الجراحة لم تكن الأمر الوحيد الذي برع فيه «السير يعقوب»، فالمتابع لجولات الرجل خلال الأشهر القليلة الماضية، يدرك – بما لا يدع مجالا للشك- أن قلب الجراح العالمى لا يزال عامرًا بالحب والوطنية، ولعل زياراته الأخيرة ل»إثيوبيا» تحديدًا، تؤكد هذا الأمر الدكتور مجدى يعقوب أجرى جراحة ناجحة لقلب طفلة إثيوبية في معهد الكائن بمحافظة أسوان.. جراح القلب العالمى السير الدكتور مجدى يعقوب يغادر مطار القاهرة متجها للعاصمة الإثيوبية "أديس أبابا" لإجراء جراحات متخصصة جدا لقلوب عدد من المرضى الإثيوبيين.. "يعقوب" ينجح في اكتشاف أساليب جديدة لعمليات جراحة القلب كانت حتى وقت قريب شبه مستحيلة. من المؤكد عزيزى القارئ أن عينيك تابعت واحدًا من الأخبار الماضية عن جولات الدكتور وجراح القلب العالمى السير مجدى يعقوب، ومن المؤكد أيضًا أن تجد اسمه مقرونًا ب"العالم المصرى"، أضاف لك مزيدًا من الشحنة الوطنية الموجبة تجاه أحد الأفراد الذين استطاعوا بكثير من أمل وبتوفيق من القدر أن يعيدوا باسمة الأمل لمئات بل آلاف القلوب المريضة التي أصابتها الحياة ب"العطب". خبر إحالة الدكتور مجدى يعقوب للجراحة للمعاش الذي تناقلته وكالات الأنباء والصحف العالمية منذ سنوات قليلة، أصاب البعض باليأس، لكن الغالبية قالت "الخبرة تحكم، والجراح العالمى لديه كثير من العلم ليمنحه لتلاميذه ومريديه"، البعض الآخر ظن أن احتمالية توقف "يد يعقوب" عن الإمساك ب"مشرط الجراحة" ستبعد عنه الأضواء وتجعله "في طى النسيان" يجتر نجاحات الماضي، ويكتفى من سنوات النجاح بأوسمة يضعها في "دولاب الذكريات"، لكن "يعقوب" شب ك"العنقاء" وأطلق تغريدة جديدة منحته الحياة، ومنحت آلاف المصابين بأمراض القلب مزيدًا من الأمل والسكينة في الوقت ذاته. "يعقوب" علق – يومها – على قرار إحالته للمعاش – في مقابلة أجرتها معه صحيفة "التايمز" بقوله: سأفتقد مرضاي في الخدمات الصحية الوطنية، إنها علاقة حب احتفظت بها معهم لوقت طويل. وقالت عنه الجريدة ذاتها في تقرير أعدته خصيصا عنه: رغم "التبجيل" والاحترام اللا محدود الذي يلقاه يعقوب، فإنه شديد الحياء، حتى أن زملاءه في مستشفى هيرتفيلد -شمال غرب لندن- كانوا قلقين جدًا من احتمال عدم حضوره حفلًا أقاموه بمناسبة "تغييره الاتجاه"، حتى أنهم اضطروا لسرقة مفاتيح سيارته من سترته عندما كان في غرفة العمليات، وقالت الدكتورة رادلي سميث: كان ذلك الطريق الوحيد المتاح لمنعه من مغادرة مباني المستشفى. وأضافت: قبل ذلك بأيام قليلة شهدته في احتفال استقبال ضم داعمين لجمعية خيرية أنشأها اسمها "سلسلة الأمل" للأطفال المرضى بالقلب.. وكان الحضور مندهشين لعدم حضوره إلى أن انتبهوا أنه كان بينهم ودخوله المكان لم تصاحبه ضجة بل كان في منتهى العادية. و"سلاسل الأمل" مؤسسة خيرية أسسها الجراح العالمي منذ سنوات في إنجلترا، وأخذت على عاتقها أن تكون رسالتها الإنسانية موجهة لشعوب الدول الفقيرة عن طريق إجراء عمليات جراحية مجانية لأبناء تلك الدول بفريق إنجليزي يقوده الجراح المصري العبقري. الجراحة لم تكن الأمر الوحيد الذي برع فيه "السير يعقوب"، فالمتابع لجولات الرجل خلال الأشهر القليلة الماضية، يدرك – بما لا يدع مجالا للشك- أن قلب الجراح العالمى لا يزال عامرًا بالحب والوطنية، ولعل زياراته الأخيرة ل"إثيوبيا" تحديدًا، تؤكد هذا الأمر، فبعد أن نجح نظام الرئيس "المعزول" محمد مرسي، وبنجاح منقطع النظير أن يقطع "شعرة معاوية" مع دول أفريقيا، ويهدد مستقبلهم ب"سد النهضة الإثيوبي" برز "يعقوب" في اللحظات الأخيرة، ليضيف إلى أبجديات اللغة الدبلوماسية أحرف ذهبية، بتوقيع خاص منه، حيث أعلن أن "مشرطه الجراحى" من الممكن أن ينجح في رأب الصدع الذي خلفته "الرعونة الإخوانية للرئيس المعزول"، وذلك بعدما أعلن عن عزمه التوجه لإثيوبيا، وإجراء عمليات جراحية لقلوب الإثيوبيين التي أتعبها "المعزول" بتصريحاته "العتنرية"، وكان الاستقبال الحافل الذي قوبل به "يعقوب" بعدما وطأت قدماه الأراضي الإثيوبية خير دليل على أن "دبلوماسية القلوب" من الممكن أن تنجح فيما فشلت فيه "دبلوماسية الحوار". الجراح العالمى "مجدى يعقوب" لم تكن رحلاته الدبلوماسية ل"إثيوبيا" هي الإنجاز الوحيد الذي يضعه في "سيرته الذاتية"، فقد سبقته نجاحات عدة شهد لها القاصى والدانى، وعطاء منقطع النظير يقدمه "راضيا مرضيا" باسم الإنسانية ولا مكان للسياسة وألاعيبها فيه. وأكد عدد من المقربين منه أن حادثة وقعت في طفولته أسهمت بشكل كبير في تحديد مساره العلمى، واختياره تحديدا للتخصص في جراحة "القلب" حيث يروى عنه أن عندما كان في السابعة من عمره توفيت عمته وهى لم تتجاوز عامها الثانى والعشرين بعد متأثرة ب"ضيق في صمام القلب"، وهى عملية كانت – وقتها- تستلزم سفرها إلى الخارج، ويقول يعقوب إن تلك اللحظة كان لها تأثير عظيم في اختياره دراسة القلب وكذلك على إنشائه "سلسلة الأمل" للأطفال. "السير يعقوب" – وهو لقب منحته له ملكة بريطانيا عام 1991- تحتوي "سيرته الذاتية" على نجوم مضيئة، فقد قام خلال عمله في المستشفيات البريطانية منذ عام 1962 بالكثير من الأساليب الجراحية لعلاج أمراض القلب وخاصة الوراثية. كما أنه كان ثاني طبيب يجري عملية زراعة قلب بعد الدكتور كريستيان برنارد، وقد أجرى ما يزيد على ألفي عملية زرع قلب خلال ربع قرن، وبلغت أبحاثه العالمية أكثر من 400 بحث متخصص في جراحة القلب والصدر. ويؤكد المتابعون لمسيرة "يعقوب" الطبية أنه اكتشف أيضًا اساليب تقنية من شأنها تعزيز مهارات الجراحين، بما يمكنهم من إجراء عمليات كانت يومًا ما اشبه بالمستحيلة. ولد الدكتور مجدى يعقوب عام 1935 في مدينة بلبيس في محافظة الشرقية.. حصل على بكالوريوس الطب من جامعة القاهرة مستشفى القصر العيني - ثم عمل جراحًا نائبًا في قسم عمليات الصدر في المستشفى، ثم سافر إلى ( أنجلترا) عام 1962 لاستكمال دراساته وحصل على درجة الزمالة الملكية في الجراحة من ثلاث جامعات بريطانية هي لندن وأدنبرة وجلاسكو، وعمل باحثًا في جامعة شيكاغو الأمريكية عام 1969 م، ولمهارته ترأس قسم جراحة القلب عام 1972م ثم عمل أستاذًا لجراحة القلب في مستشفى برومتون في لندن عام 1986، ثم رئيسًا لمؤسسة زراعة القلب في بريطانيا عام 1987، وأخيرًا استقر في عمله كأستاذ لجراحة القلب والصدر في جامعة لندن. وشغل يعقوب منصب مدير البحوث والتعليم الطبي ومستشارًا فخريًا لكلية الملك أدوار الطبية في لاهور في باكستان، إضافة إلى رئاسة مؤسسة زراعة القلب والرئتين البريطانية، نال لقب بروفيسور في جراحة القلب عام 1985.