صوب سياسيون نيران مدفعيتهم تجاه الرئيس محمد مرسي، واصفين الإعلان الدستوري الأخير ب «الانقلاب الإخواني» على الشرعية والسلطة القضائية. وشدد السياسيون المتابعون للأحداث المتصاعدة منذ إعلان القرارات الرئاسية، على أن جماعة الإخوان تسعى للسيطرة على مفاصل الدولة – بحسب تعبيرهم – وتدعيم بقائهم في الحكم على حساب الشعب الذي أراد الحرية ورفض سلطان الحاكم المستبد. مارجريت عازر السكرتير العام المساعد لحزب الوفد تقول: مرسي تحول إلى ديكتاتور أسوأ من مبارك، فاجأ الجميع بما لم يستطع أسلافه فعله، فأعلن سيطرته على السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، واستخدم سلطة التشريع الممنوحة له عقب حل مجلس الشعب لإصدار هذا الإعلان. وأشارت «عازر» إلى أنه لا داعى لإصدار مثل هذا الإعلان، خاصةً أن البلاد لا تمر بمرحلة استثنائية كما تدعي مؤسسة الرئاسة للدفع بإصدار تلك القرارات. وتتساءل عازر: «هل معنى أن نختلف حول الجمعية التأسيسية للدستور أن يحصنها الرئيس؟ وما دخل الرئيس بالتأسيسية؟». واستطردت «عازر»، قائلةً :«على ما يبدو أنه تدخل لحماية الإسلاميين من أعضاء التأسيسية، وعلى رأسهم الإخوان الذين أثبتوا أنهم بعيدون كل البعد عن تعهداتهم وهو ما يختلف مع تعاليم الإسلام الحنيف، لذا أصبحنا أمام ديكتاتور حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معني، ولابد من مواجهته بكل حزم». «ديكتاتوريته الجديدة تجاوزت الرئيس السابق»، هكذا علقت الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري الدكتورة كريمة الحفناوي، مؤكدةً أن الرئيس مرسي تحول إلى الديكتاتورية بإعلانه المنقلب على الشرعية الدستورية والقانونية – على حد تعبيرها – متجاوزاً كل من سبقوه. وترى «الحفناوى» أن مرسي غير قادر على إصدار مثل هذه القرارات، وأنه ديكتاتور بأمر الجماعة دفعت به للسيطرة على ملايين المصريين. وشددت «الحفناوي» على أن الإعلان الدستوري «السلطوي» يرسخ ويعيد مفهوم الديكتاتورية وخير دليل على عدم إيمانه بفكرة الديمقراطية الحقيقية، وتطلع الشعب إلى رئيس عادل يتحلى بالمرونة والقدرة على الخروج بالبلاد من عنق الزجاجة. وتضيف الحفناوي أن هذه القرارات لم يتخذها أي ديكتاتور على مستوى العالم، وأن مرسي بذلك تعدى حتى مفهوم الديكتاتورية إلى مفهوم أعمق بكثير. من جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة، أن مرسي تحول سريعًا إلى ديكتاتور مماثل لمبارك، وأن تحصينه للجمعية التأسيسية للدستور يعيد طرح التساؤل حول حمايته وتنفيذه لقرارات جماعة الإخوان المسلمين الذين لا يتعدون كونهم جزءً من الشعب وليس الشعب كله. وأعرب «نافعة» عن دهشته من سرعة تحول «مرسي» إلى ديكتاتور كبير - على حد وصف - ومحاولته السيطرة على جميع سلطات الدولة بما فيها القضائية، مؤكدًا أنه بذلك سيزيد من حالة الصدام بين مؤسسات الدولة من جانب والشعب من جانب آخر، «فالشعب يرفض صناعة ديكتاتور جديد والمواطن قال كلمته -عيش، حرية، عدالة اجتماعية - وكل القوى السياسية رفضوا تكريس مرسي لسلطاته، واعتبرت إصدار الإعلان الدستوري تحول لديكتاتور جديد يعيد إلى الأفق سيناريوهات الطغاة ونهايتهم».