إن التحالف الغربى ضد الأسد مليء بالتناقضات، ولا أحد يعرف إلى أين تقود تلك التحالفات العريضة والتى تحيط بالأزمة السورية والحاضنة لطرفى النزاع الدولة السورية بعد عامين من اندلاع حربها الدامية. إن المأساة فى الأزمة السورية تكمن فى هشاشة التحالف الداعم للمعارضة المسلحة على الصعيد الخارجي، وفى انعدام حسم "المتمردين" لمعاركهم السياسية والعسكرية. والتحالف الدولى العريض والذى يضم ايضا إلى جانب فرنسا وبريطانيا والولاياتالمتحدة، قطر وتركيا والسعودية المناصر للمعارضة يبدو وكأنه ظرفيا، فلا يوجد اتفاق على الأهداف بين اطرافه، فمعارضة النفوذ الإيراني، أو بالأحرى الروسي، فى سوريا لا تعنى تأمين أفضل النتائج للشعب السوري، كما أن التنافس فى الأدوار بين هذا التحالف والتحالف المناهض الداعم للحكومة السورية، والذى يتشكل أساسا من الصين وروسيا وإيران، قد أدى إلى الغاء كل طرف لجهود الآخر على مدار العامين الماضيين ويكفى كدليل على ذلك الموقف الذى خرجت به الجامعة العربية فى اجتماعها هذا الأسبوع وهو الدعوة إلى تحرك قوى من قبل الأممالمتحدة، لم ينعكس على الصعيد الدبلوماسى أو فى شكل تطورات على الأرض. أما الولاياتالمتحدة فبدا موقفها وكأنها تقف، إلى الآن، على الحياد بعد أن فشل وزير الخارجية الجديد، جون كيري، فى إقناع الرئيس أوباما أن إدخال مزيد من الأسلحة إلى سوريا سيسهم فى إنقاذ الأرواح، فضلاً عن أننى أستبعد تكرار السيناريو الليبى فى سوريا موضحة أن اللحظة الليبية كانت استثنائية، وأن الحملة العسكرية التى قادها الناتو"ستدخل التاريخ كواحدة من المواقف الاخيرة للمجتمع الدولى المؤسسة على إجماع آراء". وكلما اقتربنا من الأزمة كلما رأينا أن الأجندات المحلية هى التى تسود، سواء كان ذلك يتمثل فى تفضيل دول الخليج لجماعات جهادية على الديمقراطية، أو دعم تركيا لبعض الجماعات الاثنية والطائفية دون البعض الآخر، والنهاية أن التشاؤم وحده سيد الموقف فى الأزمة السورية، والنتيجة الحتمية للصراع الدامى فى سويرا هى أن الشعب السورى لن يخرج منتصرًا فى هذا الصراع وفقًا لأى تقديرات تتبناها الولاياتالمتحدة أو الاتحاد الأوروبي. * نقلاً عن الجارديان