وزارة الهجرة تؤكد على تعاون مؤسسات الدولة لخدمة المصريين بالخارج    خبير يكشف الوقت المناسب لملء سد النهضة دون تضرر مصر    بعد غرق الشوارع.. لأول مرة الحكومة والبرلمان وجها لوجه    وزير شؤون النواب: الأشقاء العرب دعموا مصر بملف حقوق الإنسان    حضور «خالد» إلى محافظة القاهرة    بالصور.. شباب "مكانك يهمنا" يدشنون حملة نظافة أمام معبد الأقصر    رئيس "قناة السويس": "من المنتظر عبور 95 سفينة يوميًّا بحلول عام 2023"    محافظ السويس يوجه بإعادة تخطيط وتوسعة شوارع الأحياء    خبراء: مباحثات السيسي ورئيس برلمان ألمانيا تعكس المصلحة المشتركة مع دول إفريقيا    إضافة شريف لبطاقة التموين    الخزانة الأمريكية تكشف أسماء 6 شركات وأشخاص يموّلون "داعش" من تركيا    السفارة الأمريكية بالقدس تحذر من السفر للضفة الغربية وغزة    السيسي يعزي رئيس الإمارات وولي عهد أبوظبي في وفاة الشيخ سلطان بن زايد    بالفيديو.. نجوم الكرة المصرية يدعمون المنتخب الأوليمبي عبر يلاكورة    تنبيه هام من "تذكرتي" بشأن مباراتي نصف نهائي كأس أمم أفريقيا تحت 23 عاما    الجزائر تعبر بوتسوانا وتحقق فوزها الثاني بالتصفيات الإفريقية    التحقيق مع المتهمين بالتنمر على طالب أفريقي في حدائق القبة    ضبط 120 كيلو أرز مجهول المصدر وتحرير 10 محاضر تموينية بقنا    الانتهاء من سحب مياه الأمطار بمدينة سفاجا    النيابة تستمع لأقوال مسئولين بمحطة كهرباء أوسيم حول انهيار برج الضغط العالى    جمارك مطار الأقصر تضبط 3 محاولات تهريب أدوية بشرية    هند صبري عن خلع صابرين الحجاب: من أطيب القلوب    «يوم أن قتلوا الغناء» يمثل مصر في مهرجان مكناس بالمغرب    مغردون عن الممالك النار الحلقة 1: أسطورية وتكشف الدولة العثمانية    تسريب يكشف تهديد أردوغان لرئيس نادى بشكتاش لمشاركة مشجعيه فى الاحتجاجات ضده    قبل عرضه ب«القاهرة السينمائي».. طرح البرومو الدعائي لفيلم «احكيلي»    حكم صلاة المرأة في بيتها بدون حجاب؟.. وما العورة الواجب تغطيتها    أحمد عكاشة ل 90 دقيقة: 40% من الحاصلين على نوبل يعانون من أمراض نفسية    بالصور.. رئيس "أزهر أسوان" يستقبل فتيات البعوث المشاركات في أولمبياد الفتاة الإفريقية    هول: يجب أن يكون الصحفيون قادرين على التغطية دون خوف    شرطة أوكلاهوما: مقتل 3 أشخاص في حادث إطلاق نار بموقف سيارات    طالبة بكلية الاقتصاد المنزلي تهدي "الأمير" لوحة فنية لشيخ الأزهر    من 15 ل 21 وزيراً.. محمد الباز: لن ينتهي الشهر قبل إجراء تعديل وزاري شامل    فيديو| «النعيمي»: مصر تحصد نصيب الأسد في تحدي القراءة العربي    أحمد صلاح حسني: لم أفكر في اعتزال التمثيل    اليابان والولايات المتحدة تؤكدان أهمية الاتفاقية العسكرية بين طوكيو وسول    مليون و130 ألف جنيه إجمالي الغرامات على شواطئ الإسكندرية في 2019    صور.. جامعة كفر الشيخ تنظم قافلة طبية مجانية لأهالي "شباس الشهداء"    كيفية قصر الصلاة للمسافر| تعرف على الأحكام والضوابط الشرعية    أمير الكويت يتلقى رسالة شفوية من رئيس موريتانيا    التحالف العربي: ميليشيا الحوثي تختطف قاطرة بحرية جنوب البحر الأحمر    صحة الشرقية : استمرار التدريب لهيئة التمريض بالمستشفيات الوحدات الصحية    إخلاء سبيل الضابط المعتدي على محامٍ بالمحلة    بالفيديو| عبدالمعز: التعاون على البر والتقوى ليس مقصورًا على المسلمين فقط    فيديو .. داعية إسلامي يدعو للرئيس السيسي على الهواء    بالفيديو والصور.. مصر للطيران تتعاقد على 9 طائرات جديدة    مايا مرسي تستقبل ميرفت التلاوي والقائمين على مهرجان أسوان الدولي لسينما المرأة    حكم عدة الزوجة المتوفى عنها زوجها وهي حامل    وكيل وزارة الصحة بالدقهلية يتفقد جناح العمليات بمستشفى السنبلاوين تمهيدا لإفتتاحه بمساعدة المجتمع المدنى    اقرأ غدا في "البوابة".. السيسي: نسعى لتطوير صناعة السيارات وبالتكنولوجيا نواجه الإرهاب    تأجيل محاكمة 72 متهمًا في أحداث اقتحام قسم شرطة سمالوط إلى مارس المقبل    الحكام يستعدون للدوري بدورة تقييم عن مجمل المباريات السابقة    «جاريدو» مديرًا فنيًا لفريق النجم الساحلي    مدبولي: مستعدون لتذليل كافة المعوقات سعياً لزيادة الصادرات بقطاع الصحة    «التعليم»: بدء امتحانات الفصل الدراسي الأول 11 يناير    الأبرق: وزارة العدل تتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق مصلحة الطفل    بعد غياب 16 عاما .. البرازيل تتوج بلقب كأس العالم للناشئين    قضية في المحكمة تواجه لاعب نادي الهلال بعد عودته من اليابان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لبنان ينتفض.. طمنينا عنك يا صاحبة الوجه الحزين
نشر في فيتو يوم 18 - 10 - 2019

لبنان ينتفض.. ليس مجرد هاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن مظاهرات الشعب اللبناني ضد الضرائب وما أسموه الفساد الحكومي، لتعيد إلى الأذهان قصيدة الشاعر الكبير نزار قباني «بيروت محظيتكم.. بيروت حبيبتي» التي تحدث فيها عن خيانة النخب للدولة.
الحال في شوارع بيروت وعموما لبنان الآن أشبه بلوحة تضامن شعبي شمل جميع الطوائف ضد تردي الأوضاع المعيشية.. رجال دين يشاركون المتظاهرين، لا فرق بين سني وشيعي ومسيحي، رفع الهلال مع الصليب، شباب من جميع الطبقات الاجتماعية يشاركون في الحراك.
لم تعد هناك فرصة للحديث عن مؤامرة خارجية أو داخلية تستهدف حكومة سعد الحريري "السنية"، فالجميع يدرك خطر المعنى الذي تحمله جملة لبنان ينتفض، ومدى خطورتها على ملوك الطوائف الذين اعتدوا التحكم في تحريك الشارع، وتفاجأ الجميع هذه المرة بانتفاضة غير مسيسة بدون قيادة تطلق صرخة وجع من سوء الأحوال.
الدولة اللبنانية على مدار السنوات الماضية غرقت في الصراعات المذهبية والإقليمية وتجاهلت احتياجات الشعب، وعولت على صبر اللبنانيين على البلاء، حتى وقعت الطامة وخرجت أصوات الوجع من البيت إلى الشوارع تصرخ في وجه الجميع بدون استثناء.
غطت سحب الدخان بيروت والمناطق. المشهد الأسود حكمته ضبابية سياسية وأسئلة كثيرة حول المجهول الذي ينتظر لبنان، ومع ترقب كلمة رئيس الحكومة سعد الحريري عند السادسة مساء.
فقد طغى السواد على المشهد الصباحي في وسط بيروت. آثار التظاهرات تبدو جلية في الشوارع، بعد ليلة صاخبة من جنوبه إلى شماله وضواحيه. الشرارة الأولى انتقلت من قلب العاصمة في ساحتي رياض الصلح والشهداء. الكل خرج إلى الشارع حاملًا شعارًا واحدًا: لرفض الضرائب في الموازنة الجديدة. الشارع اللبناني الذي تخلى عن ثوبه الطائفي والسياسي لساعات، استطاع توحيد المشهد، بعدما ضاق الوضع المعيشي والاقتصادي بهم.
واليوم، تجددت الاحتجاجات منذ الصباح الباكر، مع سلسلة من قطع الطرق بالإطارات المشتعلة، وحالة ترقّب وحذر في الشارع، فيما التزمت المدارس والجامعات بقرار وزير التربية أكرم شهيب بالاقفال نتيجة الأوضاع الراهنة.
ونشر أحد المحتجين في وسط بيروت فيديو أظهر مشاركة رجال دين سنة وشيعة ودروز ومسيحيين في الاحتجاجات المتواصلة ليومها الثاني في بيروت وجميع المناطق اللبنانية.
والكاتبة اللبنانية، موناليزيا فريحة، وضعت مقارنة بين انتفاضة اللبنانيين وانتفاضة العراقيين مسافة أسابيع ووجع سنين ومخلفات حروب آخرين، وبينهما أيضًا آفتان تأكلان البشر هنا وهناك وتمعنان بهم إفقارًا وإذلالًا.
وأوضحت فريحة في مقال له على موقع صحيفة "النهار" تحت عنوان: "الفساد فجّر بيروت بعد بغداد... محاصصة وهدر يزيدان الفقر ويفاقمان البطالة"، أنه لم تكن السنتات على خدمة "واتس آب" وأية خدمة صوتية أخرى هي التي أطلقت الانتفاضة في لبنان، تمامًا كما لم يكن ارتفاع الأسعار هو الذي أخرج العراقيين إلى الشوارع قبل أسبوعين. ومهما قيل عن أياد خارجية حركت الشارع هناك ومحاولات لإسقاط العهد وأربابه هنا، يبقى الفساد والهدر اللذان ينخران أركان الدولتين دافعين أساسيين وراء الانتفاضتين الشعبيتين اللتين عكستا طفحًا للكيل.
وبما أن لبنان ليس دولة نفطية بعد، وربما لن يصيرها قط، قد لا يكون بقدرة العراق على الصمود تحت أعباء كبيرة متراكمة ومتفاقمة، ويطل الحديث عن الفساد برأسه في لبنان بين الحين والآخر، وقد اتخذ موقعًا متقدمًا مؤخرًا في لبنان مع انضمام مختلف الأحزاب وقوى المجتمع المدني إلى حلقة المطالبة بمكافحته، ولكن المماطلة في الانتقال من التصريحات إلى الفعل والإمعان في عرقلة مسيرة بناء الدولة والانتقال الديموقراطي والإصرار على تعويم الانتماءات الطائفية دفع الشارع إلى انتزاع المبادرة، بعدما بات البلد بشهادة المؤسسات المالية الدولية على شفا الانهيار، وصار الخطر على باب كل بيت والفقر سيفًا مسلطًا على رأس كل عائلة.
من جانبه قال الكاتب اللبناني، نبيل إسماعيل، لم يكن أي فريق يتوقع أن يبلغ الحراك في الشارع الحد الذي يهدد بقلب الطاولة. الكل محرج. حتى حزب الله الذي يتهمه البعض بإدارة الحراك أو الدفع اليه، للانقضاض على اتفاق الطائف، يشعر بحرج شديد، لأنّ الاعتداء طال مكاتبه في غير منطقة، ولأن الضيق الذي يشعر به أهله بلغ حدا لا عودة منه، وقد برز ذلك جليا في الانتخابات النيابية الأخيرة.
لا مصلحة لأحد في الثورة. ولا في الانقلاب. العهد تجرّح، والحكومة سقطت معنويًا، ومجلس النواب بات ساقطًا لضعف قدرته على التأثير في مجريات الأمور. حتى النواب بات أكثرهم مع الثورة والتغيير. الأحزاب لا ترحّب بالثورة، تخاف المجهول، ويرهبها أن يتفلت الشارع فلا تقدر عليه اليوم وفي المستقبل.
لن يؤدي الأمر إلى استقالة الحكومة، ويجب ألا تستقيل، لأن البلد مقبل على انهيار، وعلى الحكومة أن تحصد ما جنت أياديها، فلا يهرب وزراؤها بما حملوا. المشهد الافضل كان دخول المتظاهرين بناية "تاتش" الجديدة والتي صارت عنوانا للنهب المنظم.
لا أحد يريد أن تسقط الحكومة، فلا بديل منها في الوقت الحاضر. ولا رغبة لدى أي فريق بإسقاط الرئيس سعد الحريري، إلا لدى طامعين برئاسة الحكومة من بعض الأغبياء، فالوقت غير مناسب لأي طامح.
الحريق الآتي سيحرق معه أي رئيس جديد، إذ لا قدرة لغير الحريري على إنقاذ الوضع بعلاقاته الخارجية، شرط أن يصمت شركاؤه في الحكم عن الإساءة إلى العرب والغرب، وأن يكفوا عن التخريب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.