ما جرى في فنزويلا ليس حادثة معزولة، ولا مفاجأة تاريخية، بل فصل كاشف من فصول الانهيار البطيء الذي يبدأ من الداخل قبل أن تُعلن نهايته على يد الخارج. اختطاف رئيس دولة منتخب، دون حرب معلنة، ودون مواجهة عسكرية تُذكر، ليس دليل قوة خارقة بقدر ما هو شهادة وفاة لنظام فقد مناعته من الداخل. حين تُخترق الدولة بلا طلقة، فالمشكلة لم تكن يومًا في العدو، بل في الجسد الذي أنهكه الفساد حتى بات عاجزًا عن المقاومة. بلطجة ترامب – التي لم يُخفها يومًا، بل تفاخر بها لم تكن خروجًا عن النظام الدولي، بل تعبيرًا صريحًا عنه. ما فعله ترامب هو أنه نزع القناع الأخلاقي عن عالم يُدار منذ عقود بالقوة لا بالقانون، وبالنفوذ لا بالشرعية. الفرق الوحيد أن الإدارات السابقة كانت تمارس البلطجة بلغة دبلوماسية ناعمة، بينما إختار ترامب أن يقولها بوضوح فجّ: من لا يملك القوة، لا يملك القرار. السؤال الأخطر ليس كيف نُفذت عملية اختطاف رئيس فنزويلا، بل: أين كانت الدولة؟ أين كان الجيش؟ وأين كانت الحاضنة الشعبية التي يُفترض أنها تحمي رمز السيادة؟ الجيوش لا تُهزم حين تُقصف، بل حين تتحول إلى مؤسسات بلا عقيدة، مشغولة بغير الدفاع عن الحدود والأوطان. الجيش الذي لا يُربط مصيره ببقاء الدولة، لا يقاتل حين يسقط الحاكم، بل ينسحب أو يلتزم الصمت أو يساوم وليس ببعيد ما حدث في الغزو الأمريكي للعراق! أما الحاضنة الشعبية، فهي الخط الدفاعي الأخير، وحين تتآكل، يصبح كل شيء ممكنًا. الشعوب لا تُدافع عن أنظمة تسببت في إنهاكها اقتصاديا وهي تجلس فوق ثروات هائلة. فنزويلا لم تُنهكها أمريكا وحدها، بل أنهكها فساد داخلي طويل، وسياسات أغلقت الأفق أمام الناس، وهنا تصبح الخيانة مسألة وقت، ويغدو المقربون أول من يبيع النظام عند أول اختبار. ما حدث في فنزويلا يطرح سؤالًا وجوديًّا حول جدوى النظام الدولي ذاته. أين كانت الأمم المتحدة؟ أين كان مجلس الأمن؟ الإجابة البسيطة والمؤلمة: كانوا حيث يكونون دائمًا حين يتعلق الأمر بدولة ضعيفة في مواجهة قوة عظمى. النظام الدولي لم يُنشأ لحماية العدالة، بل لتنظيم القوة. وحين تختل موازين القوة، تختفي القواعد، وتصبح السيادة مجرد شعار يُستدعى في الخطب لا في الواقع. ما جرى لا يعلن نهاية النظام الدولي، لكنه يؤكد أنه دخل مرحلة العجز الفاضح، حيث لم يعد حتى يتظاهر بالحياد. وفي هذا السياق، لا يمكن عزل ما يجري في فنزويلا عما يحدث في إيران. الاحتجاجات هناك ليست كلها صناعة خارجية، كما تحب الأنظمة أن تُقنع شعوبها، وليست أيضًا ثورة مكتملة الأركان. هي تعبير عن ضيق اقتصادي حقيقي، وسخط اجتماعي متراكم، ونظام سياسي يواجه أزمة شرعية مع أجيال جديدة لم تعد تقبل خطاب التعبئة القديمة. نعم، الخارج يتربص، ويموّل، ويوجّه حين يستطيع، لكنه لا يخلق الغضب من العدم. الغضب يولد حين يفشل النظام في إرضاء الشعب، ثم يأتي الخارج ليستثمره. أما من عليه الدور، فليس سؤالًا يُجاب عنه بقائمة دول، بل بمعادلة واضحة: كل نظام يفقد شعبيته، ويُفرغ مؤسساته، ويعتمد على القمع بدل الرضا، ويظن أن الخارج سيحترمه لأنه قوي أمنيًّا، هو مشروع سقوط مؤجل. السقوط لا يأتي دائمًا بالدبابات، أحيانًا يأتي بعملية نظيفة، خاطفة، تُنفذ لأن الداخل كان جاهزًا للهزيمة. المسئول والمواطن.. ومنسوب الأمل! أفضل مذيع.. أسئلة الثقة الغائبة في إعلامنا! الدرس الأكبر مما جرى في فنزويلا أن السيادة لا تُحفظ بالشعارات، ولا بالقمع، ولا حتى بالسلاح وحده، بل بعقد اجتماعي عادل يجعل الشعب مستعدًا للدفاع عن دولته قبل أن يُطلب منه ذلك. الدولة التي تخون شعبها، يخذلها شعبها في لحظة الخطر، وحينها لا تنفع الخطب، ولا الجيوش، ولا حتى إدعاء المظلومية أمام عالم لا يحترم إلا الأقوياء المتماسكين من الداخل. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا