«الفوضى الخلاقة» تعود للمشهد في الجزائر.. والسعودية على فوهة بركان ومخاوف من تقسيمها إلى 5 دويلات «دارفور» تنتظر شرارة الانفصال بعد الانتهاء من سوريا والعراق..وتفتيت المغرب العربى بسياسة "كسارة البندق".. وولاية برقة جارة جديدة لمصر "حضارة دمرتها الخلافات العرقية والطائفية، لم يعد لها حساب أو وزن لدى القوى العالمية، ذكرها يرد فقط في الوثائق التي تكشف عن المخططات التآمرية، المتعلقة بالتدمير والتقسيم ونشر الفوضى والعنف"..إنها حضارة المنطقة العربية التي صدرت العلم للعالم وشهدت ميلاد البشرية وفيما يبدو أنها شاخت وحان وقت تشييعها إلى مثواها الأخير، بعدما تم حلب نفطها وثرواتها على مدى عقود، وتحولت إلى أمة بلا كبير. عاشت الأمة المغتصبة لعقود تحت حكومات استبدادية لقيت دعم الصهاينة والأمريكان، بهدف تأهيلها إلى انفجار شعبى كبير أطلقوا عليه ثورات "الربيع العربى"، اختلطت الثورة بالمؤامرة وأصبح جسدها قريب الشبه بداعرة على قارعة الطريق، تم تجويع شعوبها بهدف فتح الطريق للمحتل ذى الوجه الناعم المعروف ب"البنك الدولى"، وعلى خط القهر ذاته تم نشر الرعب بين شعوبها بثمين التنظيمات الإرهابية وتيارات الإسلام السياسي، بهدف بث الفرقة وإشعال فتيل المعارك المذهبية بين السنة والشيعة. حدود الدم الهدوء الحذر الذي تشهده المنطقة العربية، يمكن القول إنه لا يتعدى كونه مجرد استراحة من الشيطان الأكبر "أمريكا" -كما تسميها إيران- بهدف تجهيزها لاستكمال الجزء الثانى من الربيع العربى، وتطبيق خطة "حدود الدم".. التي وضعها المستشرق البريطانى اليهودى الأصل "برنارد لويس" لتفكيك الدول العربية والإسلامية إلى دويلات على أساس دينى وعرقى ومذهبى وطائفي. في عهد الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، تم بدء تفعيل مشروع تفكيك المشرق العربي، بتعيين "لويس" مستشارًا لوزير الدفاع الأمريكى لشئون الشرق الأوسط، وبنى خطته عن طريق دفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطنيين والإيرانيين لمقاتلة بعضهم البعض وهو من ابتدع مبررات غزو العراق وأفغانستان. الانتخابات الأمريكية الأمور على ما تبدو عليه الآن، تشير إلى جاهزية المنطقة للانفجار واعتماد سياسة "كسارة البندق"، لتفتيتها طبقا لمخطط "لويس"، في ظل الاقتتال الدائر في سوريا والعراق والسودان واليمن وليبيا وحتى مصر لم تكن هي الأخرى بعيدة عن هذه الفوضى، أنجز تنظيم "داعش" الإرهابى مهمته على أكمل وجه، في المقابل تمركزت ميليشيات الشيعة تحت مسميات مختلفة "الحشد الشعبى" و"حزب الله" و"أنصار الله" وغيرها. قذيفة التقسيم تنتظر الرئيس الامريكى الجديد الذي سيخلف باراك أوباما في المكتب البيضاوى لإطلاقها، سواء كانت هيلارى كلينتون أو ذهبت أصوات الأمريكين إلى صندوق دونالد ترامب. تقسيم السعودية المملكة العربية السعودية التي اعتقدت أن الثروة نجحت في امتصاص الثورة، بدت هدفا واضحا وصريحا في "الخطة ب" للربيع العربى، قانون جاستا الذي أقره الكونجرس الأمريكى – مؤخرا- لمعاقبتها على خلفية مزاعم تشير إلى تورطها في أحداث 11 سبتمبر، ما هو سوى بداية لسنوات دم قادمة داخل مملكة "آل سعود"، وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عام 2013، كشف نية واشنطن تقسيم المملكة إلى 5 دويلات، "وهابستان" في الوسط، وأخرى في الغرب تضم مكة والمدينة وجدة، ودويلة في الجنوب، وأخرى في الشرق مع الدمام، إلى جانب دويلة أخرى في الشمال، بما يرجح أن يصبح اليمن بأكمله أو جنوبه على الأقل سيصبح جزءا من السعودية الجديدة. وذكرت الصحيفة الأمريكية، أن "السعودية تواجه انقساماتها الداخلية المكبوتة التي بإمكانها أن تظهر على السطح جراء انتقال السلطة إلى الجيل المقبل من الأمراء، منوهة بأن "وحدة المملكة مهددة من قبل الخلافات القبلية والانقسام بين السنة والشيعة والتحديات الاقتصادية". بعد مرور ثلاثة أعوام على نشر هذا التقرير، تكشفت جميع الخلافات في السعودية، وبالفعل طفى على السطح صراعهم بعد مبايعة الأمير محمد بن سلمان نجل الملك، وليا لولى العهد الأمر الذي حلق غصة في نفوس أبناء العم بعدما استولى جناح "السديرية" على مقدرات الحكم، وكانت الرسالة المجهلة التي أرسلها الأمير أحمد بن عبدالعزيز إلى صحيفة "الجارديان" البريطانية، بمثابة دليل دامغ على "حرب الأمراء" المرتقبة على الحكم. في ذات السياق، ظهر نفوذ التيار الشيعى في المنطقة الشرقية بقوة في ظل الدعم الإيرانى، الأمر الذي دفع الرياض لإعدام "نمر النمر" بهدف إجهاض مخطط الانقسام الذي دعمته أمريكا وتعاونت على تنفيذه معها طهران. اليمن فيتنام الرياض كافة الشواهد المتاحة حاليا تشير إلى أن القيادة الجديدة التي تولت مقاليد الحكم عقب رحيل الملك عبدالله تم توريطها في حرب اليمن المستهدفة بالتقسيم إلى دولة بالشمال وأخرى بالجنوب، والتي تحولت بعد أكثر من عام إلى ما يمكن وصفه ب"فيتنام الرياض"، والتي أنهكت اقتصاد المملكة وخلخلت حدودها، وفرغت الخزينة السعودية في صفقات تسليح مع القوى الغربية. انخفاض أسعار النفط وتدمير خزانة الدولة في صفقات التسليح، جعل الولاياتالمتحدة الأمريكية تنظر إلى السعودية الآن على أنها " حصان الخليج الواهن" بحسب وصف الكاتب البريطانى الشهير "باتريك كوكبيرن"، وباتت الفرصة مواتية للخلاص منها. الأزمة الاقتصادية التي لحقت بإمبراطورية النفط، دفعتها أيضا لاعتماد إجراءات تقشفية لسد عجز الموازنة، الأمر الذي سهل على التقارير الأمريكية تحريض الشعب ضد قيادته بعد فقدان "الرفاة"، وعمدت الصحف الغربية خلال الشهور الماضية إلى دس السموم المحرضة على الثورة واستقبال الإطاحة بالعائلة الحاكمة بصدر رحب انتقاما منها على هدر ثروات الدولة في حرب أصبحت مشينة للسعودية بعدما أصدرت جميع المؤسسات الأمريكية بيانات ترحيب بها في بادئ الأمر. المفزع في المسألة، أن المنظمات الحقوقية الدولية التي اعتادت التمهيد لصانع القرار الدولى، بدأت هي الأخرى حملة مشبوهة على الرياض، زاعمة ارتكابها جرائم حرب في صنعاء، واستخدام قنابل فسفورية ضد المدنيين، بما يوحى بوجود نية مبيتة لفرض عقوبات دولية أو المطالبة بالتحقيق مع أمراء الحرب أمام محكمة العدل الدولية. سيناريوهات خطة التقسيم الجاهزة وضعت أيضا مسمى "تدويل مكة" بهدف نزع خدمة الحرمين الشريفين من العائلة المالكة ووضع الحج تحت رقابة دولية من جموع الدول الإسلامية، وإدارة المدنية بنموذج يشبه إلى حد كبير" الفاتيكان". سيناريو المفيدة ربما تكون السعودية هدفا صعبا في خطة "حدود الدم" لما تملكه من جيش منظم وقدرات تسليحية وهى أمور من شأنها على الأقل إطالة أمد التنفيذ، على العكس من سوريا التي باتت جثة موضوعة على طاولة التشريح الدولى. وبدأ مصطلح "سوريا المفيدة" مرادفا ل"التقسيم"، وبحسب تصور الأميرال الأمريكى المتقاعد، جيمس ستافريديس، والذي نشرته صحيفة "فورين بوليسي"، فإن المنطقة المركزية في سوريا المقسمة المستقبلة ستقع في دمشق ومحيطها، وسيكون منطقة علوية، وسيديرها بشار الأسد أو من سيخلفه، لكن مع مرور وقت وبعد إلحاق الهزيمة بمختلف الجماعات الإرهابية، سينتقل زمام السلطة في المنطقة إلى "نظام سنى معتدل"، ترجح المتغيرات الآن أنها ستكون "حلب" في ظل التوغل التركى لدعم المعارضة المسلحة وتمكينها من إدارة إقليم حكم ذاتى. كما ترجح خطة "ستافريديس" ظهور منطقة كردية في شرق سوريا، الأمر الذي لن ترضى أنقرة لأسباب واضحة. وأشار أيضا إلى أن تقسيم سوريا قد يتحقق وفق سيناريو يوغوسلافيا، أي ظهور عدة دويلات بدلا من دولة موحدة، أو بحسب سيناريو البوسنة التي تحولت إلى دولة اتحادية، أو يكون وضعها كما في العراق، أي "اتحادية ضعيفة". نهاية العراق تقارير غريبة عربية كثيرة تحدثت عن السيناريوهات المستقبلية للعراق، لكن أقربها للتنفيذ الورقة البحثية التي قدمها المستشرق الإسرائيلى يارن فريدمان، قسم فيها العراق إلى أربعة أقاليم منفصلة: إقليم الأكراد في الشمال، وآخر للقبائل السنية في الغرب وتحديدا في الفلوجة والموصل، وإقليم للشيعة المؤيدين لإيران في الشمال الشرقى في العاصمة بغداد، وإقليم رابع للشيعة القوميين الموجودين في الجنوب الشرقى بالنجف وكربلاء والبصرة. تقطيع الخرطوم حكومة الرئيس السودانى عمر البشير في العاصمة السودانية "الخرطوم"، تعتقد أن الهبة الخارجية عليها انتهت بانفصال الجنوب، غافلة النشاط الاستخباراتى المحموم بهدف اقتناص المزيد من الدويلات داخل الأراضى السودانية، وفى هذا السبيل بدأ سيل من التقارير المزعومة حول استخدام الجيش السودانى لأسلحة محظورة دوليا في "دارفور"، وبات من غير المستبعد أن يكون 2017 عام إعلان تقسيم الدولة إلى 5 دويلات بسياسة "لى الذراع"، وهى دارفور في الغرب، وشرق السودان، وجبال النوبة إضافة إلى الشمال والجنوب. فزاعة ليبيا ليبيا التي يرى الغرب أنها تحولت إلى فزاعة إرهابية، ومخزن لتصدير الهجرة غير الشريعة، وعقب فشل الوساطة الأممية في الجمع بين الفرقاء بعدما أصبحت دولة برأسين، الإعلان عن تقسيمها أصبح ضرورة حتمية للسيطرة عليها وتحويلها إلى دويلات تحت الوصايا الدولية، مسميات هذه الدويلات تخطات مرحلة التكهنات وباتت معلنة بشكل رسمى وهى "برقة وطرابلس وفزان". المغرب والجزائر المملكة المغربية والجزائر رغم نجاحهما في الهروب من دوامة الربيع العربى، ظلت قضية الصحراء المغربية شوكة في ظهر المملكة، يستغلها الغرب للضغط، ومؤخرا بدأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون استنهاض فكرة التقسيم التي سبق وأن طرحها سلفه كونى أنان كخيار للحل. أما الجزائر باتت أقرب لسيناريو فوضوى خلاق في ظل تردى الحالة الصحية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وظهور مؤشرات على صراع مؤسسات أمنية في ظل سعى رجال الأعمال هناك لتمرير مخطط توريث شقيق الرئيس الأصغر السعيد بوتفليقة، وتهميش دور رجال القوات المسلحة والمخابرات الذين يحكمون سيطرتهم على الدولة منذ الاستقلال.