زمن الكاوبوي، ميلانيا ترامب تترأس اجتماعا لمجلس الأمن في سابقة لم تحدث من قبل    بشرى لرباعي مصر، زيادة تاريخية في قيمة جوائز بطولتي أبطال أفريقيا والكونفدرالية    الأمطار وشيكة استعدوا، تحذير عاجل ل 5 محافظات قبل السحور    وزير الإعلام الباكستاني: غاراتنا الجوية أسفرت عن مقتل 133 عنصرًا من طالبان    اختتام الجولة الثالثة للمفاوضات النووية بين إيران وأمريكا وسط تفاؤل إيراني | "عراقجي" يؤكد فشل الحل العسكري.. و"ترامب" يصر على منع طهران من امتلاك السلاح النووي    حادث مروع في جمصة.. مصرع شخص بعد سحبه داخل ماكينة ري بالدقهلية    ضبط 6 متهمين في مشاجرة بالشوم أمام مسجد بقرية في نجع حمادي بقنا    لقاء سويدان تداعب كمال أبو رية على الهواء: دمه شربات    النائب محمد مصطفى كشر يشيد بمبادرة «أبواب الخير» ويؤكد: تجسيد حقيقي للتكافل الاجتماعي    بحضور مصري.. موعد وتفاصيل قرعة ثمن نهائي الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    دعمًا للصائمين..«العمل الجماهيري بمستقبل وطن» بالإسكندرية يوزع وجبات ساخنة داخل محطة مصر    لا سيادة لإسرائيل على أرض عربية.. القاهرة تجهض محاولات شرعنة الاحتلال    الإمارات تطلق جسرا جويا لإغاثة قطاع غزة خلال شهر رمضان    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    مفاوضات "الفرصة الأخيرة" تحت ضغوط البيت الأبيض .. المناورة الإيرانية ومحاولة كسر حصار "الضغط الأقصى" ( تحليل )    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    وزير الكهرباء: إعادة هيكلة القطاع وفصل الإنتاج عن التوزيع لتعزيز الشفافية وتحسين الخدمة    وزارة الطيران المدني: تعيد تشغيل مطار سوهاج الدولي أول مارس    أخبار 24 ساعة.. الأوقاف تفتتح 35 مسجدًا جديدا اليوم ضمن خطتها لإعمار بيوت الله    إصابة 10 عمال في حريق هائل بمصنع للتعبئة والتغليف بالعاشر من رمضان    مواعيد مباريات دور ال 16 من دوري أبطال آسيا للنخبة    فوز القناة وتعادل الترسانة، نتائج مباريات الخميس في دوري المحترفين    التجربة الثالثة.. ديميكليس مدربا ل ريال مايوركا    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    مجلس جامعة المنيا يهنئ محافظ المنيا بتجديد ثقة القيادة السياسية ويؤكد استمرار التعاون المشترك    أوقاف دمياط تعلن عن تدشين لجنة لاكتشاف "نوابغ التلاوة"    إنتاج 12 طنًا من الأسماك بمحطة تحضين الخاشعة ومفرخ المنزلة ضمن خطة دعم وتنمية الثروة السمكية    بعد اقتراحه بخصم 200 جنيه من طلاب المدارس الخاصة لبناء منشآت تعليمية جديدة.. قصة الصعود الغامض ل "ملياردير التعليم" نبيل دعبس.. ولماذا رفضت الكويت الاعتراف بشهادة مؤسساته؟    تموين شرق تضبط 6.5 أطنان سكر ناقص الوزن بالإسكندرية    دون خسائر بشرية.. السيطرة على حريق في فيلا بالعبور| صور    الجيزة الأزهرية تطلق برامج تدريبية في الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي    مصدر أردني: إعداد خطة بديلة عن شراء المياه الإضافية من إسرائيل    كريستال بالاس يتأهل لثمن نهائى دورى المؤتمر الأوروبى لأول مرة فى تاريخه    الشائعات لن توقفني| لقاء سويدان ترد على محاولات تشويه سمعتها    عايش الوهم| لقاء سويدان تكشف تفاصيل خناقتها مع التيكتوكر بودي على الهواء    ماركوس عريان يحصل على جائزة أفضل "تيزر" للمرة الثالثة من "GEA" العالمية    أحمد عبدالحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن وأول رمضان من غيره صعب    حملة WE الرمضانية «كل يوم أحلى يوم» تحقق نجاحًا كبيرًا في أول أسبوع    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    حملة تضليل متعمدة قبل الانتخابات بساعات، نقابة المهندسين بأسيوط تنفي شائعة وفاة رئيسها    المفاضلة بين طول القراءة وكثرة الركعات في صلاة التراويح    السيد البدوي يقرر حل مجلس إدارة صحيفة الوفد وإعداد لائحة جديدة للمؤسسة    توسيع الصمام الميترالى بالبالون وتقنية الشنيور بمستشفيات جامعة قناة السويس    أداء صلاة التراويح وندوات عن صلة الرحم وابتهالات ومدائح نبوية بمساجد كفر الشيخ.. فيديو    الرئيس السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بشيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    "رأس الأفعى" والصندوق الأسود: كيف فضحت الدراما "تيار الكماليين" وتحول التنظيم لعصابة مسلحة    برعاية الإمام الأكبر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    برنامج يعزز بناء الدعاة.. أكاديمية الأزهر العالمية تختتم «قطوف رمضانية»    لتكريم أفضل مقرأة وتجهيز مساجد الاعتكاف.. الأزهري يعقد اجتماعا موسعا بالأوقاف    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    إحالة أوراق سيدة ورفيقها وثالث للمفتي بتهمة قتل زوجها في الإسكندرية    وزير التعليم العالي ورئيس هيئة الرعاية الصحية يبحثان تعزيز التكامل بين الجامعات المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معركة العاشر من رمضان| انتصار الإيمان بالوطن وتحرير الأرض

انطلقت صيحات «الله أكبر» من قلوب وأفواه الصائمين فى معركة العاشر من رمضان 1393 هجريًا/ السادس من أكتوبر 1973، فهزت كل أرجاء المعمورة، وأذلت غطرسة العدو الذى ظَنَّ أن أرض سيناء المباركة قد صارت ملكه الأبدى.. فى تلك اللحظة التاريخية، تحوَّل شهر الصيام إلى شهر الجهاد والنصر المبين.
لم يكن الصوم ضعفًا يثقل الجسد، بل كان وقودًا روحانيًا يشعل العزيمة ويضاعف القوة، كما حدث فى غزوة بدر الكبرى قبل أكثر من ثلاثة عشر قرنًا.. واستعان جنود مصر البواسل، ببركات رمضان المباركة، فصاموا وهم يحملون السلاح، ودعوا الله وهم يتقدمون نحو العدو، مؤمنين بوعده سبحانه: «وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ».
اقرأ أيضًا| وزير الخارجية يشدد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة
فى أجواء شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام والجهاد فى سبيل الله، يتجلى للمصريين نصر مجيد لا يُنسى، يوم العاشر من رمضان حينما سَطَّر أبطال الجيش المصرى الباسل، أروع ملحمة فى التاريخ الحديث.
اقرأ أيضًا| القاهرة تستضيف الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية
لم تكن معركة العاشر من رمضان مجرد عملية عسكرية، بل كانت انتصار الروح على المادة، والإيمان على الغطرسة، واستعان الصائمون بروح رمضان ليفتكوا بالعدو ويستردوا الأرض المباركة.
بعد نكسة يونيو 1967 التى ألمت بالأمة وأصابتها بالحزن الشديد، نهض الرئيس الراحل أنور السادات، بإرادة صلبة وإيمان راسخ، أعلن أن عام 1971 سيكون «عام الحسم»، وبدأ فى إعادة بناء القوات المسلحة وتجهيزها بأحدث الأسلحة، مستفيدًا من الدعم العربى والدولى.
وكان الشعب المصرى بأسره، خلف قيادته، يحرم نفسه من الضروريات ليجهز الجيش، وفى رمضان 1973، كان الجميع يدعو الله ليل نهار للنصر المبين.. وقد أُعدت خطة «بدر» بدقة متناهية وسرية تامة، لتفاجئ العدو فى يوم عيده «يوم كيبور- عيد الغفران»، حيث يشل الإعلام والاحتياط الإسرائيلى.
سُميت العملية «بدر» تيمنًا بغزوة بدر الكبرى فى رمضان، وقام الأبطال من جنود مصر البواسل بإعادة التاريخ بعد أكثر من ألف عام، كانوا يصومون فى الخطوط الأمامية، وردد الجنود تكبير «الله أكبر» مع كل خطوة، وكان الصيام وقودًا روحيًا يمنحهم صبرًا وثباتًا يفوق التصور، فالصائم فى رمضان يشعر بقرب الله، فيصبح أقوى من أى سلاح.
فى تمام الساعة الثانية ظهرًا من يوم العاشر من رمضان، انطلقت الضربة الجوية الأولى ب220 طائرة مصرية، حققت أهدافها بنسبة 95%، فدمرت المطارات والمراكز القيادية الإسرائيلية خلال دقائق، تلتها قذائف أكثر من ألفى مدفع فى وابل نارى كثيف أذهل العالم.
ثم بدأ العبور العظيم: استخدم المهندسون المصريون مضخات المياه عالية الضغط ليفتحوا ثغرات فى الساتر الترابى الشاهق الذى كان يحمى خط بارليف الحصين المُكوَّن من 35 حصنًا منيعًا.
عبر آلاف الجنود فى زوارق مطاطية، وأقاموا جسورًا عائمة فى وقت قياسى لعبور الدبابات والمعدات، فى غضون ساعات معدودة، سقط خط بارليف بالكامل، وتقدمت قواتنا ب 30 ألف جندى وأكثر من ألف دبابة، محررة أراضى داخل سيناء بعمق 10-15 كيلومترًا.
كان الشعب فى الخلف يتابع الأخبار بقلوب مليئة بالدعاء والفخر، ويصومون ويتصدقون طلبًا للنصر، حتى «إفطار المنتصرين» فى أول أيام الحرب كان يعد رمزًا للبركة والعطاء.
النصر الذى تحقق، كسر أسطورة «الجيش الذى لا يُقهر»، وأجبر إسرائيل على الاعتراف بحقوق العرب، واستطاعت مصر، استعادة سيناء كاملة تدريجيًا حتى التحرير الكامل عام 1982، وعودة السيادة المصرية على قناة السويس.
وقال الرئيس السادات فى إحدى خطبه: «لقد كان الليل طويلًا وثقيلًا، ولكن الأمة لم تفقد إيمانها أبدًا بطلوع الفجر»، هذا النصر لم يكن عسكريًا فقط، بل كان ملحمة إيمانية أعادت هيبة الأمة العربية وأثبتت أن التوكل على الله يصنع المعجزات.
ملحمة ال 1000 يوم وصولاً ليوم النصر
كواليس تقرير هيئة عمليات القوات المسلحة الذى غير وجه الشرق الأوسط
فى لحظة تاريخية فارقة، تفتح «خزائن الأسرار» العسكرية أبوابها لتكشف للعالم كيف صِيغ قرار الحرب بمداد من الحكمة والصبر الاستراتيجى، لم يكن العاشر من رمضان مجرد شرارة عسكرية انطلقت فى وضح النهار، بل كان نتاج ملحمة من التخطيط خلف الستار، رصدتها بدقة وثائق «سرى للغاية» الصادرة عن وزارة الدفاع المصرية - هيئة عمليات القوات المسلحة.
تأخذنا هذه الوثائق، التى أفرجت عنها القوات المسلحة مؤخراً، إلى كواليس تقرير اللواء محمد عبد الغنى الجمسى، نائب رئيس أركان حرب ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، الذى ألقى ملخصه أمام لجنة الأمن القومى فى جلسة اتسمت بالسرية المطلقة، إنه التقرير الذى لم يكتفِ بسرد وقائع الميدان، بل غاص فى «فلسفة المواجهة» التى سبقت عبور القناة، وكشف كيف تحولت مصر من حالة «اللاحرب واللاسلم» إلى مرحلة فرض الإرادة بالقوة، محولاً سنوات الصمت والانتظار إلى طاقة انفجارية حطمت أوهام التفوق الصهيونى وأعادت رسم خريطة القوى فى الشرق الأوسط والعالم أجمع.
كشفت الوثائق العسكرية المفرج عنها أن الفترة التى أعقبت وقف إطلاق النار فى السابع من أغسطس لعام 1970 لم تكن مجرد استراحة محارب أو حالة من الركود كما خُيل للبعض، بل كانت فى حقيقتها ساحة لصراع إرادات خفى ومعقد بين القيادة المصرية وبين التحالف الإسرائيلى الأمريكى، وأوضحت التقارير الرسمية الصادرة عن فرع التخطيط العام بهيئة العمليات أن قبول مصر لمشروع «روجرز» ووقف إطلاق النار المشروط كان مناورة استراتيجية بالغة الدقة، حيث كان الهدف الجوهرى منها هو استكمال بناء وتحصين شبكة الدفاع الجوى بصواريخ الدفاع الجوى، تلك الشبكة التى أصبحت فيما بعد الدرع الذى حمى سماء مصر ومنع الطيران الإسرائيلى من اختراق الجبهة.
تجميد القضية
وذكرت الوثائق أن القيادة المصرية كانت تسابق الزمن لفرض واقع عسكرى جديد يحيد التفوق الجوى للعدو، وهو ما تحقق بالفعل حين تهاوت الطائرات الإسرائيلية فوق الجبهة بفعل الصواريخ المصرية، مما أجبر العدو وحلفاءه على محاولة تجميد الموقف سياسياً وعسكرياً لمحاصرة الطموح المصرى فى التحرير الشامل.
وأشارت الوثائق بوضوح تام إلى أن السياسة الإسرائيلية المدعومة أمريكياً ركزت خلال تلك الفترة على استراتيجية «تجميد القضية» وتسكين الأوضاع وتثبيت الموقف الراهن، وذلك بهدف تحويل خط وقف إطلاق النار إلى حدود نهائية وفرض واقع «اللا حرب واللا سلم» كحل وحيد مقبول دولياً.
وذكر التقرير السرى أن العدو الصهيونى استغل هذا الوقت لتعميق استيعابه للأراضى المحتلة ووضع خرائط وبرامج لضمها نهائياً، بالتوازى مع تكثيف التسليح الأمريكى النوعى لضمان بقاء الفجوة الكمية والنوعية لصالح إسرائيل بشكل يعجز العرب عن ملاحقته، كما كشفت الأوراق أن الاحتلال سعى بكل قوته لاستنزاف الموارد العربية وإضعاف الجبهة الداخلية المصرية، من خلال ممارسة ضغوط نفسية وإعلامية عنيفة تهدف لإحباط الشعب وتشكيك القوات المسلحة فى قدرتها على المواجهة، مع العمل المستمر على «تمييع» القضية دولياً وتحييد مواقف الدول الأخرى، وهو ما رصده المخطط المصرى بدقة متناهية وبدأ فى وضع السيناريوهات المضادة لنسف هذه الأهداف الستة التى حاولت إسرائيل ترسيخها.
وفى مواجهة هذا الحصار الاستراتيجى، أوضحت الوثائق أن الدولة المصرية خاضت معركة دبلوماسية شرسة لكسر جمود الموقف وتحريك القضية من مأزقها الراهن بكل الوسائل الممكنة، حيث قبلت مصر بجميع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومبادرات الدول غير المنحازة والدول الأفريقية، وصولاً إلى قبول مبادرة روجرز الثانية، ومبادرة يارنج فى فبراير 1971، والمبادرة الخاصة التى تقدم بها الرئيس السادات فى نفس الشهر، وذكرت الوثائق أن مصر ذهبت إلى أبعد مدى ممكن لإثبات نيتها السلمية أمام المجتمع الدولى، بل وقامت بعقد معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفيتى ثم إنهاء الوجود العسكرى السوفيتى فى البلاد لتؤكد للعالم أجمع أن قرار الحرب أو السلام هو قرار مصرى خالص لا يخضع لأى نفوذ أجنبى.
وأشارت التقارير إلى أن كل هذه التحركات كانت تهدف لإقامة الحجة التاريخية والقانونية ضد التعنت الإسرائيلى، بينما كان العدو يزداد غطرسة ويصعد من شروطه العسكرية لتعجيز العرب عن قبول أى تسوية عادلة، وهو ما جعل القوات المسلحة تدرك أن استخدام القوة العسكرية هو السبيل الوحيد والاضطرارى لكسر هذا الجمود المفروض.
عملية البناء
وعلى الجانب الآخر من المشهد، كشفت الوثائق أن القيادة العامة لم تضع يوماً واحداً سدى خلال تلك السنوات، بل قضتها فى عملية بناء وتعميق شاملة للقوى الذاتية المصرية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والمعنوية والأيديولوجية والعسكرية، وذكر رئيس هيئة العمليات فى تقريره أن نضج جوانب القوة المذكورة جعل من الحتمى اللجوء للقوة العسكرية ليس كغاية فى حد ذاتها، بل كوسيلة استراتيجية لتحريك القضية سياسياً وتهيئة الظروف والمناخ المناسب لاستخدام «أسلحة القوى الشاملة» التى تمتلكها الأمة العربية.
وأشارت التقارير إلى أن العبقرية المصرية تجلت فى توظيف «عامل الوقت» الذى راهنت إسرائيل على استخدامه لاستنزافنا، فإذا بمصر تستخدمه لإعادة بناء كيانها العسكرى والسياسى لتفاجئ العالم فى السادس من أكتوبر بجيش عصرى قادر على تنفيذ أعقد العمليات الهجومية فى تاريخ الحروب الحديثة وبكفاءة أذهلت كبار القادة العسكريين فى العالم.
إن ما ورد فى هذه الوثائق العسكرية الرسمية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد معجزة عسكرية ميدانية حدثت بالصدفة، بل كان انتصاراً للعقل والتخطيط الاستراتيجى بعيد المدى الذى تكاتفت فيه كافة مؤسسات الدولة، وأوضحت الوثائق أن القيادة المصرية استطاعت قراءة المشهد الدولى بدقة متناهية، واستغلت كل الثغرات فى السياسة الإسرائيلية الأمريكية لتحقيق أهدافها الوطنية.
وذكر التقرير أن التلاحم بين القيادة والشعب، وبين الجيش والموارد الاقتصادية العربية، كان هو «كلمة السر» التى حطمت أساطير التفوق الوهمية التى روج لها العدو لسنوات طويلة، وكشفت الوثائق أن صمود مصر فى سنوات الاستنزاف وما بعدها كان هو الجسر الذى عبرت عليه الأمة من ظلام الهزيمة والانكسار إلى أنوار النصر والحرية، حيث تحولت كل تلك المبادرات والتحركات الدبلوماسية التى قبلتها مصر بذكاء إلى شهادات إدانة دولية للعدو الصهيونى، مما جعل الحرب المصرية فى نظر العالم أجمع حرباً عادلة وشرعية لاسترداد الحقوق المسلوبة والكرامة المهدورة.
وفى الختام، نجد أن تقرير رئيس هيئة العمليات الذى كشفت عنه الوثائق يمثل وثيقة تاريخية تجسد عظمة العسكرية المصرية عبر العصور، حيث أوضح أن الحرب كانت ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لانتزاع المبادرة السياسية وإعادة صياغة الواقع الإقليمى، وذكرت الوثائق أن الانتصار فى العاشر من رمضان كان النتيجة الطبيعية لعملية تراكمية من البناء المخلص والتخطيط العلمى الدقيق الذى اعتمد على دراسة نقاط ضعف العدو وقوة إرادة المقاتل المصرى.
وأشارت الأوراق إلى أن هدم نظرية «الحدود الآمنة» الإسرائيلية كان أعظم إنجاز استراتيجى تحقق فى العصر الحديث، حيث أثبتت مصر للعالم أن إرادة الشعوب الحرة لا تقهرها التحصينات الخرسانية ولا ترهبها الترسانات العسكرية المتطورة.
البترول والوحدة العربية.. دعائم إضافية
كشفت وثائق عن حرب العاشر من رمضان / السادس من أكتوبر، والتى تم الإفراج عنها مؤخرًا، أن الخطة المصرية اعتمدت على التكامل التام بين الميدان والسياسة، حيث كان من المقرر أن يساند العمل العسكرى استخدام سلاح البترول والأرصدة والعلاقات الاقتصادية لضرب المصالح الحيوية للدول الداعمة للعدو، وتحقيق عُزلة دولية كاملة لإسرائيل والولايات المتحدة من خلال تعميق الخلافات بين واشنطن وحلفائها، مع إظهار الوحدة العربية فى أقوى صورها المعاصرة كجبهة واحدة صلبة تعبر عن الهوية والمصير المشترك.
وأشارت الوثائق إلى أن قرار استخدام القوة العسكرية فى عملية حربية ذات طابع خاص كان نتاج استراتيجية شاملة ومباشرة، تلعب فيها القوات المسلحة، الدور الأول والأساسى لقلب موازين الموقف العسكرى والسياسى بالشرق الأوسط، وذكر التقرير أن الهدف الجوهرى كان «هدم نظرية الأمن الإسرائيلي» من جذورها، وإجبار العدو على نبذ حجة «الحدود الآمنة» القائمة على التوسع على حساب الأرض العربية. وأوضحت هيئة العمليات، أن العملية العسكرية صُممت بدقة لتتناسب مع الإمكانيات المتاحة وتتفق مع الأهداف السياسية الكبرى لكسر نظرية التفوق المطلق للعدو، وكشفت الأوراق، أن التنسيق العالى والاتفاق على تفاصيل الهجوم كان جزءًا أصيلًا من رؤية شاملة حولت العرب من وضعية الدفاع السلبى إلى وضعية الهجوم الاستراتيجى المباغت الذى أربك حسابات أجهزة المخابرات العالمية وأثبت أن التخطيط العلمى هو مفتاح النصر الوحيد.
واستعرضت الوثائق المفرج عنها، كيف نجحت مصر فى تحويل المحن إلى منح حقيقية، حيث أوضحت أن الضغوط النفسية التى مارسها العدو على الشعب المصرى انقلبت إلى طاقة صمود وتحدٍ مذهلة بفضل التوجيه المعنوى السليم، وهو ما رصده فرع التخطيط العام فى تقريره حول صلابة الجبهة الداخلية، وذكرت الوثائق أن القوات المسلحة استطاعت استيعاب أحدث تكنولوجيا التسليح فى زمن قياسى، مع التركيز على تدريبات شاقة ومحاكاة دقيقة لعملية عبور القناة واقتحام خط بارليف المنيع، وهو ما جعل المقاتل المصرى يتفوق نوعياً وبشرياً على الجندى الإسرائيلى فى لحظة المواجهة الحقيقية.
كيف ساهمت روحانيات شهر رمضان فى صناعة المعجزة؟
حقق الجيش المصرى الباسل انتصاراً تاريخياً خالداً فى معركة العاشر من رمضان 1393 هجرياً الموافق السادس من أكتوبر عام 1973، حيث استلهم أبطاله قوتهم الروحية والنفسية من صيام شهر رمضان المبارك وفضائله العظيمة، فكان الشهر الكريم وقوداً للإرادة ودرعاً للصبر أمام عدو متغطرس.
لم يكن الصيام مجرد عبادة فردية، بل أصبح مدرسة للانضباط النفسى الجماعى .. ويؤكد د. وليد هندى، استشارى الصحة النفسية، أن «الصيام يُعد تدريباً علمياً على التحكم فى الدوافع الأساسية كالجوع والعطش، مما يبنى عضلة الإرادة ويقلل من تأثير الضغوط النفسية الحادة».
فى المعركة تحول هذا التدريب إلى سلاح استراتيجى، إذ اكتسب الجنود قدرة فائقة على تأجيل الرغبات والتركيز على الهدف، وهو ما يفسر صمودهم أمام نيران العدو واستمرارهم فى التقدم رغم الإرهاق.
ويتابع هندي: الجندى حوّل صيامه إلى وقود للانتصار، فكان يتقدم وهو يردد «الله أكبر» وهو صائم، فيشعر بالحماية الإلهية التى تقلل من الشعور بالوحدة والخوف، هذا التحول المعرفى هو سر السرعة التى حققت بها القوات المصرية اختراق الخط الدفاعى فى ساعات معدودة، ومن جانبها تضيف د. ريهام حسن، استشارية الصحة النفسية، أن رمضان ليس صياماً عن الطعام فحسب، بل هو تربية على الصبر والتوكل والرحمة، كان الجنود يشعرون بأنهم جزء من أمة صائمة تدعو لهم، فانخفضت لديهم مستويات القلق والاكتئاب المرتبطة بالحرب، وزادت الثقة بالنفس والانتماء الجماعى.
هذا التأثير النفسى الإيجابى أنتج تماسكاً وحدة لم يسبق لها مثيل، حيث أصبح كل جندى يرى فى صيامه تضحية تُكتب له أجراً عند الله، فتحول الخوف إلى إيمان والتعب إلى عزيمة.
وأضافت كان العدو يظن أن المسلمين فى رمضان أضعف، لكنهم اكتشفوا عكس ذلك، فالصيام زادهم قوة وتركيزا، والإيمان جعلهم يقاتلون وكأنهم يرون النصر بعين اليقين. وتوضح ريهام أن فضيلة الإخاء فى رمضان لعبت دوراً حاسماً، كان الجنود يتقاسمون قطرات الماء القليلة ويتبادلون الطعام بعد الإفطار، مما عزز الروابط بينهم وخلق شعوراً بالأمان الجماعى
وزير الدفاع يهنئ الرئيس بذكرى العبور
الفريق أشرف زاهر: نمتلك أسباب القوة لصون مقدرات الوطن
أكد الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، أن ذكرى انتصار العاشر من رمضان المجيد ستظل رمزًا للقيم الخالدة للأمة المصرية وامتلاكها لأسباب القوة والقدرة لإعلاء إرادة الوطن والعبور به إلى آفاق المستقبل.. جاء ذلك خلال برقية تهنئة بعث بها القائد العام للقوات المسلحة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمناسبة الاحتفال بذكرى العاشر من رمضان 1447 ه.
وجاء فى البرقية: «أبعث لكم أسمى آيات التهانى بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصار العاشر من رمضان المجيد الذى سيظل رمزًا للقيم الخالدة لأمتنا المصرية وامتلاكها لأسباب القوة والقدرة لإعلاء إرادة الوطن والعبور به إلى آفاق المستقبل».
وشدد القائد العام للقوات المسلحة على أن رجال القوات المسلحة وهم يهنئون بهذه المناسبة الوطنية الخالدة يؤكدون قوة عزيمتهم وإيمانهم بقدسية المهام والمسئوليات المكلفين بها، متمسكين بروح انتصار العاشر من رمضان بالسادس من أكتوبر، محافظين على يمين الولاء لمصر وشعبها وماضين خلف قيادتكم الوطنية الطموحة وإرادتكم الحرة لتحقيق غايتكم المنشودة نحو مستقبل واعد يليق بالوطن وأبنائه المخلصين.
كما بعث الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة ببرقية تهنئة مماثلة بهذه المناسبة.
وأصدر الفريق أشرف سالم زاهر توجيهًا لتهنئة القادة والضباط وضباط الصف والصناع العسكريين والجنود وكذا رجال القوات المسلحة المشاركين بقوات حفظ السلام بالإضافة إلى العاملين المدنيين بالقوات المسلحة بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصار العاشر من رمضان.
وزير الداخلية: النصر ميراث شرف وعزة تتناقله الأجيال
بعث اللواء محمود توفيق وزير الداخلية برقية تهنئة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر العاشر من رمضان، أعرب خلالها عن خالص التهانى وأصدق الأمنيات بدوام التوفيق والسداد.
وأكد وزير الداخلية أن ذكرى هذه الملحمة الخالدة ستظل محفورة فى ذاكرة التاريخ، بما تحمله من معانى الفخر بالانتصار والاعتزاز بتضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، متسلحين بإيمان راسخ وعزيمة لا تلين، قاصدين النصر أو الشهادة، فكان النصر ميراث شرف وعزة تتناقله الأجيال. واختتم البرقية بالدعاء بحفظ مصر وسداد الخطى لما فيه رفعة الوطن.. كما بعث وزير الداخلية برقيات تهنئة إلى الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق أحمد فتحى خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
وأكد الوزير اعتزازه بما قدمه رجال القوات المسلحة من عطاء وفداء، وما سطروه من بطولات كان لها بالغ الأثر فى تحقيق هذا النصر العظيم، داعيًا الله أن يحفظ مصر، ويرحم شهداءها الأبرار، ويرعى رجالها وأبطالها.
معركة الإرادة قبل السلاح| أبطال الحرب الصائمون .. يروون ذكريات النصر
■ بهاء المهدى
تحل ذكرى انتصارات العاشر من رمضان ومعركة النصر التى قام بها الجيش المصرى فى 6 أكتوبر 1973، لتحرير أرض الفيروز من الاحتلال الإسرائيلى، كمثال حى على عقيدة القوات المسلحة المصرية التى تقوم على النصر أو الشهادة، حيث أكد أبطال الحرب فى العاشر من رمضان السادس من أكتوبر أن الروح المعنوية والصبر والجندى المصرى هى سر تلك الانتصارات.
قال الفريق طيار مجدى شعراوى قائد القوات الجوية الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر 1973 إن العاشر من رمضان يوم فاصل فى تاريخ مصر، لأنه أظهر المعدن الحقيقى للشعب المصرى فى معركة القتال للحصول على جميع الحقوق والأراضى المصرية بتضحيات وشجاعة وإصرار الشعب المصرى.
وأضاف شعراوى أنه خلال هذا العام نلمس نفس التحديات التى كانت تواجه مصر والأمة العربية خلال حرب العاشر من رمضان، حيث هناك دائما محاولات لتفتيت الأمة العربية، والجيوش العربية، وإضعاف الترابط بين الشعوب العربية فضلا عن أن إسقاط الدولة، بحد ذاته، هو هدف مستمر.
وأوضح أن مصر تجاوزت العديد من الأزمات، وبإذن الله ستتجاوز التحديات القادمة، بالتكاتف والالتفاف حول القيادة السياسية فهو السبيل الوحيد للاستمرار فى النجاحات التى جرى تحقيقها.
وقال شعراوى إن المصريين وقت الأزمات يكونون على قلب رجل واحد، لا فرق بين رجل وامرأة، أو طفل وعجوز، أو مسلم أو مسيحى، سواء كانوا داخل الجيش أو خارجه، فعند الإحساس بالخطر، يتوحد الجميع، وهذا الشعب يدرك هذه اللحظة تماما، كما فعل فى الماضى .. كلنا جنود فى خدمة هذا الوطن.
ويقول اللواء نصر سالم أستاذ العلوم الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية إن ذكرى العاشر من رمضان مهمة فى تاريخ مصر وحرب أكتوبر.. مؤكدا أن الاحتفال بتلك الذكرى هذا العام يأتى فى ظل تحد بل تهديد كبير جداً لمصر بصفة خاصة وللأمة العربية كلها بصفة عامة.. مشيرا إلى أن التهديد يتمثل فى منطقة الشرق الأوسط التى تعانى من أزمات .. القضية الفلسطينية ومحاولات إسرائيل تقسيم الأراضى العربية بالاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة عن الصومال، وأيضاً العملية العسكرية المنتظرة لضرب إيران.
وأضاف أن الجميع أمام تحد يتطلب استعادة روح العاشر من رمضان، فحرب العاشر من رمضان لم تخضها مصر وحدها بل كانت حرب أمة عربية متكاملة سواء بالجيوش التى حاربت على الأرض أو بالدعم العربى، فحتى الدول غير المشاركة عسكريا كان لها دور رمزى يعكس وحدة الأمة.
وأوضح أن القرار السياسى العربى أيضا لعب دورا مهما فى حرب أكتوبر مثل موقف الإمارات والسعودية باستخدام سلاح البترول العربى حينما قالوا: «البترول العربى ليس أغلى من الدم العربي»، فهذا الموقف كان قوياً جداً، واليوم نحن بحاجة إلى استلهام هذه الروح، لاستشراف المستقبل ومعرفة ما أنجزناه فى الماضى، ومدى نجاح إرادتنا حينها، وكيف استجاب العالم لمطالبنا ولم يستطع تجاهلها.
وأشار اللواء نصر سالم إلى أن الالتفاف الشعبى حول القيادة السياسة الآن يشبه ما حدث فى الماضى، لأننا ندرك أننا وسط هذه الأمواج، ويجب أن نصل بسفينتنا إلى بر الأمان، وهذا يتطلب دعم القيادة السياسية القوية التى تمتلك القدرة والكفاءة والإرادة، بالإضافة إلى الإرادة الشعبية، التى تمثل القدرة المعنوية للدولة.
ومن جانبه أكد اللواء محمد الغبارى مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق أن الاحتفال بذكرى العاشر من رمضان هذا العام يؤكد من جديد قدرة الدولة المصرية والأمة العربية على مواجهة التحديات .. مشيراً إلى أن مصر لديها قيادة سياسية قادرة على إقناع الجميع بخطورة الموقف وأسبابه، وهو ما ينعكس إيجابيا فى الحصول على مواقف تأييد للقرار المصرى.
وقال إن انتصار العاشر من رمضان هو تأكيد للإرادة المصرية والروح المعنوية العالية التى قهرت الهزيمة وانتصرت على العدو الإسرائيلى الذى كان يتفوق نوعيا من ناحية امتلاكه لأحدث الأسلحة، لكن الجندى المصرى حطمها بالمعنويات العالية والعزيمة.
وأوضح الغبارى، أن الجندى المصرى عقيدته إما النصر أو الشهادة، وكان أبطال الحرب يقتنعون أن الاستشهاد أثناء العبادة والصوم هو أمر عظيم، ورغم أن الشيوخ أجازوا للجنود الإفطار أثناء الحرب إلا أنهم رفضوا، مضيفا أن بدء الحرب أثناء شهر رمضان حقق للعدو عنصر المفاجأة.
وأضاف أن الصيام كان فرصة عظيمة لتأدية واجبنا وتحقيق هذا الانتصار، وكانت الروح المعنوية العالية أبرز عوامل النجاح وتحقيق النصر، مضيفا أن العدو كان لديه تفوق نوعى فلديه صواريخ ودبابات بعيدة المدى أكثر من الجيش المصرى لكن الكفاءة القتالية للقوات المسلحة كانت أعلى وتحقق هذا الانتصار التاريخى.
وأشار الغبارى، أن شهر رمضان هو شهر الانتصارات العظيم، حيث إن معظم الغزوات الإسلامية العظيمة كانت فى هذا الشهر، وكانت غزوة بدر فى رمضان وكان عدد المشركين يفوق عدد المسلمين بكثير، والصيام كان دافعاً كبيراً للمسلمين وكان من ضمن أسباب النصر، فتأييد الله بالنصر، كان معنا كما كان مع المسلمين الأوائل.
وأشار إلى أن القوة الدافعة التى أخذناها من الصيام كانت عظيمة، القدرة المعنوية العالية، وكنا نتسابق للشهادة ونحن صائمون، وأوضح أن صيحات الجنود بالتكبير «الله أكبر» أثناء العبور، لم يكن أحد قد أعطى توجيهًا بها، ولكنها كانت تلقائية، وكذلك على الجانب السورى، كانت «الله أكبر» وحدها كافية لتعطى ثقة أننا سوف نحقق النصر بإذن الله.
فيما قال اللواء محمد الشهاوى، من أبطال حرب أكتوبر ورئيس أركان الحرب الكيمائية الأسبق إن انتصارات العاشر من رمضان هى تأكيد للعزيمة والشجاعة، فشهر رمضان هو شهر الطاقات الإيجابية التى لا سقف لها، مؤكدا أن سر هذا النصر العظيم هو الجندى المقاتل الذى عقيدته هى النصر أو الشهادة وكذلك الروح المعنوية والمثابرة والقوة والعزيمة والصبر.
وأضاف أن اختيار اليوم السادس من أكتوبر كان نتيجة اللجان التى تم تشكيلها لدراسة التوقيت المناسب للحرب، وذلك بالتنسيق مع الجانب السورى، وكان اختيار يوم عيد الغفران، وهو يوم مقدس فى إسرائيل، حيث إنه يوم للعبادة والصلاة فقط، والإذاعة الإسرائيلية فى هذا اليوم تكون «صامتة»، وبذلك لم تستطع إسرائيل أن تستدعى احتياطى قواتها المسلحة، مما أتاح لنا فرصة العبور وهاجمنا واقتحمنا القناة وعبرنا وتبقى على آذان المغرب القليل، وكان متبقى عدة نقاط قليلة، تمكن المصريون من تدميرها.
وأشار الشهاوى، إلى أن الجميع كان يتمنى نيل الشهادة ونحن صائمون، ولكن هناك من سبقونا إليها، وكانت روحانيات الشهر الفضيل، كانت دافعاً كبيراً لنا، وما أحلاها من أيام، فنحن لم نكن الأوائل الذين حاربوا فى الشهر الكريم، ولكن سبقنا رسول الله «صل الله عليه وسلم»، وكانت هناك الكثير من الحروب والغزوات فى شهر رمضان المعظم، وكتب الله لنا النصر.
وتمنى اللواء الشهاوى أن الأجيال الجديدة ليتها تشاهد لحظات العبور فى العاشر من رمضان لتشعر بنشوة وفرحة النصر والأبطال صائمون، وعلم مصر يرفع ويقام على الضفة الشرقية للقناة، مع انطلاق آذان المغرب فى مشهد روحانى لا يمكن وصفه والجنود يفطرون على النصر وتحرير الأرض.
القوات المسلحة تحتفل بالذكرى الخالدة
نظمت القوات المسلحة احتفالها السنوى بذكرى انتصارات العاشر من رمضان 1447ه، وذلك بحضور عدد من قادة وضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة وعدد من كبار رجال الدين بوزارة الأوقاف والأزهر الشريف.
بدأ الاحتفال بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ الشيخ خالد الجارحى، وألقى د. الشحات السيد عزازى من كبار علماء الأزهر الشريف كلمة أشار فيها إلى القيم الدينية والوطنية لتلك الذكرى العطرة التى تفوح منها نسمات النصر لاسترداد أرض سيناء المقدسة بعد معجزة عسكرية حققها رجال القوات المسلحة بإيمانهم العميق والراسخ بنصر الله وتأييده.
وألقى اللواء أ. ح إيهاب محمد الفيومى مساعد وزير الدفاع كلمة نيابة عن الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، أشار خلالها إلى أن رجال القوات المسلحة البواسل سطروا صفحة مشهودة فى العاشر من رمضان ستظل ذكرى ملهمة ومصدر عزة وفخر للمصريين وصنعوا بدمائهم وتضحياتهم إنجازًا شهد به العالم أجمع، مؤكدًا عزم رجال القوات المسلحة على امتداد سيرة جيل النصر العطرة بالعمل والفداء والتضحية، محافظين على أعلى درجات الكفاءة والاستعداد من أجل رفعة الوطن وسلامة أراضيه.
جنود فى «ميدان» النجومية| بدير ولبيب والجندى وإمام والجوهرى وبكر.. قاتلوا على الجبهة وتألقوا فى السينما والملاعب
فى كل الأحداث التى تشهدها مصر، يكون للفن والرياضة دور مهم فى تسجيل اللحظات التاريخية، ولكن هناك نجومًا بالفعل لعبوا أدوار البطولة أيضًا ولكن هذه المرة على أرض الواقع، فتحتفل مصر بالذكرى ال 45 لنصر أكتوبر المجيد، الذى شارك فيه عدد من نجوم الفن والرياضة، فهم عاشوا الواقع الحقيقى قبل أن «يمثلوه» أمام الكاميرات، فالمشهد لديهم كان مختلفًا تمامًا عن طبيعة عملهم فى السينما أو الرياضة فيعرض مرة واحدة ولا يوجد إعادة، خلعوا ملابسهم المدنية والرياضية وارتدوا الزى العسكرى وخاضوا الحرب وعاشوا مرارة الهزيمة وشعور العزة والفخر.
فمن نجوم الفن الذين شاركوا هؤلاء الفنانين، الفنان لطفى لبيب الذى كان ضمن القوات المصرية التى عبرت القناة فى حرب النصر عام 1973، كجندى من الجنود الذين حاربوا إسرائيل وشاركوا فى استعادة أرض سيناء الحبيبة، فلم ينسَ لطفى لبيب، سنوات عمره التى قضاها فى الجيش جنديًّا، خاصة أنها كانت فى أصعب سنوات على الوطن، لذلك فى كل لقاء يتحدث عنها، كما يتحدث عن أدواره تمامًا، حتى إنه قرر تأليف كتاب يحوى ذكرياته عن الحرب وزملائه حيث تم تجنيده فى الجيش المصرى لمدة 6 سنوات ونصف السنة خلال حرب أكتوبر، حيث كان جنديًا فى سلاح المشاة ضمن أول كتيبة عبرت قناة السويس يوم 6 أكتوبر. كذلك الفنان الكبير أحمد بدير، الذى يُعد واحدًا من أبرز المشاركين فى حرب أكتوبر 73 والمتوجة بإحدى القصص المؤثرة والتى دائمًا ما يقصها، فقد استشهد أحد زملائه وحَمَّله وصية يرسلها إلى أهله وهى ألا يأخذ أحدٌ من أهله العزاء إلا بعد تحرير مصر من العدوان، وبالفعل قام أحمد بدير بتوصيل الوصية، وحتى الآن يتحاكى بهذه البطولات والقصص المؤثرة..
ومن ضمن القائمة المشاركة أيضًا، الفنان أحمد فؤاد سليم والذى شارك ضمن قوات الدفاع الجوى وكان من قوات الفرقة الثامنة على جبهة القتال وكان برتبة شاويش وقتها وتحدث كثيرًا عن بطولات الدفاع الجوى فى ردع الطيران الإسرائيلى، بالإضافة إلى الفنان محمود الجندى والذى يُعد من أبرز المشاركين فى حرب 1973م، فقد التحق بها خلال فترة تأديته للخدمة العسكرية.
ولم تقتصر القائمة على نجوم الفن فقط، بل امتدت لنجوم الرياضة، فتمتلئ صفحات الرياضة المصرية بقصص أسطورية لعدد من المشاهير الذين شاركوا فى حرب أكتوبر وقدموا تضحيات لا ينساها التاريخ المصرى ويتذكرهم بمزيد من الفخر والتقدير ولعل أبرز الرياضيين الذين شاركوا فى معركة النصر..
الكابتن محمود الجوهرى أو جنرال الكرة المصرية كما يطلقون عليه، فهو صاحب إنجاز الصعود لمونديال 90، كان ضابطًا بالجيش المصرى برتبة مقدم فى سلاح الإشارة خلال تلك الفترة العصيبة، وعمل الجوهرى ضابطًا فى الجيش المصرى، وأحد المشاركين فى حرب أكتوبر 1973، حيث كان ضابطًا برتبة مقدم، وخرج من الخدمة برتبة عميد فى سلاح الإشارة بعد انتهاء مهمته فى الحرب، تفرغ الجوهرى لعمله الخاص، ولم يعد مرة أخرى للعب الكرة، بل توجه إلى التدريب. وكذلك المعلق الكروى الراحل محمود بكر أحد أشهر المعلقين فى تاريخ كرة القدم المصرية ونجم نادى الأوليمبى السكندرى الذى التحق بالقوات المسلحة منذ 67، وكان يحمل رتبة نقيب فى سلاح الاستطلاع بقوات المشاة وتخرج من الخدمة برتبة عقيد وتم منحه قلادة النيل بعد مشاركته فى فرق الاستطلاع بقوات المشاة بحرب 73. وتضم قائمة الشرف أيضًا اللواء محمد عبد العزيز قابيل، أحد نجوم الزمالك خلال فترة الخمسينيات، والذى تولى منصب نائب رئيس النادى الأبيض، وشارك فى حرب أكتوبر، وكان قائد الفرقة الرابعة المدرعة المكلفة بتأمين المشاة خلال الحرب. ولعب الراحل حمادة إمام نجم نادى الزمالك ومنتخب مصر دورًا أيضًا فى حرب أكتوبر، ولد الثعلب الكبير نوفمبر 1948، وهو ابن الكابتن يحيى إمام، حارس مرمى الزمالك فى الثلاثينيات، تخرج فى الكلية الحربية ليعمل ضابطًا بالقوات المسلحة، ليكن أحد الضباط المشاركين فى حرب أكتوبر 1973، أُحيل إلى المعاش برتبة عقيد، بالإضافة إلى سمير زاهر رئيس اتحاد الكرة الأسبق وصائد البطولات للكرة المصرية، حيث تم استدعاؤه للتجنيد بعد نكسة 67 ليشارك فى حرب 73 وبعدها يعتزل الكرة نهائيًا ويتجه إلى العمل الإدارى ليصل إلى منصب رئيس الجبلاية.
وكانت أروع قصص الرياضيين فى حرب أكتوبر، من نصيب صبرى سراج لاعب كرة اليد السابق بنادى الزمالك، ووصل لمنصب نائب رئيس النادى الأبيض، وفقد ذراعه أثناء مشاركته مع قوات الدفاع الجوى فى اصطياد طائرات العدو فى 6 أكتوبر 73 ضمن الجيش الثالث الميدانى.
ولم تقتصر المشاركة على الرجال وحدهم فى هذه الحرب العظيمة، بل لعبت بعض الفنانات دورًا كبيرًا فى هذه المحلمة وشاركن الجنود المصريين فى ميدان المعركة، الفنانة الكبيرة نادية لطفى كانت من أبرز المشاركات فى حرب أكتوبر، وكانت تنزل إلى ميدان المعركة كل فترة لكى ترفع من معنويات الجنود والضباط؛ أما الفنانة الراحلة شادية فتطوعت لتمريض الجنود المصابين فى الحرب، وتبرعت بمصوغاتها أيضًا لصالح وطنها خلال تلك الفترة العصيبة من أيام الحرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.