خبراء يؤكدون: شركات الدواء لم تنفذ تعليمات رئيس الحكومة ب"إنتاج الأصناف الناقصة" أب.. قريب الشبه بأى أب مصري.. ابنه البالغ من العمر 3 أعوام مصاب ب"لين عظام" منذ ولادته.. ذهب به إلى طبيب مختص لمتابعة الحالة، الأمور سارت في سياقها الطبيعي، الطبيب بعد إجراء الكشف اللازم على حالة الطفل، كتب الدواء اللازم له. طالما هناك "روشتة" فلا بد أن تكون الصيدلية هي الوجهة الثانية التي سيولى الأب القلق على صحة ابنه وجهه إليها، وقد كان، غير أن الأمور من هنا بدأت تأخذ منحنى أكثر خطورة، وضع لا يمكن القبول به في أي مكان، فالصيدلى بعد رحلة بحث بين الأدراج، وعمليات فحص لكافة الأرفف والأدراج داخل صيدليته لم يجد بدا من الاعتذار للأب بجملة واحدة "آسف.. الدواء ده مش موجود".. عدم توافر الدواء في الصيدلية تلك، دفع الأب للبحث عن صيدلية ثانية وثالثة ورابعة وخامسة.. والنتيجة كانت الجملة التي رددها صيدلى الصيدلية الأولى "أسف.. الدواء مش موجود"، أما الصيدلى الأخير فكان أكثر جراءة عندما أكد للأب "ما تحاولش تدور على الدواء ده.. مش موجود في السوق.. ناقص ومختفى من فترة". الأدوية الناقصة من الأسواق تشكل خطورة حقيقية على المرضى في مصر، لا سيما أن البدائل المطروحة ليست سريعة التأثير كالأصلية، وهو ما يستلزم بالضرورة التدخل العاجل والفورى من الدولة لتوفير هذه الأدوية تخفيفا للألم عن هؤلاء المرضى. المثيل الذي نصح به البعض الأب المكلوم اللجوء إليه لا يحتوى على نفس فاعلية الدواء الأصلى الذي وضعه الطبيب في "روشتة العلاج"، والنتيجة يبقى المرض كما هو عليه.. وعلى المتضرر البحث عن بلد آخر يتوفر فيه الدواء للداء. أزمة طفل السنوات الثلاث، أزاحت الستار عن عورات المنظومة الصحية المصرية، فإن يدخل هناك دواء في خانة "مافيش" فهذا الأمر لا يعنى سوى أننا أمام كارثة، خاصة أن الدواء الذي يحتاجه الطفل يقدم له عنصر الكالسيوم، الذي تشير كافة الدراسات إلى أنه عنصر لا غنى عنه بالنسبة لجسم الإنسان سواء للسيدة الحامل التي تحتاجه لتقوية عظام الجنين، لكبار السن بالنسبة للأطفال حتى لا يكونوا عرضة للإصابة بلين العظام أو الكساح أو تشوهات في العظام. "أدوية الكالسيوم في السوق".. حقيقة حاول عدد من الصيادلة تأكيدها، لكنهم في سياق رحلتهم للتأكيد تلك، كشفوا عن كارثة أكبر تتمثل في وجود نقص في حقن الكاليسوم واختفائها بشكل شبه كلى من الأسواق منذ أكثر من عام. من جانبه أكد الصيدلى على عبد الله، مدير مركز الدراسات الدوائية، الأهمية التي تمثلها أدوية الكالسيوم للجسم، وأوضح أيضا أن أدوية الكالسيوم لها عدة أشكال صيدلية منها الشراب والأقراص والحقن، لافتا إلى أنه لا يوجد نقص في الأقراص والشراب التي توجد لها بدائل متعددة في السوق لكن النقص يتمثل في الحقن، وهى مختفية منذ أكثر من عام – حسب تأكيده. "عبد الله" لفت الانتباه في سياق حديثه إلى أن عددا كبيرا من الأطباء يصفون حقن الكالسيوم للأطفال، الذين يذوق أهاليهم العذاب في رحلة البحث عنها، مشيرا إلى أنها حقن شديدة الأهمية للأطفال الذين لديهم تأخر في النمو والسير وضعف في الأسنان ولين العظام والكساح، المشكلة تكمن في الحقن لأنها من إنتاج شركات قطاع الأعمال "مصر، ممفيس، سيد"، ونظرا لأن تلك الشركات تعانى من مشكلات اقتصادية تجعلها غير قادرة على الإنتاج ولأن سعر تلك الحقن رخيص لا يتعدى بضعة جنيهات كانت الشركات ترفض إنتاجها حتى لا تسبب لها خسائر. وواصل "عبد الله" حديثه قائلا: أسعار تلك الحقن خضعت للزيادة عندما أصدر رئيس الوزراء قرارا برفع أسعار 7 آلاف صنف دواء لكل الأدوية التي يقل سعر بيعها عن 30 جنيها، من 30 بنسبة 20% بحد أقصى 6 جنيهات، واشترط القرار على الشركات أن تعيد إنتاج الأصناف الناقصة ومع ذلك لم يتم إنتاجها، ولا تزال ناقصة في السوق ولم تتوفر بالصيدليات. في ذات السياق قال الدكتور محمود فتوح، صيدلي: بالفعل.. هناك نقص في حقن الكالسيوم وفيتامين "د"، منها حقن ديفارول للأطفال وليس لهم بدائل في السوق، والسبب الرئيسى في اختفاء حقن الكالسيوم انخفاض سعرها مع تدنى سعر الجنيه وارتفاع سعر الدولار.