الدكتور سعد شبل: «أرز الشعير المستورد» يهدد التربة المصرية.. وعدم زراعة الأرز في الدلتا يهدد بتحويلها إلى صحراء خلال 3 سنوات البداية الخاطئة لا يمكن أن تؤدى يومًا إلى نهايات صحيحة.. هكذا يمكن التعامل مع إدارة الحكومة لملف الأزر، فطوال سنوات كثيرة كانت مصر في مربع «الاكتفاء»، غير أنه وبمرور السنوات، وتعاقب السياسات، دخلت المحروسة خانة «استيراد الأرز»، لتخسر منتجا جديدا من سلة غذائها لصالح المستوردين. دخول مصر حقبة استيراد الأرز، لم تكن الأزمة الوحيدة التي فرضت نفسها على الأجواء، حيث بدأت تطل أزمات أخرى برأسها، لعل أهمها المتعلقة بالدول التي ستتولى توريد الأرز للمصريين، بما يكفى الاحتياجات ويناسب ذوق المواطن. «أرز الشعير».. أزمة ثالثة فرضت نفسها – وبقوة- على الأحداث، لا سيما بعدما تعالت أصوات مطالبة بضمان استيراد نحو 700 ألف طن دون أي مسببات مرضية للتربة، والأصناف المصرية من الأرز عالى الجودة. مصادر داخل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تحدثت إليها «فيتو»، أكدت أن مستوردى الأرز حددوا مع وزارة التموين 8 دول يمكن أن تستورد منها مصر أرزا مناسبا للذوق المصرى بكافة مستويات الجودة، أبرزها فيتنام، والتي ردت على الطلب المصرى بإرسال الملف الفنى للأرز لديها، إلى جانب الصينوأمريكا وروسيا، وهى الدول التي قال المستوردون إن الأرز فيها أقرب في خواصه من الأرز المصري، من حيث شكل وحجم الحبوب ومذاقها ونسبة النشاء فيها ووقت نضوجها عند الطهي، وذلك تجنبًا لتكرار أزمة الأرز الهندى الذي وصفه المواطن المصرى بأرز البلاستيك، لتفشل الوزارة في التخلص من الكميات الهائلة التي استوردتها. المصادر ذاتها، أكدت أن عملية دراسة الملفات الفنية بدقة تحتاج إلى فترات عمل طويلة قد تطول إلى عام، فيما أعلن وزير التموين أن باب الاستيراد سيفتح خلال 3 أشهر، لافتة إلى مخاطبة وزارة الزراعة لوزارة التموين لاستعجال الدول المرشحة لاستيراد الأرز منها للرد على مطالب الحكومة بإرسال الملفات الفنية لأصناف الأرز لديها، بعد أن تأخرت تلك الدول في الرد، تحديدًا الثلاثى أمريكاوالصين وروسيا التي تمتلك الأصناف الأقرب للأصناف المصرية، وأن وزارة التموين أبلغت الزراعة أن الدول الثلاث أبدت استعدادها لإرسال الملفات في أقرب وقت ممكن. المثير في الأمر هنا أن التجار وأصحاب مضارب الأرز، بدءوا الضغط على وزارتى التموين والزراعة لإنجاز الملفات الفنية لاستيراد أرز الشعير، لا سيما وأن أصحاب المضارب يريدون إنقاذ موسم حصاد الأرز، بسبب قلة المعروض المحلي، ورغبتهم في تشغيل مضاربهم بالاعتماد على الأرز الشعير المستورد، مثلما حدث في عام 2012 عندما انتقدت غرفة صناعة الحبوب وأصحاب مضارب أرز رفض وزارة الزراعة استيراد أرز الشعير. من جهته، حذر الدكتور سعد شبل، رئيس قسم بحوث الأرز الأسبق، بمركز البحوث الزراعية، من استيراد مصر ل«الأرز الشعير»، موضحا أن له مضار كبيرة على التربة المصرية، إلى جانب الآفات التي سيحملها معه، موضحا أن الأرز الأمريكى المزروع في ولاية كاليفورنيا هو الوحيد المشابه للأرز المصري، وله نفس الخواص عند الطبخ، لكن سعره مكلف جدا جدا، وهو الأرز الوحيد المنافس لأصناف الأرز المصرى في العالم، فالأصناف المصرية متفردة، وتحمل اسم مصر، لأنها نمت داخل التربة في مصر، مع الأخذ في الاعتبار أن كل صنف يحتاج إلى 12 سنة للنمو. وقال ل "فيتو" : "يجب أن تكون هناك احتياطات أمنية عالية خلال ضرب الأرز المستورد في المضارب، حتى نضمن ألا تتسرب منه أية حبوب لزراعتها في التربة المصرية، وإن كان هذا الأمر صعبا". وحول ما يتردد عن وجود أصناف أرز تحمل خواصا «بلاستيكية»، قال شبل: إن تسمية البلاستيك ليست دقيقة لكن هناك أنواع أرز في آسيا يطلق عليها sticky rice أو الأرز اللزج، والمصريون لم يعتادوا على هذه الأصناف، وهو أرز فيه نسبة كبيرة من مادة الأميوز، ويظهر عليه بعد كهيئة مادة لزجة ويناسب بخواصه تلك الدول الأسيوية التي تتناوله بالعصيان وليس بالملعقة. وأضاف شبل أن زراعة الأرز في مصر، وفى الدلتا على وجه الخصوص من منطقة بلطيم في الشمال وحتى جنوب الدلتا هدف إستراتيجى لا غنى عنه، فهى علاوة على كونها هدفا غذائيا إستراتيجيا، فإنه أيضا يحمى التربة في الدلتا ويمنع زحف المياه المالحة إلى أراضى الدلتا، ولو توقفنا عن زراعة الأرز في الدلتا فإن أراضيها ستتصحر، وستظهر الأملاح على السطح بسبب زحف المياه الجوفية المالحة ولن نتمكن من زراعة الأرز أو غيره.