حين قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن امتلاك "أحسن مدرسة كاراتيه" أو "أحسن منشآت لكرة القدم" لا يكفي ما لم يكن "الأساس الخاص بالنظام العام" قادرًا على إخراج لاعب جيد، وحين تساءل: كيف لبلد فيها ستون مليون شاب ألا تُخرج ستة آلاف لاعب في مستوى محمد صلاح؟ فإنه لم يكن يتحدث عن الرياضة وحدها، بل عن معادلة أعمق: معادلة الإنسان. السؤال إذن ليس: هل نملك منشآت؟ بل: هل نملك منظومة تصنع الموهبة وتستثمرها؟ وليس: كم لدينا من شباب؟ بل: كيف نكتشفهم، ونختارهم، ونُعِدّهم، ونُبقيهم في مسار التقدم؟ ماذا ينقص مصر كي تكون بلد مواهب وكوادر قادرة على صناعة الفارق؟ أول ما ينقصنا هو نظام اكتشاف حقيقي للمواهب، لا يقوم على الصدفة أو الوساطة أو الظهور العابر، بل على قواعد بيانات، ومسابقات عادلة، وتقييم علمي مستمر. اسألوا اتحاد الكرة أو رابطة المحترفين والأندية الرياضية الكبرى كالأهلى والزمالك كيف تختارون المواهب وهل تمتلك الأندية أكاديميات لبناء أجيال جديدة وتكوين صف ثان وثالث كما تفعل أندية أوروبية كبرى؟! الموهبة في أي مجال -رياضة، علم، إدارة، فن- لا تزدهر لأنها وُلدت فقط، بل لأنها وُضعت في بيئة تتعرف عليها مبكرًا وتحميها من الإهمال. ثانيًا: ينقصنا ربط التعليم بسوق المهارة لا بسوق الشهادة. آلاف المتفوقين يتخرجون كل عام، لكن قليلين منهم يجدون مسارًا واضحًا لتحويل تفوقهم إلى قيمة مضافة. الإبداع لا يولد من فراغ، بل من تدريب، وممارسة، وتجريب، وخطأ مصحَّح، وبيئة لا تُعاقِب المبادرة بل تكافئها. ثالثًا: العدالة في الاختيار. الرئيس لخص المشكلة في عبارة مكثفة: "مشكلتنا في اختيار الإنسان". الوزير، المدير، المدرب، المسؤول عن ملف صغير أو كبير -إذا لم يكن في مكانه الصحيح، تعطلت السلسلة كلها. المنظومة لا تفسد فجأة؛ بل تتآكل حين يُقدَّم غير الأكفأ، أو يُقصى صاحب الكفاءة لأنه لا يملك ظهرًا يحميه. رابعًا: الاستمرارية. نحن بارعون في البدايات، أقل براعة في الاستدامة. نطلق مبادرات، ونؤسس مشروعات، ونحتفي بإنجازات، لكن السؤال: هل نتابع؟ هل نقيس الأداء بصدق؟ هل نصحح المسار بلا مجاملة؟ النجاح يحتاج مؤشرات واضحة، وتقييمًا دوريًا، وجرأة على الاعتراف بالخطأ. من أين نبدأ؟ نبدأ من المدرسة. ليس كمبنى، بل كفلسفة. مدرسة تكتشف الميل قبل أن تختبر الحفظ، وتفتح مسارات متنوعة للطالب: رياضي، علمي، فني، تقني. نبدأ من تدريب المعلم والمدرب، ومنحهما مكانة تليق بدورهما في صناعة الإنسان. نبدأ من ثقافة عامة تُعلي قيمة الاجتهاد والانضباط والعمل الجماعي، لا الشهرة السريعة والنجاح المختصر. أين الخلل؟ الخلل في الفجوة بين الإمكانات البشرية الهائلة والتنظيم الذي لا يواكبها. في غياب قاعدة بيانات وطنية للمواهب. في ضعف التنسيق بين المؤسسات. في البيروقراطية التي تُبطئ الحلم حتى يذبل. في ثقافة تخشى المخاطرة، وتفضّل المألوف على المبدع المختلف. كيف نستفيد من الطاقات بعد تجهيزها؟ بوضع مسارات واضحة للترقي، وحوافز حقيقية للتميز، وعقود تحمي الموهوب من التسرب أو الهجرة غير المخططة. وبربط الإنجاز بالمكافأة ربطًا مباشرًا. وبخلق بيئة تنافسية صحية تُخرج أفضل ما في الإنسان. مصر لا ينقصها البشر.. ينقصها نظام يصنع من العدد قوة، ومن الموهبة إنجازًا، ومن الحلم مشروعًا مستدامًا. فإذا كان لدينا ملايين الشباب، فالتحدي ليس في الكم، بل في الإدارة. وإذا كنا نملك الطاقات، فالسؤال ليس: هل نستطيع؟ بل: هل نُحسن الاختيار، ونُحسن الإعداد، ونُحسن الاستمرار؟ الأب.. الأمان الذي نراه متأخرًا وزير الإعلام والدفاع عن الحكومة! عندها فقط لن يكون خروج محمد صلاح حالة استثنائية، بل نتيجة طبيعية لمنظومة تعرف ماذا تريد.. وكيف تصل إليه. اكتشاف المواهب في كل المجالات مسئولية كل وزير وكل مدير.. ومن لا يقدر يغادر.. كما قال الرئيس السيسي. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا