ما يحدث لدول الخليج لا يرضي بالطبع أي عربي غيور على عروبته، فأرضنا صارت ساحة لتصفية الحسابات والحرب بالوكالة في صراع لا ناقة لنا فيه ولا جمل، وهو ما يستلزم وقفة قوية تعيد الأمور لنصابها لوقف هذه المهزلة.. وقد لفت نظري ما صدر من تصريحات رشيدة لرجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور؛ إذ تبدو -في رأيي ورأي كثير من المراقبين- قراءة لافتة لملامح اللحظة الراهنة في الإقليم، وفهمًا عميقًا لطبيعة النوايا الصهيونية وتداعياتها المحتملة على المنطقة.
وهي في جوهرها تصريحات لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد رأي عابر لرجل أعمال نافذ، بل تبدو أقرب إلى موقف واعٍ يلتقط تحولات المزاج السياسي في المنطقة ويعبر عنها بجرأة غير مألوفة في الخطاب العام.
ومن ثم فهي تستحق التقدير، لا لأنها فقط رفعت سقف النقد، بل لأنها التقت في نبرتها مع مواقف مشابهة صدرت عن شخصيات مؤثرة في السعودية وقطر، ما يوحي بأن ثمة مراجعة هادئة -وربما عميقة- تجري في بعض الدوائر الخليجية تجاه المسار الذي اتخذته المنطقة خلال العقود الماضية. الواضح في هذه التصريحات أنها تنطوي على قدر كبير من الغضب المكتوم، وربما الإحساس بالخذلان من الولاياتالمتحدة، الدولة التي سلمتها دول الخليج منذ تسعينات القرن الماضي مفاتيح أمنها القومي، على أساس معادلة تقوم على الحماية مقابل الشراكة الاستراتيجية. غير أن تطورات السنوات الأخيرة، وما صاحبها من انحياز أمريكي صارخ لإسرائيل في كثير من ملفات المنطقة، جعلت تلك المعادلة تبدو أقل توازنًا وأكثر إثارة للتساؤل. لكن السؤال الأهم هنا: إلى أي مدى تعكس تصريحات الحبتور موقفًا شخصيًا صرفًا، وإلى أي مدى يمكن قراءتها باعتبارها صدى لموقف أوسع داخل دوائر صنع القرار؟ فالرجل ليس مجرد رجل أعمال تقليدي، بل شخصية عامة مؤثرة في الفضاء الاقتصادي والإعلامي، ومن غير المألوف أن يصدر عنه مثل هذا الخطاب الحاد دون إدراك كامل لتداعياته السياسية.
وإذا افترضنا -وهو افتراض له وجاهته- أن شخصية في مكانته لم تكن لتطلق هذه الرسائل دون ضوء أخضر ضمني من مستويات عليا، فإن السؤال التالي يصبح أكثر تعقيدًا: هل تعكس هذه التصريحات بداية مراجعة فعلية للخيار الاستراتيجي الذي سار فيه الأشقاء بدول الخليج، لا سيما الإمارات خلال العقد الأخير تحت المظلة الأمريكية ومعها بالطبع الصهيونية، أم أنها مجرد رسالة ضغط أو تنبيه سياسي لا أكثر؟ إن ما قاله الحبتور عن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام حين وصف حديثه بأنه يبدو وكأنه صادر عن عضو في الكنيست الإسرائيلي، لم يكن مجرد جملة عابرة، بل كان تعبيرًا مكثفًا عن شعور متنامٍ في المنطقة بأن بعض مراكز القرار في واشنطن لم تعد تفصل بين المصالح الأمريكية والرؤية الإسرائيلية للصراع في الشرق الأوسط. وهذه النقطة تحديدًا تمثل جوهر الإشكال الذي يواجهه كثير من حلفاء الولاياتالمتحدة في المنطقة. غير أن الأهم من توصيف المشكلة هو كيفية معالجتها. فالتاريخ السياسي لدولة الإمارات نفسها يقدم نموذجًا مختلفًا في إدارة التوازنات الإقليمية، وهو النموذج الذي رسخه مؤسس الدولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي قام على مزيج من الحكمة السياسية والاستقلال النسبي في القرار، مع الحفاظ على شبكة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية.
ولهذا تبدو الأمنية الصادقة لدى كثير من المراقبين أن تكون هذه التصريحات مؤشرًا أوليًا على بداية تحول استراتيجي يعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي؛ نصاب يقوم على إدراك أن أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى بالكامل على مظلة خارجية، ولا يمكن كذلك أن يُختزل في تحالفات ظرفية قد تتغير مع تغير المصالح الدولية. لكن مثل هذا التحول -إن كان حقيقيًا- يحتاج إلى ما هو أكثر من التصريحات. إنه يحتاج إلى سياسات واضحة وإشارات عملية تعيد التوازن إلى البوصلة الاستراتيجية. فالمشكلة، كما لمح الحبتور نفسه، لا تكمن فقط في مواقف بعض الساسة الأمريكيين، بل في طبيعة العلاقة التي سمحت أصلًا بأن يبدو صوت بعضهم وكأنه يتحدث من داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية لا من داخل مجلس الشيوخ الأمريكي. ماذا يخسر العرب بسقوط إيران! ما ينفع الناس! ومن هنا فإن الطريق نحو تصحيح المسار لا يتطلب انتظار أن تنقشع الغمة الإقليمية أو أن تتغير الظروف الدولية، بل يبدأ بإعادة تقييم هادئة وشجاعة لأولويات الأمن القومي ومصالح المنطقة. وهي مراجعة قد تعيد الاعتبار لتلك القاعدة التي قامت عليها سياسة الشيخ زايد: أن الاستقلال في القرار هو الضمان الحقيقي لاحترام الحلفاء قبل احترام الخصوم. نتمنى أن يستمع العرب لصوت مصر التي طلب رئيسها تكوين تحالف عسكري (ناتو عربي) ليكون درعا تحمي دولنا وتعصمها من السقوط في بئر الأطماع والنزوات والتحكمات الخارجية! ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا