار الطالب بين مسارات البكالوريا الأربعة. وأوضح أن هذا الفراغ التشريعي يمنح الطالب الحق في اختيار مساره حتى قبيل بدء الدراسة في الصف الثاني الثانوي مباشرة. وبالتالي، فإن أي محاولة من قبل المدارس أو الإدارات التعليمية لإجبار الطلاب على تحديد مسارهم في الوقت الراهن تفتقر إلى السند القانوني. المسارات والمقررات، مسميات مجهولة أشار الدكتور شوقي إلى أن القانون لم يستقر بشكل نهائي على مسميات المسارات سواء كانت الطب وعلوم الحياة، أو الهندسة وعلوم الحاسب، أو الأعمال، أو الآداب والفنون، كما لم يحدد أسماء المقررات الأساسية أو الاختيارية. وأوضح الخبير التربوي أن القانون ترك تحديد هذه التفاصيل لوزير التربية والتعليم، شرط موافقة المجالس المختصة. وقال: إن هذا الغموض يمنع الطلاب من بناء خطط دراسية واضحة تتناسب مع قدراتهم وتطلعاتهم الجامعية. ارتباك في مواعيد الامتحانات وآليات التقييم لم يتوقف الجدل عند حدود الاختيار، بل امتد ليشمل الخريطة الزمنية للمناهج والامتحانات وطريقة احتساب الدرجات. ولم يحدد القانون شهورًا معينة لعقد امتحانات البكالوريا سواء للصف الثاني أو الصف الثالث بكالوريا، وهو ما سمح للوزارة مؤخرًا بتغيير موعد امتحانات الصف الثاني من مايو إلى يونيو في الخريطة الزمنية التي اعتمدها مؤخرًا المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي للعام الدراسي القادم. إضافة إلى ذلك فإن قانون التعليم المعدل حدد عقد الامتحانات في العام الدراسي الواحد ب"دورين فقط"، وهو ما يجعل الضرورة ملحة لإصدار اللائحة التنفيذية لمواد القانون فيما يخص البكالوريا، كذلك فإن آلية احتساب الدرجة النهائية، وهل هي الدرجة الأعلى أم متوسط الدرجات في كل الفرص الامتحانية التي يتيحها نظام البكالوريا للطالب؟ كلها أمور غير محددة قانونًا حتى الآن. الحل في اللائحة التنفيذية وفي ختام رؤيته التحليلية، طالب الدكتور تامر شوقي بضرورة سرعة إصدار اللائحة التنفيذية لنظام البكالوريا قبل بدء الدراسة بوقت كافٍ. واعتبر أن هذه اللائحة هي طوق النجاة الوحيد لفك الاشتباك بين الوزارة والطلاب، حيث ستوضح كافة النقاط العالقة التي فوض القانون الوزير والمجلس الأعلى للجامعات والمجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي، لحسمها.