باكستان تسجل 2954 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة    أبو الغيط يُدين استهداف الحوثيين لمنشآت نفطية سعودية    باكستان تسجل 2954 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة    رضا عبد العال: لاعب واحد فقط بالأهلي لو أصيب بكورونا سيطلب الأحمر تأجيل لقاء الزمالك    الأرصاد: طقس اليوم لطيف على غالبية الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 24    لأول مرة.. ولاية فيكتوريا الأسترالية بدون أي حالات كورونا منذ 9 أشهر    الزمالك يفرض السرية على تدريباته وانضمام الثنائي الأجنبي للمعسكر    الصين تعلن نجاح إطلاق مسبار لجمع عينات من القمر    ضبط سيارة محملة بأحجار تحتوي على خام الذهب    مصدر مقرب من عمرو دياب يكشف مفاجأة عن خلافه مع دينا الشربيني    أحمد بتشان يحقق 5 ملايين مشاهدة ب فيك العبر .. فيديو    الإبراشى: بدأت إجراءات تسكين 130 أسرة بالأسمرات برعاية مستقبل وطن    أحمد كريمة: «البشعة» بدعة مخالفة للشريعة    تنخفض لأقل من 90 %.. الصحة تكشف تراجع نسب شفاء مرضى كورونا    رئيس جامعة الإسكندرية يطمئن على موظفة سقطت عليها «سقالة» بكلية الطب    مشاهدة مباراة يوفنتوس و فيرينكفاروسي بث مباشر اليوم 24 / نوفمبر بدوري أبطال أوروبا    سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك اليوم 24 نوفمبر    الإماراتية بدور القاسمي أول امرأة عربية ترأس الاتحاد الدولي للناشرين    عروض نوفمبر.. اشتر آيفون 7 بلس ب 3650 جنيها فقط    15 نصيحة للقيادة الآمنة في الأمطار والشبورة المائية    "الصحة العالمية" تحذر من جائحة قادمة قد تهدد البشر: بكتيريا مقاومة    تقارير: بايدن يرشح جانيت يلين وزيرة للخزانة    "البرازيل": تسجيل 302 وفاة جديدة بفيروس كورونا    تفاصيل استضافة الغردقة لمسابقة ملكة جمال العالم "ميس إيكو"    مصرع 4 أشخاص وإصابة 11 فى حادث تصادم بطريق السلام بالسويس.. بالأسماء والصور    الصلاة هي رأس شعائر الإسلام    فضل الاستغفار وقت السحر    سعد الدين الهلالي: زواج المسلمة من غير المسلم ممنوع قانونا وفقها    مصطفي فهمي: عمرو أبلغ الكاف بوجود مخالفات قبل الشكوى للفيفا ولم يتجاوبوا    الفهد الإسباني..مواصفات وأسعار سيات ليون الجديدة..صور    عضو العليا للفيروسات: تعاقدنا على 2 مليون جرعة من لقاح أسترازنيكا    ضربات موجعة لتجار ومروجى المخدرات خلال 24 ساعة    بعثة المقاولون تلتزم بتطبيق الإجراءات الإحترازية استعدادا للسفر لجيبوتي    ترتيب الدوري السعودي بعد فوز الهلال على النصر    فيديو.. الحكومة تكشف شروط عودة حركة البناء    فيديو.. عشماوي: دخلت موسوعة جينيس كأكبر منفذ أحكام في العالم    رئيس اتحاد الناشرين يكشف أسباب تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب (فيديو)    وزير البترول يوضح موقف نجيب ساويرس من المزايدة الأولى للتنقيب عن الذهب    حمدوك وماكرون يؤكدان ضرورة التوصل لاتفاق عادل حول سد النهضة    لليوم الثاني | «التنمية المحلية» تتابع جولة الإعادة بانتخابات «النواب»    التعليم العالي: لا نية لتعطيل الدارسة في الجامعات    «الجمارك» تحبط محاولة تهريب 78 «باروكة» مع راكب    درة تتسبب في إصابة عمر الشناوي أثناء تصوير حكاية «أول السطر» (صورة)    رئيس «الإنجيلية»: الدين يمثل قدسية خاصة لكل المصريين    نقيب قراء القرآن الكريم: لا مانع من قبول المطرب بهاء سلطان بالنقابة    اسلام الشناوي: سيتي كلوب هدفه خدمة أهالينا بمحافظات مصر    كشف غموض اختفاء فتاتين بالقليوبية.. "هربت لحبيبها وأخدت صاحبتها"    طبيب المنتخب يكشف – سبب تدرب النني مصابًا بكورونا.. ورغبة هاني في السفر إلى توجو    "اليوم السابع" يحذر من خبر مفبرك بشأن تعليق الدراسة والفعاليات الرسمية    نقابة الصحفيين تعلن مقاطعة محمد رمضان.. ومنع نشر اسمه وصورته    الكسل والتخلف عن صلاة الجماعة من صفات المنافقين    إنجازات بحجم السيسى ومصر.. تأسيس أول بورصة سلعية لخفض الأسعار وتوفير عروض تنافسية.. وأسواق باستثمارات 49 مليار جنيه توفر 400 ألف فرصة عمل.. ومستودعات استراتيجية لتأمين المخزون 9 أشهر    الآلاف يشيعون جثمان الزميل محمد رضوان مدير مكتب «المصري اليوم» في الإسماعيلية (صور)    تأمين أمنى شامل لوسائل النقل العام وخطوط المترو والسكة الحديدية    ترتيب الدورى الإنجليزى بعد نهاية الجولة التاسعة    أخبار التوك شو.. أحمد موسى: البرادعي كاذب ومصر لا تتلقى تعليمات من الخارج.. حقيقة تطبيق الحظر الشامل يوم نهائي إفريقيا.. وطقس غير مستقر يضرب البلاد    حمله للتطعيم من شلل الأطفال بالعريش    المالية تحذر الجهات الحكومية من عدم توريد ضرائب الموظفين.. اعرف العقوبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لبنان ينتفض.. طمنينا عنك يا صاحبة الوجه الحزين
نشر في فيتو يوم 18 - 10 - 2019

لبنان ينتفض.. ليس مجرد هاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن مظاهرات الشعب اللبناني ضد الضرائب وما أسموه الفساد الحكومي، لتعيد إلى الأذهان قصيدة الشاعر الكبير نزار قباني «بيروت محظيتكم.. بيروت حبيبتي» التي تحدث فيها عن خيانة النخب للدولة.
الحال في شوارع بيروت وعموما لبنان الآن أشبه بلوحة تضامن شعبي شمل جميع الطوائف ضد تردي الأوضاع المعيشية.. رجال دين يشاركون المتظاهرين، لا فرق بين سني وشيعي ومسيحي، رفع الهلال مع الصليب، شباب من جميع الطبقات الاجتماعية يشاركون في الحراك.
لم تعد هناك فرصة للحديث عن مؤامرة خارجية أو داخلية تستهدف حكومة سعد الحريري "السنية"، فالجميع يدرك خطر المعنى الذي تحمله جملة لبنان ينتفض، ومدى خطورتها على ملوك الطوائف الذين اعتدوا التحكم في تحريك الشارع، وتفاجأ الجميع هذه المرة بانتفاضة غير مسيسة بدون قيادة تطلق صرخة وجع من سوء الأحوال.
الدولة اللبنانية على مدار السنوات الماضية غرقت في الصراعات المذهبية والإقليمية وتجاهلت احتياجات الشعب، وعولت على صبر اللبنانيين على البلاء، حتى وقعت الطامة وخرجت أصوات الوجع من البيت إلى الشوارع تصرخ في وجه الجميع بدون استثناء.
غطت سحب الدخان بيروت والمناطق. المشهد الأسود حكمته ضبابية سياسية وأسئلة كثيرة حول المجهول الذي ينتظر لبنان، ومع ترقب كلمة رئيس الحكومة سعد الحريري عند السادسة مساء.
فقد طغى السواد على المشهد الصباحي في وسط بيروت. آثار التظاهرات تبدو جلية في الشوارع، بعد ليلة صاخبة من جنوبه إلى شماله وضواحيه. الشرارة الأولى انتقلت من قلب العاصمة في ساحتي رياض الصلح والشهداء. الكل خرج إلى الشارع حاملًا شعارًا واحدًا: لرفض الضرائب في الموازنة الجديدة. الشارع اللبناني الذي تخلى عن ثوبه الطائفي والسياسي لساعات، استطاع توحيد المشهد، بعدما ضاق الوضع المعيشي والاقتصادي بهم.
واليوم، تجددت الاحتجاجات منذ الصباح الباكر، مع سلسلة من قطع الطرق بالإطارات المشتعلة، وحالة ترقّب وحذر في الشارع، فيما التزمت المدارس والجامعات بقرار وزير التربية أكرم شهيب بالاقفال نتيجة الأوضاع الراهنة.
ونشر أحد المحتجين في وسط بيروت فيديو أظهر مشاركة رجال دين سنة وشيعة ودروز ومسيحيين في الاحتجاجات المتواصلة ليومها الثاني في بيروت وجميع المناطق اللبنانية.
والكاتبة اللبنانية، موناليزيا فريحة، وضعت مقارنة بين انتفاضة اللبنانيين وانتفاضة العراقيين مسافة أسابيع ووجع سنين ومخلفات حروب آخرين، وبينهما أيضًا آفتان تأكلان البشر هنا وهناك وتمعنان بهم إفقارًا وإذلالًا.
وأوضحت فريحة في مقال له على موقع صحيفة "النهار" تحت عنوان: "الفساد فجّر بيروت بعد بغداد... محاصصة وهدر يزيدان الفقر ويفاقمان البطالة"، أنه لم تكن السنتات على خدمة "واتس آب" وأية خدمة صوتية أخرى هي التي أطلقت الانتفاضة في لبنان، تمامًا كما لم يكن ارتفاع الأسعار هو الذي أخرج العراقيين إلى الشوارع قبل أسبوعين. ومهما قيل عن أياد خارجية حركت الشارع هناك ومحاولات لإسقاط العهد وأربابه هنا، يبقى الفساد والهدر اللذان ينخران أركان الدولتين دافعين أساسيين وراء الانتفاضتين الشعبيتين اللتين عكستا طفحًا للكيل.
وبما أن لبنان ليس دولة نفطية بعد، وربما لن يصيرها قط، قد لا يكون بقدرة العراق على الصمود تحت أعباء كبيرة متراكمة ومتفاقمة، ويطل الحديث عن الفساد برأسه في لبنان بين الحين والآخر، وقد اتخذ موقعًا متقدمًا مؤخرًا في لبنان مع انضمام مختلف الأحزاب وقوى المجتمع المدني إلى حلقة المطالبة بمكافحته، ولكن المماطلة في الانتقال من التصريحات إلى الفعل والإمعان في عرقلة مسيرة بناء الدولة والانتقال الديموقراطي والإصرار على تعويم الانتماءات الطائفية دفع الشارع إلى انتزاع المبادرة، بعدما بات البلد بشهادة المؤسسات المالية الدولية على شفا الانهيار، وصار الخطر على باب كل بيت والفقر سيفًا مسلطًا على رأس كل عائلة.
من جانبه قال الكاتب اللبناني، نبيل إسماعيل، لم يكن أي فريق يتوقع أن يبلغ الحراك في الشارع الحد الذي يهدد بقلب الطاولة. الكل محرج. حتى حزب الله الذي يتهمه البعض بإدارة الحراك أو الدفع اليه، للانقضاض على اتفاق الطائف، يشعر بحرج شديد، لأنّ الاعتداء طال مكاتبه في غير منطقة، ولأن الضيق الذي يشعر به أهله بلغ حدا لا عودة منه، وقد برز ذلك جليا في الانتخابات النيابية الأخيرة.
لا مصلحة لأحد في الثورة. ولا في الانقلاب. العهد تجرّح، والحكومة سقطت معنويًا، ومجلس النواب بات ساقطًا لضعف قدرته على التأثير في مجريات الأمور. حتى النواب بات أكثرهم مع الثورة والتغيير. الأحزاب لا ترحّب بالثورة، تخاف المجهول، ويرهبها أن يتفلت الشارع فلا تقدر عليه اليوم وفي المستقبل.
لن يؤدي الأمر إلى استقالة الحكومة، ويجب ألا تستقيل، لأن البلد مقبل على انهيار، وعلى الحكومة أن تحصد ما جنت أياديها، فلا يهرب وزراؤها بما حملوا. المشهد الافضل كان دخول المتظاهرين بناية "تاتش" الجديدة والتي صارت عنوانا للنهب المنظم.
لا أحد يريد أن تسقط الحكومة، فلا بديل منها في الوقت الحاضر. ولا رغبة لدى أي فريق بإسقاط الرئيس سعد الحريري، إلا لدى طامعين برئاسة الحكومة من بعض الأغبياء، فالوقت غير مناسب لأي طامح.
الحريق الآتي سيحرق معه أي رئيس جديد، إذ لا قدرة لغير الحريري على إنقاذ الوضع بعلاقاته الخارجية، شرط أن يصمت شركاؤه في الحكم عن الإساءة إلى العرب والغرب، وأن يكفوا عن التخريب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.