زيادة أسعار الدولار تحرمها من جنى الأرباح وتعويض خسائر السنوات الأخيرة مصر للطيران شركة وطنية تخدم المصالح العليا للدولة ومصدر من دعائم الاقتصاد القومي.. في نفس الوقت تعمل في النشاط التجارى وتهدف إلى تحقيق أرباح.. لديها رؤية تسير في ثلاثة محاور الأول تطوير العامل البشرى عن طريق تدريب موجه في قطاعات حيوية وطبقًا للأولويات والإمكانيات والثانى بناء شبكة خطوط قوية تغطى فروع القارات المختلفة قادرة على المنافسة بقوة في نشاط النقل الجوى لاستعادة مكانتها وريادتها في المنطقة التي لمسنا فيها نموا تاريخيا يعد الأول من نوعه في المنطقة لشركات الطيران في دول الجوار التي أصبحت تمتلك أسرابا من الطائرات، أما المحور الثالث والأخير هو تحسين الخدمات المقدمة في كل نقاط تعامل عملاء الشركة الوطنية. من هنا كانت إستراتيجية الشركة التي بنيت على أساس علمى وتماشيًا مع قدرة المسئولين على تحقيق المستهدف في أسرع وقت، هناك من يطالب بتحقيق تجربة شركات الطيران العربية الناجحة في تولى رئاسة الشركة لعنصر أجنبى لتحقيق الأرباح دون أن يدرك أن مصر للطيران شركة حكومية لا يسمح فيها النظام بتعدد وتداول المناصب والإدارات لأشخاص من الخارج، وعندما تستعين الشركة بأحد بيوت الخبرة نشاهد تحفظات البعض بحجة إنفاق ملايين الجنيهات دون جدوى، وهذا يؤكد أننا لا نمتلك ثقافة الاستعانة باستشاريين من وقت لآخر لوضع التوصيات التي تصب في تطوير الأداء وأنظمة العمل مع التأكيد على أن توصيات الاستشارى لم تكن واجبة التنفيذ. استعانت مصر للطيران في عام 2005 بشركة سيبر الأمريكية، وهى من كبرى الشركات العالمية التي لديها أنظمة حجز سواء على الشبكة أو الأسعار ثم استعانت بها في عام 2014 للمرة الثانية وفى كل مرة كانت هناك نتائج إيجابية، وفى المرة الأخيرة أوصت الشركة بإيقاف العمل ببعض الخطوط لوقف نزيف الخسائر، وعندما قام المسئولون بدراسة التوصية وجدوا أن تطبيق هذه التوصية سيؤدى إلى انكماش الشركة وضعف قدرتها التنافسية، وتم على الفور التنسيق مع الشركة الأمريكية على بناء شبكة خطوط طموحة ذات قدرة تنافسية عالية تستعيد بها مصر للطيران حصتها في الأسواق المختلفة، وتضمن أرباحا مستديمة في المستقبل. المؤشرات تؤكد أن الشركة الوطنية نجحت في الاستفادة من بيت الخبرة العالمى من تعديلات في شبكة الخطوط خلال فصول السنة وتحديد الأنظمة المميكنة في تطوير الأعمال والتعديلات في طرق التعامل مع نظام تعظيم العائد، إضافة إلى توفير استهلاك الوقود وتطوير نظام الطيارين والضيافة وأنظمة التسعير الخاصة بالشحن الجوى ومراجعة التعاقدات مع موردى الخدمة وتطوير الهيكل التنظيمى لشركة الخطوط وتطبيق نظام قياس كفاءة الأداء والتحفيز. وفى عام 2015 اعتمد مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران برئاسة شريف فتحى رئيس القابضة في ذلك الوقت، خطة تأجير تشغيلى ل 8 طائرات من طراز بوينج 800/737، إضافة إلى شراء طائرة من نفس الطراز وتقديم منتج جديد في درجة رجال الأعمال والدرجة السياحية من حيث نوعية المقاعد وأنظمة الترفيه، وتشغيل هذه الطائرات الجديدة على خطوط أوروبا. وتصل خلال أيام أولى طائرات صفقة الطائرات الجديدة وهى الطائرة التي تمتلكها مصر للطيران، وسوف تقام احتفالية بمناسبة وصولها إلى مطار القاهرة الجوي، يحضرها شريف فتحى وزير الطيران المدني، وصفوت مسلم رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران والمهندس محمد سعيد رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية والطيار شريف عزت رئيس شركة مصر للطيران للخطوط الجوية ولفيف من قيادات وزارة الطيران. تقام الاحتفالية بصالة (4) المخصصة للطيران الخاص، وتعد هذه الطائرة باكورة صفقة الشركة الوطنية من الطائرات الجديدة بسعة 154 راكبًا ومجهزة بأحدث تكنولوجيا صناعة الطائرات، وسوف تتوالى وصول الطائرات خلال العام القادم بمعدل طائرة كل 6 أسابيع وبذلك يصل إجمالى الأسطول إلى 61 طائرة ولدى الشركة خطة للوصول به إلى 105 طائرات بحلول عام 2020، ومع عام 2025 سيكون إجمالى أسطول مصر للطيران 152 طائرة. كانت الأوضاع تسير في مسارها الطبيعى وتوقع الجميع أن العام المالى الحالى سيشهد لأول مرة تحقيق الأرباح ويودع الخسائر التي استمرت سنوات، إلا أن تحرير سعر صرف الجنيه المصرى وزيادة الدولار أعاد مصر للطيران إلى ضرورة مواجهة التغيرات الاقتصادية لتفادى الخسائر أو تقليلها، وبخاصة أن 90 % من مكونات شركة الخطوط بالعملة الأجنبية، وواجه المسئولون الأزمة بقرارات لترشيد الإنفاق وتحرير أسعار تذاكر الطيران داخلية ودولية تماشيًا مع العرض والطلب. ومن المتوقع أن تواجه مصر للطيران أزمة على مدى ال 7 أشهر الباقية من السنة المالية قد تؤدى إلى ابتلاع الأرباح التي كان من المفترض تحقيقها حسب تصريحات المسئولين وحال استمرار هذا الوضع دون البحث عن حلول سريعة حتى لا تتفاقم الأزمة وتنعكس سلبياتها على خطة مصر للطيران في تعظيم أسطولها. ولأن كل طرف يبحث عن مصالحه نرى بعض العاملين بالنشاط السياحى يصرخون من ارتفاع أسعار تذاكر الشركة الوطنية وبخاصة للخطوط الداخلية في محاولة لتخفيضها والشركة تؤكد أن الأسعار لا يتم تحديدها بشكل عشوائى إنما بشكل اقتصادى ودقيق يتماشى مع العرض والطلب في وجود شركات منافسة. اليوم تواجه مصر للطيران امتحانًا صعبًا في تخطى محنتها وتنفيذ استراتيجيتها في تعظيم أسطولها والتواجد في السوق بقوة والقدرة على المنافسة في ظل الصراعات القائمة بين شركات الطيران من جهة ومعركة تكسير العظام التي يتبناها البعض من العاملين بالسياحة لتحقيق مصالح خاصة من جهة أخرى.