* أتوقع تقاربا بين القاهرة وواشنطن في 2017 * موقف مصر من الأزمة في سوريا واليمن أمن قومي * الدبلوماسية المصرية بذلت جهودًا مضنية لحلحلة أزمات المنطقة العربية * نواجه ضغوطا سياسية واقتصادية لدمج تيارات الإسلام السياسي * لسنا طرفا في أزمة المغرب * نأمل قبل قمة مارس 2017 بالأردن في تنقية الأجواء العربية * الخلافات مع إيران لا تدفعنا للدخول معها في مواجهة مباشرة كما تفعل السعودية قال السفير رخا حسن، مساعد وزير الخارجية السابق، إن الدبلوماسية المصرية تواجه تحديات كبيرة في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن هناك توترات مع السعودية، وأزمات في سوريا واليمن وليبيا، ومصالح مع الجانب الإيراني، وضغوط سياسية واقتصادية من الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية. وأضاف رخا أن الدبلوماسية المصرية بذلت جهودًا مضنية لحلحلة العديد من الأزمات في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن عام 2017 سيكون عام المعارك الدبلوماسية نظرًا لتشابك الملفات والخلافات بين مصر وبعض الدول حول بعض الأزمات سواء في سوريا أو اليمن أو ليبيا.. وإلى نص الحوار: * ما الذي ركزت عليه الدبلوماسية المصرية عام 2016؟ الدبلوماسية المصرية في 2016 ركزت على عدة موضوعات منها التنمية الاقتصادية والاستثمارات والإصلاح المالي والنقدي والخطة الاقتصادية، وهذا محور تم التركيز عليه من قِبل الدبلوماسية المصرية سواء مع المنظمات المالية الدولية، وخاصة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتجمعات الإقليمية المتقدمة كالاتحاد الأوروبي، مع الدول المختلفة الأخرى على المستوى الثنائي، إلى جانب الدول العربية. كما ركزت الدبلوماسية على حل النزاعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط حلولا سلمية، لأنه ثبت بالتجربة العملية أن الحلول العسكرية لم تؤد إلى نتيجة، ولكنها أدت إلى تفكك وتمزق الدول وتهديد بضياع الدول، وكانت تجربة العراق وليبيا واضحة، كما فشل الحل العسكري في اليمن فشلا ذريعا، فقد كان مُقدرا له 3 أشهر واستمر لمدة عام ونصف العام، ولم يتحقق إلا الدمار والقتل، وذلك يستدعي العودة إلى مخرجات المصالحة الوطنية اليمنية والمبادرة الخليجية للتسوية ويشارك فيها جميع الأطراف، والمبدأ الذي تبنته مصر بالنسبة لليمن وسوريا وليبيا هو ضرورة مشاركة جميع الأطراف دون استبعاد إلا الأطراف الإرهابية، التي تتبنى الفكر الإرهابي وتمارس العنف، وذلك يعني مشاركة الحوثيين في التفاوض مع استبعاد جبهة النصرة- جبهة فتح الشام- والقاعدة. *وكيف ستتعامل الدبلوماسية المصرية مع حالة التوتر بين مصر والسعودية عام 2017؟ عندما قال الرئيس السيسي إن على الجيوش العربية في كل دولة حماية أمن واستقرار دولها أدي ذلك لاختلاف في وجهات النظر العربية، وخاصة مع المملكة العربية السعودية، والتوترات بين مصر والسعودية لها عدة أسباب، السبب الأول هو تحويل قضية جزيرتي تيران وصنافير للقضاء، وذلك أغضب السعودية غضبًا شديدًا بعد توقيع الاتفاق معها، واعتبروا أن ذلك تراجعًا. الأمر الثاني الموقف من سوريا فالسياسة المصرية تقول إنه ليس من شأنها تغيير النظم، ولا بد من التفاوض مع كل الأطراف، وفي اليمن نفس الشيء، حيث قلنا إننا لن نساهم بقوات لأن لدينا تجربة صعبة باليمن، وفي ليبيا نفس الشيء، عملنا على دعم الحكومة والجيش الشرعي للسيطرة على المراكز الرئيسية، والابتعاد عن دعم الجماعات المتطرفة، ذلك الموقف أحدث خلافًا بيننا وبين السعودية، وكان تصويت مصر في الأممالمتحدة على المشروع الروسي كاشفا وليس منشئًا للخلاف؛ لأنه كان معروفًا من قبل التصويت أن القرار الروسي لن يتم الموافقة عليه، وكان الخلاف في السياسات. *وكيف ستتعامل الدبلوماسية المصرية مع تلك التوترات؟ الأمل في 2017 أن يتم تجاوز هذا الموقف، خاصة أن مصر -حتى الآن- تأخذ موقفًا متزنًا جدًا، وتقدم كل الاحترام والتقدير للمملكة السعودية، فهي دولة شقيقة وتربطنا معها مصالح إستراتيجية مهمة جدًا، ومصر والسعودية دعامتان للأمن والاستقرار العربي، والتعاون بينهما يجب أن يستمر والإجراء الذي اتخذته السعودية بوقف جميع إمدادات البترول، ووقف جميع الاتفاقات التي ترتبت على زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر، ولم يكن ذلك الأمر يتوقع أن يصدر من دولة شقيقة، لأن ذلك يمس وضعا إستراتيجيا أساسيا لمصر، ونأمل من المملكة السعودية أن يتم مراجعة موقفها. *هل يمكن أن تقوم الدبلوماسية المصرية بعمل إجراءات استباقية مع الجانب السعودي في إطار حل التوترات؟ كان هناك محاولة وساطة من جانب الإمارات، لكن السعودية لم تستجب ووضعت شروطا غير مقبولة على مصر، ومنها أن تراجع مصر موقفها من سوريا واليمن، وهذه سياسات، وأيضًا مراجعة الموقف من الجزيرتين، وهذا قانون وهناك مطالب شعبية فيما يخص بالجزيرتين، وبذلك فشلت الوساطة، والمبادرة في إزالة التوتر هنا تكون من الجانب السعودي، وخاصة أن الجانب السعودي أخذ موقفا وقطع المساعدات وأوقفت الاتفاقات، فمصر عليها الانتظار، وعلى السعودية احترام ما تم الاتفاق عليه، ونأمل قبل القمة العربية والتي يفترض أن تعقد في مارس 2017 بالأردن أن يتم تنقية الأجواء العربية. *وفيما يخص الدبلوماسية المصرية.. ما الذي ستركز عليه في 2017؟ في عام 2017 ستركز مصر على الاستمرار في عملية التنمية، والاستفادة- على المستوى الاقتصادي- من الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وجلب الاستثمارات. هل هناك ضغوط تمارس على الدبلوماسية المصرية؟ هناك ضغوط تمارسها الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية لدمج التيار الإسلامي والإخوان في العمل السياسي، باعتبارهم فصيلا سياسيا، وتم ممارسة ضغوط اقتصادية علينا ومنها ضرورة تحرير سعر الصرف ورفع الدعم وتقليل عجز الموازنة وزيادة الضرائب، ورفع الدعم عن الطاقة، وكل تلك الضغوط أدت للصعوبات الاقتصادية التي نعيشها الآن. *كيف تواجه الدبلوماسية المصرية هذه الضغوط 2017؟ بالاستمرار في ترتيب البيت من الداخل، من خلال التفكير في حل مشكلات الإرهاب، ألا يكون الحل أمنيا فقط، حتى لا تتحول البيئة المصرية إلى حاضنة للإرهاب. *كيف ستتعامل الدبلوماسية المصرية مع أزمة اليمن في 2017؟ أمريكا تضغط بشدة على السعودية في اليمن، وعُقد مؤتمر الشهر الماضي في عُمان، عقده وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بحضور ولي ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز وحضور ممثلين لعلي عبد الله صالح والحوثيين وبعض الموالين للحكومة الشرعية، وذلك يعني أن السعودية تحت ضغط شديد للموافقة على وقف القتال، وأن جون كيري بعد خروجه من المؤتمر قال: "لا بد أن يوقف القتال ويبدأ التفاوض على الحل السلمي لجميع الأطراف قبل نهاية العام، وهذا نفس الموقف الذي تتبناه مصر، ونأمل أن يتحقق". *وماذا عن الأزمة السورية وكيف ستتعامل معها الدبلوماسية المصرية في العام المقبل؟ أثناء حكم الإخوان مصر قاموا بقطع العلاقات مع سوريا، وهناك حاليًا مكتب نشط لرعاية المصالح في سوريا، ودورنا نقوم به مع السلطات السورية، وهناك تعاون أمني وسياسي، ودعم للخطوات التي يتخذها، وهناك موافقة من الجانب المصري على عدم ضرورة خروج الرئيس بشار الأسد، لأن ذلك سيؤدي لانهيار الدولة، ويسيطر عليها التيار الإسلامي المتطرف، وذلك ما لا نريده، وعليه الاستمرار في المرحلة الانتقالية لعدم وجود بديل، على أن ينفذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية وإعادة النازحين واللاجئين وبدء عملية الإعمار، وبالتوازي مع ذلك يتم وضع دستور جديد وانتخابات برلمانية ورئاسية. *هناك بعض التوتر بين مصر والمغرب ظهر في مؤتمر الوحدة الأفريقية الأخير.. كيف تواجه الدبلوماسية المصرية ذلك 2017؟ المغرب ليس عضوا في الاتحاد الأفريقي، حيث انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية عام 1986 عندما انضمت الجمهورية الصحراوية، لكن الجمهورية الصحراوية عضو في الاتحاد الأفريقي، وليست مصر هي من تقرر من يتم دعوته ومن لا يُدعا، والذي دعا للمؤتمر هو الاتحاد الأفريقي وقرروا في إحدى القمم بجوهانسبرج أنه إذا عقد أي مؤتمر للاتحاد الأفريقي فلا بد أن تدعى إليه الجمهورية الصحراوية، وبالتالي ذلك الموقف كان محرجا لجمهورية غينيا الاستوائية، التي استضافت القمة في مالابو، وكان من الصعب عليها الخروج على القرار. لذا فعلى المغرب أن يعدل موقفه وليست مصر، لكن هناك علاقات تجارية واقتصادية مع المغرب، وكان مقررًا أن يزور ملك المغرب مصر عام 2016، لكن الزيارة لم تتم ونأمل أن تتم الزيارة في 2017 وهو في طريقه للأردن لحضور القمة العربية، أيضًا هناك فكرة لعقد مؤتمر قمة ثلاثي بين رئيس مصر وتونس والجزائر نأمل أن تتحقق، وخاصة أننا في حالة فتور مع تونس بسبب التيار الإسلامي. *وكيف ستتعامل الدبلوماسية المصرية في ليبيا ؟ ليبيا جزء أساسي من الأمن القومي المصري، والموقف المصري فرض على الأطراف الأخرى أن تأخذ به وتحترمه، وتصبح مصر شريكًا أساسيًا في عملية حل الأزمة الليبية، فقد دعمنا السلطة الشرعية والجيش الليبي بكل الوسائل التي نملكها، وطالبنا دوليًا بتسليح الجيش الليبي وإمداده بالسلاح، لكن لم يستجب لذلك، فمصر قامت بما تستطيع في الإطار المسموح. ودعمت مصر الاتفاق الرابع "اتفاق الصخيرات"، والوفود الليبية تتوافد على القاهرة، وتمكنت القوات الليبية السيطرة على هلال النفط، والسيطرة على سرت، التي كانت عاصمة الدواعش هناك، وليبيا أهم من أي أزمة عربية أخرى، فهي أمن مصر القومي، وبوابتها الغربية. *وكيف تنظر مصر إلى إيران؟ الرؤية المصرية لإيران أنها دولة جارة، من الجوار المباشر للدول العربية، ولها دور مهم في منطقة الخليج، ولا بد أن يكون هناك تهدئة معها، لكن هناك خلافات بين مصر وإيران، وهذه الخلافات لا تدفعنا للدخول معها في مواجهة مباشرة، كما تفعل السعودية وبعض الدول العربية الأخرى. الأمن في منطقة الخليج يتطلب التعاون، ولا يجب أن نلحق أضرارًا بالدول العربية وغير العربية، ونتفق على مبدأ المنافسة على أساس التعاون وليس المواجهة، ولنا مصلحة مع إيران وهناك استثمارات إيرانية في مصر، وتشاور عن طريق الوفود، دبلوماسيًا وفي إطار منظمة التعاون الإسلامي وعدم الانحياز والأممالمتحدة، ونتشاور مع إيران في قضايا عديدة لكن ما تزال هناك حساسيات عربية ربما تمنعنا من أن نعيد العلاقات الدبلوماسية مع إيران. *ما هو دور الدبلوماسية المصرية بعد تولي ترامب الإدارة الأمريكية؟ ترامب يتبع الحزب الجمهوري، والجديد أن الاتجاه الحاكم في أمريكا بعد 20 يناير 2017 سيغلب عليه النظرة العملية "البراجماتية"، التي تبحث عن مصلحة أمريكا، فترامب لن ينفق أموال الولاياتالمتحدة بلا طائل، وسيساعد الدول التي تكافح الإرهاب وأشار لمصر، إلى أنه سيساعدها في التنمية الاقتصادية، لذا فهناك تلاقٍ في وجهات النظر من ناحية العلاقات الثنائية بين مصر والإدارة الأمريكية الجديدة، وسيكون هناك نقلة في العلاقات الأمريكية، ستزيل الفتور الذي كان قائمًا، وتزيل الاتجاه إلى أن التيار الإسلامي هو الأساسي في العالم العربي ويجب أن يتولى السلطة، وتزيل الاحتقان في العلاقات الثنائية المصرية- الأمريكية. *وكيف ستتعامل الدبلوماسية المصرية مع قطروتركيا؟ من الأفضل أن نستمر على نفس الأسلوب الهادئ العملي لسببين الأول: أن مصر دولة ناضجة سياسيًا لديها رؤية مستقبلية وتحرص على وجود شعرة معاوية في العلاقات مع كل الدول.. والثانية: أن هذه الدول لنا معها مصالح مشتركة، فلنا جالية كبيرة في قطر، وهناك استثمارات قطرية بمصر، ولا بد أن يكون هناك حدا أدنى بين العلاقات معها. أما تركيا فهي دولة جارة وتربطنا معها مصالح كثيرة واستثمارات تركية، وقد زادت التجارة معهم عام 2015، ومن المعتقد زيادتها في 2016، وربما تزيد في 2017، ولكن على تركيا أن تصحح سياستها، فالإرهاب عاد لها نتيجة سياستها، وذلك يبين أن السياسة التي تتبعها تركيا ليست سياسة رشيدة، وعلى تركيا أن تعيد النظر في سياستها وليست مصر، وأن تعترف بالنظام المصري. الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية ل "فيتو"