"تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" المقولة تترجم حالنا عندما تجبرنا الظروف على تحمل أعباء ليست في مقدورنا في سبيل لقمة العيش، فضاع معنى الطفولة هكذا ظل حال الطفل «أحمد»، صاحب التسع سنوات. يعيش أحمد وسط أسرة فقيرة معدومة الحال تراه دائمًا متجول في شوارع مدينة السادس من أكتوبر حاملا معه كيسا كبيرا يضع فيه مخلفات زجاجات المياه المعدنية وبيعها للحصول على بعض الجنيهات ليعود إلى المنزل ومعه طعاما يغنيه عن السؤال. أحمد طفل سُلب حقه في التعليم لأن أباه فقد نور عينيه فكان أحمد عينه التي يرى بهما في سبيل السعى وراء لقمة العيش الحلال وتقلد مقاليد أبيه مبكرًا وألقى بحلمه في القمامة أملا أن يجد عملا يتكسب منه ليعالج أباه الذي فقد بصره. أصبح الطفل حالة رهن الصراع على التقوت وأصبحت الكلمات ثقيلة على لسانه لأن كاهله مثقل بالهموم وبدا الألم يعصف به والمجهول خفي بالنسبة له. وعندما وجهت له "فيتو" سؤالا عن أمنيته رد قائلا: "لا أعرف" وذلك لأنه فعلا لا يدري أيحلم بأن يشفى الله والده ويرد إليه بصره أو أن يرجع إلى المدرسة ليتعلم كغيره من الأطفال الذي يراهم كل يوم ذاهبين إلى مدارسهم، كل واحد منهم يحدث صاحبه عن أمنياته في المستقبل وعن أحلامه. أحمد طفل يعيش في الدنيا كاليتيم الذي فقد أباه فمرض أبيه جعله يتخلى عن طفولته ويعيش حياة لا فائدة منها ولا قيمة، فهو يعيش حياة مضاعفة بالهموم فوق حياته؛ لأنه يعيش بروح أبيه وإخوته الذين حمل همهم وهمه ولا يجد معينًا له في مواساته ولا حتى من يزيح عن كاهله بعضًا من الأحمال التي كادت أن تقتله وتميته كمدًا وحزنًا على حاله وحال أسرته. تحول الطفل إلى رواية تحكي عن صاحبها دون أن ينطق فقد شعرت بإحساسه وآلامه التي انفطر قلبه منها، لكن يظل الأمل يراود بطلها نحو مستقبل فيه حياة جديدة.