كتب كثيرة تناولت تصميم المسارح عبر العصور، لكن دكتور عثمان عبدالمعطي عثمان جمع بين دفتي كتابه كل جديد في هذا الفن، في كتابه «تصميم المسارح عبر العصور» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. والجديد في هذا الكتاب – كما يقول المؤلف- هي الحيل أو الخدع المسرحية التي تتم بواسطة آلات ابتكارية بسيطة، أو بآلات ميكانيكية حديثة، تؤكد أن المخرجين المسرحيين، والمهندسين والفنانين المصممين والعمال المنفذين، أصحاب خيال فني وعلمي متميز، قادر على الإبهار والجذب المؤثر على جمهور المشاهدين، بما يتفق وطبيعة الموقف الدرامي، ومجرى الأحداث على الخشبة، سواء كانت تراجيدية أو كوميدية أو أسطورية أو تاريخية، وغيرها، مع إلقاء الضوء على الألوان بقيمتها وتأثيرها على عيون المشاهدين، عندما تمتزج بالديكورات والمناظر والملابس والإضاءة. كل هذا يجعل كل ما هو غير مرئي مرئيا، من خلال حصيلة خبرة فنية وإنسانية شاملة وعميقة في الفنون المسرحية من الألف إلى الياء، حتى يصبح للمسرح الحديث دورا واضحا ومتميزا في حياتنا، لنصبح بشرا أفضل، ومواطنين أكفاء. يبدأ المؤلف سفره القيم، والفريد في ذات الوقت، بشرح واف للمسرح الإغريقي، من حيث المناظر، والأقنعة، والملابس، ويفرد فصولا لكل هذه العناصر، فضلا عن باب متميز يحمل عنوان "تاريخ المناظر المسرحية، في المسرح الدائري، والمسرح الدرامي، والمسرح المتحرك، ويفرد دراسة وافية للمسرح في الشرق، من حيث الألوان، والحيل المسرحية، وأثر القوى المحركة الحديثة واستخدام الكهرباء لتحقيق الحيل المسرحية. واستقى المؤلف مادة الكتاب الثرية من دراساته المتعمقة للمسرح، ومن خلال عشرات المراجع الأجنبية والعربية، ويدعم المؤلف كتابه بباقة من الصور والرسوم التوضيحية التي تشرح في بساطة ويسر كل الأفكار التي يناقشها في كتابه، الجدير حقا بالقراءة أكثر من مرة.