سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
في عيادة الدكتور «عبد الباسط».. الكشف ب«3 جنيه».. عيادة «طبيب الغلابة» قبلة أهالي الجيزة والفيوم.. وصية والدته سبب الرفق بالمرضى..ويؤكد: زيادة أسعار الأدوية سبب تحديد سعر «الفيزيتا»
في الوقت الذي يتسابق فيه بعض الأطباء إلى رفع أسعار الكشف في عياداتهم ومستشفياتهم الخاصة إلى أرقام خرافية، تكسر أحيانًا حاجز الألف جنيه، وفى الوقت الذي أصبحنا نقرأ فيه عن أطباء يتاجرون في أعضاء مرضاهم، وفى الوقت الذي نسمع فيه عن طبيب يطلب رشوة لإدخال مريض العناية المركزة ومتابعة حالته، وفى الوقت الذي ترفض فيه مستشفيات إغاثة مريض يُحتضر، قبل أن يدفع أولًا، نجد فريقًا آخر من الأطباء يتخذ من مهنته وسيلة للتفانى في خدمة الإنسانية ومد يد العون إلى الفقراء والمحتاجين ومن لا تُمكنهم ظروفهم من التردد على أصحاب الأجور الفلكية. الجيزة في أحد شوارع كفر غطاطي بالجيزة، تقع في الدور الأرضي لأحد المنازل القروية القديمة عيادة الدكتور عبد الباسط محمد مرسي، استشاري الجراحة العامة، وخريج كلية الطب بجامعة عين شمس دفعة 69، والمدير الأسبق لمستشفى نصر المركزي بأسوان لمدة 13 عاما. بيفهم في كل حاجة منذ اللحظة الأولى لدخولك عيادة الدكتور عبد الباسط تجدها متكدسة بالمرضى من كل جانب، حتى إن بعضهم ينتظر أمام العيادة، نظرا لعدم وجود أماكن شاغرة للانتظار بالداخل، وبسؤال أحد المرضى عن مهارة الدكتور عبد الباسط في تخصصه، أكد أن الدكتور بيفهم في «كل حاجة»، متابعا: «الناس هنا بتيجي تكشف باطنة وأطفال وجراحة وأنف وأذن وحنجرة، والحمد لله هو شاطر في كله». داخل حجرة الكشف تجد أمامك مكتبا مزدحما بعينات الأدوية التي يجلبها مندوبو الشركات للأطباء، ودفتر «الروشتات» ومجموعة أخرى من الأوراق غير المنظمة، وعلى اليسار يوجد سرير الكشف مغطى بستارة، وأمامه طبق بلاستيك موضوع على كرسي لوضع بعض المواد به أثناء عمليات تنظيف الجروح، ولن يفوتك كذلك مشهد الجدران التي تساقط الدهان عن بعض أجزائها، ليعبر عن قِدم المكان. منذ 19 عاما بدأ الدكتور عبد الباسط عمله بتلك العيادة البسيطة بعد عودته من أسوان، وكان سعر الكشف الرائج وقتها هو 5 جنيهات، فقرر عبد الباسط أن يكون سعر «الفيزيتا» الخاص به هو ثلاثة جنيهات فقط، قائلا: «الناس هنا مستواهم المادي ضعيف وفيه ناس غلابة كتير». مصاريف لم يفكر عبد الباسط في رفع ثمن كشفه منذ ذلك الحين، مبررا ذلك بأن أسعار الأدوية في زيادة مستمرة، وكذلك أسعار التحاليل والأشعة، متابعا: «مصاريف المريض مش بتنتهي عند الكشف فقط ده لسه فيه أدوية وعلاج وتحاليل.. فكفاية على المريض أسعار الحاجات دي، وقررت أخلي كشفي زي ما هو رأفة بحالة الناس». وعن ازدحام العيادة الخاصة بالدكتور عبد الباسط يوميا، يؤكد أن سعر الكشف الهزيل ليس هو السبب الرئيسي في إقبال المرضى على الإطلاق،: «حتى لو العيان بيجي يكشف ببلاش ولقي إن العلاج مش بيجيب نتيجة مش هيجي يكشف تاني، لكن الحمد لله أنا بطبق تخصص درسته سنين وعندي فيه خبرة سنوات وبتقي ربنا في كل مريض عشان كده ربنا بيوفقني». قبلة المرضى عيادة الدكتور عبدالباسط لم تعد حكرا على أبناء الجيزة، بل يأتيه مرضى من كافة المستويات، ومن كل فج عميق مثل الفيوم والمنيا وكافة المحافظات، فمرضى كفر غطاطي لا يمثلون ربع حجم المرضى الذين يأتون إليه من خارج محافظة الجيزة. شخصان كانا هما السبب في إنسانية الدكتور عبد الباسط مرسي التي تجلت أمام المرضى، الشخص الأول هو أمه التي كانت دائما توصيه بالفقراء والمساكين: «كانت ست أرستقراطية من عائلة كبيرة، وكانت دائما تعطف على الغلابة، وتوصيني بهم وقبل موتها قالتلي جملة واحدة ماشي عليها حتى الآن وهي: «فيه ناس غلابة كتير خد بالك منهم». الشخص الثاني والذي يعتبره الدكتور عبد الباسط قدوته ومثله الأعلى في عالم الطب هو الدكتور إبراهيم أبو النجا -رحمه الله- أستاذ الهيستولوجي بكلية الطب جامعة عين شمس، فيقول عبد الباسط: «كان أستاذا في غاية التواضع والرأفة بالغير، فكان والد زميلنا في حالة حرجة في وقت متأخر من الليل، فلم نجد سوى الدكتور إبراهيم لنذهب ونحضره ليفحص والد زميلي، وبالفعل ذهبنا إليه ووافق على الذهاب معنا، ولم يرض أن نحضر له سيارة ليذهب بها، بل صمم أن يأتي معنا مترجلا، ووصل بالفعل، وأنقذ والد زميلي من أزمة صحية حرجة، ورفض أخذ أي ثمن لما فعله حتى لو كان بسيطا".