سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
معتز سلامة "رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية": السياسة الخارجية لمصر" لا تخضع لاملاءات..تدهور العلاقات بين القاهرة والرياض ضد مصلحة البلدين..والخلافات أعمق من الملف السوري
حذر معتز سلامة، رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، من تدهور العلاقات بين مصر والسعودية، مشيرًا إلى أن الخلاف في الملفات السياسية ألقى بظلاله على العلاقات الاقتصادية. وأوضح سلامة أن الخلافات بين القاهرة والرياض أكبر وأعمق من القضية السورية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن تركياوإيران دخلتا على خط الأزمة وكل دولة منهما تسعى إلى الاستفادة من الخلافات بين الجانبين.. وإلى نص الحوار: ما الأسباب الرئيسية لفتور العلاقات المصرية السعودية في الفترة الأخيرة ؟ من المهم أن أؤكد في البداية أننا نفتقد وجود مؤسسة إستراتيجية لإدارة العلاقات بين الدولتين، أو حوار مسبق توافقي فيما يتعلق بموقف كل دولة من أزمات الإقليم العربي، كما أن العلاقات بين القاهرة والرياض تقتصر على مجرد ردود أفعال حول مشكلات تخص المنطقة، وتتوقف بمجرد التعبير عنها، في الوقت الذي ينبغي فيه أن تمتلئ الساحة بين الرئيسين والمسئولين بالحوارات المكثفة، وتتطرق إلى الجوانب السياسية ورؤى البلدين الإستراتيجية، خصوصًا أن الوضع الراهن مضطرب ولا يحتمل خلافا مصريا سعوديا بهذا الحجم. ورغم أن العلاقات المصرية السعودية عمرها 90 عاما منذ نشأة المملكة، فإنها لم تقم على أسس إستراتيجية حقيقية، بل اقتصرت العلاقات على البيانات والإعلانات والخطب التي تشير لروابط العروبة والجوار والإسلام، والعبارات الإنشائية التي تعبر عن عمق العلاقات، فالأهم التفكير الحقيقي في بناء علاقات إستراتيجية، بدعم المؤسسات المشتركة والجوانب الاقتصادية والتعاون في مجالات التعليم والصحة. ما ردك على اتهام السعودية مصر بالتصويت على قرارين متناقضين؟ ذلك لم يحدث على الإطلاق، لأن التصويت المصري أمام الأممالمتحدة من وجهة نظرها سليم ومهني وقانوني، يرتبط بالمصلحة المصرية والعربية والخليجية، فمصر لم تصوت على قرارين متناقضين، وإنما القراران بينهم جوانب اتفاق كثيرة، يدعو كل منهما لتقليص الممارسات العسكرية في سوريا من جانب روسيا فيما يتعلق بالقرار الفرنسي، أو على جانب القوى المسلحة بالنسبة للقرار الروسي، فكل منها يكمل الآخر. هل موافقة مصر على القرار الروسي بداية الخلاف بين البلدين أم كانت هناك بذور مختفية طرحها هذا الخلاف؟ الخلافات بين البلدين عميقة، فبرغم البيانات المتدولة بين البلدين، هناك ما هو أبعد من الأزمات الحالية، التي لا يمكن أن يراها المحلل أو المراقب، حيث يوجد عقد نفسية في العلاقات المتبادلة بين البلدين، وإذا لم يتم التعامل معها ستظل العلاقات المصرية السعودية قابلة للتعكير في أي لحظة تثار فيها أزمات بسيطة، فهناك فجوة غائبة بين المسئولين على المستويات العليا والدنيا. هل في صناعة القرار السعودي أجنحة تعمل ضد مصر؟ بالطبع لا، ولا مجال للتشكيك في ذلك، فالسعودية كانت أولى الدول المساندة لمصر بعد ثورة 30 يونيو، والموقف الإيجابي للملك عبدالله والملك سلمان أكبر دليل على ذلك، فزيارة الملك سلمان لمصر أعطت انطباعا أن البلدين إزاء اتجاه إيجابي، واستبشرنا جميعا خير بتقوية العلاقات بين البلدين، وأن المنطقة ستقوم على عمودين أساسيين هما مصر والسعودية، فمن الذي يحول هذه الرؤي التي تسعى لبناء العالم العربي، فالدولتان كانوا أمام فرصة تاريخية في تنمية علاقاتهم وإعادة هيكلة الأوضاع العربية، وإبعادها على التدخلات التركية والإيرانية. ما ردك على اتهام البعض بوجود أجنحة داخل النظام السعودي لا تريد خيرا لمصر؟ لا يمكن أن نتهم المملكة بمعاداة الدولة المصرية، لأن أغلبية الأسرة الحاكمة في المملكة مساندة لمصر وتعرف قيمتها، وحتى بعد تصويت مصر في مجلس الأمن كان هناك تغريدات من الأسرة الحاكمة تؤكد أنها الحليف الإستراتيجي للمملكة، وأكدوا أننا نختلف كما نشاء ولكن ستظل مصر الحليف الإستراتيجي للسعودية، بالفعل هناك بعض الشخصيات المعادية لمصر والهادفه لربط المملكة بمحور قطروتركيا، ودعوتها لدعم جماعة الإخوان ومعاداة الموقف المصري الراهن، ولكن هذه وجهة نظر فئة لا تتخطى 10 %، بينما 90% من السعوديين يحبون مصر ويعرفون أهميتها ودورها مع المملكة. كيف نجحت تلك النسبة البسيطة في تعكير صفو العلاقات؟ بالصوت العالي، وانتهاز لحظات الأزمات بين الدولتين، ينفردون بكتابهم في الصحف، وظهورهم على الفضائيات، وتغريدتهم على مواقف التواصل الاجتماعي، ولأن وجهات النظر المخالف أكثر إثارة، والانتقادات التي تخلخل هذه العلاقات الأكثر استماعا ومتابعة، كان لها تأثير عال، لكن في النهاية لا تشكل هذه النسبة البسيطة الفكر السعودي تجاه مصر، فإذا أردنا أن نعرف موقع مصر داخل المملكة، فعليا ألا ننسى مشهد زيارة الملك سلمان لمصر في أزمتها، وما تحقق في هذه الزيارة من اتفاقيات تعاون. هل ستتأثر الاتفاقيات المشتركة بين البلدين بذلك الخلاف؟ بالفعل تأثرت وأكبر دليل على ذلك وقف المساندات البترولية التي تقدر 700 ألف برميل في شهر أكتوبر، فكثير من الاتفاقيات ستكون في مهب الريح بعد ذلك الخلاف وعلى رأسها جسر الملك سلمان، وأنا أثق جيدا أنه خلال الأسابيع القادمة سيكون هناك اتصالات على مستويات عليا بين البلدين، وستتزايد الزيارات بينهما، ولكن كل ذلك لا يعني إنهاء الأزمات طالما لم يتم تعميق قنوات الحوار بين البلدين. هناك من يرى أن الخلاف بين مصر والسعودية صراع على القيادة.. كيف ترى ذلك؟ ليس حقيقيا على الإطلاق حتى من المنظور السعودي، فالمملكة تنظر إلى مصر على أنها الحليف الإستراتيجي الأول لها، وأنها الشقيقة الكبرى وفي قلب العروبة، لذلك تبرز نبرة العتاب الخليجي السعودي لمصر. كيف سيؤثر الصراع المصري السعودي في المنطقة العربية؟ سيظل التفكك والاضطراب في المنطقة العربية، وسيضاف الصراع لدائرة المشكلات والأزمات العربية، باعتباره صراعًا يدور في الخفاء وطي الكتمان بين بلدين كبيرتين، وستسعى الدول لاستقطاب محاور وأطراف تضيف للإقليم أزمات أخرى، وتجدد الأزمات الماضية، كما أن استمرار الخلاف المصري السعودي يهدد سياسات المحاور في المنطقة، وهذه المرة لم تقتصر على المحاور العربية، ولكن ستستغلها أطراف غير عربية، كانضمام تركيا للسعودية، واتجاه إيران لمصر والعراق وهكذا، فتلك المنطقة منكوبة ففي الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن العلاقات أصبحت قوية، نكتشف أنها لم تقم على أسس راسخة. وماذا عن مواقف الدول العربية من الخلاف بين القاهرة والرياض؟ نظرة بعض الدول العربية لمصر تبدو غامضة، بسبب عدم فهمها واستيعابها حدود وقيود الخارجية المصرية، فتوجه بعض الدول عتاب ولوم للدولة المصرية وترى أنها غير متحمسة خلال الفترة الحالية للمساهمة في إنهاء أزمات الإقليم، يذكرون مصر بين الحين والآخر، بعلاقتها بالمنطقة في عصر مبارك أو عبدالناصر، ولم يعوا أن مصر الآن في مرحلة قلق، بعد أن أصبحت مكبلة بكثير من القيود عبر أزماتها الداخلية، فالوضع الداخلي لم يكن بنفس القوة في عهد جمال عبد الناصر أو مبارك. كيف أثر الدور الذي يلعبه الإعلام في الخلاف المصري السعودي؟ يستغل أصحاب المصالح وبعض الإعلاميين الأزمات للاستمرار في المشهد العام، وتسعى القنوات للربح بالنفخ في الأزمات، كما يرغب معدو البرامج في الحفاظ على رواتبهم، ولكن لا أستطيع إلقاء اللوم على الإعلام لأنه مجرد مرآة تعكس المشكلات، كما أنه ليس مسئولا بدرجة أساسية في خلافات البلدين، والإدانة الأساسية توجه للجهات الرسمية ورجال الدولة الذين تركوا العلاقات تخضع للقيل والقال، بعد بروزها للعامة، وبالتالي يحق للإعلام مناقشتها، بالفعل ليس كل القوى الإعلامية صائبة، ويتحرك البعض في دوائر تركياوقطر لضرب العلاقات، وهناك فئات على الساحة المصرية يسعون لهدم العلاقات بهدف إسقاط النظام القائم بعد 30 يونيو، ولكنهم يستغلون أخطاءً وقع بالفعل فيها مسئولون سياسيون.